الخميس 29 سبتمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

فى ظل التغير الكبير فى أسواق الطاقة العالمية مصر أصبحت مركزًا لاستقبال ونقل وتصدير إمدادات الغاز الطبيعى من شرق المتوسط إلى الاتحاد الأوروبى

ونحن نقترب من فصل الشتاء حالة من الهلع تصيب شعوب دول الغرب خاصة بعد قرار موسكو بوقف تدفق إمدادات الغاز الطبيعى إلى أوروبا عبر خط أنابيب «نورد ستريم1» إلى أجل غير مسمى، ويعد هذا «تصعيدًا جديدًا» لحرب الطاقة بين روسيا والغرب، وبينما اتهم الغرب روسيا باستخدام الطاقة كسلاح ضد المستهلكين الأوروبيين، أكد الكرملين أن النقص فى إمدادات الطاقة سببه «العقوبات المفروضة على روسيا، التى تحول دون تأمين صيانة البنى التحتية الغازية».



وفى ظل التغير الكبير فى أسواق الطاقة العالمية، أكد المهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية، أن مصر تعمل على بناء شراكات قوية وتعاون إقليمى بناء فى مجال الغاز الطبيعى من أجل دعم دور مصر كمركز لاستقبال ونقل وتصدير إمدادات الغاز الطبيعى من شرق المتوسط إلى الاتحاد الأوروبي؛ بما يحقق الاستفادة الاقتصادية المثلى من البنية التحتية والتسهيلات المتوفرة بمصر، والتى تمثل حلولاً مهمة ومتاحة ومزايا نسبية يمكن استغلالها اقتصاديًا لإتاحة كميات إضافية من الغاز الطبيعى من شرق المتوسط لتلبية الطلب المتزايد فى أوروبا، ويشمل ذلك مصانع إسالة الغاز وتصديره على ساحل البحر المتوسط وشبكات نقل الغاز بالخطوط.

وأضاف خلال مشاركته فعاليات افتتاح مؤتمر ومعرض «غازتك 2022» بمدينة ميلانو الإيطالية، والذى يعد أكبر مؤتمر ومعرض للغاز الطبيعى والمسال والهيدروجين وتقنيات خفض الانبعاثات على مستوى العالم: إن النمو اللافت الذى حققته مصر خلال السنوات الأخيرة فى قطاع الغاز الطبيعى ساهم فى تعظيم الاستفادة من مواردها وبنيتها التحتية المتميزة فى هذا القطاع لمواجهة التحديات العالمية الراهنة فى أسواق الطاقة، موضحًا أن توافر موارد الغاز بعد تحقيق الاكتفاء الذاتى إضافة إلى البنية التحتية اللازمة لتصديره؛ مصر استفادت من الزيادة العالمية فى أسعار صادرات الغاز الطبيعى المسال.

واستطرد قائلًا: إن هذا جعل مصر تستفيد من الزيادة العالمية فى أسعار صادرات الغاز الطبيعى المسال لتعوض جزئيًا الارتفاع الكبير فى أسعار البترول العالمية والتى تجاوزت 100 دولار للبرميل فى ظل استيراد جانب من الكميات اللازمة للوفاء بالاحتياجات المحلية من المنتجات البترولية.

ولفت وزير البترول خلال الجلسة الوزارية الافتتاحية والتى عقدت تحت عنوان «منظور جديد لأمن الطاقة والتحول الطاقى فى ظل التغير العميق فى أسواق الطاقة العالمية» إلى أهمية مذكرة التفاهم الثلاثية التى تم توقيعها بالقاهرة للتعاون فى نقل غاز شرق المتوسط عبر مصر إلى الاتحاد الأوروبى، مشيرًا إلى أن هذا الاتفاق يعطى رسائل إيجابية للشركات العالمية ويمثل حافزًا كبيرًا للإسراع بأنشطتها وإنفاق الاستثمارات على تنمية وإنتاج موارد الغاز بمنطقة شرق المتوسط لتكون متاحة لإمداد الأسواق المستهلكة بها فى أقرب وقت ممكن.

 توافر البنية التحتية وتسهيلات استغلال الغاز الطبيعي

وأضاف أن منطقة شرق المتوسط أصبحت محل اهتمام متزايد من كبريات شركات الطاقة العالمية على مدار السنوات القليلة الماضية، لافتاً إلى أن توافر البنية التحتية وتسهيلات استغلال الغاز الطبيعى يشجع على سرعة الاستفادة من الفرص الواعدة بشرق المتوسط، وأن هناك ضرورة للإسراع بإنجاز مشروعات تنمية الحقول المكتشفة بالمنطقة وذلك إلى جانب مشروعات البحث والاستكشاف الجارية بها لأهميتها فى المساهمة فى تلبية احتياجات الأسواق المحلية والإقليمية بالمنطقة على حد سواء.

وأكد على أهمية ما يعمل عليه منتدى غاز شرق المتوسط من جهود لتحقيق التنسيق والتوافق بين حكومات الدول الأعضاء فى المنتدى للعمل على استغلال احتياطيات الغاز فى المنطقة وإزالة الكربون من الغاز لتأمين مصدر للطاقة منخفض الكربون مع دعم عملية التحول الطاقى.

استراتيجية قطاع الطاقة فى مصر

كما استعرض خلال الجلسة، استراتيجية قطاع الطاقة فى مصر التى أولت أهمية للعمل على تحسين كفاءة استخدام الطاقة، بالإضافة إلى تبنى استراتيجية للتوسع فى زيادة إنتاج الطاقة الجديدة، خاصة من مصادر الشمس والرياح لزيادة معدلات توليد الكهرباء وذلك لترشيد استهلاك الغاز الطبيعى وتوفير كميات إضافية من الغاز للتصدير لتلبية معدلات الطلب العالمية المتنامية.

وأشار إلى أن مصر تعمل على تطوير مشروعات لإنتاج الهيدروجين الأخضر للاستفادة من المقومات التى تتمتع بها فى هذا المجال والتى تتضمن الموقع الاستراتيجى وقناة السويس كشريان رئيسى للتجارة العالمية والإمكانات المتاحة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

 استمرار أهمية الغاز الطبيعى كوقود أساسى منخفض الكربون

وشدد على استمرار أهمية الغاز الطبيعى كوقود أساسى منخفض الكربون ليس فقط فى الوقت الحالى ولكن على المدى البعيد، مع ضرورة وجود توافق لدعم شركات الطاقة للإسراع ببرامج تنمية حقول الغاز، مؤكدًا أن عملية التحول إلى مصادر الطاقة منخفضة الكربون تتطلب الاعتماد على حلول مختلفة مثل الغاز والهيدروجين.

 مصر لاعب أساسي فى سوق الغاز العالمي

أصبحت مصر لاعبًا أساسيًا فى سوق الغاز العالمية، بفضل استراتيجية قومية استغرقت 8 أعوام.

وتحتل مصر المركز الـ 14 عالميًا، والخامس إقليميًا، والثانى أفريقيًا فى إنتاج الغاز عام 2020، بحجم إنتاج سنوى بلغ 58.5 مليار متر مكعب، وذلك وفقًا لـ«بريتش بتروليوم».

وخلال عام 2021/2022 بلغ إنتاج مصر السنوى من الغاز الطبيعى 73.4 مليار متر مكعب، بفضل المشروعات الجديدة التابعة لمشروع تنمية حقل ظهر بقدرة إنتاجية سنوية تبلغ 28 مليار متر مكعب، ومشروع تنمية حقل ريفين بقدرة إنتاجية سنوية تبلغ 8.7 مليار متر مكعب، وأيضًا مشروع تنمية حقل نورس بقدرة إنتاجية سنوية تبلغ 4.6 مليار متر مكعب.

 طفرة تنموية فى قطاع الطاقة

وفى دراسة أعدها المرصد المصرى التابع للمركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، جاء أن مصر خلال الثمانية أعوام الأخيرة، منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى مقاليد الحكم، طفرة تنموية فى قطاع الطاقة رغم التحديات التى واجهها العالم خلال الفترة الأخيرة، أبرزها جائحة كورونا وتوقف سلاسل الإمداد والتوترات الجيوسياسية فى شرق أوروبا.

ونفذت مصر ما يقرب من 11 ألف مشروع بدأت بتوسعات قناة السويس ومشروعات البنية التحتية العملاقة، وشبكة الطرق والكبارى، وإصدار حزمة من القوانين والتشريعات التى دفعت بدفة الاستثمار إلى الأمام.

ووقعت مصر خلال عام 2020 الماضى 22 اتفاقية للبحث عن البترول والغاز مع شركات عالمية بحد أدنى للاستثمارات يقدر بنحو 1.6 مليار دولار وبإجمالى منح توقيع 139 مليون دولار لحفر 74 بئرًا، حسبما ذكرت الدراسة.

وسعت الحكومة المصرية لجذب العديد من استثمارات الشركات العالمية العملاقة مثل إكسون موبيل وشيفرون للعمل فى مصر فى مناطق جديدة بالبحرين المتوسط والأحمر، كذلك تحقيق 62 كشفًا للبترول والغاز (47 زيت خام + 15 غاز) بالصحراء الغربية والشرقية وخليج السويس ودلتا النيل والبحر المتوسط.

ووقعت مصر 12 عقدًا لتنمية الصحراء الغربية ودلتا النيل بإجمالى منح توقيع بلغت نحو 6.5 مليون دولار، وتم الانتهاء من تدشين وإطلاق بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج (Egypt Upstream Gateway) للتسويق للمناطق البترولية عالميًا، حيث جرى التنفيذ بوتيرة عمل سريعة، وهو ما يتماشى مع اتجاه الدولة لدعم التحول الرقمى».

كما وقعت مصر اتفاقية بين قطاع البترول وشركة شلمبرجير العالمية لإجراء مسح سيزمى متقدم يتم تنفيذه لأول مرة فى مصر لإعادة تقييم الموارد البترولية فى منطقة خليج السويس لزيادة احتياطيات وإنتاج الزيت الخام، وقد تم الانتهاء من أعمال المسح السيزمى لمساحة 345 كم2 بمناطق شركة بترول خليج السويس (جابكو)، وكذلك الانتهاء من المسح السيزمى لشركة نبتون لمساحة 100 كم2 باستخدام تكنولوجيا النودز الحديثة، ويتم حاليًا معالجة البيانات المسجلة كما يتم أيضًا التخطيط للمرحلة الثالثة من المشروع لتغطية حوض خليج السويس بهذه النوعية من البيانات للإسراع بعمليات البحث والاستكشاف وتقليل مخاطرها.

مصر تحقق الاكتفاء الذاتى من الغاز

حافظت مصر على مستويات إنتاجها وتصديرها للغاز الطبيعى بالرغم من أزمة جائحة كورونا وتداعياتها، ففى عام 2020/2021 وصل حجم إنتاج مصر من الغاز لـ66.2 مليار م3، والاستهلاك 62.9 مليار م3، والفائض 3.3 مليار م3، بينما سجل الإنتاج 63.2 مليار م3 فى عام 2019/2020، والاستهلاك 59.6 مليار م3، والفائض 3.5 مليار م3، بحسب تقرير المركز الإعلامى لمجلس الوزراء المصرى الصادر فى فبراير/شباط الماضى.

مصر من مستورد إلى مصدر للغاز

وأظهر التقرير الآليات التى ساعدت مصر فى التحول من دولة مستوردة إلى مصدرة للغاز المسال لمختلف الأسواق العالمية، وذلك بفضل تكثيف عمليات البحث وتنمية حقول الغاز الطبيعى، حيث تم تنفيذ 30 مشروعًا لتنمية حقول الغاز منذ يوليو 2014 حتى سبتمبر 2021، بإجمالى تكلفة استثمارية بلغت نحو 514 مليار جنيه

 خريطة تصدير مصر للغاز

وأكد التقرير خريطة تصدير مصر للغاز الطبيعى والمسال لأبرز الأسواق العالمية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، لافتًا إلى أنه يتم تصدير غاز طبيعى للأردن، بينما يتم تصدير غاز مسال لكل من اليابان وسنغافورة، وفرنسا، والهند، وباكستان، والصين، وتركيا، واليونان، وإيطاليا، والكويت، وبنجلاديش، والمملكة المتحدة، وإسبانيا، وتايوان، وكوريا الجنوبية، وبلجيكا، وبنما، والإمارات، وتايلاند، وكرواتيا.

وأشار التقرير إلى أنه جارٍ تنفيذ مشروع مشترك لإعادة التصدير من قبرص إلى مصر، حيث يبلغ طول الخط المزمع إنشاؤه من قبرص حتى مصنع الإسالة بإدكو 380 كم، لافتاً إلى أن 8 دول يمكنها الاستفادة من عملية تصدير الغاز المصرى لأوروبا، كما تجرى حالياً إجراءات استئناف تصدير الغاز الطبيعى للبنان.

توقعات المؤسسات الدولية لمستقبل غاز مصر

ورصد التقرير النظرة الدولية حول دور مصر كلاعب إقليمى لتداول الغاز، لافتاً إلى توقع منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول أن تعزز مصر من صادرات الغاز المسال، فى ضوء إعادة تشغيل محطة الإسالة فى دمياط بعد توقف دام لـ 8 سنوات.

ولفتت المنظمة كذلك إلى أن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعى المسال عالمياً، ساهم فى معاودة تصدير مصر من محطة «إدكو»، حيث نجحت فى تصدير عدة شحنات للسوق الأوروبية والآسيوية مستفيدة من ظروف السوق المواتية.

وأشارت فيتش إلى أن مصر عادت إلى وضع المصدر فى عام 2019، بعد أن كانت مستوردًا للغاز المسال، متوقعة أن يكون عام 2022 عام الذروة لإنتاج الغاز الطبيعى فى مصر.

بينما أكدت بلومبرج أن الصادرات المصرية من الغاز المسال ستنتعش بفضل إعادة تشغيل محطة دمياط لإسالة الغاز، والتى ستساعد مصر فى أن تصبح مركزًا للتصدير إلى أوروبا، وأكدت الإيكونوميست أن مصر تعد واحدة من المصدرين العالميين القلائل للغاز المسال الذين زاد حجم مبيعاتهم خلال عام 2021.

وأشارت ستاندرد أند بورز إلى أن عودة تشغيل مصنع دمياط منحت منفذًا إضافيًا لتصدير الغاز المصرى، حيث تتطلع مصر إلى تحقيق أقصى استفادة من فائض الغاز الذى تحقق خلال الفترة الماضية بفضل اكتشافات الغاز الأخيرة.

وأوضح التقرير أنه وفقاً للوكالة الدولية للطاقة، فإن مصر تعد ثانى أكبر مساهم فى نمو صادرات الغاز المسال على مستوى العالم، بالفترة من يناير/كانون الثانى إلى أغسطس/آب 2021، كما حققت مصر زيادة فى صادرات الغاز المسال وذلك مع عودة مصنع دمياط للعمل.

كما اعتبرت مؤسسة المونيتور أن استئناف تشغيل محطة إسالة الغاز بدمياط لأول مرة منذ 8 سنوات، بالإضافة إلى صادرات محطة إسالة الغاز بإدكو خطوة لتحويل مصر إلى مركز إقليمى لتجارة وتداول الغاز حيث يتم استهداف قارتى آسيا وأوروبا.

وذكرت وكالة رويترز أن النمو السريع فى إمدادات الغاز الطبيعى مدعوماً باكتشاف أكبر حقل فى البحر المتوسط، أدى إلى تحويل مصر من مستورد إلى مصدر للغاز الطبيعى، لافتةً إلى أنها تأمل بأن تصبح مصر حلقة وصل لتجارة الطاقة بين الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا.

كما أكد معهد الشرق الأوسط، بأن مصر حالياً تعد المصدر العربى الأسرع نمواً للغاز المسال، بل وستصبح لاعبًا رئيسيًا ومنافسًا بارزًا فى السوق العالمية للغاز المسال.

بجانب ما سبق، كشف التقرير أن أوروبا تأتى على رأس الأسواق المستهلكة للغاز، حيث بلغ نصيبها من استهلاك الغاز الطبيعى 14.2% من إجمالى استهلاك العالم، وبواقع 541.1 مليار م3 عام 2020.

ووفقاً لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول فإن التراجع الحاد فى الإنتاج الأوروبى من الغاز الطبيعى خلال الفترة (2019 - 2050)، سيزيد من درجة اعتماد السوق الأوروبية على واردات الغاز الطبيعى من الخارج لتلبية الطلب المستقبلى.

واستعرض التقرير حجم الإنتاج السنوى من الغاز الطبيعى (بالمليار م3) لعدد من دول العالم وفقاً لـ«بريتش بتروليوم»، والذى سجل 914.6 بالولايات المتحدة، و638.5 بروسيا، و250.8 بإيران، و194 بالصين، و171.3 بقطر، و165.2 بكندا، و142.5 بأستراليا، و112.1 بالسعودية، و111.5 بالنرويج، و81.5 بالجزائر، و73.2 بماليزيا، و63.2 بإندونيسيا، و59 بتركمانستان.