الأربعاء 7 ديسمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
عكس الاتجاه.. رسالة الملكة «إليزابيث كريستى»

عكس الاتجاه.. رسالة الملكة «إليزابيث كريستى»

ليس أسخف مما فعلته بالبشرية ملكة بريطانيا حيّةً وميتةً، لم يكن ينقصها تلك اللعبة المُلغّزة، ولم يكن ينقصنا هذهِ الحيرة التى أعقبت وفاتها بتلك الرسالة الغامضة التى تركتها وأوصت بعدم فتحها وقراءتها إلا فى العام 2085 وعليك خير.



من لحظتها ونسى العالم لجلالة المتوفاة جرائمها وكل ما فعلته بالبشرية وراحوا يُخمّنون يا ترَى يا هل ترَى ماذا فى نص الرسالة؟ وعلى طريقة عادل إمام: اسمى موجود؟

ما هذا السخف؟ والسؤال الأهم: ماذا لو اكتشف الأحياء بعد ستين عامًا أن جلالتها كانت بتهزر وتركت الورقة بيضاء؟ وإلا فما هو هذا الأمر الجلل والخطير الذى خبأته 96 عامًا عن البشرية لتضيف إليه 63 عامًا آخرين؟ يا قوة الله!

وهكذا تحوّلت جلالتها مِن «إليزابيث أليكساندرا مارى» الشهيرة بالملكة «اليزابيث الثانية» إلى «أجاثا ميرى كلاريسا» الشهيرة بـ«أجاثا كريستى» بقدرة قادر، والعالم الآن كله عن بكرة أبيه يحاول جاهدًا حل اللغز أو الجريمة، وكأن جلالتها تضيف ارتباكًا جديدًا يضاف إلى سيرتها غير الطيبة باعتبارها أحد أقطاب الماسونية وباعتبارها سارقة للبلاد التى احتلها أهلها الإنجليز قديمًا ولا يزالون وهى معهم، حتى حبّات الألماس التى تُرصّع تاجها وتاج أمّها فيكتوريا مسروقة من الهند ومن جنوب إفريقيا أثناء احتلال جدود عظمتها وسموّها وجلالتها لقارتنا وللقارة المجاورة وللقارات البعيدة فى بدايات القرن قبل الماضى، إذا لم يكن ينقصها أن تموت وتترك لنا رواية بوليسية على غرار الجرافة الغامضة وبراءة المجرمين الذين تناولتهم الكاتبة البريطانية الأشهر «أجاثا كريستى» فى كل أعمالها.

فور موت إليزابيث الثانية وقبل دفنها أخرج لها العالم ما فى قلبه وجهر بما كان يهمس به سرًا، وصارت حكاية سرقتها للألماس الذى زينت به تاج رأسها هى الخبر الأول والقادم من شعب جنوب إفريقيا ومن شعب الهند أيضًا، وفعّلَ الهنود والأفارقة هاشتاجات لإعادة ماسات التاج إلى بلادهم.. يقول الهنود إن ماسة (كوهينور) التى تزن 86 قيراطًا والتى تزين قمة التاج تخصهم، الماسة التى كانت ضمن الماسات التى سطت عليها الملكة «فيكتوريا» عام 1850 من لاهور الهندية، ويقول الأفارقة إن ورثة الملكة عليهم أن يعيدوا ماسة بوزن 500 قيراط مثبتة فى تاجها الذى تزينت به 70 عامًا إلى بلادهم سواء كانت هذه الماسات قد سرقتها الملكة وأمّها قبلها أثناء احتلال الإنجليز لبلادهم أو قد تم إهداؤها إليها وإلى أمّها خوفًا وتقربًا للمستعمر، يعنى جلالة الملكة ابنة الملكة عليها تهمة أولى وهى السرقة ولا يزال فى سجلها الجنائى الكثير.. وهذا يعنى أن الشعوب لا تنسى ولا تغفر، ويعنى أيضًا أن الرسالة الغامضة التى تركتها لتشغل البشرية بها ربما كانت مجرد إلهاء حتى لا تفتح لها الشعوب سجلها وسجل أسرتها الإجرامى الذى لم يخلُ من القتل، وكان حفيدها «هارى» وزوجته «ميجان» قد جرّساها وفضحاها قبل موتها بعام بإجراء الحوار الجدلى مع «أوبرا وينفرى» فور هروبهما من قضبان المملكة والعرش إلى براح الحرية فى ولايات أمريكا الشمالية، هنا أضيفت لسجل جرائم- ناهيك عن تهمة الماسونية- الملكة المُبَجّلة جريمة قتل والدة «هارى» حفيدها وزوجة ابنها «تشارلز» الذى خان زوجته «ديانا» ثم تزوج عشيقته «كاميلا» وأجلسها بجواره الآن على كرسى العرش الموصوم بالمؤامرات وبالدم؟

لم تمُت الملكة قبل أن تُشنّف أذنيها وتمتع بصرها بالجرائم الجنسية الدولية التى انزلق فيها ابنها ضابط الحربية «أندرو» وهو المطلوب مثوله للمحاكمة أمام إحدى محاكم نيويورك لتورطه فى جريمة اغتصاب واتجار بالقاصرات وبالرقيق الأبيض بأمريكا فى منتجع صديقه وشريكه الملياردير المقتول فى زنزانته «جيفرى أبستاين»، وبموت الملكة وبزوال سطوتها صارت محاكمة وسجن «أندرو» حتمية. 

وبالعودة للرسالة السّرّيّة الغامضة التى تركتها الملكة قبل وفاتها وأوصت بعدم فتحها إلا بعد 63 عامًا وفى العام 2085 يُلِحُ سؤال: هل ستظل المملكة البريطانية حاكمة مسيطرة كاملة متماسكة غير متفككة حتى العام 2085؟ 

الإجابة لا بالطبع، فبعض دول الكومنولث الـ 54 قد انفصلت عن حكم الإمبراطورية وحصلت على حريتها وحكمها الذاتى قبل وفاة إليزابيث بعام، والبعض الآخر يسعى للخروج من هذا الكومنولث بعد وفاة الملكة، فبعد أن خرجت باربادوس العام الماضى من سطوة التاج البريطانى كانت كل من جنوب إفريقيا وأوغندا وكينيا ومالاوى وتنزانيا وتوباجو وترينداد وجامبيا وسريلانكا وباكستان ومالطا وموريشيوس قد تخلت جميعها عن الملكة قبل موتها كحاكمة وكرأس الدولة، يُتَوَقّع أن تنسحب باقى دول الكومنولث، الدول التى استعمرتها بريطانيا من قبل وكانت لا تزال تحتفظ بها تحت سطوة التاج المسروق، الدول التى ورثها تشارلز.

السؤال: هل ستتبقى أى أهمية لرسالة الملكة إليزابيث كريستى الغامضة ليشغف بها العالم فيما بعد؟