الأربعاء 7 ديسمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

عادت لمكانتها العربية والدولية مبادرات مصر الخضراء.. إنقاذ للبشرية وفرص اقتصادية

خلال الأسبوع الأول لقمة المناخ كوب 27، التى تستضيفها مدينة شرم الشيخ، وقعت مصر عدة مبادرات ترغب من خلالها فى الانتقال من مرحلة الوعود إلى التنفيذ، كما ترغب فى رؤية التزام واضح نحو خفض غازات الاحتباس الحرارى وخفض الانبعاثات والاعتراف بأهمية تكيف الدول النامية مع تغيرات المناخ، إلى جانب توفير التمويل اللازم لتمكين الدول النامية من تحمل المسئولية، كما أنها عملت على إدراج بند الخسائر والأضرار على جدول أعمالها، للتوصل خلال إطار زمنى محدد، سيمكن الأطراف من التوصل إلى تفاهم بشأن آلية التمويل التى ستوفر المساعدة للدول النامية فيما يتعلق بقضية الخسائر والأضرار.



وقد دفعت الرئاسة المصرية بمبادرات لصالح العمل المناخى ودعم الدول النامية، ومنها 13 مبادرة، تتمثل فى الانتقال العادل والميسر للطاقة لإفريقيا، حياة كريمة لإفريفيا، تكيف المرأة الإفريقية، مبادرة مخلفات إفريقيا 50 لعام 2050، حلول مناخية للحفاظ على السلام، أصدقاء تخضير الموازانات الوطنية للدول الإفريقية والنامية، الانتقال المستدام للغذاء والزراعة، دعم الموارد المائية للتكيف والمرونة، دليل شرم الشيخ التمويل العادل، النقل المستدام والتنقل الحضرى، استدامة ومرونة المجتمعات الحضرية للأجيال القادمة، شراكة شرم الشيخ للحلول المستدامة القائمة على الطبيعة، وتغير المناخ والغذاء.

 الممر الأخضر

وقعت مصر والإمارات اتفاقية لإنشاء مشروع طاقة رياح فى مصر بقدرة 10 جيجاواط، والذى يعد أحد أضخم مشاريع طاقة الرياح فى العالم، وجرى توقيع الاتفاقية بين كل من «انفينتى باور» -وهى شركة مشتركة بين «مصدر» الإماراتية و«انفينتى إنرجى» مطورة مشاريع الطاقة المتجددة فى مصر- وشركة «حسن علام للمرافق» والحكومة المصرية.

هذا المشروع الضخم لطاقة الرياح البرية بقدرة 10 جيجا واط يعد واحدا من أكبر المشروعات فى هذا المجال على مستوى العالم، وقد جاء ليؤكد على الأهداف الطموحة لكل من الإمارات ومصر فى مجال الطاقة المتجددة».

وستنتج محطة طاقة الرياح بقدرة 10 جيجاواط عند اكتمالها 47790 جيجا واط ساعة من الطاقة النظيفة سنويا وستسهم فى تفادى انبعاث مقدارها 23.8 مليون طن من ثانى أكسيد الكربون، ما يعادل 9 بالمائة تقريبا من انبعاثات ثانى أكسيد الكربون الحالية فى مصر.

ويأتى المشروع فى إطار «مبادرة الممر الأخضر» فى مصر التى تعتبر شبكة مخصصة لمشاريع الطاقة المتجددة فيما سيسهم فى تحقيق هدف مصر المتمثل لضمان تشكيل الطاقة المتجددة 42 بالمائة من مزيج الطاقة بحلول عام 2035.

وستوفر محطة طاقة الرياح البرية الجديدة لمصر ما يقدر بنحو 5 مليارات دولار من تكاليف الغاز الطبيعى السنوية إضافة إلى توفير ما يصل إلى 100 ألف فرصة عمل، فيما تقدر العمالة المباشرة فى مرحلة البناء بحوالى 30 ألف شخص، كما سيوظف نحو 70 ألف شخص بشكل غير مباشر، بجانب إضافة حوالى 3200 وظيفة للتشغيل والصيانة بعد انتهاء عمليات بناء المحطة.

وخلال المرحلة الأولى من المشروع، سيجرى بناء منشأة لإنتاج الهيدروجين الأخضر لتشغيلها بحلول عام 2026، وتنتج 100 ألف طن من الميثانول الإلكترونى سنويا للتزود بالوقود فى قناة السويس، كما يمكن توسيع إنتاج المنشأة إلى 4 جيجا واط بحلول عام 2030 لإنتاج 2.3 مليون طن من الأمونيا الخضراء للتصدير إضافة إلى توفير الهيدروجين الأخضر لخدمة الصناعة المحلية.

 الهيدروجين الأخضر

وخلال القمة أطلقت مصر مبادرة «المنتدى العالمى للهيدروجين الأخضر» بالمشاركة مع بلجيكا - وبالتنسيق مع عدد من الشركاء، بهدف إنشاء منصة دائمة، للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للهيدروجين ومع القطاع الخاص والمنظمات، ومؤسسات التمويل العاملة فى هذا المجال، بغرض تنسيق السياسات والإجراءات، وخلق ممرات للتجارة والاستثمار فى الهيدروجين بما يساهم فى الإسراع من وتيرة الانتقال العادل، الذى نصبو إليه جميعًا.

وقال الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى خلال مشاركته فى المائدة المستديرة «الاستثمار فى مستقبل الطاقة: الهيدروجين الأخضر» التى تعقد فى إطار فعاليات «قمة المناخ 27» - أعلن من هنا، عن مبادرة جديدة، عملت عليها مصر وبلجيكا، خلال الأشهر الماضية بالتنسيق مع عدد من الشركاء حيث يسعدنى اليوم، الاعلان عن المبادرة وبالشراكة مع «ألكسندر دى كروو»، رئيس وزراء بلجيكا.

وأكد الرئيس السيسى أن مصطلح «الهيدروجين الأخضر»، بات الأكثر شيوعًا واستخدامًا، خلال السنوات القليلة الماضية فى سياق الحديث عن التحول نحو الطاقة المُتجددة، وتقليص الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية لاسيما أن أزمة الطاقة التى يمر بها العالم فى الوقت الراهن، قد فرضت علينا جميعًا، تحديًا حقيقيًا، فى تأمين إمدادات الطاقة التى تحتاجها دولنا دون الإخلال بواجباتنا تجــاه مواجهة أزمة المناخ العالميــة أو التراجع عن الأهداف التى توافقنا عليها والسياسات الوطنية التى نساهم من خلالها فى هذا الجهد.

وأكد أن الهيدروجين الأخضر، يأتى كأحد أبرز الحلول، على صعيد التوجه نحو الاقتصاد الأخضر، خلال السنوات القادمة بما يمثله من فرصة حقيقية للتنمية الاقتصادية، المتوافقة مع جهود مواجهة تغير المناخ، ومع أهداف «اتفاق باريس»، مشيرا إلى أن الكثير من الدول،بدأت بالفعل، فى اتخاذ خطوات جادة فى هذا الاتجاه سواء من خلال صياغة سياسات وطنية للهيدروجين أو من خلال وضع أهداف زمنية طموحة، للانتقال التدريجى للهيدروجين الأخضر، كمصدر رئيسى للطاقة إما من خلال الإنتاج المحلى، أو الاستيراد من الخارج أو كليهما.

وأضاف أن مصر كانت من أولى هذه الدول، التى أدركت مبكرًا الفرص المتاحة فى هذا المجال استنادًا إلى إمكاناتها الهائلة فى إنتاج الطاقة النظيفة والتى ستمكنها من التحول إلى مركز عالمى، لإنتاج الهيدروجين الأخضر، على المديين المتوسط والبعيد.

من جهته، أكد المستشار الألمانى أولاف شولتس أن استخدام الهيدروجين الأخضر أصبح أساسيًا لإنتاج الطاقة فى جميع الدول، كما يسهم فى توفير الكثير من فرص العمل وتحقيق المزيد من الرفاهية، مشددًا على ضرورة التركيز على الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر بوصفهما أحد أهم دعائم مواجهة تداعيات تغير المناخ. ودعا شولتس  إلى ضرورة تعظيم إنتاج الهيدروجين الأخضر حول العالم لإيجاد حلول مستدامة فى التحول بمجال الطاقة، لافتًا الانتباه إلى أن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لديهما قدرات كبيرة ليكونا أكبر موردى الهيدروجين الأخضر فى العالم.

 الشرق الاوسط الأخضر

كما شهدت قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر «تحديد خطوات لتعزيز العمل المناخى» وسط إشادات عربية ودولية بها حيث جدد القادة الالتزام بأهداف المبادرة واستعرضوا مدى التقدم المحرز خلال العام الماضى وحددوا الخطوات القادمة لتعزيز العمل المناخى فى المنطقة»، دون تفاصيل أكثر.

وقال رئيس جيبوتى إسماعيل عمر جيلة، فى كلمته إن المبادرة «تحظى بأهمية بالغة»، متمسكا بأثرها الإيجابى فى مواجهة التغير المناخى.

فيما نوَّه رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف فى كلمته بأن المبادرة «إحدى الخطوات المهمة نحو مستقبل إيجابى للأجيال القادمة»، معربا عن استعداده للتعاون التام مع دول المبادرة.

فيما قال وزير خارجية بريطانيا، جيمس كليفرلى: «رأينا ما حدث فى الشرق الأوسط من عواصف وفيضانات وحرائق»، معربا عن ترحيب بلاده بالالتزامات التى أعلنت خلال قمة المبادرة.

وأعلن ولى العهد السعودى بالقمة أن بلاده قررت الإسهام بـ2.5 مليار دولار فى دعم مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» خلال الـ10 سنوات المقبلة.

بدوره، أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالى السودانى، عبدالفتاح البرهان فى كلمته، انخراط بلاده فى تنفيذ برامج وخطط المبادرة، التى وصفها بأنها «آلية علمية وعملية مناسبة لامتصاص ومعالجة الآثار السالبة للتغيرات المناخية، وصيانة البيئة».

فيما طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسى اليمنى رشاد العليمى، بـ«تسريع تعهدات خفض الانبعاثات وبناء قدرات المؤسسات الوطنية على التكيف مع التداعيات ومضاعفة التمويلات الموجهة لهذا الغرض».

 حياة كريمة لإفريقيا

وفى السياق نفسه، أطلقت مصر مبادرة «حياة كريمة لإفريقيا صامدة أمام التغيرّات المناخية».تلك المبادرة سببها أن القارة الإفريقية تمثل بؤره للتأثر بتغير المناخ، حيث ستستمر فى المعاناة من الآثار التى تتجاوز قدرتها على التكيف وتؤثر على جودة حياة سكان القارة، خاصة فى المناطق الريفية وذلك من ارتفاع درجات الحرارة، وارتفاع مستويات سطح البحر، بالإضافة إلى التغيرات المفاجئة فى هطول الأمطار، والظواهر الجوية الشديدة. فإن تلك التحديات المتتالية تشكل مخاطر كبيرة على الزراعة والأمن الغذائى، ويمكن أن تؤدى إلى تراجع المكاسب الإنمائية التى تم تحقيقها.