الإثنين 9 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
كيف نحمى أنفسنا من الابتزاز الإلكترونى؟!

أنا وقـلمى

كيف نحمى أنفسنا من الابتزاز الإلكترونى؟!

حَرِصْتُ هذا العام على حضور ندوات معرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته الـ«57»، وذلك لأهميتها ومناقشتها لقضايا خطيرة وحساسة تمس حياة المواطنين المصريين، 



خاصة فى ظل وصول عدد الذين حضروا معرض هذا العام «2026» إلى أكثر من «4.5» مليون زائر خلال الأيام التسعة الأولى من افتتاحه، وكانت أهم وأخطر الندوات ما نظمته لجنتا المشاركة السياسية والبحث العلمى والتكنولوجيا والأمن السيبرانى تحت عنوان «كيف تحمى نفسك من الابتزاز الإلكترونى» وما أثارته المناقشات فى هذا الموضوع من مخاوفى الشديدة تجاه أوﻻدنا وبناتنا وأحفادنا، حيث تصادف أننى كنت منزعجة جدًا من أحداث مسلسل، يُعرض على شاشة قنوات «DMC» فى نفس التوقيت بعنوان «لعبة وقلبت بجد» التى تدور أحداثه حول نفس الفكرة، ناقشت الندوة مدى تأثير الألعاب الإلكترونية على أطفالنا والابتزاز الذى يتعرضون له- ﻻ سيما المراهقين- من المنصات الرقمية المتعددة، وأدارت هذه الندوة الدكتورة «رشا مهدى» عضو المجلس القومى للمرأة ومقرر لجنة المشاركة السياسية، حيث إنها تناولت قضية الابتزاز الإلكترونى باعتبارها من القضايا المجتمعية الخطيرة التى تمس الأسرة بشكل مباشر، بينما حذرت الدكتورة «إيمان على حسين» مُحاضر الذكاء الاصطناعى بالجامعة الأمريكية، من مخاطر استخدام بعض أدوات الذكاء الاصطناعى المجانية، لما تمثله من تهديد للخصوصية وللأمان الأُسرى، وشددت على ضرورة عدم التفاعل مع رسائل التهديد أو الروابط المشبوهة وحظرها فورًا، وتوعية أبنائنا بأساليب الحماية الرقمية، واختيار أماكن موثوقة عندما تحتاج هواتفنا المحمولة لإصلاح.. وعن التشريعات الرقمية، أكد كل من الدكتور «محمد حجازى» استشارى التشريعات الرقمية وعضو لجنة البحث العلمى والتكنولوجيا والأمن السيبرانى، والمستشارة «دينا الجندى»المحامية بالنقض والدستورية العليا ومقرر مناوب لجنة المشاركة السياسية بالمجلس القومى للمرأة، أن نشر الصور أو الفيديوهات واستخدامها فى الابتزاز، يُعد جريمة يُعاقب عليها القانون، محذرين من إتاحة الهواتف المحمولة للأطفال فى سن مبكرة، أو إنشاء حسابات شخصية لهم على مواقع التواصل الاجتماعى، لما يُشكله ذلك من تهديد لأمنهم وسلامتهم، وعندما طالب الحضور بضرورة قيام الدولة المصرية بتغليظ العقوبات على من تسول له نفسه العبث بأمن واستقرار أبنائنا أو الاعتداء على الحياة الخاصة، أكدا أن الابتزاز والتشهير ونشر صور دون موافقة، والابتزاز المادى، كلها مجرمة- وبشدة- فى التشريعات المصرية، ورغم ذلك ﻻ بد أن نعلم جميعًا أن هناك مخاطر عديدة يتعرض لها الطلاب داخل المدارس وعبر الإنترنت، وأن العديد من هؤﻻء الطلاب ممن يتعرضون للابتزاز دون الإفصاح عنها خوفًا، وهو ما ينعكس فى صورة تغيرات نفسية وسلوكية قد تمر دون ملاحظة من الأسرة، لذا يأتى التأكيد على أهمية دور الأسرة فى حماية الأبناء من الابتزاز الإلكترونى من خلال تعزيز الثقة والحوار المفتوح، ومتابعة استخدام أطفال للهواتف المحمولة ومنصات التواصل الاجتماعى والألعاب الإلكترونية، مع ضرورة الاحتواء النفسى، وعدم الانفعال عند اكتشاف أى محتوى يخص الأطفال، ومما ﻻ شك فيه أن التوجه الذى أشار إليه الرئيس السيسى بمنع استخدام الأطفال الهواتف المحمولة فى مصر، وقرار الدولة المصرية الذى اتخذته مؤخرًا- حال كتابة هذا المقال- بحجب لعبة «روبلوكس» فى مصر رسميًا قرار سليم، وذلك للحد من المخاطر النفسية والسلوكية المرتبطة باستخدام المنصة، وتنظيم عمل منصات الألعاب الإلكترونية بشكل عام، خاصة أن هذه المنصة تضم أكثر من «85» مليون مستخدم نشط يوميًا، ويُقدّر أن «40 %» منهم دون سن الثالثة عشرة، ويحتوى على أكثر من ستة ملايين لعبة وتجربة تفاعلية، معظمها من إنتاج المستخدمين أنفسهم، مما يزيد من صعوبة الرقابة على المحتوى ومتابعته بشكل دقيق، لذا قامت عدة دول حول العالم بحظر هذه اللعبة الخطيرة خلال الفترة الماضية منها «روسيا، الصين، سلطنة عمان، العراق، الأردن، تركيا، السعودية».. وأخيرًا، حماية الأبناء والمجتمع من الابتزاز الإلكترونى مسئولية مشتركة تتطلب وعيًا ومتابعة، واحتواء التربية الرقمية اليوم أصبحت ﻻ تقل أهمية عن التربية الأخلاقية أو العلمية، بل هى صمام الأمان لمستقبل أبنائنا فى عالم مترابط ومعقد، وهنا أوجه كلمة لكل أم وأب: عندما يشعر طفلك بأنك سند له فى عالم الإنترنت، يُصبح أكثر وعيًا وأقل عُرضة للوقوع فى فخاخ المبتزين، فلنكن جميعًا حائط الصد الأول لأبنائنا، ونمنحهم ثقة تجعلهم يتعاملون مع العالم الرقمى بأمان ومسئولية.. وتحيا مصر.