الأربعاء 7 ديسمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
كيف نوقف هذا النزيف؟

كيف نوقف هذا النزيف؟

يحل اليوم العالمى لضحايا حوادث الطرُق والذى تحتفل به الأمم المتحدة كل عام فى الأحد الثالث من شهر نوفمبر ونحن فى غاية الحزن والألم، فمنذ أيام قليلة وقع حادث مؤلم على طريق المنصورة راح ضحيته أربعة وعشرون مواطنًا، منهم 6 من عائلة واحدة وعدد من الأطفال، وكان أغلب الضحايا من الشباب الذين لم يتجاوزوا العشرين عامًا، ورُغْمَ عدد الضحايا الكبير والذين ندعو لهم بالرحمة ولأهلهم بالصبر؛ فإن الحادث ليس فريدًا، ويتكرر كثيرًا، والمتابع لصفحات الحوادث وأخبارها يدرك جيدًا فداحة حوادث الطرُق لدينا والعدد الكبير الذى نفقده سنويًا، ورُغْمَ أنه طبقًا للإحصائيات؛ فإن مصر تقع فى المرتبة 86 عالميًا فى حوادث الطرُق، إلا أن هذا لا يعنى أن عدد الحوادث لدينا قليل، فحسب تقرير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء عن ضحايا حوادث الطرُق أن عدد المتوفين بلغ 7101 ضحية عام 2021 مقابل 6164 عام 2020 بنسبة ارتفاع 15.2%، وعدد الإصابات وصل إلى 51511 مصابًا عام 2021 مقابل 56789 عام 2020 بنسبة انخفاض 9.3%، وهى أرقام كبيرة ولا يمكن تجاهلها، وحتى نعرف فداحة الأمْر ليس على المستوى الإنسانى فقط ولكن أيضًا على الجانب الاقتصادى؛ فإن خسائر هذه الحوادث وفقًا لدارسة أجراها مجلس بحوث وطرُق النقل بلغت 67 مليار جنيه سنويًا، كما تبلغ الخسائر السنوية بسبب إهدار الوقت 84 مليارًا.. وعمومًا فإن تكلفة أزمة المرور فى مصر تصل إلى 423 مليارًا إذا أضفنا إلى ما سبق الوقود الزائد والمُهدر والخسائر غير المباشرة والتى يطلق عليها الفرص الضائعة.



ولعل هذا يدعونا إلى الاهتمام بهذا الملف الحيوى الذى يتعلق بحياة المواطنين وما يترتب عليه من فقدان الأحبة والأهل، ولكثير من الأسر غياب الراعى والعائل مثل الأب والأم ودخول الأسر فى دوامة الاحتياج المادى.. المثير للتساؤل أن هذه الحوادث المؤلمة تحدث رُغْمَ التقدم الكبير لدينا فى الطرُق، فوفقًا لمنتدى الاقتصاد العالمى، ارتفع مؤشر جودة الطرُق فى مصر إلى المركز 28 فى عام 2019 بعدما كانت فى المركز 118 عام 2014، وذلك نتيجة الاهتمام بتطوير الطرُق فى أغلب أنحاء الدولة، بعد بدء «المشروع القومى للطرُق» فى عام 2014، الذى تهدف الحكومة منه إلى تطوير شبكة الطرُق والبنية التحتية، كما أن وزارة الداخلية وضعت إجراءات عديدة للحد من السرعات على كثير من الطرُق السريعة والرئيسية، ولذلك فإننى أعتقد أنه يجب إعادة النظر فى العقوبة المترتبة على حوادث الطرُق والمتسبب فيها، فليس معقولاً أن يؤدى إهمال سائق أو عدم دقة مسئول عن إنشاء طريق أو كوبرى أو تجاهله قواعد السلامة إلى وفاة عدد كبير من المواطنين ثم تكون التهمة جنحة فقط!!، وأتمنى أن يتم التشديد فى هذه الجريمة إذا كان هناك إهمال جسيم من المتسبب فى الحادث مثل أن يكون متعاطيًا لعقار مخدر أو تحت تأثير مشروب روحى أو أهمل فى صيانة السيارة أو تجاوز السرعة المحددة أو خالف قواعد السَّير لأنه فى هذه الحالات كان يدرك أنه قد يعرّض حياة الناس للخطر ومع ذلك أصَر على ما قام به وهو ما يجعل الأمر يتحول من القتل الخطأ إلى العَمد، كما يمكننا دراسة تجارب الدول الأخرى فى مواجهة هذه الظاهرة، فعلى سبيل المثال أنشأت السويد كيانًا مستقلاً للحد من حوادث الطرُق ونجح فى خفض الحوادث بنسبة تصل إلى 5 % سنويًا، أيضًا يمكننا الاستعانة بدراسات الأمم المتحدة والتى حددت يومًا عالميًا بهدف تذكر آلاف الضحايا ممن يلقون حتفهم أو يصابون نتيجة حوادث الطرُق والذين يبلغ عددهم حسب تقرير منظمة الصحة العالمية نحو 1.3 مليون شخص سنويًا.

رحم الله الضحايا الذين يتساقطون فى هذه الحوادث يوميًا وألهم المسئولين الحل لوقف هذا النزيف.