
كريمة سويدان
أنا وقـلمى.. تصورات لليوم التالى فى غزة
ﻻ حديث الآن فى العالم كله إﻻ عن خطة رونالد ترامب، رئيس الوﻻيات المتحدة الأمريكية فى غزة، التى أثارت جدﻻً واسعًا منذ لحظة إعلانها، وﻻ تزال تلقى رفضًا عربيًا وإقليميًا ودوليًا واسعًا، وﻻ يوافق عليها إﻻ الكيان الصهيونى الذى يعتبر هذه الفكرة عظيمة ومن خارج الصندوق، وكما صرح رئيس وزراء الاحتلال الصهيونى أن إسرائيل تتعامل مع مقترح ترامب بشأن غزة باعتباره خطة اليوم التالى لوقف الحرب، والتى تقوم على أساس إدارة الوﻻيات المتحدة الأمريكية للقطاع، ووصل الأمر إلى أن تمسك المحتل الصهيونى بضرورة تنفيذ هذا المقترح لدرجة أن وزير الأمن القومى الإسرائيلى المستقيل «إيتمار بن غفير» قد ربط عودته للحكومة بضمان تنفيذ خطة ترامب فى غزة بشكل فعلى، حيث اقترح الرئيس الأمريكى منح الفلسطينيين أرضًا جديدة بدﻻً من العودة إلى غزة، واقترح فكرة إعادة توطين الفلسطينيين من غزة فى مواقع متعددة، معتبرًا هذا الحل أفضل بكثير من بقاء الفلسطينيين فى أرضهم التى ﻻ تصلح للعيش فيها بسبب ما أصابها من تدمير، وبسبب المخاطر المتعددة التى سارت عليها الأوضاع فى قطاع غزة، ولفت ترامب إلى أن فلسطينيى غزة يمكنهم الذهاب إلى مصر والأردن، كما يمكنهم الذهاب إلى دول أخرى غيرهما، وصرح بأنه إذا كان كلٌّ من مصر والأردن قد رفضا بالفعل استقبال سكان غزة (حتى ﻻ يضيع الحق الفلسطينى فى إعادة أرضه المحتلة) إﻻ أن هناك من يرفض أمورًا معينة ثم يعود للموافقة عليها، كل هذا رغم تأكيد كلتا الدولتين مصر والأردن على ضرورة بقاء السكان الفلسطينيين فى غزة خلال مرحلة التعافى المبكر وإعادة الإعمار، وضرورة استعادة الشعب الفلسطينى لحقوقه المشروعة، وفى مقدمتها حقه فى تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة المُتصلة جغرافيًا على خطوط «4 يونيو 1967» وعاصمتها القدس الشرقية وفقًا للقرارات الدولية، على أن أى تصورات لليوم التالى فى غزة يجب أن تكون فى إطار وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة، وأن تشمل عودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع، ولكن عودة خروج حركة حماس من مشهد الحكم فى قطاع غزة باليوم التالى للحرب آثار حفيظة إسرائيل والولايات المتحدة، اللتين أصرتا على ضرورة خروج حماس من مشهد العودة إلى قطاع غزة نهائيًا، رغم حرص قوات كتائب القسام الذراع المسلحة لحركة حماس على توجيه رسالة لقوات الاحتلال الإسرائيلى، وذلك خلال تسليم الدفعة الخامسة من المحتجزين الإسرائيليين، ضمن صفقة تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار، حيث رفعوا شعار «نحن طوفان الأقصى.. نحن اليوم التالى للحرب»، مع الوضع فى الاعتبار أن بقاء حماس فى قطاع غزة مرهون بالتوصل لاتفاق دولى إقليمى بشأن طبيعة إدارة غزة بعد الحرب، ولكن مخطط ترامب فى تهجير الفلسطينيين صعب الأمر على حماس بالرغم من صعوبة تطبيقه.
إن الوضع الخاص بمستقبل الفلسطينيين سواء فى غزة أو فى الضفة الغربية أصبح أكثر تعقيدًا، فهناك طرف متمثل فى أمريكا وإسرائيل يسعى للخلاص من فلسطينيى غزة بأى شكل، ويرفض رفضًا باتًا عودة حركة حماس للمشهد مرة أخرى، ويصر على تهجير الشعب الفلسطينى من أرضه، وهناك طرف متمثل فى حركة حماس يرفض إسناد إدارة قطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية، ويسعى إلى العودة مرة أخرى للحكم فى غزة، وهناك طرف ثالث وهو الأقوى فى نظرى أﻻ وهو موقف الدول العربية والإقليمية والدولية الرافض لمقترح ترامب الخاص بالتهجير وإخلاء غزة وعلى رأسهم مصر.. وتحيا مصر.