الجمعة 4 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

1991 امرأة العام فلسطينية

لا حياد مع امرأة نحبها، على رأى نزار قبانى..



ولا حياد مع «حنان عشراوى» كذلك..

فهى امرأة، تبتعد عنها، كى تقترب كاميرات التصوير منها.

وهى بالتأكيد، ليست فى جمال «مادونا»، لكنها أكثر جاذبية منها، وهى أيضًا، لم تتزوج للمرة الثامنة، مثل «إليزابيث تايلور» فى احتفال أسطورى ألهب الإعلام وصفحات الجرائد، لكن باستطاعة حنان أن تلف الكوكب فى يوم وتعود لتنام فى القدس.. وبين الحالتين، لا تترك أجهزة الإعلام تنعم بلحظة سكون واحدة.

45 سنة وغاية فى الشباب والحيوية التى تبطل العجز ويقول طالعها إن عام 92 سيحمل الجديد لبرجها «الميزان» كالمسئوليات والمشروعات، كما ستكثر مواعيدها ومناقشاتها، وتبرز مهارتها الفكرية وحيويتها الذهنية، فى تسهيل العمل، وفك الألغاز التى ستكون إسرائيلية بالطبع. لمع اسمها لأول مرة عام 89 فى حوار نظمه برنامج تليفزيونى اسمه «نایت لاین» تم تصويره بالقدس، بين مجموعة من المثقفين الفلسطينيين والإسرائيليين، كان إلى جانب حنان صائب عريقات، أحد أعضاء وفد المفاوضات الفلسطينى فى مدريد، وحيدر عبد الشافى، رئيس الوفد الفلسطينى الآن، وفى مواجهتهم، كان الإسرائيليون إلياهو بن اليسار، وحاييم رامون، وبرعت حنان جدًا  فى الرد والتصدى لمنطق الإسرائيليين، وبعد ذلك شاركت فى مؤتمرات خارجية عديدة، حتى جاءت المفاوضات الفلسطينية- الأمريكية بداية من مارس 90 وحتى انعقاد مؤتمر مدريد، فلعبت حنان دورًا مهمًا فيها، إلى جانب فيصل الحسينى ورفض الإسرائيليون اشتراك الاثنين فى الوفد الفلسطينى بمدريد، بينما وافق الأمريكيون على تكوين لجنة توجيهية للوفد، ضمت حنان وفيصل الحسينى وسرى نسبية وثلاثة آخرين، وصارت حنان ناطقة رسمية باسم الوفد، شديدة الذكاء سريعة الرد والبديهة، وبقدرة هائلة على التصدى، فهى تفهم الإسرائيليين جيدًا والأمريكيين أيضًا، وتعرف أكثر كيفية مخاطبة العقل الغربى.

يقول الدكتور نبيل شعث، مستشار الرئيس الفلسطينى الذى رافق حنان فى المفاوضات: إنها القادرة على الرد على أى سؤال بسرعة، وعلى أن تقلب الطاولة على أی طرف آخر يتصدى لها.. شاطرة جدًا ومذهلة حتى للإسرائيليين.

أول مرة ذهبت للولايات المتحدة، تعرفت على زوجها، وحصلت على الدكتوراه فى الأدب المقارن من جامعة «فيرجينيا»،  لكنها حين غادرت واشنطن آخر مرة، عقب جولة مفاوضات ما بعد مدريد، كانت الصحافة الأمريكية توزع صورة لها، وهى قابضة على وردة جميلة، بجانب وجهها الذى تباری رسامو الكاريكاتير الإسرائيليون أيضا فى إبراز ملامحه  الهادئة وعيونها السوداء.

تلبس بشكل أنيق، وفيها حشمة العرب والشرق، لكنها جذبت انتباه العواصم الغربية بمنطقها البسيط كالماء، ومنحتها هذه العواصم أوصافًا جيدة عديدة قالوا عنها إنها تتكلم بحضارية قادرة معبرة..  تتحدث عن الخط الفلسطينى بعصرية وإقناع.

ويقول الذين رافقوها فى المفاوضات أيضا إنها دائمة الاتصال بزوجها وبناتها من أى مكان تقيم به فى الخارج، وأنها أم مخلصة لابنتيها، أمل 14 سنة، وزينة 10 سنوات.

ياسر عرفات معجب بها جدًا، «برافو يا حنان».. دائمًا على لسانه، وهى تعتبره زعيمها، الذى لا تحيد أنملة عن تقديره واحترامه، كما يقول نبيل شعث، تتفاوض مع الإسرائيليين فى مدريد وواشنطن وتعمل بالتدريس فى الجامعة بالقدس، فهى عميدة كلية الآداب بجامعة بيرزيت، التى أغلقتها إسرائيل منذ بداية الانتفاضة.

تتمتع بانسجام تام بين عقلها وعواطفها عالمة وشاعرة وأديبة، أشعارها عن الوطن والقضية، تكره المستوطنات وتهوى هزيمة الإسرائيلى المتعجرف ببساطة.

بعد اشتراكها فى السياسة تغيرت حياتها تمامًا، لكنها ما زالت هى حنان عشراوى، التى يطل منزلها على مقر الحاكم العسكرى الإسرائيلى فى مدينة رام الله، حيث ينتظر عودتها دومًا للتحقيق معها.