السبت 5 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

يضم صهيونيا متشددا ومجرم حرب وعدوا للفلسطينيين ويهوديا متطرفا: هل يحقق فريق ترامب أحلام نتنياهو؟!

نتنياهو وماركو روبيو
نتنياهو وماركو روبيو

حصل نتنياهو على دفعة معنوية بعد فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إذ جلبت عودته فرصًا ذهبية  لإسرائيل، فمن المتوقع أن تكون إدارة ترامب الثانية أكثر انسجامًا من الناحية الأيديولوجية  وتتجنب الاحتكاك الذى ميز علاقة نتنياهو مع بايدن وخاصة بعد أن أعلن ترامب عن فريقه  الجديد الذى يضم عددا من  الشخصيات التى تدعم نتنياهو واستراتيجيته العدوانية بقوة.



 على الصعيد السياسي تنتظر إسرائيل من الفريق الجديد الاستمرار في تقديم الأصول الاستراتيجية كهدايا من ترامب بعد أن قطع الأخير شوطا طويلا فى دعمها  فى فترته الأولى بداية من الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران وفرض العقوبات عليها والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان والإبقاء على المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية وقطع التمويل عن الأونروا وصولا إلى هندسة اتفاقيات إبراهام والتطبيع مع الدول العربية وخاصة دول الخليج.  

 

 

 

صهيوني متشدد

افتتح ترامب قائمة ترشيحاته  بالسيناتور عن ولاية فلوريدا ماركو روبيو  المرشح لمنصب وزير الخارجية الأمريكي والذي أطلق عليه ترامب الدمية المثالية، وهو فى الأصل أمريكى من أصول لاتينية كوبية ومن المعروف عن روبيو أنه مدافع شرس عن الأفكار الصهيونية ويحاول إنصافها بكل الطرق الممكنة من خلال تلاعبه بالقانون  وبصفته عضوًا في مجلس الشيوخ كان يحاول  باستمرار تمرير قانون مكافحة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات   من أجل قمع حركات المقاطعة التى تستهدف إسرائيل وداعميها حيث صرح عن موقفه بشكل علنى ووصف حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات بالحملة التخريبية  والحرب الاقتصادية الأكثر تدميرا التي تواجهها  إسرائيل اليوم، كما تقدم من قبل بمشروع قانون من أجل  قطع التمويل عن منظمة الأونروا التي تعتبر شريان الحياة للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية ومشروع قانون آخر من شأنه منع الإدارات من ربط المساعدات العسكرية لإسرائيل بشروط معينة ويهدف إلى استمرار مد إسرائيل بالأسلحة والمعدات مهما بلغت انتهاكاتها لحقوق الإنسان والقوانين الدولية.

وصف نهج روبيو في السياسة الخارجية بأنه تدخلي ومتشدد فقد دعم غزو العراق عام 2003 والتدخل العسكري الأمريكي في الأزمة الليبية وأعرب روبيو عن دعمه للتدخل بقيادة المملكة العربية السعودية في اليمن ضد المتمردين الحوثيين ودعمه فرض  العقوبات الصارمة على إيران وخنقها اقتصاديا وإلغاء الاتفاق النووي معها وأغرب تصريحاته كانت عن موافقته فى دعم الميليشيات المسلحة في العراق وسوريا إلى جانب كراهيته للاجئين السوريين والعرب وبرر ذلك بعدم إمكانية إجراء عمليات التحقق من الخلفية السياسية والأيديولوجية للاجئين بالإضافة إلى دعمه لجمع البيانات الوصفية الضخمة والتجسسية لأغراض الأمن القومي  إلى جانب دعمه الكامل لإسرائيل فى كل قراراتها ومواقفها، فقد أدان روبيو هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 وأعرب عن دعمه لإسرائيل وحقها في الدفاع عن النفس ودعا إلى القضاء التام على حماس في غزة وعندما سئل عما إذا كانت هناك طريقة لوقف حماس دون التسبب في خسائر بشرية جسيمة في غزة  قال روبيو إن إسرائيل لا تستطيع التعايش مع هؤلاء المتوحشين ويجب القضاء عليهم جميعا وأكد أن حماس مسئولة بنسبة 100 في المائة عن الخسائر البشرية الفلسطينية في قطاع غزة.

 

 

 

مجرم حرب 

صدم اختيار ترامب لبيت هيجسيث كمرشح لمنصب وزير الدفاع المجتمع الأمريكي والدولي بسبب ميوله المتطرفة والشكوك والاتهامات التي تلاحقه حول ارتكابه جرائم حرب في المناطق التي خدم بها وخاصة بعدما  أقنع ترامب بالعفو عن جنود أمريكيين متهمين ومدانين بارتكاب جرائم حرب تتعلق بإطلاق النار على غير المقاتلين والمدنيين في العراق   كان بيت قائد فصيل في خليج جوانتانامو وبعد وقت قصير من عودته من كوبا  تطوع  للخدمة في بغداد وسامراء بالعراق حيث خدم أولاً كقائد فصيل مشاة ثم كضابط عمليات مدنية عسكرية  وعاد هيجسيث إلى الخدمة الفعلية في عام 2012 وتم نشره في أفغانستان مع الحرس الوطني لجيش مينيسوتا وعمل كمدرب كبير لمكافحة التمرد في مركز تدريب مكافحة التمرد في كابول وعمل أيضا كمذيع في قناة فوكس نيوز وفيما يخص علاقته بإسرائيل دائما ما يثنى عليها ويدعمها بشكل مباشر فى تصريحاته، فأشار هيجسيث إلى الإسرائيليين باعتبارهم شعب الله المختار وصرح  في مؤتمر أروتز شيفا عام 2018 في القدس  بأنه لا يوجد سبب يمنع حدوث معجزة إعادة تأسيس الهيكل على جبل الهيكل  وفي حديثه في حفل المجلس الوطني للشباب الإسرائيلي في مدينة نيويورك في نفس العام  قال  إن الصهيونية والأمريكية هما الخطوط الأمامية للحضارة الغربية والحرية في عالمنا اليوم وعارض بشدة حل الدولتين ودعم السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة. ومن تصريحاته المتطرفة دعوته للرئيس الأمريكي ترامب إلى قصف  إيران والمواقع الثقافية والتراثية  وهاجم هيجسيث  الإسلام مدعيا أنه ليس دين سلام ولم يكن كذلك قط  وزعم أن كل الدول الإسلامية الحديثة إما مناطق محظورة رسميًا أو بحكم الأمر الواقع على المسيحيين واليهود الممارسين لشعائرهم الدينية  وقال إن الإسلام استولى عليه الإسلاميون بالكامل تقريبًا واستغلوه وزعم أن الإسلاميين يخططون لغزو أوروبا وأمريكا ديموغرافيًا وثقافيًا وسياسيًا بالتحالف مع العلمانية لسحق المؤسسات  اليهودية المسيحية  وإن الإسلاميين يخططون لزرع أكبر عدد ممكن من المسلمين في الغرب وبفضل معدلات المواليد المرتفعة للغاية.

إذا تم تأكيد ترشيحه فسوف يكون هيجسيث أقل وزير دفاع خبرة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية وسقطة عسكرية غير مبررة بسبب آرائه السياسية والدينية ودفاعه عن الجنود المتهمين بارتكاب جرائم حرب وانتقاده العدواني للجيش الذي سيقوده ومحاولاته تسييس سلك الضباط إلى جانب اتهامه بالاعتداء الجنسي على الفتيات وتبنيه لأفكار اليمين المتطرفة والتى ظهرت فى وشم نقشه على جسده على شكل صليب القدس وهو من الرموز المسيحية اليمينية المتطرفة التي  تشير إلى كراهية عميقة  للإسلام وهوسه بالحملات الصليبية حيث ألف كتاباً بعنوان «الحملة الصليبية الأمريكية» يقارن فيه بين الحروب الصليبية واللحظة الحالية في الولايات المتحدة وأوروبا ويحاول الحد من الهجرة الإسلامية إلى تلك المناطق وإن الصفة الوحيدة المؤهلة له هو ولاءه لترامب فقط.

عدو الفلسطينيين 

مايك هاكابي المرشح لمنصب سفير الولايات المتحدة في إسرائيل وهى على  ما يبدو أنها الوظيفة المثالية له  فقد زار القس الإنجيلي إسرائيل أكثر من 100 مرة ويعتبر هاكابي من أقوى المؤيدين لإسرائيل  ويعارض الدولة الفلسطينية ويرفض الهوية الفلسطينية من الأساس  ويؤيد بشدة بناء المستوطنات في الضفة الغربية التي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي،  وفي عام 2008 صرح هاكابي بأنه  لا يوجد شيء اسمه شخص فلسطيني وفي عام 2017 في مناسبة في الضفة الغربية قال إنه لا يوجد شيء اسمه الضفة الغربية  إنها يهودا والسامرة ولا يوجد شيء اسمه مستوطنة إنها مجتمعات وأحياء ومدن ولا يوجد شيء اسمه احتلال ووصف الهجوم الذي قادته حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر بأنه مروع ويتجاوز أي شيء شاهده في حياته وفي مقابلة أجريت معه مؤخرا وصف هاكابي  نفسه بأنه صهيوني حتى النخاع ونشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف ايتمار بن جفير صورة مايك هاكابي على موقع «X» إلى جانب رموز تعبيرية على شكل قلب وعلمي الولايات المتحدة وإسرائيل فى تويتة تعبر عن سعادته بترشيح قس إنجيلى ذى عقيدة صهيونية لهذا المنصب. 

إن اختيار  دونالد ترامب لمايك هاكابي ليكون سفيرا للولايات المتحدة في إسرائيل ستكون له آثار عميقة على المستقبل الجيوسياسي في المنطقة  ليس فقط بسبب أيديولوجية هاكابي المؤيدة للاستيطان لكن بسبب أيديولوجيته المسيحية الصهيونية  التي تنتمي إلى المدرسة القديمة، حيث يهدف  الفكر المسيحي الذي ينتمي إليه  إلى إبعاد الفلسطينيين عن أرض إسرائيل المحددة في الكتاب المقدس لتسهيل عودة المسيح ويذهب هذا الموقف المتطرف إلى أبعد من موقف حتى المستوطنين الإسرائيليين الأكثر ميلاً إلى اليمين ولكن بالنسبة لهاكابى وأولئك الذين يشاركونه وجهات نظره  فإن الأمر مسألة قدر مقدر وخطة الله طويلة الأمد وإن هذا يعني إزالة أي شعور شخصي أو جماعي بالذنب تجاه ما يقرب من 50000 فلسطيني قتلوا في عدوان إسرائيل الغاشم في غزة  وأنه تحت قيادة هاكابى سوف تصبح إسرائيل أقل احتمالاً بشكل ملحوظ لإيجاد حل سلمي لهذا الصراع الوحشي الدائر في فلسطين وعلى المستوى العملي يعارض هاكابى مثله كمثل سفير ترامب السابق  ديفيد فريدمان حل الدولتين ويؤيد حل الدولة الواحدة الذي يسعى إليها نتنياهو دولة إسرائيل الكبرى التي  تمتد من النهر إلى البحر من البحر الأبيض المتوسط ​​إلى نهر الفرات وصولاً إلى نهر مصر.

يهودي متطرف 

عين الرئيس الأمريكي  ترامب ستيفن ويتكوف اليهودي المتطرف  وصديقه الشخصي  من عالم العقارات في نيويورك وأحد المتبرعين الكبار منذ فترة طويلة مبعوثا لإدارته الجديدة إلى الشرق الأوسط وقال ترامب في بيان أعلن فيه عن التعيين «يسعدني أن أعلن أنني عينت ستيفن سي ويتكوف مبعوثًا خاصًا إلى الشرق الأوسط. وستيف هو قائد يحظى بالاحترام في مجال الأعمال والأعمال الخيرية  وقد جعل كل مشروع ومجتمع شارك فيه أقوى وأكثر ازدهارًا  سيكون ستيف صوتًا لا يلين من أجل السلام، وسيجعلنا جميعًا فخورين» لا يعرف الكثير عن ويتكوف فهو من اليهود المتخفين خلف أعمالهم الخيرية لكن ظهر تطرفه فى أكثر من موقف دعم لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ويعد ويتكوف أيضًا من المؤيدين الأقوياء لإسرائيل فقد سبق  وأشاد بسياسة ترامب بشأن تعامله مع إسرائيل والمنطقة وحضر خطاب نتنياهو أمام الكونجرس وقال لقد كان الأمر روحانيًا وملحميا وانتقد الديمقراطيين لعدم رد فعلهم بنفس الطريقة كما أنه ملازم لكل اجتماعات التحالف اليهودى الجمهوري وراعٍِ لها التي ما تقيم دائما ندوات عن الأزمات في إسرائيل.

احتفى اليمين الإسرائيلي بترشيحات  ترامب المؤيدة والمتحمسة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو واستراتيجيته وقال داني دانون سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة لإذاعة الجيش الإسرائيلي:  «إن الترشيحات تعكس القوة والعزيمة وهذا أمر جيد للولايات المتحدة ولكنه جيد لنا أيضًا. وأضاف: هذا لا يعني أنهم سيوافقون على كل ما نريده لكنني أعتقد أن الموقف سيكون موقف شخص يفهم الموقف». 

ويرى المحللون الإسرائيليون أنه رغم أن استراتيجية نتنياهو محددة سلفا فإنها سوف تحتاج إلى العمل بشكل وثيق مع ترامب والتأكد من بقائها متوافقة مع سياساته وسوف يحتاج نتنياهو إلى التعامل بحذر مع أولويات ترامب المتغيرة عندما يتعلق الأمر بالشئون العالمية  وفي حين توجد بلا شك فرص لتحقيق مكاسب استراتيجية لإسرائيل فإن هذه المكاسب تأتي مع الحاجة إلى دبلوماسية بارعة  لأن الدعم الذي اعتبره نتنياهو ذات يوم أمرا مفروغا منه قد يتطلب مستوى أعلى من التنسيق والتنازلات فى بعض الأحيان.