فقه الصائمين.. مع د. شوقى علام المفتى السابق تكبيرات العيد سُنَّة عند جمهور الفقهاء

فى فقه الصائمين نطرح معكم أبرز الفتاوى التى تدور حول الصوم وبعض الأحكام المرتبطة بشهر رمضان وما بعده.. والتى يجيب عنها فضيلة د. شوقى علام مفتى الجمهورية السابق من خلال رؤية فقهية مستنيرة ..
ما الذى يجب على المسلم مع نهاية الشهر الفضيل وقدوم عيد الفطر المبارك؟
- عيد الفطر هو يوم فرح وسرور لإعانة الله لنا على صيام شهر رمضان المبارك، وفوزنا بالجائزة الربانية لاجتهادنا فى عبادة ربنا، قال تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقى ربه فرح بصومه».
وعيد الفطر هو يوم الجائزة الكبرى، فقد ورد فى الحديث: «إذا كان غداة الفطر، وقفتِ الملائكة فى أفواه الطرق، فنادَوا: يا معشر المسلمين، اغدوا إلى رب رحيم يمنُّ بالخير، ويثيب عليه الجزيل، أمرتم بصيام النهار فصمتم، وأطعتم ربكم، فاقبضوا جوائزكم، فإذا صلوا العيد نادى منادٍ من السماء: ارجعوا إلى منازلكم راشدين، قد غفرت ذنوبكم كلها، ويسمى ذلك اليوم فى السماء يوم الجائزة».
وعلى المسلمين جميعًا العمل على اصطحاب المعانى النبيلة والقيم الفاضلة التى تعلمناها ومارسناها طوال شهر رمضان المبارك دائمًا فى حياتنا، حتى يتحقق فينا المعنى المقصود من فرض صيام شهر رمضان، حيث قال الله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).
وهل هناك سنن فى عيد الفطر؟
- النبى صلى الله عليه وسلم قد سنَّ للمسلم فى الأعياد اتخاذ الزينة ولبس أحسن الثياب وجديدها والاغتسال والتطيب بالروائح الزكية، وإظهار السرور والترويح عن النفوس باللهو واللعب مع مراعاة الآداب. كما يطلب من المسلم فى يوم العيد أن يؤدى شعائره المخصوصة به، التى تبدأ بالاجتماع مع إخوانه من المسلمين على اختلاف طبقاتهم فى مكان واحد يهلِّلون الله تعالى ويشكرونه على نعمه، ثم يؤدون صلاة العيد ويستمعون إلى الخطبة، فضلًا عن مطالبة المسلمين بأن يشارك بعضهم بعضًا هذه الفرحة بالتهنئة وإدخال السرور والتزاور بين الجيران والأرحام، والتوسعة على الفقراء والمساكين وأصحاب الحاجات.
وما حكم تكبيرات العيد، والصيغة المعتمدة لها؟
- التكبير سُنَّة عند جمهور الفقهاء، وبالنسبة لصيغة التكبير فلم يَرِد شىء بخصوصها فى السنَّة المطهَّرة، والأمر فيه على السَّعة؛ لأنَّ النص الوارد فى ذلك مطلق، وهو قـوله تعالى: (وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ)، والْمُطْلَقُ يُؤْخَذُ على إطلاقه حتى يأتى ما يقيِّده فى الشرع؛ ودرج المصريون من قديم الزمان على الصيغة المشهورة وهي: (الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلًا، لا إله إلا الله، وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وعلى أصحاب سيدنا محمد وعلى أنصار سيدنا محمد وعلى أزواج سيدنا محمد وعلى ذرية سيدنا محمد وسلم تسليمًا كثيرًا).
وأمَّا عن صيغة تكبيرات المصريين، فهى صيغة شرعية صحيحة؛ قال عنها الإمام الشافعى رحمه الله تعالى: «وإن كبَّر على ما يُكبِّر عليه الناس اليوم فحسن، وإن زاد تكبيرًا فحسن، وما زاد مع هذا من ذكر الله أحببتُه».
وما كيفية صيام الست من شوال عقب رمضان؟
- صيام الأيام الست من شوال مندوبٌ إليه شرعًا، وهناك سَعة فى تفريقها وعدم التتابع فيها على مدار الشهر، وإن كان التتابع فى صومها بعد عيد الفطر هو الأفضل لمن استطاع. وأمَّا ما اشتُهر عن المالكية من القول بكراهة صيام هذه الأيام مطلقًا فليس بصحيح، بل إنهم يستحبون صيامها، والقول بالكراهة عندهم إنما هو مرتبط بالخطأ فى إلحاق هذه الأيام برمضان اعتقادًا بوجوبها، فإذا زالت هذه العلَّة زال حكم الكراهة.
وأمَّا عن الجمع بين نية صوم هذه الأيام الستة أو بعضها مع أيام القضاء فى شهر شوال، فقال فيجوز للمسلم أن ينوى نية صوم النافلة مع نية صوم الفرض، فيحصل المسلم بذلك على الأجرين.
وما حكم زيارة المقابر فى الأعياد؟
- زيارة المقابر مندوب إليها فى جميع الأوقات؛ لأن الأمر بها جاء مطلقًا، فشمل ذلك جميع الأوقات، وتزيد أفضلية زيارتها فى الأيام المباركة التى يُلتمس فيها مزيد العطاء من الله تعالى، ومنها أيام العيدين؛ لما فى ذلك من استشعار معانى الصلة والبر، والدعاء بالرحمة والمغفرة لمن توفى من الأهل.