الجمعة 14 يونيو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
شهداء مصر فى الفاتيكان

شهداء مصر فى الفاتيكان

وكأن الفاتيكان أراد أن يردّ على قِلة من المسيحيين المصريين الذين هاجموا زيارة البابا تواضروس للفاتيكان التى جرت الأيام الماضية، واتهامهم له بأنه يُفَرط فى الإيمان الأرثوذكسى وأنه أصبح تابعًا للبابا فرانسيس، جاء الرد عفويًا ودون قصد عندما سألت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عن الهدية التى يفضلها الفاتيكان خلال الزيارة، فكان الطلب «جزء من رُفات شهداء ليبيا»، ولمَن لا يتذكر أو لا يعرف فإن قصة هؤلاء الشهداء تعود إلى فبراير 2015 عندما قبض تنظيم «داعش» فى ليبيا على 21 مصريًا كانوا يعملون هناك، وعندما عرفوا أنهم أقباط قاموا بإعدامهم ذبحًا على أحد السواحل الليبية وصوّروا عملية الإعدام فى فيديو ونشروه تحت عنوان «رسالة موقّعة بالدماء إلى أمّة الصليب»، وأظهرت لقطات الفيديو المعاملة الوحشية من الإرهابيين لأبنائنا؛ حيث ساقوهم وذبحوهم واحدًا تلو الآخر دون رحمة حتى تلطخت مياه البحر بلون الدم.. وبذلت الحكومة المصرية وقتها جهدًا كبيرًا للوصول إلى الجثامين التى كان قد تم فصل رؤوسها عن الأجساد، وبَعد عودتها تم عمل تحليل «دى. إن. إيه» والذى كشف عن هوية الشهداء وتبيّن أنهم 20 شابًا من قرية العور بسمالوط ومعهم إفريقى من غانا أصر على إيمانه المسيحى فى مواجهة القتلة لينال الشهادة مع رُفاقه المصريين.



 

وردت مصر وقتها بهجمات طيران قصفت مواقع «داعش» للثأر لأولادنا، كما قامت الكنيسة المصرية بالاعتراف بهم شهداء وتم بناء كنيسة باسمهم فى قريتهم وأقيم لهم مَزار يضم رُفاتهم وملابسهم التى أُعدموا بها، ووقتها أيضًا أصدر الفاتيكان بيانًا ينعى فيه هؤلاء الشهداء مُعلنًا الاعترافَ بهم وأنهم يمثلون كل الطوائف المسيحية، لذلك لم يكن غريبًا أن يطلب البابا فرنسيس بابا الفاتيكان أن يكون جزءٌ من رفات هؤلاء الشهداء هو هدية البابا تواضروس خلال الزيارة، وردًا على الهدية أعلن البابا فرنسيس تكريم الكنيسة الكاثوليكية لهؤلاء الشهداء وأنه سيقوم بعمل مذبح باسمهم فى إحدى الكنائس، وأنه سيدرج أسماءهم فى السكنسار الكاثوليكى للاستشهاد، وهو ما يعنى ذكرهم خلال إقامة القداس فى الكنائس الكاثوليكية فى العالم كله.

 

وقال البابا فرنسيس: «إن هؤلاء الرجال تعمّدوا بالدم، إنهم قديسونا، قدِّيسو جميع المسيحيين، وقدّيسو جميع الطوائف والتقاليد المسيحية، إنهم الذين بيَّضوا حياتهم بدماء الحمل، إنّهم شعب الله، شعب الله الأمين».. هذا الكلام الرائع وما فعله بابا الفاتيكان هو أبلغ رد على مَن هاجموا الزيارة ووجهوا سهام النقد للبابا تواضروس وتجاوزوا فى حقه رُغْمَ أن البابا شنودة سبق له زيارة الفاتيكان وسط ترحيب من كل المسيحيين المصريين، لم نجد كاثوليكيًا يلوم البابا فرنسيس ويهاجمه لأنه أعلن عن تدشين مذبح لشهداء ماتوا على الإيمان الأرثوذكسى، ولا أحد قال إنه بذلك يعترف بصحة كلام الأرثوذكس وإنه ترك الكثلكة وصار أرثوذكسيًا؛ بل رحب الجميع بهذه الخطوة المُعبرة عن المسيحية الحقيقية والتى تدعو إلى الوحدة والمَحبة والسلام، سيصلى على هذا المذبح كل الطوائف المسيحية ورهبان وقساوسة كاثوليك وستذكر أسماء الشهداء فى الصلاة دون أن يقول أحد هؤلاء أرثوذكس لا نعترف بإيمانهم.

 

لم يدرك مَن هاجموا زيارة البابا تواضروس ولقاءه مع البابا فرنسيس أنه يطبّق تعاليم المسيح فى تعميق الأخوّة ونبذ أى خلافات، ولذلك كان تدشين المَذبح وإضافة الأسماء فى السكنسار صفعة على وجه مَن يدّعون أنهم يدافعون عن الكنيسة والأرثوذكسية؛ بينما هم فى الحقيقة يشوّهون المسيحية ومبادئها.