الخميس 29 سبتمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

الوريث الأكثر انتظارًا لخلافة العرش يبدأ حكمه بمواجهتها! التاج البريطانى وتحديات القرن الـ 21

الامبراطورية التى لا تغيب عنها الشمس.. ذلك الوصف الذى فقدته بريطانيا العظمى باستقلال 90 ٪ 



من الدول التى كانت تستعمرها فى القرن الماضى.. قد ينقضى ما تبقى منه مع بداية حكم الملك «تشارلز الثالث» بإعلان عدد من الدول التى كانت مستعمرة من إنجلترا فى الماضى ونالت  استقلالاً جزئيًا وبتتويج «تشارلز» ملكا أصبح رئيسا لأكثر من 12 دولة.. كيف ظلت هذه الدول تابعة للتاج البريطانى ولماذا ترغب فى الانفصال الآن؟.. هذا هو السؤال الأكثر ترددا الآن.

 

 كيف انتقلت الخلافة؟

كانت الملكة الراحلة «إليزابيث الثانية» تولت أطول فترة حكم بريطانى فى التاريخ، حيث صعدت إلى العرش عام 1952، عندما كانت فى الخامسة والعشرين من عمرها. وعند وفاتها، أصبح ابنها الأكبر «تشارلز الثالث» ملكًا، بعد أن قضى أطول فترة كوريث للعرش البريطانى، أكثر من أى شخص آخر فى التاريخ البريطانى.

بدأ حكم الملك «تشارلز»، وزوجته الملكة «كاميلا» على الفور. ومع ذلك، من المرجح أن يأتى حفل التتويج الرسمى فى عام 2023.

 ما هى الدول التى تعترف بـ«تشارلز» ملكًا؟

الملك «تشارلز الثالث» ليس ملكًا على «المملكة المتحدة» فحسب، بل - أيضًا - ملكًا لأربع عشرة دولة أخرى، بما فى ذلك: «كندا، وأستراليا»، ودول أخرى عبر «آسيا، والمحيط الهادئ، ومنطقة البحر الكاريبى»، تعرف باسم (عالم الكومنولث)، وهى تختلف عن (دول الكومنولث)، فالأخيرة هى عبارة عن مجموعة مكونة من 54 دولة، كانت ذات يوم جزءًا من الإمبراطورية البريطانية، ولكن معظمها لم يعد خاضعًا للنظام الملكى.

على كل، يحكم الملك «تشارلز الثالث» نحو 150 مليون شخص فى (عالم الكومنولث)، ويعد أكثرها اكتظاظًا بالسكان، هى دول: «المملكة المتحدة، كندا، أستراليا، بابوا غينيا الجديدة، ونيوزيلندا».

 كيف تطور (عالم الكومنولث)؟

فى موجة إنهاء الاستعمار التى حدثت بعد الحرب العالمية الثانية، ظهرت العشرات من الدول المستقلة حديثًا من بقايا الإمبراطورية البريطانية. 

كما أصبح العديد من هؤلاء، بما فى ذلك: «الهند، ونيجيريا، وباكستان»، جمهوريات تخلصت من الملكية تمامًا فى عملية استمرت عقودًا، ليستبدلوا فكرة الملك أو الملكة بشخصية أخرى على رأس الدولة، وهو الرئيس.

وخلال فترة حكم الملكة «إليزابيث الثانية»، تركت 17 دولة نظام الملكية، وكانت «بربادوس» أحدث دولة تركت النظام الملكى فى عام 2021.

من جانبهم، رأى صناع السياسة فى البلدان التى قررت الالتزام بالنظام الملكى بعد الحرب العالمية الثانية، أن الملكية أو التاج يعتبر مصدرًا قيمًا للشرعية السياسية، والاستقرار؛ أى أن إبقاء الملكة الراحلة منحهم رمزًا مرئيًا وحياديًا للوحدة الوطنية، والاستمرارية الدستورية.. فمن وجهة نظر «لندن» – على سبيل المثال- كان دور الملكة فى الخارج، بما فى ذلك زياراتها العديدة، مصدرًا للقوة الناعمة البريطانية، وتأثيرها الدبلوماسى.

 ما السلطات التى يمتلكها «تشارلز» فى (عالم الكومنولث)؟

(عالم الكومنولث)، هى ممالك دستورية، حيث تكون سلطات الملك رمزية إلى حد كبير، ويتم اتخاذ القرارات السياسية من قبل برلمان منتخب، ويتم تنفيذها من قبل رؤساء الوزراء.

وبالتالى، فإن الملوك، هم رؤساء الدولة. ولكنهم، ليسوا رؤساء للحكومة، مما يعنى أنهم لا يشاركون فى الحكم اليومى مثل الجمهوريات.

فالملك لديه بعض الواجبات الدستورية، وأهمها الموافقة على الحكومات الجديدة. كما يجوز للملك -أيضًا- الموافقة رسميًا على التشريعات، أو تعيين مسئولين معينين، أو منح مرتبة الشرف من الدولة.

وخارج «المملكة المتحدة»، يتم تعيين ممثل ملكى، معروف باسم «الحاكم العام» للقيام بهذه المهام. ولكن، فى ظروف استثنائية، يتمتع التاج البريطانى –أيضًا- بما يُعرف باسم «السلطات الاحتياطية»، أو سلطة تجاوز الحكومة المنتخبة من جانب واحد. ومع ذلك، نادرًا ما حدث هذا منذ الحرب العالمية الثانية.

 ما المتوقع خلال فترة حكم «تشارلز الثالث»؟

منذ اللحظات الأولى لتوليه الحكم، تحولت دائرة الضوء من استلام الملك «تشارلز الثالث» العرش إلى طرح العديد من الأسئلة حول الشكل الذى ستبدو عليه هذه القيادة. فخلال السنوات الماضية، اتخذ «تشارلز» العديد من المواقف والتحركات التى قال عنها المحللون السياسيون إنها يمكن أن تؤثر على حكمه.

فبالنظر إلى نشاطه فى القضايا السياسية، يتساءل العديد من المحللين السياسيين ما إذا كان «تشارلز الثالث» سيكون ملكًا صريحًا سياسيًا، إذ ينص الدستور الملكى على ضرورة أن يكون الملك شخصية غير مثيرة للجدل، وأن يظل محايدًا سياسيًا. ومع ذلك، اتفقت الصحف الغربية أن الملك الجديد كان معروفًا عنه أنه يضغط على بعض الوزراء بشأن القضايا التى تهمه شخصيًا. 

وقال أستاذ التاريخ البريطانى بجامعة «شيكاغو»، «جيمس فون»، لصحيفة «بوليتيكو» الأمريكية، إن علامة الاستفهام ستكون: «هل سيحاول استخدام «تشارلز» دوره فى الدستور غير المكتوب، ليكون له تأثير أكبر على السياسات، والتفكير فى الحكومة البريطانية؟».

أما على المستوى العائلة المالكة، فمن المعروف أن الملك الجديد يريد عائلة ملكية رسمية مخففة؛ بينما توجد توقعات بأن تغييرًا فى الأدوار فى عهده وشيك، ليلائم توقعات القرن الحادى والعشرين.

ربما تكون إحدى القضايا التى يتوسم فيها المحللون السياسيون خيرًا بشأن فترة حكم «تشارلز الثالث»، هى مناصرته لقضية المناخ، فى وقت أصبحت فيه هذه الأزمة بمثابة تهديد عالمى..فمنذ التسعينيات اتخذ «تشارلز» موقفًا قويًا بشأن القضايا البيئية؛ معلنًا أن العالم يجب أن يتبنى (قاعدة تشبه الحرب)، من أجل مكافحة تغير المناخ.

وأوضح المحللون السياسيون أنه رغم عدم امتلاك الملك «تشارلز الثالث» أى سلطة سياسية حقيقية لمعالجة تغير المناخ، إلا أنه يمكنه الاعتماد على قوته الناعمة، مثل: حفلات العشاء الرسمية، أو الزيارات، لمحاولة الدعوة إلى العمل المناخى.

على صعيد آخر، يتولى الملك «تشارلز الثالث» حكمه فى ظل ظروف وتحديات قاسية، سواء كانت داخلية وخارجية، أو على المستوى الشخصى، منها على سبيل المثال، محاولة «المملكة المتحدة» تعريف نفسها فى أعقاب خروج «بريطانيا» من «الاتحاد الأوروبى»، فى وقت تروج فيه حكومة المحافظين لفكرة (بريطانيا العالمية) فى عالم ما بعد خروج «بريطانيا» من «الاتحاد الأوروبى»، وهى فكرة تعيد فيها «المملكة المتحدة» تأكيد قوتها ونفوذها بصرف النظر عن «الاتحاد الأوروبى». 

أما على المستوى الشخصى، فقد أظهر أحد استطلاعات الرأى التى أجرتها شركة «إبسوس» فى شهر أبريل 2022، أن ما يقرب من نصف البريطانيين يعتقدون أن «تشارلز» يجب أن يترك ابنه الأمير «ويليام» ليصبح هو الملك؛ بينما يصنفه استطلاع «يوجوف» فى المرتبة السابعة بين أفراد العائلة المالكة، بعد والدته، وزوجة ابنه «كيت»، وابنه «ويليام»، ووالده الأمير «فيليب»، وأخته الأميرة «آن»، وابنة أخته «زارا تندال».. أما تأييده بين البريطانيين من جيل الألفية، فقد احتل «تشارلز» المرتبة 12.

على كل، تتراكم التحديات السابقة على قمة عدم الاستقرار الأكبر الذى شهدته «أوروبا» منذ عقود، وهو العملية العسكرية الروسية فى «أوكرانيا»، واستجابة الغرب إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية، وتكلفة المعيشة المرتبطة بانتشار فيروس «كورونا»، وتداعيات خروج «بريطانيا» من «الاتحاد الأوروبى» على «المملكة المتحدة».



فى النهاية، تبقى الإجابة الوحيدة المتبقية على كيفية حكم الملك «تشارلز الثالث»، وطبيعة القرارات التى سيتخذها تحت الضغط الذى يواجهه للحفاظ على المؤسسة الملكية، هى تلك الإجابة التى يشوبها الغموض.

 

الملك «تشارلز الثالث» تشارلز فيليب آرثر جورج

 

ولد فى 14 نوفمبر 1948 فى قصر «باكنجهام»

الابن الأكبر للملكة إليزابيث الثانية والأمير فيليب

كان الوريث الأكثر انتظارًا لخلافة العرش البريطانى

تم تعيينه أميرًا لـ«ويلز» من قبل الملكة فى 1 يوليو 1969

أمضى 63 عامًا كأمير لـ«ويلز»

تخرج فى كلية «ترينيتى» فى جامعة «كامبريدج» عام 1970

تزوج من «ديانا سبنسر» فى صيف عام 1981، ثم طلقها فى عام 1996

أنجب من «ديانا» ولدين، وهما الأمير «ويليام»، والأمير «هارى»

تزوج «كاميلا باركر بولز» عام  2005

أصبح ملكًا فى 8 سبتمبر 2022، وهو يبلغ من العمر 73 عامًا