الأحد 5 فبراير 2023
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
مصر أولا.. الدولة الرئيسة سياسيًا والحكيمة فكريًا.. مصر أكبر من أن تتأثر بالشائعات

مصر أولا.. الدولة الرئيسة سياسيًا والحكيمة فكريًا.. مصر أكبر من أن تتأثر بالشائعات

ما زلت أصمّم على رفض القبول بنظرية المؤامرة بشكل عام؛ لأن القبول بتلك النظرية الفاسدة.. سيضعنا دائمًا فى دائرة الضعف والتراجع والهوان للذين لا حول لهم ولا قوة، ولا اختيارات وقرارات. وهو ما يسعى البعض لترسيخه فى العقل المجتمعى المصرى. ورُغْمَ تصميمى على ما سبق؛ فيجب الانتباه للفرْق بين تلك النظرية الفاسدة، وبين التوجهات السياسية؛ لتحقيق المَصالح المباشرة للدول، والذى من أجله تقوم أجهزة تلك الدول بتنفيذ سياسات دولها وأهدافها بالطرُق السرية والعلنية أو بالأساليب المشروعة وغير المشروعة على مستوى العالم، بما يخدم مصالحها الداخلية والخارجية فى المقام الأول من جهة، وبما يحقق لها الاستقرار السياسى والأمن الاجتماعى حسب رؤيتها من جهة أخرى.. حتى لو تعارضت تلك التوجهات مع مَصالح دول أخرى، وهو أمر معروف فى العلاقات الدولية.



ظللنا لسنوات طويلة، نسير فى فلك العولمة.. وفهم تاريخنا وتحديد مواقفنا حسب مُنظرى السياسة الأمريكية على غرار: برنارد لويس وفرانسيس فوكوياما وصمويل هنتنجتون. وما ترتب على ذلك من إعادة تشكيل العقل السياسى المصرى تجاه قضايا خلافية ومصيرية، بالإضافة إلى ما تم من فرض وإحلال لبعض المصطلحات والمفاهيم التى تم سكها فى الغرب بصيغة متطورة؛ ليتم إقحامها فى الحياة الثقافية والسياسية المصرية؛ لتتحول تدريجيًا لمرجعية تفكير بَعد عَقد الندوات واللقاءات والمؤتمرات.. مثلما حدث مع مصطلحات ومفاهيم: الديمقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان وثقافة السلام والفوضى الخلاقة والشرق الأوسط الكبير والمجتمع المدنى والسلام والتسامح والأديان الإبراهيمية.

أسئلة مشروعة متداولة…

أولًا: هل فقدت مصر دورَها الإقليمى ومكانتها؟

يروّج البعضُ للعديد من الأفكار لتقزيم الدور المصرى سواء إقليميًا أو دوليًا لتصدير فكرة تراجُع تأثيرها فى مقابل صعود دول أخرى مجاورة.. فى تجاهُل متعمد لما يحدث عالميًا من إعادة صياغة منظومة العلاقات الدولية بشكل جديد.. لا مقارنة لها بالتوازنات الدولية التقليدية القديمة والمتعارف عليها. وقد صاغت الدولة المصرية لنفسها دورًا متميزًا.. يتمثل فى بناء تحالفات وشراكات وتعاون مع جميع دول العالم بشكل متكافئ بعيدًا عن وهْم السيطرة أو هوَس الزعامة من جانب، واحترام مَصالح الدول الأخرى وتقدير إرادة شعوبها السياسية وخصوصيتها الوطنية من خلال ترسيخ منطق تكامل المَصالح وعدم تعارضها من جانب آخر. فضلًا عن التعامُل مع المعطيات والمتغيرات الجديدة للمنطقة والعالم بترسيخ حالة جديدة.. مرتكزة على الدعم والمساندة والتفاوض وإدارة الأزمات من خلال منهج الملفات السياسية المتخصّصة. هذا المنهج الذى يحقق عامل التوازن فى العديد من الملفات، مثل: الصراع «العربى- العربى»، والصراع «العربى- الإسرائيلى»، ودعم وحدة ليبيا والسودان وسلامة شعبيهما، والعلاقات مع دول الخليج.

ثانيًا: مَن الذى يروج للشائعات ويضخم بعض المشكلات ويتجاهل الإنجازات؟

المتتبع لدولة السوشيال ميديا.. يستطيع أن يلحظ التحول الذى طرأ خلال الفترة الماضية تدريجيًا من سيطرة أدوات الإسلام السياسى على توجيه البوستات والتعليقات والمشاركات بنقل عملية انتشارها عبر المواطن العادى بتأجيج مشاعره فى الترويج لأفكارهم وتوجهاتهم دون أن يتصدروا المشهد باعتبارهم مصدر تلك الحالة.. التى تصب دائمًا إمّا فى صالح التشكيك فى الدولة المصرية وتخوين القائمين عليها، أو بتضخيم ما يحدث فى الشارع المصرى بشكل مستفز للمواطنين غير المقتدرين، وتجاهُل أى إنجازات والتهوين من إجراءات الحماية الاجتماعية التى تقوم بها الحكومة. والأهم هو محاولة تصوير الأمر باعتباره مواقف جماعية من المواطنين أو بوَهْم وجود حركات احتجاجية. والملاحظة الساذجة هنا أن أدوات الإسلام السياسى استطاعت أن تسيطر على بعض الترندات من خلال توظيف الأزمات التى تعانى منها كل دول العالم باعتبارها أزمة داخلية حصرية مصرية. وذلك مع التأكيد على عدم المقارنة بين مصر والدول الأخرى لاختلاف سياق المشكلات وأسبابها من جهة، واختلاف سيناريوهات الحلول من جهة أخرى. ثالثًا: هل انتهى التطرف والإرهاب فى بلادنا؟

قطعًا؛ لم ينتهِ التطرف والإرهاب فى بلادنا.. فما تم التخطيط له ومحاولة تنفيذه منذ أكثر من نصف قرن.. لا يمكن إنهاؤه فوريًا. بالفعل تراجعت العمليات الإرهابية بعد قدرة الدولة المصرية على استعادة أمنها وأمانها سواء بالقبض على العناصر الإرهابية أو بوأد مخططاتهم الإرهابية استباقيًا قبل تنفيذها. وهو ما ظهَر جليًا فى عودة الهدوء للشارع المصرى. ولكن يظل التحدى الأساسى هو مواجهة التطرف والتشدد والتعصب الذى استطاعت جماعات الإسلام السياسى نشره بين جميع فئات المجتمع دون استثناء، وكان نجاحها الأكبر فى استقطاب عقلية المواطن المصرى وتغيرها بالمَيل نحو التطرف دون أن يكون منتميًا تنظيميًا لهم بقدر ما هو منتميًا سلوكيًا وفكريًا. وهو الخطر الأعظم لكون المواطن العادى هنا يكون ظاهريًا ضد توجهات الإسلام السياسى وأهدافه.. ولكنه فاعلٌ على مستوى المعاملات وردود الأفعال.

رابعًا: لماذا لا تستخدم مصر قوتها العسكرية فيما يهددنا من أخطار محيطة؟ 

تصوّر البعض أن تحديث القوات المسلحة المصرية وتطويرها على جميع المستويات هو بمثابة الإعداد لخوض حروب قادمة أو مرتقبة. وتجاهَل هذا التصور أن الهدفَ هو امتلاك القوة للحفاظ على أمن مصر وسلامة شعبها؛ وليست للغزو والاحتلال والحرب والسيطرة. وهو ما تزامن مع اكتساب مصر هيبة جديدة أمام مواطنيها فى الداخل قبل دول العالم فى الخارج. وما تواكب مع تلك الحالة من استعادة قيمة العلم المصرى باعتباره رمز فخر المواطنين المصريين؛ بقوته ووضوح ألوانه وبهائه. هذه الأمور جميعًا تؤكد على قوة الدولة المصرية باعتبارها المظلة المرجعية الوحيدة للمواطنين المصريين جميعًا، دون استثناء أو إقصاء؛ بسبب النوع الاجتماعى أو الدين أو الانتماء السياسى أو النطاق الجغرافى؛ اتساقًا مع منظومة المواطنة حسبما أقرّتها ثورة 30 يونيو. وهنا كانت النقطة الفاصلة فى التأكيد على أن امتلاك القوة الغاشمة هو قرار لمواجهة الإرهابيين، والمتطرفين، وما من شأنه تهديد الأمن القومى المصرى، أمّا امتلاك القوة الحكيمة فهو قرار للحفاظ على مصر وتقدمها وتطورها وسلامها.

الدولة الرئيسة والحكيمة..

منذ ثورة 30 يونيو وإلى الآن.. تتخذ الدولة المصرية مواقفها وردود أفعالها بمنطق «الدولة الرئيسة» أو «الدولة الحكيمة».. التى لا يمكن الاستغناء عنها فى الأحداث المهمة، والتى تقوم بدور ريادى وقيادى، سواء بين دول الإقليم والجوار، أو على مستوى السياسة العالمية.

«الدولة الرئيسة» التى تعلن مواقفها بشكل واضح ومباشر أمام العالم برؤية مستقبلية.. مثلما كانت فى مقدمة الدول التى أطلقت تحذيرًا رسميًا ضد إيواء بعض الدول للإرهابيين والمتطرفين، وكما أكدت للدول نفسها أن ذلك الإرهاب سيطالها على أراضيها، وهو ما حدث فعليًا بعد ذلك.

وذلك مع ملاحظة، أن بعض الدول شبه الصديقة تقوم بعكس ذلك حرفيًا.. فتظهر فى العلن وأمام الشاشات والفضائيات والمحافل الدبلوماسية احترامها وتقديرها ودعمها ومساندتها لمصر ومكانتها، وفى الوقت نفسه؛ تقوم بشكل منظم بمحاولات مستميتة لإضعاف الريادة المصرية الثقافية والإعلامية لصالح زيادة رصيدهما فى هذا المضمار مثلما فعلوا قبل ذلك فى الاستثمارات والاقتصاد.  

الاحتكار والجشع..

أخطر ما يمكن أن تتعرض له دولة مثل مصر يعيش على أرضها أكثر من 100 مليون إنسان هو أن تسقط فى براثن الفشل، وشائعات دولة الفيسبوك الافتراضية. ومحاولة الترويج لعجزها عن تحقيق الحد الأدنى المطلوب من الأمن والتنمية والعدالة لمواطنيها.. تلك التحديات التى أدت إلى حد انهيار بعض الدول المجاورة لنا وتفكيكها وسقوطها فى فخ الحرب الأهلية. 

ولذا أعتقد أنه قد آن الأوان لاتخاذ إجراءات قانونية سريعة وحازمة وحاسمة للسيطرة على حالة الاحتكار والجشع التى يدفع ثمَنها المواطن المصرى البسيط يوميًا على جميع مستويات الاستهلاك والخدمات، وما يتطلب ذلك من حالة الشفافية فى التعامُل مع التحديات مثلما يفعل النظام السياسى المصرى الآن.. بإشراك المواطن فى مواجهة الأزمات من خلال المعرفة المعلوماتية الكاملة. نقطة ومن أول السطر..

الدولة المصرية تعيد صياغة دورها التاريخى والقيادى، ولم تفقد الدبلوماسية المصرية.. ريادتها.. وهى بذلك تتحدى حالة البلطجة الفكرية «عقلنة الفوضى» السياسية التى يطرحها أشباه المثقفين ويروّج لها أنصاف السياسيين.. بشكل من الحماقة والجهل فى أحسن الأحوال، وبين تحقيق أهداف غير وطنية فى أسوئها، ولكن بأشكال وأنماط جديدة علينا.

فى وقت من الأوقات تم الترويج لمقولة أنه «يجب أن تظل مصر.. تطفو على السطح لا تغرق، ولا تعلو أو تصعد..». ولكن جاءت دولة 30 يونيو بشعارها «مصر أكبر.. مصر تقدر».