فقه الصائمين.. مع د. شوقى علام المفتى السابق الكذب ليس من مبطلات الصوم لكنه خُلق ذميم

فى «فقه الصائمين»، نطرح معكم أبرز الفتاوى التى تدور حول الصوم.. والتى يجيب عنها فضيلة د. شوقى علام مفتى الجمهورية السابق، من خلال رؤية فقهية مستنيرة.
هل هناك فرق بين صحة الصوم وقبوله؟
- يوجد فرق بين الصحة والقبول، فمن صام ملتزمًا بأحكام الصيام فصومه صحيح حتى لو قصَّر فى الصلاة أو فى غيرها، أمَّا القبول فلا يعلمه إلا الله؛ ولذا ينبغى الحرص على التماس وفعل كل الأعمال الصالحة أثناء الصوم لقبوله عند الله.
ما حكم الكذبة البيضاء فى نهار رمضان؟
- الكذب ليس من مبطلات الصوم، لكنه من الأخلاق الذميمة التى يقع فيها بعض الناس، وهو خُلُقٌ يجعل صاحبه يقول الشىء على غير حقيقته، ويخالف الواقع الذى هو من خلْق الله سبحانه وتعالى.
ما حكم تحجج بعض الموظفين والعمال بالصيام وأدائهم للصلاة فى هذا الشهر لتبرير التقصير فى أعمالهم ووظائفهم المكلَّفين بها؟
- إتقان العمل المكلَّف به الموظف وأداؤه فرض، والتقصير فيه يجعل الموظفَ آثمًا عند الله حتى لو كان فى حال طاعة، وعلى المسلم الموازنة بين النوافل والفروض.
وإذا تعارض فرض كالعمل مع فرض كالصلاة فيجوز جمع الصلوات فى بداية الوقت، أو جمعها جمع تأخير، وإذا كان العمل لا يجوز تأخيره لأنَّ أداءه مطلوب على الفور، والصلاة وقتها متَّسع فعليه المواءمة بين الأمرين.
وما حكم النوم أكثر النهار فى رمضان؟
- لا يبطل الصوم، بل لو نام الصائم النهار كله فصومه صحيح، إلا أنه يكون قد فوَّت على نفسه فضلًا. وعلينا أن نستغلَّ هذا الشهر الكريم فى العمل والإنجاز أسوةً بمن سبقونا فى تحقيقهم الانتصارات الكبرى فى هذا الشهر الفضيل.
وهل ينبغى قراءة القرآن بتدبر؟
- إن القرآن الكريم فى المقام الأول كتاب هداية إلى طريق معرفة الله سبحانه وتعالى وأسمائه وصفاته، وأحوال يوم القيامة، والاتعاظ بِسِيَرِ الأسلاف السابقين، ومعرفة ما أراده الله من البشرية من معالم الإيمان ولوازمه، وما نهاهم الله عنه من أسباب الشرك ولوازمه، وينضاف إلى الهداية الرحمة وينضاف إليها الموعظة وينضاف إليها البُشرى، لكن الهداية فى المقام الأول.
وتعظيم شأن القرآن الكريم يقتضى ألا نقرأه بغير تدبر وفهم، وقد كان هدى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم القراءة بالتدبر والتأمل والفهم؛ فالقرآن الكريم معجز فى توافقه، معجز أيضًا فى عدم تناقضه لا بين آيات القرآن بعضها ببعض، ولا مع بلاغة العرب وأساليبهم، ولا مع الحقائق العلمية ولا مع التجارب القطعية، ولا مع الأحداث التاريخية، ولا مع ما تقتضيه العقول السوية والفطر النقية.
والثواب الذى رتَّبه الله سبحانه على قراءة القرآن ليس هدفًا ولا غاية فى نفسه، وإنما من ورائه فى المقام الأول تحفيز ودفع واستنهاض للهمم العوالى ليحثها على التفكر والتدبر عند القراءة، والوقوف عند أسرار وأنوار القرآن الكريم.
إنَّ قراءة القرآن الكريم وتلاوته عبادةٌ من أفضل العبادات التى يتقرب بها الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى، وكفى هذا الشهر شرفًا أن تَنزَّل فيه القرآن، فدلَّ ذلك على فضل أوقاته؛ فالقرآن الكريم كتاب هداية للخلق كافة، فناسب وقت نزوله وقت تطهير النفوس والتخلص من الآفات المعنوية والحسية والتحلى بمعانى الإخلاص والإيمان والتقوى.