السبت 5 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
أنا وقـلمى .. كيف نصنع من الألم.. أملًا؟

أنا وقـلمى .. كيف نصنع من الألم.. أملًا؟

من الثابت والمعروف أن وراء كل نقمة نعمة، ومع كل محنة منحة، وبعد كل ألم أمل، والعكس صحيح، والإنسان الإيجابى يرى فى المحنة التى يتعرض لها تحديًا يستفزه لتحقيق المزيد من النجاح والارتقاء، وتحرضه الشدائد على استنفار كل طاقاته لتحقيق أهدافه، والانتقال من العمل فى مجال محدود إلى آفاق أرحب، وعادة يبحث الإنسان الإيجابى عن الفرص التى تتيحها المحنة أو الألم لاستثماره ولا يستسلم للصعوبات، ويؤمن بوجود حل لكل مشكلة يحتاج إلى بذل المزيد من الجهد والتفكير العميق، وهذا هو ما فعلته الوزيرة العزيزة نبيلة مكرم وزيرة الهجرة والمصريين فى الخارج السابقة، وعائلتها الجميلة، عندما قررت -بعد صبر وصمت طويل- على خلفية اتهام ابنها الكبير فى قضية قتل فى الولايات المتحدة الأمريكية، أن تحول هذه المحنة العصيبة إلى منحة، وحاولت مواجهة هذا الابتلاء العظيم عن طريق نقل تجربتها المريرة للمجتمعين المصرى والعربى، بفكر تنويرى يستفيد منه كل إنسان يواجه تحديات نفسية معينة، هو أو أى فرد من أسرته، وذلك بإطلاقها مؤسسة «فاهم للدعم النفسى» تحت شعار «افهم - اسمع - اتكلم» يوم الجمعة الماضى، وسط مظاهرة من الحب للسفيرة النبيلة وللفكرة النبيلة نفسَها، وذلك بدعم من الأمانة العامة للصحة النفسية التابعة لوزارة الصحة المصرية، وعدد كبير من كبار الأطباء النفسيين الذين انضموا لمجلس أمناء المؤسسة، ورغم أنها مؤسسة غير هادفة، تهدف إلى دعم ومساندة الأطفال والشباب على مواجهة متاعبهم النفسية، واكتشاف مرضهم النفسى مبكرًا، إلا أن حفل التدشين شهد توقيع بروتوكولات مع وزارات الصحة والتضامن الاجتماعى والشباب والرياضة والمجلس القومى للمرأة، الذى تتاح لأعضائه فرصة كبيرة لدخول قرى ومنازل مصر كلها، من خلال فروعه المنتشرة بجميع محافظات مصر بهدف نشر ثقافة الصحة النفسية، باستخدام جميع وسائل الإعلام والتوعية بأضرار السكوت عن المرض النفسى، وزيادة الوعى المجتمعى للأسر المصرية والعربية، حيث إن الأسرة -كما أوضحت السفيرة النبيلة- هى إحدى زوايا مؤسسة «فاهم» لأنها أول كيان يتم فيه رصد الشخص المصاب بالمرض النفسى، وهى التى تشجعه على زيارة الطبيب النفسى.



وفى النهاية لا بد من الاعتراف بأن المريض النفسى إذا لم يتم علاجه يؤذى نفسه وأسرته ومجتمعه، وأعتقد أننا فى مصر نحتاج إلى هذا النوع من المؤسسات المهمة، حتى نتمكن من مواجهة مشاكلنا النفسية بشجاعة، بدلًا من التنصل منها وإنكارها.. وتحيا مصر.