
كريمة سويدان
أنا وقـلمى.. فلذة أكبادنا فى خطر
أصغر أحفادى يبلغ من العمر خمس سنوات ونصف، وهو فى «kj2» بإحدى مدارس اللغات، وزميله فى الفصل لديه قناعة تامة بأن حفيدى «سوبر هيرو»، حيث يرى أنه يقع على الأرض دون أن يُصاب بأى أذى، فلما حاول أن يتأكد بنفسه اتفق مع حفيدى - الذى صدّق أنه هيرو - أن يقذفه بزجاجة المياه الخاصة به والمصنوعة من المعدن، ليرى إذا كان سيسيل الدم منه أم لا، وعندما فعل ذلك لم تنجح المحاولة، وأصابت كوب الماء الخاص بالمُعلِمة، التى عاقبتهما بالطرد من الفصل، ولم تحاول معرفة حقيقة ما حدث، والقصة قد تبدو عادية، لكنها خطيرة، خاصة بعد انتقال تطبيق الفيديوهات القصيرة على «تيك توك» المعروف باسم «لعبة الموت» إلى مدارس مصر، حيث قام بعض الطلاب فى عدد من المدارس التابعة لإدارات تعليمية مختلفة بممارسة لعبة خطرة يحاولون من خلالها تطبيق لعبة على الإنترنت، وخلال خطوات اللعبة يحدث حالة من الإغماء تعرض حياة الطالب للخطر، هذا التحدى يعتمد على «كتم الأنفاس»، حيث يدخل طلاب وطالبات المدارس الإعدادية هذا التحدى الذى تعتمد فكرته على التنفس بسرعة كبيرة، ثم كتم النفس أطول مدة ممكنة، فى حين يقوم شخص آخر بالضغط على منطقة الصدر وتحديداً القلب، وهو ما يؤدى إلى الوصول لحالة الإغماء، ثم الشعور بالموت ثم العودة للحياة، وعندما تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعى فى مصر على نطاق واسع المقطع الذى يظهر طالبة مصرية وهى تتنفس بسرعة، ثم تكتم نفسها، وتقوم زميلتها بالضغط على منطقة القلب، وصف كثيرون هذا التحدى بالخطير لأنه يغزو جيلاً كاملاً، وتسبب فى وفاة عدد كبير من الأطفال.
كما أن هناك تحديًا آخر انتشر بين طلاب المدارس، وهو عبارة عن تبادل الأحكام خلال بث مباشر، وعلى الآخر تنفيذ الحكم- أياً كان نوع الخطر الذى قد يصيبه- بخلاف تحديات أخرى كثيرة تظهر كل يوم، ولو كانت «شركة بايت دانس» الصينية حينما أقبلت على تدشين تطبيق «التيك توك» عام «2016» تعلم أن هوس المستخدمين سيكون هو الأداة التى تنهى حياتهم كانت تراجعت عن تدشين هذا التطبيق، وفى اعتقادى أن التحذيرات التى أصدرتها أكثر من جهة حكومية فى مصر حول خطورة ألعاب الموت ليست كافية لحماية وتحصين فلذات أكبادنا من خطر هذه الألعاب، ومن الأهمية بمكان التأكيد على ضرورة تنفيذ حملات توعية مكثفة «حقيقية وليست صورية» للتوعية بأضرار الألعاب الإلكترونية التى يسعى الطلاب لتطبيقها على أرض الواقع، والأهم من ذلك التأكيد على دور أولياء أمور الطلاب بمراقبة سلوكيات أبنائهم، وما يشاهدونه على هواتفهم الذكية، وتبصيرهم بخطورة هذه الألعاب، على اعتبار أن أولياء الأمور شركاء أساسيون مع المدرسة، مع ضرورة بناء الثقة بين أولياء الأمور وأبنائهم، من أجل مناقشة كل ما يدور بعقول أبنائهم، ووضع مساحة أمان بينهم.. وتحيا مصر.