الخميس 29 سبتمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

بين الفيضانات والحرائق الشر ق الأوسط يدفع فاتورة «التغير المناخى»

كانت أشهر الصيف الماضية، من أكثر الأوقات التى عانى منها العالم أجمع شرقًا وغربًا من عوامل التغير المناخى، فما شهدته الدول الغربية من أزمة مياه، وجفاف للأنهار وارتفاع قياسى فى درجات الحرارة فضلًا عن مئات الضحايا والمصابين، لم يكن بعيدًا عما شهدته دول الشرق الأوسط من تغيرات أخرى أدت إلى حدوث كوارث إنسانية، إن صح القول، فعلى الرغم من معاناة بعض دول الشرق الأوسط من أزمات أخرى سواء سياسية أو اقتصادية، جاءت التغيرات المناخية لتضع أرواح أبناء هذه المنطقة فى خطر جديد.



 

 غضب الماء

على مدار السنوات الأخيرة، كانت السودان أبرز ضحايا التغيرات المناخية، حيث شهدت البلاد على مدار ثلاث سنوات ماضية عددًا من الفيضانات وموجة من الأمطار الغزيرة أدت إلى إزهاق العديد من الأرواح وتشريد المئات من أراضيه.

ووفق آخر بيان للمجلس القومى للدفاع المدنى فى السودان، أوضح أن السيول والفيضانات أدت إلى وفاة 115 شخصا وإصابة 115.

كما أعلنت الأمم المتحدة أخيرا أن نحو 136 ألف سودانى بمختلف مناطق البلاد تضرروا جراء الأمطار الغزيرة والسيول، منذ يونيو.

وقد دخل السودان فى حزام الأمطار الغزيرة التى تحدث فيضانات كبيرة منذ 3 عقود، حيث تزايدت معدلات الأمطار بصورة غير مسبوقة خلال عامى 2021 و2022، مما تسبب فى إحداث خسائر بشرية ومادية كبيرة بفعل التغير المناخى.

وشهدت مناطق واسعة من السودان، الذى يأتى على رأس قائمة من 65 دولة هى الأكثر عرضة لتداعيات التغير المناخى فى العالم، معدلات أمطار غير مسبوقة أدت إلى تدمير عدد كبير من المنازل.

كما أدت مياه الأمطار الغزيرة إلى انهيار 38857 منزلا بصورة كلية، و54345 منزلا بصورة جزئية فيما تضرر 342 من المرافق و108 من المتاجر والمخازن جراء الأمطار التى أدت كذلك إلى نفوق 2406 رؤوس من الماشية وتضرر 123 ألف فدان من الأراضى الزراعية.

 الحرائق والغابات

لم يكن السودان هو الضحية الوحيدة للتغير المناخى فى المنطقة، حيث شهد عدد من البلدان العربية وخاصة دول المغرب العربى عددًا من حرائق الغابات بصورة غير متوقعة، وكانت البداية فى الجزائر، حيث شهدت البلاد موجة من الاضطرابات فى الطقس، أدت إلى جفاف وحرائق وتراجع فى الإنتاج الزراعى.

وخلفت حرائق الغابات التى اجتاحت عددا من الولايات الشمالية الشرقية للبلاد الأشهر الماضية، 43 قتيلا ونحو 200 جريح، بالإضافة إلى إتلاف أكثر من 2600 هكتار من الغابات والأحراش.

وخلال تصريحات إعلامية، أوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة البليدة الجزائرية د.فارس مسدور أن حرائق الغابات فى الجزائر مرتبطة بعدة عناصر أبرزها الجفاف الذى عرفته البلاد.

وفى تونس، كان يوليو الماضى من أصعب الفترات على البلاد، حيث شهدت اندلاع حرائق للغابات بصورة شرسة، تطلب إجراء 403 عمليات للإطفاء، وقد استمر مسلسل الحرائق حتى شهر أغسطس الماضى، حتى تمت السيطرة عليها بشكل تام.

وقد بادرت بعض الدول مثل الأردن بتقديم مساعدات للجيش اللبنانى لدعم جهود إطفاء الحرائق التى وصلت إلى المناطق الشمالية فى البلاد، حيث التهمت مساحات شاسعة من الأحراج، حتى إنها اقتربت من منازل السكان وتوسعت نحو الحدود الشمالية الشرقية مع سوريا، وفق الوكالة الوطنية للإعلام بلبنان.

 1.5 درجة مئوية

أما فى الكويت، فقد شهد مناخ الدولة الخليجية تغيرا خلال نصف القرن الماضى، إذ تشير سجلات الطقس والمناخ فى إدارة الأرصاد الجوية إلى ارتفاع فى درجات الحرارة بمقدار 1.8 درجة مئوية خلال الفترة من 1962 إلى 2021.

وقال عالم الأرصاد الكويتى عيسى رمضان إنه عندما يتعلق الأمر بأكثر الأماكن سخونة فى العالم، فقد سجلت الكويت أكثر من 50 درجة مئوية فى بعض المناطق.

وأشار رمضان إلى «اختلاف المناخ ودرجة الحرارة وتحرّك الرمال والعواصف الترابية فى الكويت حاليًا، حيث بدأت درجات الحرارة الآن فى الارتفاع فى المنطقة عما كانت عليه قبل الستينيات»، لافتا إلى أن «درجات الحرارة ارتفعت بأكثر من ضعفين إلى 3 أضعاف خلال السنوات العشر الماضية».

ورغم أن مصر لم تسجل فى صيف العام الجارى درجات حرارة أعلى من المعدلات خلافا لصيف العام الماضى، حيث تجاوزت درجات الحرارة فى حينه 41 درجة، بيد أنها لمست ارتفاعا فى نسب الرطوبة، وهى السمة الأساسية لهذا الصيف.

وجعل هذا الأمر المواطنين يشعرون بارتفاع فى درجات الحرارة خاصة فى أغسطس الماضى، والتى تجاوزت نسبة الرطوبة %90 فى القاهرة وأكثر من 95 % فى السواحل الشمالية.

 أزمة الوعى والاستعدادات

يرى بعض الخبراء أن أزمة التغير المناخى والآثار المترتبة عنه، تؤثر بصورة أكبر على دول الشرق الأوسط، خاصة فى المناطق التى تفتقر للعديد من الاستعدادات، كما أن الوعى المجتمعى يعتبر هو الآخر من الأزمات التى قد تواجهها بعض الدول العربية.

وقد أوضح الخبير البيئى، والمستشار السابق بوزارة البيئة السودانية د.محجوب حسن قلة استعدادات الجهات المعنية للتعامل فى الخرطوم مع كارثة السيول والأمطار، موضحًا أن «السودان قد دخل فى حزام الأمطار الغزيرة منذ ثلاثة عقود، وفى كل عام تتكرر المأساة بسبب أن الاستعدادات أقل من المطلوب لمواجهة السيول والأمطار».

وأوضح حسن، خلال تصريحات صحفية، أن «التغير المناخى يكتسح العالم بأسره وليس السودان فقط، وكل ما نراه الآن هو من آثار التغير المناخى والتحول الجغرافى فى مواعيد الأمطار والفيضانات».

وفى هذا السياق، أقر حاكم ولاية الخرطوم أحمد عثمان بضعف الاستعدادات لمواجهة الفيضانات والسيول هذا العام.

خطوات جادة

فى مواجهة التحديات المشتركة المتمثلة فى التغير المناخى، اتخذت دول المنطقة بالفعل إجراءات فى محاولة للتقليل من مخاطر الكوارث الطبيعية الناجمة عن اضطراب الطقس.

وفى مواجهة التغيرات المناخية وما سببته من كوارث طبيعية، اتفق خبراء عرب على ضرورة تبنى سياسات وإجراءات لمواجهتها بأقصى طاقة ممكنة، فى محاولة للتقليل من مخاطر الكوارث الطبيعة الناجمة عن اضطراب الطقس، لا سيما قبيل انعقاد قمة المناخ الدولية (كوب 27) فى نوفمبر المقبل فى مدينة شرم الشيخ.

وفى مصر، قد بلغت نسبة الاستثمارات الخضراء 40 % من إجمالى الاستثمارات العامة، حيث تستهدف القاهرة الوصول بها إلى %50 خلال عامى 2024/2025، بحسب ما أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال كلمته بـ «منتدى مصر للتعاون الدولى والإنمائى» الذى تستضيفه العاصمة الإدارية الجديدة، فى الفترة من 7 لـ9 سبتمبر الجارى.

وقال الرئيس السيسى إن العالم يحتاج إلى 800 مليار دولار حتى العام 2025 لمواجهة قضية المناخ. من جهة أخرى، طالب مدير عام مركز التنبؤات والإنذار المبكر بالهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية الدكتور محمود شاهين، القائمين على قمة المناخ بضرورة اتخاذ «خطوات جادة وسريعة وتكاتف بين دول العالم من أجل خفض انبعاثات الغازات».

 ودعا شاهين إلى ضرورة قيام الاقتصادات الكبرى بدور «قوى وفعال» فى تعويض الدول النامية عن خسائرها بسبب التغيرات المناخية.

وأكد أهمية التوصل إلى اتفاقيات «حقيقية» لتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة بشكل كبير من أجل الوصول إلى الحالة الطبيعة لكوكب الأرض وعودة الغلاف الجوى إلى استقراره مرة أخرى. من جانبه، أوضح خبير المناخ فى السودان د.محمد إسماعيل، خلال تصريحاته لوكالة أنباء «شينخوا» الصينية، أن كوب27 قد تسهم فى وضع «خارطة طريق عالمية» لمواجهة خطر التغيرات المناخية.