سؤال للمستقبل
معرض الكتاب الذى أريده!
عبدالله رامى
«الثقافة ليست ترفًا.. بل شرط البقاء» كما يخبرنا إدوارد سعيد.. بهذا المعنى تحديدًا فإن معرض القاهرة للكتاب ليس حدثًا ثقافيًا عابرًا، بل اختبار سنوى لحيوية هذا المجتمع.
بالنسبة لى.. لم يكن معرض القاهرة الدولى للكتاب مجرد مناسبة سنوية لشراء الكتب، بل معنى أنتظره. منذ عام 2010، بدأت رحلتى معه من مدينتى دكرنس.. رحلة ليوم واحد؛ كنت أستعد لها كما يستعد لسفر طويل، أعود منها محملا بحقائب ثقيلة من الكتب، وغنائم تكفينى عامًا كاملًا من القراءة، ومخزونًا من الذكريات يصلح لمواسم طويلة.
15 سنة حافظت فيها على هذا الموعد، واعتبرته نوعًا من «الحج الثقافى». ومع انتقالى إلى القاهرة، صارت الرحلة أسهل، لكن معناها لم يتغير.
كنت أرى فى المعرض مساحة نادرة يلتقى فيها الطالب بالكاتب، والموظف بالناشر، وربة البيت بالمترجم. فسيفساء اجتماعية كاملة وغنية جدًا تتحرك فى حرم الكتاب.
فى عام 2019، ومع انتقال المعرض إلى مقره الجديد فى التجمع الخامس، شعرت بتفاؤل حقيقى. لم تعد الخيام والممرات الضيقة هى ما يحكم المشهد. صرنا أمام قاعات واسعة، وتنظيم أقرب إلى المعارض الدولية الكبرى. النقلة المكانية كانت ضرورية، وربما متأخرة، لكنها حملت وعدًا بتغيير فى الفكرة لا فى الشكل فقط.
هذا العام، ولظروف خارجة عن إرادتى، تابعت المعرض من بعيد. للمرة الأولى، صرت مشاهدًا من بعيد.. أتنقل بين القنوات، أراقب منصات التواصل، أقرأ الأخبار المتفرقة.
وكانت النتيجة صادمة على بساطتها.. لا صدى حقيقيا، لا حرارة، لا جدلا، لا شعورا بأننا أمام حدث ثقافى بحجم مصر وتاريخها. من هنا تتبلور الفكرة الأساسية بأن معرض الكتاب حدث أكبر وأهم من أن يُترك لوزارة الثقافة وحدها.
فى تصورى، معرض القاهرة للكتاب ليس «فعالية ثقافية» بالمعنى الضيق للكلمة، بل هو «منتدى الشباب الحقيقى» الذى يجب الاستثمار فيه. هو المنصة الأوسع القادرة على جمع طلاب الجامعات، والناشرين، والمبدعين، والمفكرين، فى مكان واحد.
لكن هذا الطموح لا يتحقق بعقلية برنامج يومى للندوات، ولا بميزانية وزارة محدودة، بل يحتاج إلى استثمار دولة، وتخطيط استراتيجى طويل المدى، ورؤية تنافس إقليمى واضحة.
أسأل نفسي.. هل حدث ثقافى بهذه القيمة عاجز عن أن يكون «تريند»؟!.. بالمعنى الإيجابى طبعًا. لا أقصد بالـ«تريند» أن يكون فرح «كروان مشاكل» الذى ملأ الدنيا ولا ظواهر الجدل السريع، بل أقصد.. لماذا لا يصبح المعرض موضوع نقاش عام؟ لماذا لا يكون محور حديث الناس فى المقاهى والجامعات والمنصات الرقمية؟
لدينا من الإمكانات الثقافية والإبداعية ما يسمح لنا أن نكون حديث العالم العربى طوال فترة المعرض وبعده.
المعرض الذى أتمناه، ليس مجرد سوق لبيع الكتب، بل منتدى فكرى حقيقى. مكان تناقش فيه الأفكار الكبرى.. السياسة، والدين، والهوية، والفن، والتكنولوجيا، ومستقبل الشباب. أن يكون ساحة «جدل إيجابى» أكبر من حدود مكان تنظمه.. لا مجرد جدول محاضرات وفعاليات.
رغم كل شىء.. يبقى الدور الأساسى للمعرض طبعًا هو بيع الكتب.. وهنا تظهر مفارقة أخرى.. نحن ندعم المقاولين بوصفهم «محرك الاقتصاد»، لكننا نتردد فى دعم الناشرين بوصفهم «محرك الوعى».
كأن صناعة الكتاب رفاهية، لا صناعة استراتيجية. بينما تنظر دول كثيرة إلى النشر باعتباره جزءًا من قوتها الناعمة، تمامًا كما تنظر إلى السينما والسياحة.
ولو بمنطق الاقتصاد ومصادر الدخل؛ تخبرنا تقارير اليونسكو، أن الصناعات الثقافية من القطاعات الأسرع نموًا عالميًا، وتُسهم بنسبة معتبرة فى الاقتصاد الإبداعى للدول التى تستثمر فيها بوعى.
معرض الكتاب، بهذا المعنى، مشروع دولة فى بناء الإنسان، لا مناسبة موسمية. هو أداة لإعادة ترميم صورة مصر الثقافية، التى تضررت خلال سنوات طويلة من الانكماش والحذر.. بينما كان هناك من يعمل على توسيع «نفوذه الثقافى».
للعام الثانى على التوالى.. فإن ما يتصدر من أخبار عن معرض الكتاب فى الجرائد والمواقع العربية والعالمية هو منع دار نشر من المشاركة من دون إبداء أسباب. فيما لجأت دار المرايا مرة أخرى لتنظيم معرض موازٍ فى وسط البلد ببرنامج فعاليات كامل. فهل من المنطقى أن يصبح خبر الإقصاء هو العنوان الأبرز للحدث الثقافى الأهم!
الأكثر دلالة على صحة فرضيتى.. وجود من يقول أن أمر المنع أكبر من قرار وزير أو مسئول ثقافى، وهذه الجملة وحدها تكشف جوهر الأزمة، المعرض أكبر من وزارة، وأكبر من مسئول، وأكبر من جهاز إدارى واحد.
المنافسة الثقافية اليوم لم تعد تدور حول عدد القاعات ولا عدد الندوات، بل حول مفهوم «التأثير الذكى».. كيف تتحول من منظم حدث إلى صانع «لحظة ثقافية» تبقى وتؤثر؟
نحن نملك كل المقومات اللازمة.. تاريخاً ثقافيًا لا ينافسنا فيه أحد.. كتّابًا ومبدعين فى كل المجالات.. جمهورًا واسعًا. لكن للأسف يبقى الواقع أسير «إدارة موسمية» ورؤية محدودة.
معرض الكتاب الذى أتمناه، هو معرض لا يخاف من الأسئلة، ولا يتحسس من الجدل، ولا يختزل الثقافة فى صور طوابير التوقيع.. معرض يشعر فيه الشاب أن صوته مسموع.. وأن أفكاره لها مساحة.. وأن الكتاب ليس قطعة ديكور يُباع العشرين منها فى «شنطة بـ100جنيه» على طريقة أوكازيون الملابس لإنهاء المخزون.
افتقدت هذا العام كثيرًا الحضور إلى معرض الكتاب، لكن الغياب كشف لى ما لم أكن أراه وأنا فى قلب الزحام ومجرى السيل.. أن الأزمة ليست فى المكان، بل فى المعنى.
وأن المعرض، رغم تاريخه الطويل، يحتاج إلى إعادة تعريف.. من معرض وزارة إلى مشروع دولة.. ومن سوق كتب إلى «منتدى أفكار»، ومن مناسبة موسمية إلى «موسم ثقافى كامل».
لا أقلل من مجهود مسئول أو أكتب رغبة فى الانتقاص من دور أى شخص.
لكن ببساطة.. هذا هو معرض الكتاب الذى أتمناه.
كارثة طبيعية» بين الفن والواقع.. الدراما تفتح نقاشًا مجتمعيًا
نظّمت تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين ندوة ثقافية وفكرية بعنوان «كارثة طبيعية بين الفن والواقع.. قراءة فى الدلالات الاجتماعية»، وذلك بالقاعة الرئيسية بلازا 1، وسط حضور لافت من المثقفين والإعلاميين والجمهور المهتم بقضايا الدراما والمجتمع، فى إطار فعاليات الدورة الـ57 من معرض القاهرة الدولى للكتاب 2026.
ملتقى الإبداع بمعرض الكتاب يناقش ديوان «الظلة نصيب»
انعقدت ندوة نقدية فى قاعة ملتقى الإبداع بمعرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته السابعة والخمسين، لمناقشة ديوان شعر العامية «الظلة نصيب» للشاعرة حبيبة الزين، وأدار الندوة الشاعر محمد فرغلى، وناقش الديوان الشاعر والباحث سعيد شحاتة. وقال الشاعر سعيد شحاتة إن من الملامح اللافتة فى الديوان ما يمكن وصفه بـ«الرسم بالشعر».
ندوة «تحولات السرد.. حدود التجريب عند نجيب محفوظ»
فى إطار فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولى للكتاب، شهدت القاعة الرئيسية بلازا (1)، ضمن محور «شخصية المعرض: نجيب محفوظ»، انعقاد ندوة فكرية بعنوان «تحولات السرد.. حدود التجريب عند نجيب محفوظ»، بمشاركة كل من الدكتور محمود عبد البارى، أستاذ مجمع اللغة العربية بالقاهرة، والدكتور هشام زغلول.







