الإثنين 22 يوليو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

المسرحية تزيح ستار الأفكار الظلامية وتكشف حقيقة الشخصية المصرية الأصيلة المسرح القومى يستعيد الروح المصرية بمسرحية «مش روميو وجولييت»

المسرح القومى  صرح فنى عريق يحمل بين جنباته تاريخًا عظيمًا للفن المصرى الأصيل، ومن فوق خشبة المسرح القومى كانت استعادة الروح المصرية والفن المسرحى الهادف الذى يؤدى رسالته الحقيقية للمجتمع المصرى من خلال عرض مسرحية «مش روميو وجولييت»، التى عبرت عن أهمية المسرح ودوره فى الحفاظ على قيم المجتمع رغم التقنيات الحديثة واقتحام وسائل التواصل الاجتماعى حياة ملايين المصريين.



 

مسرحية (مش روميو وجولييت)  حملت نقدا موضوعيا لما وصل إليه الواقع من ضياع هوية الشخصية المصرية المتماسكة والتفرقة بين مسلم ومسيحى، كما رصدت سلوكيات الطلاب الانفعالية والتى أصبحت لا تراعى قيمة المدرسة.

وبنمط استعراضى غنائى كانت محاولة المسرحية فى إعادة الروح المصرية من خلال أدوار المدرسين يوسف المدرس المسيحى وجارته المدرسة زهرة المسلمة، والمدرسين والمدرسات المتفاعلين مع كل أزمة لإشعالها، والناظر الحكيم الذى يواجه أزمة فقدان الهوية بين الطلاب.

كما نقلت المسرحية صورة حقيقية لما عليه الأجيال الجديدة من عدم فهم حقيقة الشخصية المصرية، والحب المميز لها فى التعايش بين كل مصرى بصرف النظر عن ديانته. تجسيد رائع قامت به الفنانة رانيا فريد شوقى فى دور (المدرسة زهرة)، والفنان على الحجار فى دور (المدرس يوسف) للشخصية المصرية الأصيلة، التى لم تعرف فرقًا بين مسلم ومسيحى، مجسدين هذه الشخصية المصرية المسلمة والمسيحى كجيران فى شارع شبرا كنموذج مصرى يؤصل للتربية المصرية المشتركة وحب متبادل وتقدير للعشرة والجيرة. وفى دور (الناظر) كان الفنان عزت زين الذى أدى دور القائد التعليمى المستنير ويحاول علاج المشكلات بطريقة عقلانية،  كما تظهر شخصية (نجاتى) الطالب المتشدد الذى ينشر بين أقرانه من الطلاب المسلمين كراهية زملائهم من الطلاب المسيحيين، بينما كان شخصية الطالب على للفنان ميدو عادل هى تجسيد للشاب اللى لديه غيرة طبيعية لكل ما يحبه فينساق وراء نجاتى لفترة ويتعصب ضد زملائه المسيحيين فيتشابك معهم ويقود زملاءه فى عراك مستمر مع أقرانه من الطلاب المسيحيين.

كما حملت ديكورات المسرحية رسالة بصرية مهمة للمحبة فكان ديكور واجهة المدرسة يحمل اسم «مدرسة الوحدة» كرسالة مهمة لحقيقة الحالة المصرية التى يتم التشويش عليها.

وتبدأ المسرحية بالسلام الجمهورى الذى يتفاعل معه الجمهور يوميا، ثم ترفع ستار المسرح عن مشاهد العراك بين طلاب مسلمين ومسيحيين، حيث جاء العراك الطلابى معبرا عن سلوك شباب اليوم... وهنا يظهر المدرس يوسف المسيحى، المعبر عن شخصية المدرس المتزن، ليفض اشتباك الطلاب ويظهر معه الناظر ليتعرف على الأزمة بين الطالب مايكل ومن معه من الطلاب المسيحيين، والطالب «على»، وزملائه الطلاب المسلمين وسط حضور المدرسين، ومن بينهم المدرسة (تريزة)، التى جسدتها «أميرة أحمد»، وقد أحبت زميلها يوسف لأنه من نفس ملتها، إلا أنها تحمل الغيرة الشديدة عليه من زميلتها زهرة، وتحاول الإيقاع بها فى كل مرة.

كما يظهر دور الطالب «نجاتى» المتشدد، الذى يحاول طوال الوقت دفع زملاءه للعنف، وجسده الفنان طه خليفة، ويظهر فى دور المدافع عن زميله «على» فى عنفه، ويكشف حقيقة الأزمة وهو كلام الطالب مايكل عن حب المدرس المسيحى يوسف، لزميلته المدرسة المسلمة زهرة.. وهنا تبدأ رسالة المسرحية التى تنقل صورة لم يعرفها المصريون وهى التفرقة بين المسيحى والمسلم، ووصف أى علاقة وصداقة بصورة خاطئة.

وبأداء معبر عما يجب أن يكون عليه المدرس فى مواجهة الأزمات يبدأ المدرس يوسف فى إزالة الستار عن غمامة الفكر الظلامى للطلاب التى ترى الصداقة واحترام الجيرة بين مسلم ومسيحى أمرًا مرفوضًا.. خاصة إذا كان الأمر بين رجل وامرأة، وفى تعبير غنائى كان تفاعل الجمهور بهذه الصورة الحية للشخصية المصرية الحقيقية.

ومع ظهور شخصية المدرسة «زهرة» التى تجسدها الفنانة رانيا فريد شوقى تبدأ صورة أخرى من صور الشخصية المصرية الأصيلة وهى الاعتراف بالمحبة والاحترام لزميلها المدرس يوسف، وسط تعبير غنائى صاحبه صور قديمة لشارع شبرا وترام مصر القديم، وجوار الكنيسة للمسجد، مما أعطى للمشاهد ترسيخا حقيقيا للروح المصرية التى لا تعرف تفرقة بين المصريين.

وهنا يبدأ دور الناظر القائد التعليمى المستنير الذى يرفض عقاب التلاميذ أو تصديق الشائعات، بل ويطرح فكرة لإنهاء صراع الطلاب، وهى مسرحية «روميو وجولييت» لتحقق التقارب من التلامذة، وهنا يظهر اعتراض مدرسى المدرسة عدا يوسف وزهرة، ويبدأ كل طرف من الطلاب التخطيط لإفشال المسرحية.

تجسيد استعراضى 

وبتجسيد استعراضى أكثر من رائع تظهر شخصيات برداء أسود تعبر عن أصحاب أفكار الظلام التى تراقب وتشكك وتنشر الكراهية.. ثم تظهر المدرسة زهرة لتجتمع بالطالبات وتتابع معه قراءة المسرحية، حيث يقع اختيارها على طالبة مسيحية لتجسيد شخصية جوليت.

ومع تتابع أحداث المسرحية يبدأ النزاع النفسى للطلاب وبذكاء من المدرس يوسف يبدأ اقتناع الطلاب بالمسرحية، وتبدا أصالة الشخصية المصرية تفرض نفسها على  الطالب (على) الذى بدأ يستوعب أنه على خطأ وينجح المدرس يوسف فى إقناعه باداء دور روميو، مع زميلته المسيحية  التى جسدتها «دنيا النشار» وهنا يبدا الإعجاب بينهما.

وتظهر الطالبة متأثرة بهذا الإعجاب، وبصورة غنائية رائعة يقوم الفنان على الحجار من خلال شخصية المدرس يوسف بتوضيح الفرق بين الإعجاب والحب، وأن الإعجاب دايما مستمر فى حياتنا، وتقتنع الفتاة كرسالة أخرى تقدمها المسرحية للفتيات فى سن المراهقة.

وتتوالى أحداث المسرحية لتؤكد أن الشخصية المصرية لن تتغير فيظهر الطالب (على) وهو يواجه زميله نجاتى المتشدد الذى يرفض مشاركته بالمسرحية ويحاول إقناعه بأن مايكل عدوه، لكن اقتناع على بحقيقة الأمر وأن صداقته لزميله مايكل لن تتأثر بخلاف، ويبتعد نجاتى.

وعندما نصل لنهاية المسرحية نجد تغيرا فى موقف الطلاب من بعضهم البعض واقتناعهم بأنهم واحد ولا فرق بينهم، وعندما تشتعل النار بالمدرسة، تظهر الصورة التى أصبح عليها الطلاب من حب وتعاون، ويبدأ المدرس يوسف بمساعدة الطلاب فى محاولة إخماد النيران ويرفض نجاتى المشاركة، ويبدأ الطالب «على»، وزملاؤه الطلاب والطالبات مسلمين ومسيحيين بمحاولة إطفاء النيران، بينما يدخل المدرس يوسف لإنقاذ أحد الطلاب.

وعندما تطفئ النيران يختفى المدرس يوسف.. وهنا تبدأ محاولة البحث عنه ليخرج وقد أغمى عليه ليحمله ويعم الحزن من زهرة وتريزا والناظر والمدرسين اعتقادا بموته، ليفاجأ الجميع بعد ذلك ببقائه على الحياة،   وبفرحة كبيرة يتغير موقف المدرسين ويبدأ المدرس ابراهيم يراجع نفسه فى الدروس الخصوصية ليعطى دروسًا للطلبة بأجر رمزى، كما يراجع المدرسون موقفهم من الطلاب.. ويظهر الناظر معلنًا إنهاء الأزمة، لتنتهى المسرحية باستعراض غنائى عن الحب والمحبة الأصيلة بين المصريين.. وتبدأ التحية للفنانين بصورة حماسية لتستدل ستار المسرح القومى عن مسرحية أبسط ما يقال عنها إنها مسرحية لروح مصر الأصيلة. 

عمل محترم

الفنانة راينا فريد شوقى عبرت عن سعادتها بالمشاركة فى عمل محترم وراقٍ ومبهج على خشبة المسرح القومى اللى بدات من خلاله مسيرتها الفنية، لافتة إلى أن المسرحية شعرية استعراضية تأليف أمين حداد وصياغة درامية عصام السيد ومحمد السورى.

تقول رانيا فى تصريحات لروزاليوسف: «إن المسرحية  تتحدث عن الحب الذى يفتقده ناس كتير.. كما أنها تركز على النية السليمة والعقل السليم،وأهمية الوعى الإنسانى والتعليم، ودور المدرسين فكانت رواية المسرحية شاملة  لأمور مهمة فى حياتنا، كما أنها تؤدى رسالة مهمة وهى أنه يجب أن يكون بيننا حب، فى كل أمور حياتنا».

أضافت أنه لطبيعة مكان المسرح القومى فى وسط البلد، فجمهور المسرح متعدد الأعمار والفئات، ومع ذلك المسرحية حققت نجاحًا مع اختلاف أعمار الجمهور اللى أبدى رغبته بالحضور أكتر من مرة لمشاهدتها.

استطردت: «إنه ليس من السهل أن تحقق مسرحية النجاح وسط هذا التنوع الجمهور المشاهد»، لافتة إلى أن المسرحية تم عملها بحب من الجميع، وجميع من عمل فى المسرحية بذل مجهودًا كبيرًا لنجاح الرواية، كما أن كل من يشاهد المسرحية يخرج بطاقة إيجابية وهى طاقة الحب.