الجمعة 4 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

(المداح) وديو «أمير عيد» مع «بهاء سلطان» وتتر (شهادة معاملة أطفال)

ما زلنا نناقش تترات وإعلانات رمضان 2025، وسنبدأ بأغنية (أنا فوقت) من مسلسل (شهادة معاملة أطفال)، بصوت «مدحت صالح»، وكلمات «تامر حسين»، وألحان «عزيز الشافعى»، وتوزيع «أحمد وحيد كينج».



الأغنية تجسد حالة البطل الذى يفيق من غيبوبة استمرت 20 عامًا ليجد عالمًا مختلفًا تمامًا، فيحاول التكيف مع المستجدات التى لا يفهمها. بما أن الأغنية تعبر عن هذه الفكرة بوضوح، فهى تُعدّ عملًا جيدًا عند تقييمها ضمن سياق المسلسل.

أغنية تتر (المداح) تحمل طابعًا روحانيًا مستوحًى من الثقافة المصرية، حيث نذكر الله فى حلقات الذكر التى تجمع بين الابتهالات والغناء، كما عبّر عن ذلك الكاتب «أحمد شكرى» بعبارة «أفضل فى سكة ذكر الله».

مصر لها طابع مميز فى تقديم الروحانيات الدينية، فنحن أهل الابتهالات والتواشيح، وأصحاب أفضل قرّاء للقرآن عبر التاريخ الإسلامى. توزيع الأغنية كان مميزًا بفضل «شيندى» و»خليل»، مع استخدام الآلات الحية مثل الجيتار والبزق والناى، مما منحها عمقًا موسيقيًا ثريًا.

وفى الإعلانات، فعند الحديث عن إعلان «بهاء سلطان» مع «أمير عيد»، فيجب أن نعترف أن «حسن الشافعى» نجح فى ترسيخ اسمه كمكون أساسى فى أعماله الموسيقية، حيث يشترط أن يكتب اسمه على عناوين أغانيه بمشاركه المغنين، وهو الموزع الموسيقى المصرى الوحيد الذى يفعل ذلك، بالإضافة إلى أنه استطاع المزج بين الإيقاع الشرقى باستخدام الطبلة البلدى، والموسيقى الغربية من خلال الموسيقى الإلكترونية والوتريات بقيادة المايسترو «هانى فرحات»، ما جعل الأغنية من الناحية الموسيقية واحدة من أجمل الأعمال هذا الموسم، وساعده على ذلك ألحان «عزيز الشافعى» المتميزة.

لكن عند تحليل الأغنية، تظهر عدة مشكلات. الإعلان يخص شركة تطوير عقارى، فما علاقة الكلمات العاطفية بمضمونه؟ لا يوجد أى رابط واضح. كما أن التوزيع الصوتى بين «أمير عيد» و«بهاء سلطان» جاء غير متناسق، حيث بدت الأغنية كأنها موجهة لمغنٍّ واحد، لكنها تقطعت بينهما بطريقة أربكت المستمع.

كذلك كلمات الأغنية تطرح تساؤلات دون تقديم أى إجابة من الكاتبة «منة القيعى» التى اعتادت على الأسئلة، مثلما فعلت فى السابق: «إيه اليوم الحلو ده؟ وإيه الناس الحلوة دى؟»، وهو أسلوب متكرر دون مضمون جديد.

وفى بعض الأجزاء، فى هذا الإعلان، نجد انتقالًا غير منطقى بين الضمائر، حيث يبدأ «أمير عيد» بالغناء مخاطبًا فتاة بوضوح: «إنتى وأنا»، ثم يرد عليه «بهاء سلطان» متحدثًا بصيغة المذكر: «إنت إزاي؟ ومنين؟ وزيك تانى مين؟»، مما يخلق ارتباكًا فى هوية المخاطب.

كما أن هذا النمط من الأسئلة العبثية يُذكّر بالمشهد الشهير بفيلم (عروس النيل)، حيث كان «الضيف أحمد» يردد أسئلة مثل: «أنا مين؟ وأنا ليه؟ وأنا إزاى؟»، والتى قُدمت كدليل على اضطراب الشخصية.

وفى هذا السياق نصل إلى الأزمة الحقيقية، فالإبداع لا يقتصر على الموسيقى فقط بمعزل عن باقى العناصر، أو العكس، بل يجب أن تكون الكلمات مترابطة ومنطقية مع باقى العناصر. 

 وبشكل عام عن الموسم ككل، فإن بعض الأعمال نستطيع وصفها بالجيدة، وليست المتميزة، بينما وقع الغالبية الأخرى فى فخ التكرار والطرح غير المدروس، مما أثر على جودتها الفنية، وهذه هى الصفة السائدة فى غالبية أعمال رمضان 2025.