
كريمة سويدان
أنا وقـلمى.. رسالة لمسئولى السياحة فى مصر
بعد تغريدة مستشار رئيس مجلس الوزراء للإصلاح الإدارى، والوزير الأسبق هانى محمود على «الفيسبوك»، والتى تضمنت عدة ملاحظات أثناء توجهه من مطار القاهرة إلى شرم الشيخ عبر صالة (1) طيران داخلى، واتهم صغار المسئولين عن السياحة بأنهم لا يشعرون بأهمية الإقبال السياحى على مصر، رُغْمَ الظروف الاقتصادية العالمية الصعبة؛ حيث إن رائحة دورات المياه داخل الصالة لا تُحتَمل، ناهيك عن تأخر الطائرة ساعة كاملة، والتى أقلعت فى نفس توقيت وصولها شرم الشيخ، وذلك من دون أى إعلان عن التأخير أو سببه مما أثار غضب السياح.. والتساؤل هنا: ماذا يفعل المسئولون عن السياحة فى مصر؛ خصوصًا بعد أن انتقد صديق زوج ابنتى المصرى الجنسية والذى يعيش فى رومانيا منذ أكثر من عشرين عامًا، والمتزوج من محامية رومانية الجنسية، حضرا لمصر لقضاء إجازة رأس السنة ومعهما أولادهما، ولقد حرص زوج ابنتى على أن يكون معهم فى كل زياراتهم لكل الأماكن السياحية، وعندما سألتهم عن انطباعاتهم تجاه الأماكن التى زاروها، صُعقِت من الإجابة؛ حيث إنه- ومن منطلق غيرته على مصريته- شاهَدَ بعض الأشياء المستفزة، التى من شأنها تدمير السياحة فى أى دولة؛ أولها- وهى ألف باء السياحة- أنه لم يجد لا فى المتحف المصرى ولا القلعة ولا متحف الحضارات أى نشرة «بروشور» عن المكان، وهو ما يحرص السائح دائمًا على الحصول عليه عند عودته لبلاده؛ ليكون بمثابة إعلان مجانى عن الأماكن السياحية فى مصر، وجذب الكثير من السياح لزيارة هذه الأماكن مرّة أخرى، كما أنهم تحدّثوا عن دورات المياه فى المتحف المصرى على سبيل المثال غير الآدمية، ذات الأبواب التى لا تُغلق من الداخل، أمّا عن الباعة الذين يتخذون مكانًا مثل الأكشاك، ويبيعون فيها بعض المنتجات الخفيفة مثل الشيبسى والعصير وغيرهما، فهم يبيعونها بأسعار مُبَالغ فيها تُشعر السائح بالاستغلال، ناهيك عن ملابسهم غير النظيفة والأسلوب الذى يتعاملون به مع السائح، فهو كفيل بأن يجعله لا يعود إلى المكان مرّة أخرى، وما يزيد الطين بله كم القمامة الذى تقع عليها عين السائح أثناء دخوله وخروجه من قلعة صلاح الدين.
وأعود مرّة أخرى أتساءل: مَن المسئول عن هذا العبث الذى يُدمّر كل جهود التنمية والبناء فى مصر، يُدمّر كل الجهود التى بُذلت فى مكافحة الإرهاب؛ لتوفير الأمن والاستقرار فى كل ربوع الدولة المصرية.. نحن فى حاجة ماسة إلى أن يترك المسئولون عن السياحة مكاتبهم الفارهة، وأن يتنازلوا عن سفرياتهم وأن يتفقّدوا الأماكن السياحية بأنفسهم على أرض الواقع، وأن نهتم بثقافة المواطن المصرى، الذى لا يُدرك قيمة هذا السائح بل إنه يسعى لاستغلاله بكل الطرُق، ويتعامل معه بأسلوب أقرب إلى التسول والسرقة، منه إلى التجارة والحِرفة.. وفى النهاية الاهتمام بالسياحة وتطويرها وتنشيطها هو مسئولية جماعية؛ بدءًا من المواطن العادى، ورجُل الأمن فى المطار وسائق التاكسى، وأصغر عامل فى الفندق، والبائعين فى المحال، مرورًا بالإعلام، والوزارات كلها، حتى تعود السياحة لسابق عهدها.. وتحيا مصر.