الإثنين 22 يوليو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

الباحث بالمركز المصرى للفكر والدراسات: محمــــد فـــوزى: «نخبة يونيو» تتميز بالموضوعية.. وخلافنا مع الإخوان ليس سياسيًا فقط

وأنت تتابع تغطية «القاهرة الإخبارية» لأهم التطورات والمتغيرات فى الشرق الأوسط والإقليم؛ بالتأكيد فقد قابلت هذا الوجه، لشاب يحلل بلغة عاقلة. يربط الأحداث والحوادث الإقليمية ليخرج برؤية متكاملة، ويصيغ رؤيته فى نقاط مرتبة. كما يشتبك مع كثير من الرؤى المختلفة سواء غربية أو عربية ليطرح الرؤية المصرية بلسان مبين وتحليل رزين.



 

هكذا جاء ظهور «محمد فوزى» الباحث بالمركز المصرى للفكر والدراسات؛ ليؤكد أن هناك نخبة حقيقة ولدت من رحم «30 يونيو»، كان عمره وقتها لم يتجاوز 16 عامًا. 

وبينما نحتفى ونحتفل بمرور 11 عامًا على ثورة 30 يونيو، كان مهمًا بالنسبة لنا فى «روزاليوسف» التعرف على رؤية وتكوين شاب رأى الثورة وقرر بعدها أن يكون فاعلًا فى المشهد ومحللًا للأحداث. فكان لنا معه هذا الحوار أو بمعنى أصح «الشهادة»؛ التى نظن أن حكايتها هى حكاية الثورة ذاتها وحكايتنا جميعًا وإن اختلفت المسارات والمصائر.

يلخص «فوزي» ثورة 30 يونيو فى كلمة «عودة الدولة»، ويقول: «أعتبر ثورة يناير لحظة شديدة الأهمية فى التاريخ المصرى ولكن تم سرقتها من قوى الإسلام السياسى، وبالتالى كانت 30 يونيو هى اللحظة التى تمت فيها استعادة الثورة واستكمال مسارها، ويمكننى القول أن وعيى السياسى بدأ فى التشكل مع ثورة يناير. حيث كان الاعتبار الأهم أن والدى رغم كونه طبيبًا؛ لديه اهتمام حقيقى بالسياسة ومتابعة التطورات فى مصر والمنطقة والعالم. والفترة بين يناير ويونيو 2013 كانت الفترة الأهم من حيث الزخم السياسى والتغيرات».

فى سوهاج؛ حيث نشأ «فوزى» كانت هناك بعض المشاهد العالقة فى ذهنه تلخص مشهد 30 يونيو وما تلاها؛ يقول «كان تيار الإسلام السياسى له حضور كبير وممارسات كشفت لى فى مرحلة مبكرة خطورة تلك التنظيمات سواء كفكرة أو كتنظيم».

وقتها لم يتعرف فوزى على «الإسلام السياسى» من الكتب أو من التنظيرات المناهضة لهم لكن كانت المشاهد والمشاهدات وسيلته للتفرقة بين الحق والباطل، بين كيان الدولة وبين «الميلشيا»: «ما رأيته على أرض الواقع عرفت فيما بعد عندما عملت فى مجال البحث السياسى أنههذا ما يسمونه التمايز بالإيمان أو العصبة المؤمنة وهو ما ظهر بوضوح فترة حكم الإخوان، وتابعنا جميعًا فى ثنايا خطابهم التمييز بين المواطن وبين عضو الجماعة. شاهدت على أرض الواقع معنى الرشوة السياسية لزيادة الرصيد الشعبى لتيار الإسلام السياسى».

قاطعته: كيف كانت الرؤية بهذا الوضوح بالنسبة لك وأنت فى سوهاج بينما يرى البعض أن الفعل الثورى هو ابن القاهرة والوعى مقتصر على نخبتها؟

هذه نقطة مهمة، خصوصًا أنه دائمًا ما ينظر للقاهرة على أنها مركز السياسة لكن الحقيقة حتى وإن شهدنا حالة من تهميش الأقاليم على مدار العقود الماضية تظل مهمة خصوصا فى 30 يونيو، حيث كان حضور تنظيمات الإسلام السياسى مكثفًا فى الأقاليم والمناطق النائية، والقاعدة الأكبر للإخوان والسلفيين موجودة بالأقاليم. وكانت الممارسات التى انتهجتها جماعة الإخوان فى محافظة بالصعيد هى تلخيص معبر للصورة الأكبر لما يفعلونه فى مصر كلها فى محاولة لأخونة الدولة وسرقتها وتغيير هويتها.

يلقى فوزى الضوء على نقطة شديدة الأهمية فى المواجهة الشعبية لجماعة الإخوان: «تنظيمات الإسلام السياسى طعنت حتى فى التدين الشعبى، وبالتالى كانت تحرك الناس فى 30 يونيو استعادة للدولة وحماية للدين، وبالتالى فتحت الثورة مسارًا مهمًا لتجديد الخطاب الدينى».

الإشكال الأكبر مع جماعة الإخوان وتنظيمات الإسلام السياسى ليس سياسيًا فقط  بحسب تعبير «فوزي»، يقول: «اختلافنا مع تنظيمات الإسلام السياسى اختلاف فكرى وأيديولوجى وليس سياسيًا فقط كما يظن البعض».

السياسة.. بحث علمى فى الأساس

كان ما رآه ورواه فوزى وما رأيناه جميعا؛ ربما شكل فى وعى الشاب الذى يتحسس خطى مستقبله ضرورة أن يكون فاعلا فى المشهد، فقرر دخول كلية الحقوق باعتبارها الطريق الأقصر للسياسة.

وفى عامه الجامعى الأول انضم للتدريب فى مركز الأهرام للدراسات: «فى تلك الفترة بدأت تتبلور عندى رؤية عن مفهوم البحث والتحليل السياسى وتعمقت تلك الرؤية من خلال تواجدى فى مركز السياسة فى مصر (مركز الأهرام)، حيث تعلمت أن هناك مرحلة سابقة على مسألة وضع السياسات تتمثل فى تقدير الموقف والبحث والتحليل، وهناك أدركت أهمية البحث العلمى خصوصًا فى مجال العلوم السياسية، ليحالفنى الحظ بعد ذلك لأكون جزءًا من مركز الأهرام واستفدت كثيرًا من فرصة جلسات الاستماع مع خبراء المركز وتتاح لى فرصة النشر».

نشر «فوزى» -رغم سنه الصغيرة- دراستين محكمتين ضمن منشورات مركز الأهرام، بالإضافة للكثير من الدراسات والأوراق البحثية: «تعلمت فى مركز الأهرام أصول كتابة الورقة البحثية من حيث الشكل والمضمون».

نخبة 30 يونيو 

 بعد سنوات انضم إلى المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية مع تأسيسه فى 2019: «المركز المصرى يعد من أهم التجارب البحثية التى حدثت فى مصر خلال السنوات الأخيرة، حيث تحول فى سنوات قليلة لواحد من أهم مراكز الفكر فى المنطقة والعالم، من خلال مجهود من أهم الكوادر البحثية والهيئة الاستشارية التى لا تبخل بأى دعم للباحثين الشباب». 

كما يرى أن قوام الباحثين فى المركز المصرى سيشكل خلال السنوات المقبلة العصب الرئيسى للنخبة البحثية فى مصر: «يجمع المركز المصرى بين مفهومي: بيت التفكير ومركز الأبحاث وبالتالى تتنوع إنتاجاته بين أوراق تساعد صانع القرار ومنشورات بحثية تنشر للرأى العام وهذا ما يجعلها تجربة فاعلة وفعالة فى المشهد».

باعتباره ابنًا للجيل الذى شكلته ثورة 30 يونيو، سألته عن الاختلافات التى يرصدها بين ما يمكن وصفه بنخبة «يوليو 1952»  ونخبة «يونيو 2013».

قال: «عندما أتحدث عن نخبة الشباب فى المركز المصرى ففى تقديرى أننى أتحدث عن النخبة التى أفرزتها ثورة 30 يونيو، وكل نخبة هى ابنة تجربتها وابنة السياق الذى نشأت فيه وتتفاعل معه، وانطلاقًا من ذلك فإن اختلاف السياق بين الثورتين هو ما انعكس على النخبتين، ففى يوليو 1952 كان هناك مزج كبير بين الانحيازات الأيديولوجية والرؤية البحثية، وهو ما يجعلنا نقول أن طرح «نخبة يونيو» أكثر موضوعية من حيث اللغة والمنهج البحثى لكن فى الوقت نفسه التجارب السياسية الكبيرة التى أتيحت لجيل يوليو فى صغرهم ولم تتح لقطاع كبير من جيلنا، حيث اقتصرت تجربتنا على المتابعة فقط، يجعلنا نقول أن «جيل يوليو 1952» أكثر واقعية من جيلنا فى الطرح بحكم كم التفاعلات التى كانوا جزءًا منها».  

القاهرة الإخبارية

بعد سنوات اكتسب فيها فوزى خبرات متعددة وانضم فيها لتجارب مختلفة فى مجال البحث والتحليل السياسى، يمكننا أن نصف ظهوره على شاشة القاهرة الإخبارية أنه بمثابة «بلورة» لتلك الخبرات، يقول: «القاهرة الإخبارية تمثل منبرًا مهمًا لمخاطبة الإقليم والعالم، وأرى أنها من أهم التجارب الإعلامية فى السنوات الأخيرة، يمكن البناء عليها كثيرًا على مستوى التطوير لتحقيق مزيد من النجاح».

بالنسبة لـ«فوزى» فإن فكرة الاشتباك مع وجهات نظر غربية التى حققتها «القاهرة الإخبارية» خلال تغطيتها مثلت مناخًا صحيًا سواء على مستوى معرفة «كيف تفكر النخب الغربية؟» أو على مستوى طرح الرؤية المصرية تجاه قضايا الإقليم. 

أما على مستوى تجربته كباحث، يقول: «الظهور على القاهرة الإخبارية ساهم فى الوصول لشرائح أكبر من الجمهور، خصوصًا أن مهمة الباحث لا تقتصر على إعداد أوراق بحثية وتحليل ينشر فى نطاقات محدودة فقط، وبالتالى ساهم ذلك فى تطوير اللغة التى أطرح من خلالها رؤيتى حتى تصل للجميع».

استكمال المسار

بعد 11 عامًا على 30 يونيو يتوقف الباحث السياسى الشاب عند عدد من الخطوات والقرارات يرى فى مضمونها استكمالا للمسار الذى بدأ وانطلق فى 2013: «الحقيقة أن الدولة تتخذ مسارًا مهمًا فى الإصلاح السياسى سواء  فى الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان أو الحوار الوطنى ومن خلال فتح المنصات الإعلامية أمام جميع الأحزاب والقوى السياسية للمشاركة، وهو ما يمثل استكمالًا للأهداف والمسار الذى بدأ فى 30 يونيو».

باعتباره باحثًا فى الشئون العربية والإقليمة يركز فوزى على ما تم من تصحيح لبوصلة السياسة الخارجية المصرية منذ يونيو 2013: «تابعنا الكثير من الإشكالات بعد 2011 فى التعامل ملف السياسة الخارجية من حيث الفنيات والشكل، حيث تابعنا تسريب اجتماعات والتصريحات غير المسئولة، وبعض الممارسات التى لم تكن تليق بهيبة الدولة المصرية فضلا عن وجود فوضى داخلية أثرت على وضع الدولة فى الإقليم، وهو ما تم تصحيحه بعد 30 يونيو، حيث استعادت الدولة عافيتها ووضعها فى الإقليم، وهو ما يحسب للمؤسسة الدبلوماسية والأجهزة المصرية».

رؤية مصر فى إقليم متأزم

بناء على التقدم الواضح فى ملف الدبلوماسية المصرية؛ يقول فوزى: «من الأمور المهمة فى إقليم مأزوم أنه أصبحت لدينا رؤية واضحة فى التعامل مع ملف دول الأزمات، وتلك الرؤية جاءت من وحى ثورة 30 يونيو، بمعنى أن الدولة تؤكد على مفهوم الدولة الوطنية الذى يتمثل فى حكومة متماسكة تسيطر على جميع أراضى الإقليم دون تدخلات خارجية، والتأكيد على رفض وجود أى ميليشيا مسلحة، والحفاظ على مصالح الشعوب».