بالإرادة تتحول المحنة إلى منحة حكاية وردة.. حولت المرض إلى إبداع وقوة

نرمين ميلاد
وردة نصار.. مثال حى على القوة والإصرار، فهى امرأة تجسد التحدى الحقيقى للحياة رغم المرض. على الرغم من إصابتها بالسرطان، الذى لم يكن ليمنعها من مواصلة حياتها، إلا أن وردة قررت أن تكون مثالًا للآخرين فى كيفية التغلب على الأزمات وتحويلها إلى فرصة جديدة. منذ أن كانت طفلة، كانت تحب العمل اليدوى، ومع مرور الوقت، ازدادت رغبتها فى إبداع منتجات يدوية تعكس شخصيتها وتطلعاتها.
«وردة» التى حصلت على بكالوريوس تجارة من جامعة بنها، بدأت رحلتها المهنية قبل خمس سنوات، حينما أجبرها المرض على التفكير فى كيفية تحويل وقتها إلى شىء مثمر. فبدلًا من الاستسلام للمرض، بدأت فى العمل اليدوى، حيث قامت بابتكار تصاميم جديدة باستخدام خامات مثل الكتان والخيش، وصممت ملابس محجبات، بالإضافة إلى الرسم على الجلود وتصنيع الحقائب والمحافظ.
ورغم التحديات التى تواجهها بسبب المرض، فإن وردة تنظر دائمًا إلى الحياة بعين الأمل والإيجابية. تقول: «لا شىء يعوق الإنسان إلا فكره»، وهى رسالة تحمل الكثير من القوة التى تدفعها للعمل بلا توقف. مع كل صعوبة، تجد وردة دائمًا طرقًا جديدة للتغلب عليها، سواء من خلال ورش العمل التى شاركت فيها مع وزارة التضامن الاجتماعى أو من خلال المعارض التى شاركت فيها داخل وخارج مصر. وفى أحد هذه المعارض، حققت مكاسب جيدة، وأعربت عن سعادتها لما تقدمه الدولة من دعم للمبدعين مثلها.
وردة تؤمن أن العمل هو العلاج الأول والأهم. فحتى فى أوقات علاجها الكيميائى، كانت تظل تعمل فى المساء على مشاريعها اليدوية، مما ساعدها فى تمويل علاجها والعيش بشكل مستقل. هى تؤمن بأن كل امرأة يمكنها أن تبدأ عملًا من المنزل، وإذا كانت مجتهدة، فإنها ستحقق النجاح فى النهاية.
وردة استغلت وقتها فى العمل اليدوى الذى كانت تحبه منذ طفولتها. فبينما كان العديد من الأشخاص ينعزلون بسبب المرض، اختارت هى أن تواجهه بابتكار وتصميم أعمال يدوية.
من قطع الخشب فى طفولتها، إلى رسم موديلات جديدة وابتكار تصاميم مبتكرة للملابس، كانت وردة تُظهر إبداعًا لا حدود له. بدأت باستخدام الخامات الطبيعية مثل الكتان، وقامت بتجفيفه وتفصيله بطرق مبتكرة لتلبية احتياجات السوق. ليس هذا فحسب، بل قامت بإضافة لمسات فنية مثل الرسم على الجلود، وتصنيع الحقائب والمحافظ، وأصبحت تميز نفسها بأسلوب فريد.
انضمت إلى ورش العمل التى نظمتها وزارة التضامن الاجتماعى، وسرعان ما وجدت دعمًا كبيرًا ساعدها فى توسيع آفاقها. كانت المعارض التى تُنظمها الوزارة فرصة ذهبية لعرض منتجاتها، حيث كانت تحقق نجاحًا ملحوظًا حتى فى الأسواق الخارجية مثل المعرض الذى شاركت فيه فى السعودية. تمكَّنت من بيع منتجاتها بشكل جيد، واستخدمت الأرباح لتغطية مصاريف علاجها، مما جعلها تشعر بالفخر والتمكين.
وردة ليست فقط سيدة متفانية فى عملها، بل هى أيضًا إنسانة تؤمن بأن النجاح لا يتحقق إلا بالعمل الجاد والإيمان بالقدرة على التغيير. على الرغم من الصعوبات التى مرَّت بها، بما فى ذلك مواجهة صعوبات مالية أو تحديات صحية، إلا أن فكرها الثابت وإصرارها على النجاح جعلها تواصل السير فى طريقها. «لا شىء يعوق الإنسان إلا فكره»، كما تقول، وهى تؤمن أن العمل هو الذى يمنح الإنسان الحياة ويعطيه الأمل فى المستقبل.
من خلال مشاركتها فى المعارض والورش المختلفة، وتقديم منتجاتها التى تدمج بين الحرف اليدوية والفن، تُظهر وردة للعالم أن العمل يمكن أن يكون وسيلة للنجاة، وأن الإبداع يمكن أن يفتح أبوابًا لا حصر لها، حتى فى أصعب الظروف. هى مثال حى على أن الإنسان يمكن أن يحول التحديات إلى فرص، وأن العمل الجاد لا يعرف المستحيل.
تحكى لنا وردة نصار قصتها فتقول: حصلت على بكالوريوس تجارة جامعة بنها وتزوجت منذ 10 سنوات ولم يرزقنى الله بطفل، بدأت عملى من 5 سنوات ولكنى أصبت بالسرطان وفكرت أن أشغل نفسى بالعمل بدلا من المرض، منذ طفولتى كنت أهوى العمل اليدوى ففى مرحلة الابتدائى كنت أقطع الخشب وأعمل عليه أشكالا وألونا، ولكن المرض هو الذى دفعنى أكثر للعمل وليس هوايتى، بدأت أشترى كتانا نقيا وأغمره بالمياه ثم أجففه فالسائد أن يباع الكتان كما هو ولكنى فكرت أن بعض الناس لا تفضل شراء الكتان بالرغم من جودته خوفا من الانكماش، لذا فكرت أن أحضر الكتان وأبلله بالمياه وأجففه وأفرده بالمكواة ثم أقصه وأضع عليه جزءا من الخيش وأعمل عدة موديلات من كاردين ولبس محجبات وفستان محجبات أيضا، أحب أن أنزل الأسواق وأعرف كل الموجود بها ثم أبدأ أنسق أشكالًا حسب تفكيرى، فأنا لا أحب تقليد الموديلات ولكن ممكن أن أعرف «موديل» يعجبنى وأغير فى تصميمه ورسمته أو الألوان وأدخل فيه أنواعا مختلفة من القماش، وكل موسم أغير الموديلات بحيث تتناسب مع العصر وتتمتع بالحداثة، كما أتميز بالرسم على الجلود وعمل شنط ومحافظ وغيره.
وأضافت نصار: حضرت العديد من ورش العمل مع جهاز تنمية المشروعات ووزارة التضامن الاجتماعى، وأول ما بدأت مع وزارة التضامن كانت أفكارى محدودة ولكن مع الوقت تغيرت أفكار العمل وتوسعت وبدأت أعرف تصاميم أكثر وتأتى لى أفكار لموديلات جديدة ومميزة، كما أن المعارض التى تنظمها الوزارة مختلفة عن أى معارض أخرى فنشعر بلمسة معينة فى هذه المعارض كما نشعر بخير بلدنا وتجعلنا نرى مواهب العارضين وكيف يتفنن كل عارض فى صنع منتجات مصرية أصيلة تحفظ التراث وتأخذ هوية المكان الذى صنعت به.
لا أشعر بأى تحديات فى العمل غير بعض الأمور المادية للحصول على الخامات، ولكن مع العمل نتغلب على ذلك فشاركت بمعرض فى السعودية من خلال وزارة التضامن الاجتماعى وحققت مكسبًا ممتازًا كما اشتركت بمعرض المرأة العربية وأيضا حققت مكسبا كبيرا برغم أنه يومين فقط ولكن نسبة المبيعات كانت كبيرة، وكل المنتجات بالمعرض كانت هاند ميد وصناعة مصرية %100، فرحت جدا عندما اتصلوا بى فى الوزارة وبلغونى بالمعرض ونزلت المعرض بأوراقى فقط ولم أدفع أى مصاريف إضافية.
وتروى نصار: كنت فى إحدى المرات بمعرض فى نادى الصيد وعرفت د. مايا مرسى ظروفى فوجدت أحد المسئولين بالوزارة يتصل بى ويقول لى: «أى مشاكل تقابلك أو أى شىء تحتاجينه بلغينا فورا»، فطبعا اعتبرت هذا قمة الاحترام والإنسانية.
لا شىء يعوق الإنسان إلا فكره
وأكدت نصار أن اشتراكها بمعرض فى السعودية أضاف لها كثيرا فى العمل، حيث وجدت إقبالا شديدا على المنتجات أونلاين وأسئلة كثيرة عن إذا كان سيقام معرض آخر هناك حتى أحضر لهم طلبيات، هذا بالإضافة إلى أن فرق العملة جعلنى أستطيع أن أكمل مصاريف علاجى بدون الحاجة للآخرين وأتمنى عمل معارض أخرى فى الخارج وأريد أن أشارك فى معرض فى البحرين، والحقيقة الدولة تدعمنا وتساعدنا كثيرا من خلال المعارض وتسهيل الأوراق وتدريبنا وعمل ورش عمل مختلفة.
ووجهت نصار رسالة لكل السيدات أن العمل هو الذى يساعد الإنسان ويعطيه حياة فلم أجد ما يخرجنى من مرضى سوى العمل ولا شىء يعوق الإنسان إلا فكره، فبالرغم من مرضى وانشغالى فى الفترة الصباحية للذهاب للمستشفى وانتظار الدور لأحصل على علاجى وخصوصا الكيماوى، ولكنى أعمل فى الليل أرسم الموديل وأنفذه، ومع الوقت استطعت شراء الماكينات ثلاث ماكينات بالتقسيط، كان يمكننى الحصول على قرض ولكن لا أفضل ذلك، فكل سيدة تستطيع عمل منتجات من خلال المنزل وتستطيع بيعها، فممكن أن تنزل فقط لتشترى الخامات ولكن تنفذ فى البيت وتقدر تبيع أيضا من خلال المنزل، وختمت نصار حديثها، قائلة: لكل مجتهد نصيب وكل من يسعى فى شىء يحققه، وأتمنى أن تكون لدىّ سيارة تسهل لى الانتقال وشراء الخامات.