الخميس 12 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

مهرجان الوعى الشامل ليس للقراءة فقط

«هنا تتنفس الثقافة»

فى زمن تتسارع فيه الخطى وتتزاحم الشاشات، يظل معرض الكتاب واحة لا لبيع الكتب فحسب، بل لتناقل الأفكار وبث الروح فى الوعى الجمعى.



«معرض القاهرة الدولى للكتاب» تجاوز مبكرا فكرة اقتصار معرض الكتاب على الدور التقليدى كـ«سوق للناشرين»، وتحول منذ سنوات طويلة إلى «منصة» ثقافية وفكرية شاملة، يتشابك فيها الفكر بالفن، وتتلاقى الأجيال حول مائدة المعرفة والبهجة.

ليس مجرد ساحة للقراءة، بل احتفالية كبرى بالوجود الإنسانى، وبقدرته على التعبير والابتكار. المعرض اليوم فى دورته الـ57 يمكن وصفه بمنصة للوعى الثقافى والفكرى الشامل، تتعدد فيه الأنشطة لتؤكد أن الثقافة فعل حى وممارسة يومية، وليست مجرد كتب على الرفوف.

 الندوات والمحاضرات.. ساحة للحوار وصناعة الرأى

تشكل ندوات ولقاءات ومحاضرات معرض الكتاب «منصة فكرية متنوعة»، وفرصة حقيقية للحوار، حيث تطرح القضايا الفكرية والاجتماعية والسياسية الأكثر إلحاحا، فهنا فى «الندوة» يتحول الكاتب من صانع صامت للكلمات إلى محاور مباشر، ويصبح القارئ مشاركًا فى صناعة الرأى، الندوات ليست مجرد استعراض لأسماء لامعة، بل جسرا للتواصل بين النخب والجمهور، تهدف إلى رفع مستوى الوعى الثقافى وتعميق الفهم للقضايا المعاصرة.

ولا يقتصر الأمر على هذا، تشمل البرامج الثقافية ورش عمل متخصصة تمثل ساحة للتعلم المستمر فى الكتابة الإبداعية، والترجمة، والنقد الأدبى، مما يفتح بابا أمام الشباب لصقل مواهبهم وتزويدهم بأدوات الإنتاج فى جميع المجالات. فيجد زائر المعرض أشكالا وألوانا مختلفة من المعرفة من خلال التفاعل المباشر مع صانعيها.

 الفنون الحية والسينما.. ضخ الدماء فى شرايين الثقافة

لا يكتمل المشهد الثقافى دون الفنون الحية التى تضخ دماء جديدة فى شرايين المعرض. فالمسرح «أبو الفنون»، يحتل مكانة بارزة، تقدم العروض المسرحية التى تتنوع بين الكلاسيكيات والمعاصرة، لتتيح الفرص أمام الفرق المسرحية من مختلف الأجيال والمحافظات للالتقاء بجمهور لا يتوفر بهذه الكثافة فى أى مكان بسهولة.

وإلى جانب المسرح نشاهد عروض الفنون الشعبية، التى تحافظ على فنوننا التقليدية والتراثية، وتعيد إحياء الذاكرة والاحتفاء بالتراث، فمن الرقصات الريفية والصعيدية والبدوية، إلى عروض التنورة وجلسات الإنشاد الصوفية، تتحول ساحات المعرض إلى مهرجان بصرى وسمعى يذكرنا بجذورنا الثقافية المتنوعة، مقدما دروسا حية فى التاريخ والجغرافيا الثقافية للمنطقة.

أما العروض السينمائية فى معرض الكتاب فتتيح الفرصة لمشاهدة الأعمال السينمائية القيمة بمبالغ زهيدة وأحيانا بدون مقابل، كما تكون فرصة لتكريم مبدعينا الكبار، مثل تخصيص عروض للاحتفال بذكرى مؤلف أو مخرج ما أثرى الحياة السينمائية والثقافية فى مصر والعالم العربى، وتتنوع العروض بين الأفلام الوثائقية والروائية القصيرة والطويلة، فليس أجمل من السينما وأقدر منها على نقل الأفكار وتوسيع المدارك، خاصة إذا تبعت العروض نقاشات مفتوحة مع المخرجين والنقاد والمشاهدين.

صدى التراث.. فنون القول والأراجوز

فى خضم الحداثة، يحرص المعرض على الاحتفاء بـ«فنون القول» التى تمثل جزءا أصيلا من التراث الشفوى العربى. فمن أمسيات الشعر التى تعيد للشعر مكانته كديوان للعرب، إلى جلسات الحكى والسرد التى ينقل فيها الرواة قصص الأجداد وحكمهم، يجد الزائر متعة فى الاستماع إلى الكلمة المنطوقة التى تحمل عبق التاريخ.

ولا يمكن إغفال دور «الأراجوز»، هذا الفن الشعبى الساخر الذى يمثل مسرح الشارع بامتياز. عروض «الأراجوز» ليست مجرد دمى متحركة، بل هى نقد اجتماعى لاذع يقدم بأسلوب فكاهى بسيط ومباشر، يخاطب الكبار والصغار على حد سواء، ويحافظ على استمرارية هذا الفن التراثى المهدد بالاندثار. هذه الفنون التقليدية تؤكد أن الثقافة ليست حكرا على النخبة، بل هى ملك للجميع.

 عالم الطفل فى معرض الكتاب: مرح وفن وخيال

يتحول معرض الكتاب إلى جنة حقيقية للأطفال، فتتجاوز زيارته حدود القراءة لتصبح مغامرة فنية متكاملة. يستمتع الصغار بعروض العرائس وعروض الأراجوز الساخرة التى تملأ الأجواء بالضحك، ويتحلقون فى حلقات سحرية للاستماع إلى «الحدوتة» عبر جلسات القراءة الحية التى تحفز خيالهم. وفى أركان الإبداع، تنطلق أناملهم فى ورش الرسم والتلوين لتجسيد أفكارهم الملونة، كما يفتح المعرض أبوابه لعروض المسرح والسينما المخصصة للطفل، التى تقدم قيما تربوية فى قالب ترفيهى مشوق، بالإضافة إلى ورش تعليمية تناسب الميول المختلفة للأطفال منها: ورشة «جرّب وتعلّم واصنع» وورشة «إعادة التدوير» التى تجذب الأطفال محبى الأعمال اليدوية لتنشيط خيالهم فى كيفية إعادة استخدام المواد بطرق إبداعية، بالإضافة إلى مبادرات تثقيفية مثل مبادرة «واعى وغالى» لحماية الأطفال من أى تصرفات غير لائقة كيف يميزونها وكيف يتعاملون فورا معها، وأيضا زرع فكرة مناهضة العنف لديهم من الصغر، بشكل يلعب دورًا كبيرًا فى تشكيل وعى الأطفال، ليتحول المعرض بالنسة للطفل إلى رحلة ينتظرها من العام للعام تجمع بين المعرفة واللعب.