الخميس 29 سبتمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

رحلة قضايا الإعدام .. والإحالة للمفتى أربع مراحل للفتوى فى أوراق المحكوم عليه بالإعدام

«حكمت المحكمة بإحالة أوراق المتهم إلى فضيلة المفتى» جملة تنطق فى قاعات القضاء فى قضايا القتل، والجرائم الموجبة لعقوبة الإعدام، وفور النطق بهذا الحكم تحال أوراق القضية برمتها إلى دار الإفتاء المصرية كى تتم دراسة ملابساتها من الناحية الشرعية لإبداء الرأى فيها وتصديق المفتى عليها.



إلا أن رأى المفتى رغم اعتماد المحكمة عليه فى قضايا الإعدام والاسترشاد به فإنه يعد رأيا استشاريا وغير ملزم، ولذلك كى يصبح رأى المفتى فى قضايا الإعدام إلزاميا ينبغى أن يحدث تعديل قانونى خاصة وأن القانون ينص على أنه رأيه استشاري بمعنى أنه يتم الاسترشاد به فقط لتطمئن المحكمة لقرارها.

 

ومع هذا فإن قضايا الإعدام ينبغى أن تمر على مفتى الجمهورية كى يبدى فيها الرأى الشرعى، ولا يصدر الحكم النهائى فيها إلا بعد رأى المفتى، الذى قد تأخذ به المحكمة كما يحدث فى معظم القضايا.

والمحكمة قد لا تأخذ برأى المفتى فى قضايا الإعدام كما حدث من قبل حيث كانت عدد قضايا الحكم بالإعدام التى تمت إحالتها فى عهد الدكتور على جمعة، مفتى الجمهورية السابق 400 قضية إعدام، أيد تنفيذ الحكم فى 398 قضية، ورفض اثنتين لم تأخذ المحكمة بهما.

>أربع مراحل

وعن مراحل نظر قضايا الإعدام أفادت دار الإفتاء بأن محاكم الجنايات تحيل وجوبا إلى فضيلة المفتى القضايا التى ترى بالإجماع وبعد إقفال باب المرافعة وبعد المداولة إنزال عقوبة الإعدام بمقترفيها، وذلك قبل النطق بالحكم، تنفيذا للمادة(381/2) من قانون الإجراءات الجنائية.

وأوضحت أن قضايا الإعدام التى يتم إحالتها إلى مفتى الجمهورية لا يحكم فيها بالإعدام بشكل نهائى إلا بعد مرور أربع مراحل، ولا تصدر الفتوى بالإعدام من خلال المفتى فقط، وإنما يعاونه فى ذلك هيئة عليا مكونة من ثلاثة من رؤساء محاكم الاستنئاف، وتتضمن مراحل النظر من المفتى فى قضية الإعدام مرحلة الإحالة،  ومرحلة الدراسة والتأصيل الشرعي، ومرحلة التكييف الشرعى والقانوني،  ومراحل التأمين من التسلم إلى التسليم، ففى مرحلة الدراسة والتأصيل الشرعى يقوم المفتى بفحص القضية المحالة إليه من محكمة الجنايات، ويدرس الأوراق منذ بدايتها:  فإذا وجد فيها دليلا شرعيا ينتهى حتما ودون شك بالمتهم إلى الإعدام وفقا لشريعة الإسلامية أفتى بهذا الذى قامت علية الأدلة.

والمفتى إذا وجد أن ما تحمله الأوراق خرج عن هذا النطاق، كان الإعمال للحديث الوارد مرفوعا عن النبى صلى الله عليه وسلم: (لأن يخطئ الإمام فى العفو خير من أن يخطئ فى العقوبة)؛ لأن القرآن حرم قتل النفس الإنسانية بغير حق، فوجب التحقيق من واقع الجريمة وتكييفها وقيام الدليل الشرعى على اقتراف المتهم إياها حتى يقتص منه.

أما فى مرحلة التكييف الشرعى والقانونى بقوم بمعاونة المفتى هيئة مكونة من ثلاثة من المستشارين من رؤساء محاكم الاستئناف، تكون مهمتهم دراسة ملف القضية؛ لبيان ما إذا  كان  الجرم الذى اقترفه المتهم يستوجب إنزال عقوبة القصاص حدا أو تعذيرا أو قصاصا أو لا. ونظرا لخطورة ملف قضية الإعدام فإن المستشار يقوم بدراسة ملف القضية دون نسخ أى ورقة من أوراق القضية بأى طريقة من طرق النسخ ويجب أن تراجع القضية ويكتب التقرير الخاص بالقضية داخل مقر دار الإفتاء المصرية، ولا يخرج أى تقرير أو أى ورقة خاصة بالقضية خارج مقر دار الإفتاء، نظرا للسرية التامة المحاطة بالقضية. ثم بعد ذلك يقوم السادة المستشارون بعرض القضية على فضيلة المفتى؛ لإبداء الرأى النهائى من دار الإفتاء فيها. 

بينما أكدت دار الإفتاء المصرية أنه لا يتم تسلم قضية الإعدام إلا باستكمال أوراقها التى تتضمن محاضر الشرطة، وتحقيقات النيابة، وأمر الإحالة وقائمة بأدلة الثبوت، ومحضر الجلسة، وتقرير الطب الشرعى،  وتقرير المعمل الفنى، ومذكرة محكمة النقض (فى حالة إعادة القضية من محكمة النقض).

ولفتت إلى أنه وفى حالة وجود أى خلل فى أوراق القضية يتم رفض استلام القضية، ويتم رجوعها بالكامل إلى المحكمة حتى يتم استيفاء الأوراق الناقصة ثم إعادتها مرة أخرى لدار الإفتاء المصرية. وأضافت إنه بعد استلام ملف القضية يتم تحديد موعد تسليم القضية إلى الجهة الواردة منها، ويكون ذلك قبل موعد جلسة النطق بالحكم بيومين أو ثلاثة أيام على الأكثر، حفاظًا على سرية ما أفتى به المفتى.

وأشارت مصادر بالدار إلى أنه يحذر إفشاء هذه السرية لأى جهة كانت، حيث يتم وضع القضية كاملة فى خزينة دار الإفتاء المصرية المعدة لذلك عن طريق مكتب فضيلة المفتى،  ولا تخرج القضية إلا عند حضور المستشار المختص.

وأوضحت أنه بعد ذلك يتم تسليم التقرير النهائى من السادة المستشارين إلى مدير مكتب فضيلة المفتى، الذى يضعه بدوره فى الخزينة المعدة لذلك؛ من أجل عرضه على فضيلة المفتى ؛ لإبداء الرأى النهائى فى القضية والتوقيع على التقرير. 

  واستطردت: «إنه بعد توقيع فضيلة المفتى على التقرير واعتماده بالخاتم المخصص لفضيلة المفتى وخاتم الجمهورية أيضا يتم تصوير هذا التقرير صورة ضوئية، ويوضع منه نسخة على جهاز الكمبيوتر، ونسخة ورقية مسجلة بالسجل الخاص بقضايا الإعدام بالدار ونسخة بالماسح الضوئى يتم تخزينها على القرص الصلب لحفظ تراث دار الإفتاء.

هذا بالإضافة إلى النسخة المكتوبة بخط السيد المستشار والموقعة منه والتى يتم حفظها بالملف الخاص بالتقارير، ويظل ملف القضية والتقرير المعتمد من فضيلة المفتى بالخزينة الموجودة بمكتب فضيلة المفتى،  حتى يأتى مندوب المحكمة فى الوقت المحدد له سلفا، ومعه خطاب من السيد المستشار رئيس المحكمة، مدون اسم المندوب؛ لاستلام ملف القضية والتقرير المعتمد من فضيلة المفتى بعد التأكد من شخصيته، وذلك بعد التوقيع فى الدفتر الخاص باستلام القضايا أمام الموظف المختص». 

ولفتت مصادر إلى أنه يمكن أن تقوم دار الإفتاء بتسليم القضية للسيد المستشار رئيس المحكمة فى مقر المحكمة بصورة رسمية؛ خاصة إذا حدث أى شك فى المندوب أو فى تسلسل الخطوات السابقة.

ويعد أبرز قضايا الإعدام الأخيرة التى أحيلت لفضيلة المفتى قضية الشابين المتهمين بقتل شاب سورى وسرقته بالعاشر من رمضان، وقضية بائع متجول قام بقتل سيدة وتقطيعها بالساطور، وشاب قتل أهل حبيبته، وقضية زوج الإعلامية شيماء جمال، وشريكه، وقضية قاتل الطالبة نيرة أشرف.