الأحد 16 يونيو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

من هنا يبدأ التطور الزراعى فى مصر .. نظام معلوماتى متكامل لترسيخ الزراعة الذكية

الاهتمام بالملف الزراعى وطرُق تطويره والاستفادة من التكنولوچيا الحديثة والذكاء الاصطناعى فى تطوير الزراعة واستصلاح الأراضى وحل العديد من المشكلات الخاصة بالمزارعين والأراضى والمياه ونوعية المحاصيل من أهم الأولويات بالدولة، وذلك من خلال الزراعة الرقمية والربط بين الأبحاث العلمية والخرائط والبيانات الموجودة والمزارعين والزراعة والإنتاج ضمن منظومة متكاملة.



 

 مجتمع ريفى

يقول د.محمود حافظ حتة، خبير التنمية الحضرية والمعلومات، رئيس الجمعية المصرية لتنمية المدن: نقترح عمل مناطق ريفية ذكية تعمل ربط معلوماتى مع مراكز البحوث وأن يكون بهذه المناطق مجتمع ريفى له سمات خاصة بمجتمع رقمى مترابط باستخدام تكنولوچيا المعلومات، ونركز فى هذا المجتمع الريفى أن تكون التنمية الاقتصادية هى محور هذا المجتمع، أى مجتمع منتج والبيت الريفى به منتج أيضًا، فالقرية أساس استهلاك المدينة، فالقرية منتجة والمدينة مستهلكة، فالقرية تحقق متطلبات المدينة، ونخطط أيضًا ألا توجد بها مخلفات، أى أن تكون صديقة للبيئة، ونهتم بالرعاية الصحية للمزارعين وأسرهم، وهذا شرط من اشتراطات الصادرات للمنتجات أنه لا بُد أن تكون الرعاية الصحية للمزارع المنتج جيدة جدًا، والمهم أن هذه القرى تدار بواسطة المطور الزراعى باستقلال تام عن أى جهة إدارية، هذه القرى تعمل تحت إدارة معينة باشتراطات معينة تضمن  الحفاظ على الأراضى وعدم التنازع بين الأشخاص وتيسير التجارة وتسهيل الإنتاج والبيع والربح ولا بُد مع ذلك مكتب علمى ومراكز بحوث لربط مركز البحوث بالمزارع والمطورين.

 بنية تحتية

وتابع «حتة»: تم تحديد9 مطورين بـ8 محافظات بالأراضى المملوكة لهم وإجمالى المساحات تصل إلى 15 ألف فدان، وهذا هو النموذج المستهدف فى الفترة المقبلة، بما فيها 8 محافظات فى الصعيد تشمل المنيا وسوهاج وقنا والأقصر وأسوان والوادى الجديد والبحر الأحمر نعمل بها مناطق ريفية ذكية، وأهم التحديات التى تواجهنا هى عدم القدرة على توصيل معلومات الخبراء للمزارعين،  فلا بُد من الربط المعلوماتى بينهم، فكيف يحدث ذلك والمزارع لا يمتلك الإنترنت، لا بُد من بنية تحتية معلوماتية تسمح بنقل المعلومات من الخبراء والمراكز البحثية إلى المزارع، والتحدى الثانى القدرات المالية والتمويل لهذا الموضوع أى خريطة تجارية بمعنى أن تتم تعاقدات أولاً على المنتج يحصل على دفعة مقدمة من التمويل يشتغل المزارع ويضمن بيع المنتج، فتنظيم التجارة يسهل على المزارع البيع، وأيضًا لدينا تحدٍّ يتعلق بمدى ثقافة المزارع وتعليمه بأن يتعايش ويفهم التكنولوچيا.

 قناة معلومات

وأكد «حتة»  أهمية فتح قناة معلومات مع عيّنة المطورين التسعة، وهذه عينة مبدئية فإذا وصلت المعلومات نبدأ المشروع، وبعد فتح قناة الاتصال يبدأ العمل ونأخذ عينات الأراضى وعمل قياسات المناطق وتحليل التجارة وتحليل للقدرات المالية ومخطط عام للمرافق كيف يحصل على الطاقة والمياه، وبعد الدراسة نقدم له المعلومات من خلال قناة الاتصال.

وأشار إلى عَقْد ملتقى يوم 11 يوليو المقبل بعنوان «تعزيز الصناعة من  المنتجات الطبيعية»، التصنيع من المنتج الطبيعى، والخامة هى المنتج الزراعى فنوجه المزارع لينتج مزروعات تدخل فى الصناعة مثل الدواء من منتجات طبيعية والملابس والأخشاب ومستحضرات التجميل، وكل ذلك من منتجات طبيعية فيكون مفيدًا جدًا للصناعة للمنافسة الدولية، ونحتاج لنشر ثقافة الزراعة الرقمية وتعاون الصحافة والإعلام والمواقع الإلكترونية فى الزراعة الرقمية، كما أن لدينا جامعات تدرّس الزراعة الرقمية ولديهم مزارع سيكم وجامعة مدينة السادات فى الإنتاج الحيوانى، وجامعة قناة السويس فى الاستزراع السمكى.

 3 خطوات

من جهته يقول د. فتحى قناوى الأستاذ بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية: الزراعة الرقمية الأساس فيها الاعتماد الكلى على استخدام التكنولوچيا الحديثة فى الزراعة من خلال 3 خطوات أساسية؛ أولها وجود معلومات عن البيئة التى نعمل بها، وأيضًا المرافق التى نستطيع الاستفادة منها وأيضًا البيئة المجتمعية التى تتواجد فيها وكيفية التواصل والاتصال مع كل شىء من خلال التكنولوچيا الحديثة، وربط أماكن الإنتاج بالزراعة بالمصنع بتدوير البقايا بحيث لا يكون لدىّ فاقد، لا بقايا مخلفات ولا فاقد لأى شىء، نعتمد على التكنولوچيا لقياس درجات الحرارة والتغيرات المُناخية ونوعية المنتج والتغليف، لدينا مشروعات صغيرة كثيرة تم عملها بمصر، كما أن هناك أبحاثًا كثيرة ولكن تبقى المشكلة الأساسية هى كيفية الربط والتواصل مع الجهات التى لديها المعلومات والمكان الذى يريد المعلومات، لدينا جُزُر منعزلة فكل مركز له معلومات خاصة به سواء مركز علوم الصحراء أو الزراعة أو الاقتصاد أو الإنتاج  كل جهة لديها المعلومات الخاصة بها ولكن هل على أرض الواقع تجتمع هذه المعلومات لإفادة المطور الزراعى أو المزارع أو صاحب الأرض الزراعية، هل تتكامل المعلومات للإنتاج أو الوصول لاقتصاد جيد للبلد، هل حدد المعلومات ماذا نزرع وأين نزرع وماذا يفعل المزارع، وما المطلوب منه، هذا ما نسعى إليه الربط بين صاحب الخدمة ومقدم الخدمة، الزراعة الرقمية تحتاج إلى معلومات وهذه المعلومات تقدمها المراكز البحثية ثم نصل بها للمزارع ليعرف ماذا يزرع والدورة الزراعية والمواد التى يستخدمها فى الزراعة ولا نتركه يتعرض لمشاكل ونحن نملك الحل ولا نستطيع إفادته، لدينا خريطة كاملة، ولكن لا تصل للمزارع، لدينا أبحاث أنفقت عليها الدولة، فحان الوقت لجنى الثمار، وحتى يحدث ذلك لا بُدّ من تكامل المعلومة لإفادة طالب الخدمة من مقدم الخدمة.

 المطور الزراعى

وأضاف «قناوى»: لا بُدّ من وجود نظام إدارة ومنسّق عام بين الطرفين طالب الخدمة ومقدم الخدمة المزارع والجهات البحثية، ويكون لدينا لجنة علمية لوضع الأمثلة لكيفية الزراعة والإنتاج والتصدير، يتم تقديم الطلبات ولم ترد عليها، لا بُد أن نبدأ خطوات فعلية بمشروع يطبق ويعمم بدراسات فعلية، لدينا مجموعة أخذت أراضى بنظام المطور الزراعى بحق الانتفاع، وأراضٍ مباعة ولديها مشاكل ولا تعمل، وهذه خطة الدولة لزيادة الرقعة الزراعية 3.5 مليون فدان سواء فى توشكى أو الجنوب أو الوادى، الربط مهم لمعرفة مالك الأرض ماذا ينتج ومن يأخذ المحصول منه وكيفية تصديره وما المتطلبات التى يعمل عليها، وكيف يتخلص من البقايا، وكيفية القضاء على أى مرض بعيدًا عن المبيدات والمواد الصناعية التى قد تضر بالمحصول وتمنع تصديره.  

 رؤية حكومة وإرادة شعب

ويقول د.محمد عبدالفتاح رئيس الاتحاد العربى للتعليم والبحث العلمى: إن التطوير الزراعى يبدأ أولاً من تطوير العنصر البشرى، من خلال المرشدين الزراعيين ومن خلال تطوير الفلاح وتوعيتهم بما يجب أن يزرع ومتى يزرع وكيف يزرع وكيف يتم التسميد والحصاد إلى أن نصل إلى الإنتاج النهائى، ثم كيف يتم تصنيف الإنتاج النهائى حتى يتم إعداده للمواطن أو للتصدير طبقًا للقوانين والأسُس العلمية الموجودة، ولا بُد أن يعلم المواطن جيدًا أنه لا ملجأ لنا ولا مَفر إلا لزيادة الإنتاج الزراعى، والسيد الرئيس عبدالفتاح السيسى أنجز خلال السنوات القليلة الماضية ما لم يتم عمله فى خمسين سنة، تم تطوير المصانع والطرُق وأشياء عديدة، فتطور أى دولة يحتاج إلى رؤية حكومة وإرادة شعب، فإذا كانت رؤية الحكومة موجودة تبقى لنا إرادة الشعب، فالشعب لا بُد أن يقف خلف القيادة السياسية ولا نستمع لمعاول الهدم والتدمير، ولكن نعى أن مصر لديها من الإمكانيات المادية والطبيعية ما يؤهلها لأن تقود العالم. 

 التحول الرقمى

وأضاف عبدالفتاح: تم عمل رقمنة لكل الإمكانيات الطبيعية الموجودة سواء فى صورة مياه أو أراضٍ صالحة للزراعة أو محاصيل قابلة للزراعة أو سماد يمكن تطويره، وكل ذلك وجد فى أداة رقمية يمكن الاتصال بها فى أى وقت من خلال التحول الرقمى فى مجال الزراعة، ولكن نحتاج فى الفترة المقبلة أن نعمل على الدمج بين ما هو موجود مع الجهات البحثية مع المواطن أو المزارع العادى وكيفية الاستفادة من هذه الخبرات وكيفية الاستفادة من هذه الأبحاث العلمية والتطور الرقمى الموجود.

وأكد «عبدالفتاح» على ضرورة إزالة بعض البيروقراطية وبعض القوانين، نحتاج أن تبدأ الدولة بتحديد الأرض الصالحة للزراعة وتسهل للمواطن الحصول عليها دون الدخول فى تعقيدات كثيرة من وزارة لوزارة للحصول على أذونات وتراخيص، فلا بُد أن تصبح الأراضى الصالحة للزراعة جاهزة للزراعة وجاهزة للاستخدام، وأعتمد على الشراكات الداخلية ولا أعتمد على الاستثمار الأجنبى بطريقة أساسية، فالمستثمر الأجنبى يعمل  كمستثمر وليس كمالك، فملكية الأراضى هى ملكية الدولة أو ملكية المواطن المصرى، فالمستثمر يكون له حق الانتفاع خلال فترة محددة فقط، وأتمنى أن نكتفى ذاتيًا من احتياجاتنا ويكون ارتفاع فى مستوى التصدير فى مجال الزراعة حتى يعود بالنفع على مصر، وأن نقلل كمية الاحتياجات الزراعية المستوردة ونعتمد على الإنتاج الداخلى.

 نُظم معلومات

ومن جانبه يقول د.أحمد عبدالمقصود رئيس شعبة الإنتاج الحيوانى والدواجن بمركز بحوث الصحراء: أى تطوير يحدث يكون من خلال قاعدة بيانات موثقة ومعتمدة من جهات علمية موثوقة وبيانات صحيحة حتى نبدأ التطوير وبناء نظام معلوماتى صحيح، فمن خلال تحليلها نستطيع العمل، بالنسبة للزراعة الرقمية ومركز بحوث الصحراء نعمل خرائط رقمية خاصة بمصادر المياه الموجودة فى الصحراء المصرية وخرائط رقمية خاصة بالأراضى وحصر الأراضى ونعمل على مليون ونصف المليون فدان والأراضى الموجودة فى سيناء فى الوديان نحو 400 ألف فدان وأيضًا فى الدلتا الجديدة، ندخل كل البيانات على النظام بحيث تكون كل البيانات الرقمية الموجودة لدينا بالمركز، نعمل من خلال الدراسات والأبحاث ونحولها إلى بيانات موجودة بالفعل نرجع إليها فى أى وقت، ولكن حتى يتم التطوير الزراعى لا بُد أن يكون لدينا نظم معلومات، ونحتاج أن يكون موجودًا بكل جمهورية مصر العربية، أى مراكز لنظم المعلومات سواء زراعية أو تجارية أو صناعية كل ما يدور داخل كل محافظة أو كل نطاق وبناءً عليه نعمل تحليل بيانات ونتائج مضبوطة، لو هذا النظام موجود بكل الوزارات نستطيع أن نطور بشكل مباشر وممنهج.

 الصين

وأضاف «عبدالمقصود»: هناك أيضًا التطوير الشخصى والتدريب والتأهيل مهم جدًا داخل كل المناطق فى الجمهورية فى كل قطاع، فعلى مستوى القطاع الزراعى نعمل على برامج تدريبية ومركز بحوث الصحراء على مستوى كل الصحراء المصرية، لكن نظم المعلومات مهمة، نظام معلوماتى رقمى سليم، لو موجود كل التطوير يكون سهلاً، والزراعة الرقمية تعنى كل ما يختص بالزراعة فى مصر ومن خلالها نستطيع معرفة حتى الأمراض الموجودة بالزراعة، فمثلاً فى الصين نجد نظام إدارة المعلومات الزراعية به نظم كل ما يختص بالنظام الزراعى فى المراكز المعلوماتية، مراكز معلوماتية مرتبطة بالمناطق الزراعية كما أن المناطق الزراعية موجود بها أنظمة معلومات رقمية تقيس نسبة المياه والبحر ومعدل نمو النبات والأمراض، نحتاج أن تكون نتائج الأبحاث والدراسات وكل ما يختص بالموارد البشرية والموارد الأرضية لها بيانات، فإذا كانت البيانات دقيقة فمن خلال تحليلها نعرف كيف نتطور ونضع خطة ومتى نستطع الوصول لأهدافنا.

 الجمعيات التعاونية

وأكد «عبدالمقصود» أن الدولة تتجه ناحية التحول الرقمى، ولكن هذا التحول يستغرق وقتًا؛ خصوصًا لوجود نسبة كبيرة من الأميين، فالرقمنة تحتاج وعياً وثقافة، ويوجد لدينا شباب فيجب توظيفهم فى مراكز المعلومات لجمع البيانات الموجودة فى الدولة، والتمويل يساعد فى الإسراع فى ذلك، وبناء على البيانات يتم تنقيتها والعمل على تحليلها، وأتمنى أن يكون لدينا منتج منذ خروجه من المزرعة يكون له رقم وكود باسم المزارع، وفى المعمل باسم المزارع ويتم تسويقه حتى يصل إلى التجزئة باسم المزارع، فى الصين المنتج يدخل السوق وبعد 20 دقيقة يتحلل ويتوزع ومعروف أماكن توزيعه لضمان سلامة الغذاء وسلامة المستهلك وسلامة المنتج، وإذا ظهرت أمراض أو عيوب أستطيع الوصول لصاحب المنتج بسهولة وأستطيع لو هناك مرض أو وباء أسيطر عليه بناء على تحديد مصدره، وهذا هو التحويل الرقمى الكلى، لدينا بمصر رقمنة جزئية ولم نصل للتحول الرقمى بشكل كامل، وزارة الزراعة بالكامل تحتاج أن يكون عملها مرقمنًا، فقدنا الجمعيات التعاونية الموجودة فى وزارة الزراعة، فالجمعيات التعاونية التى يخرج منها المرشد الزراعى ويحصل على البيانات، لا يوجد بها مؤهلون لجمع بيانات صحيحة واضحة، لدينا 27 محافظة بها مراكز وبها جمعيات وسلسلة متفرعة هى الأساس لا بُد من تأهيلها لجمع وحصر بيانات صحيحة، فنحن نحتاج إلى نظام رقمى جديد. 

الثروة السمكية

فى السياق ذاته؛ يقول د.موسى عمران عميرة من شمال سيناء المتخصّص فى الثروة السمكية فى بحيرة البردويل، ورئيس جمعية حماية البيئة بئر العبد: إنه حتى نستطيع التطوير لا بُد أن يعمل المزارعون مع الأهالى، من نفس فكر المزارعين نقيس الاتجاه العلمى حتى نطور إنتاجهم، ولا بُد أيضًا من استخدام الدراسات الحديثة والعلوم الحديثة لتطوير المزارعين فهم يملكون الخبرة، ونحن نضيف لهم التكنولوچيا والأبحاث الجديدة حتى يستطيعوا الإنتاج، نحتاج من الدولة أيضًا أن تدعم المزارعين وتعطيهم الأرض للزراعة باستخدام المياه الجوفية، وهم يعملون بأنفسهم، ولا تكون هناك معوقات وأن يعطوا الأمل للمزارعين للعمل والإنتاج وأتمنى أن يكون هناك دمج بين خبرة المزارع والتكنولوچيا لتوفير أفضل إنتاج، ونستطيع التصدير.