الأحد 16 يونيو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

خمسة مشروعات تتم دراستها للخروج بمقترح موحد .. إنشاء مفوضية لمكافحة التمييز تتصدر مناقشات «الحوار الوطنى»

خطوات جادة فى الطريق نحو الجمهورية الجديدة.. جمهورية تتسم معالمها باحترام الرأى والرأى الآخر وتترك مساحة للاختلاف والنقاش حول أهم القضايا والتحديات وسبل التعامل معها من أجل تحقيق مستقبل أفضل. 



من هذا المنطلق، يواصل الحوار الوطنى جلساته الأسبوعية بحضور مختلف القوى الوطنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية لوضع خريطة أولويات العمل الوطنى مع تكريس معايير حرية التعبير والتنوع والتعددية والشفافية كسمات أساسية لهذه التجربة المثمرة.

ووفقا لتصريحات المستشار محمود فوزى رئيس الأمانة الفنية للحوار الوطنى تعد لجنة حقوق الإنسان والحريات العامة من أكثر اللجان التى كان عليها طلب ومقترحات فى المحور السياسى، حيث شهدت الجلسة النقاشية المنعقدة بعنوان «القضاء على جميع أشكال التمييز» مناقشات ساخنة حول فكرة إنشاء مفوضية لمكافحة هذه الظاهرة بمشاركة ممثلين عن فئات المجتمع من أحزاب سياسية وباحثين وخبراء ومقدمى المقترحات.

وفى هذا السياق، كشف المحامى أحمد راغب المقرر المساعد للجنة حقوق الإنسان والحريات العامة بالحوار الوطنى لروزاليوسف أن الجلسة كانت مثمرة للغاية؛ حيث تم الحديث عن اختصاصات هذه المفوضية والتجارب التى يمكن الاستعانة بها فى هذا الشأن، قائلا: قدم عدد من المشاركين من منظمات المجتمع المدنى والمجالس القومية المتخصصة وعدد من الأحزاب السياسية خمسة مشروعات مختلفة حول إنشاء المفوضية مع وجود توافق عام بين الأعضاء حول أهمية إصدارها سواء من خلال إجراء تعديلات تشريعية أو قرارات تنفيذية متعلقة بفئات مجتمعية مثل ذوى الهمم أو الأحوال المدنية مع رصد الميزانية المناسبة لإنشائها. 

وأضاف راغب: إن المناقشات تناولت آلية الشكاوى الخاصة لمكافحة أشكال التمييز وكيفية التصدى لها مع العمل على تطوير المناهج التعليمية أو وسائل الإعلام.. مستطردا: من المقرر العمل على مراجعة المقترحات المقدمة للحوار الوطنى والتوصل إلى مشروع عام لإنشاء المفوضية مع مراعاة العديد من التجارب الأخرى مثل أمريكا وبعض الدول الأوروبية وكندا على حد تعبيره. 

وشدد راغب أن ملف حقوق الإنسان من الملفات الثرية فى الحوار الوطنى وبدأنا المناقشات بقضية مكافحة التمييز لمعالجة بعض الأمور المجتمعية وليس للتشبه بالخارج حيث هناك احتياج مجتمعى لمثل إنشاء هذه المفوضية المتخصصة. 

وكان الاتحاد العام لنساء مصر والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية واللجنة التشريعية بمجلس النواب مع المجلس القومى لحقوق الإنسان من أبرز الجهات المقدمة لفكرة إنشاء مفوضية لمكافحة التمييز.. ومن المقرر خلال الجلسات المقبلة مناقشة قضايا الحبس الاحتياطى والسجون والحريات الأكاديمية وحرية الصحافة والإعلام. 

من جانبهم، شدد المشاركون على المساواة بين المصريين جميعًا وإن الدولة ملتزمة بجميع الاتفاقيات ذات الصلة والتى وقعت عليها للمساواة بين المواطنين أمام القانون، سواء فى الحقوق المدنية أو السياسية مؤكدة على حقوق المواطنين فى العلاج والسكن بالإضافة إلى عدم التعرض للاعتداء البدنى أو النفسى باعتبار أن احترام الإنسان هو أحد أركان النظام السياسى المصرى.

وثمن المشاركون دور الدولة فى إنشاء مفوضية لحقوق الإنسان ومناهضة التمييز والحفاظ على الحريات العامة مما يؤكد وعيها بملف حقوق الإنسان باعتباره ملفًا أساسيًا، مطالبين بتعزيز السياسات وتطوير وتنقيح بعض التشريعات وإيجاد حلول للثغرات الموجودة فى بعضها وتفعيل الاستحقاقات الدستورية لمناهضة التمييز، مع سن مشروع قانون لإنشاء مفوضية لمنع التمييز بين المواطنين يشمل كل أوجه الحياة فى مصر، ومنها أيضًا تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

من جانبها، قالت الدكتورة هدى بدران رئيس الاتحاد العام لنساء مصر لروزاليوسف أن مفوضية مكافحة التمييز آلية مهمة تطبق فى غالبية الدول.. مستطردة: لدينا مجالس قومية متخصصة لعدد من الفئات المجتمعية ولكن المفوضية ستقوم بدور مختلف؛ حيث يختص بالأفراد الذين تم رصد حدوث تمييز ضدهم.. لافتة إلى أن مسألة استقلالية المفوضية عن المجلس القومى لحقوق الإنسان أمر مهم إلا إذا كان تبعيتها للمجلس سيزيد من قوة عملها. 

ولفتت بدران إلى أن المفوضية منصوص عليها فى الدستور المصرى؛ حيث يعمل اتحاد نساء مصر على المشروع منذ عام 2014 وتم تقديم مشروع الاتحاد لمجلس النواب ووزارة العدل والمجلس القومى لحقوق الإنسان بمشاركة عدد كبير من المتخصصين والخبراء والبرلمانيين.

فيما شدد المشاركون خلال جلسة لجنة حقوق الإنسان والحريات العامة على أن نجاح الحوار مسئولية مشتركة ولا يقتصر دوره على مجرد أن يكون منصة للرأى، بل يسعى إلى أن يُحدث نقلة سواء فى السياسات أو التشريعات أو الاستحقاق الدستورى الخاص بالمفوضية.

أما وزارة العدل فتقوم على إعداد مشروع قانون فى الوقت الراهن لمكافحة التمييز استعدادًا لإرساله إلى مجلس النواب لمناقشته، والتى جاءت أهم ملامحه بتحديد نظام إجرائى لوقف أى انتهاكات وضمان الإنصاف ودعم عدم التمييز، وكذلك التزام الجمعيات ومؤسسات الدولة بتطبيق القانون، وكذا توفير ظروف مناسبة للعمال.

النائب طارق رضوان رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، قال إن مصر صدقت على الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الانسان التى تجرم التمييز التى صدرت منذ عام 1952.. مشيرا خلال كلمته فى الجلسة النقاشية للحوار الوطنى، إلى الاستحقاق الدستورى الوارد فى المادة 53 من الدستور المصرى فى 2014، وطبقًا لما ورد فى الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التى أطلقت فى سبتمبر 2021 والتى أشارت إلى المساواة وعدم التمييز وكفالة حقوق الإنسان فى إطار المساواة وتكافؤ الفرص واحترام مبدأ المواطنة.

كما أوضح رضوان أن الضمانات الدستورية للمساواة بين الجنسين وتدابير الحماية الدستورية من العنف القائم على النوع الاجتماعى، وحالة القوانين الجنائية وما إذا كانت قوانين العنف الأسرى فى الدولة تتصدى للعنف القائم على النوع الاجتماعى، وحالة قوانين الأحوال الشخصية، وحالة قوانين الجنسية وما إذا كانت تضمن تمتع النساء والرجال بالمساواة فى الحقوق المتصلة بالجنسية، وحالة قوانين العمل وما إذا كانت تحمى من التمييز ومن العنف القائم على النوع الاجتماعى فى أماكن العمل، وحالة القوانين الخاصة بالخدمات المقدمة للمواطن مراعيًا التوزيع الجغرافى، التركيبات المجتمعية، الحاجة للخدمات، والقضاء على مركزية القرار.

وكشف رضوان إنه فى فبراير الماضى أحال مجلس النواب برئاسة المستشار حنفى جبالى مشروع قانون لإنشاء مفوضية عدم التمييز إلى لجنتى الدستورية والتشريعية ولجنة حقوق الإنسان لدراسة القانون المقدم وعمل الجلسات التشاورية والمجتمعية مع الجهات المعنية مع التأكد من تضمينها فى طيات مشروع القانون وعرضه على الجلسة العامة لأخذ الرأى والتصويت عليه.

الجدير ذكره، أن المشاركين قد طالبوا بمراجعة جميع القوانين والتشريعات المتعلقة بمكافحة التمييز، مثل قانون الأحوال الشخصية، وقوانين العمل، مع ضرورة تبنى برنامج وطنى لمتابعة جميع أشكال التمييز وزيادة الوعى، والعمل على المساواة بين الجنسين ومناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعى، والقضاء على مركزية القرار، ورفع الوعى فى المدارس بهذه القضية وتجديد الخطاب الدينى ونبذ العنف مقترحين ضرورة تمتع المفوضية بالاستقلالية والصلاحيات فى حدود القانون، مع إبداء الرأى وتقديم مقترحات، العمل على المواطنة والمساواة بين الأفراد، وتلقى الشكاوى من المتضررين، وإطلاق حملات توعية وتضمين مناهج التعليم قضية المواطنة ومكافحة التمييز.