الأربعاء 10 أغسطس 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
إعلان «الماسة» لم يكن مجرد حفل إفطار للأسرة المصرية  الرأى العام المصرى من حالة الانتظار إلى حالة الاختبار من يكتب أچندة الحوار السياسى؟ ما هو المنتظر من المعارضة الآن؟

إعلان «الماسة» لم يكن مجرد حفل إفطار للأسرة المصرية الرأى العام المصرى من حالة الانتظار إلى حالة الاختبار من يكتب أچندة الحوار السياسى؟ ما هو المنتظر من المعارضة الآن؟

قبل  الثلاثاء الفائت كان الرأى العام المصرى فى حالة انتظار.. عشرات من الأسئلة طفت على السطح فى بضعة أسابيع لم تترك شريحة اجتماعية بلا علامة استفهام.. أسئلة تتعلق بما يحدث حولنا وهل إلى هذا الحد يؤثر علينا؟ أين نقف؟ إلى أين نتجه؟



فى التوقيت المناسب ألقى الرئيس عبدالفتاح السيسى كلمته أمام تكوين يعكس مفردات الأمّة المصرية (سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا)، وهو التكوين الذى اجتمع على مائدة إفطار الأسرة المصرية.

كان الحضور يشكل سياقًا بشريًا وحضاريًا لجغرافية مصر، بينما يتحدث رئيس الجمهورية ويسمع الجميع حقائق تَروى ما جرى على أرض مصر.. تقدير موقف عام قدّمه بمعلومات دقيقة حان وقت رفع السّرّيّة عنها ليعلم حجم وقسوة التحدى الوجودى الذى واجهته مصر ويتذكر كل إنسان مصرى حجم التضحية والثمَن المدفوع والقدرة المصرية على تجاوز التحديات.

ثم أعلن الرئيس عن توصيات إصلاحية تتجاوز واقع الأزمة الاقتصادية وتنطلق لأفق أبعد لتكمل المنهج الإصلاحى للدولة المصرية، وأصبحت الآن توقيتات البناء السياسى المتدرج واضحة ويمكن تسجيلها بداية من العام 2014 فى خطاب تنصيب الرئيس السيسى وإعلانه العقد الاجتماعى الجديد والذى يَعتمد على المصارحة والمشاركة، ثم العام 2016 مع مؤتمرات الشباب وما شكلته من رئة حوار غير معهودة وما نتج عنها من مبادرات عالجت حالة التجريف النخبوية التى تعانى منها مصر.

ومن بَعدها العام 2018 وإعلان الرئيس السيسى فى خطاب مجلس النواب عقب الانتخابات الرئاسية أن شعار العمل الوطنى هو بناء الإنسان المصرى، ومضت عملية تمكين الشباب والمرأة المصرية بثبات ووضوح ومعها بدأت مبادرة «حياة كريمة» تتحول من حلم إلى واقع قيد التنفيذ، ثم فى العام 2021 كان إعلان الرئيس تدشين الجمهورية الثانية أو الجمهورية الجديدة.

وبَعدها بأشهُر قليلة كان إعلان مصر بلا طوارئ لأول مرّة فى تاريخها المعاصر، ثم جاء إعلان (الماسة) لينتقل إلى أفق إصلاحى أكثر رحابة يتسق مع حالة الاستقرار التى أصبحت عليها مصر، ومن هنا نفهم بوضوح إشارة الرئيس السيسى وتأكيده أن الأمن والاستقرار أولاً لأن بوجوده يتحقق ما بعده ولكن بغيابه لا يتحقق شىء.. وهنا أيضًا نضع ما جرى فى سياقه المنضبط بأنه استكمال بناء منطقى لجمهورية ديمقراطية حديثة وليس مجرد خطوة دفعت إليها اللحظة السياسية.

بعد الثلاثاء انتقلت الأمّة المصرية من حالة انتظار إلى حالة اختبار حقيقى.. اختبار وعى.. اختبار إدراك.. اختبار إرادة..اختبار إصلاح.. اختبار صدق.

هذا الجسر بين نقطة الانتظار ونقطة الاختبار هو ما يجعلنا نصف كلمة الرئيس السيسى بـ «الإعلان» لأنها إعلان سياسى فاصل يرتبط بحقبة سياسية فاصلة اسمها (الجمهورية الجديدة) والتى تتسع للجميع.

إذا كانت المصارحة والمكاشفة والمشاركة هى ضمير اللحظة الوطنية لأمّة مستقرة فإن فقه تحديد المسئوليات يفرض على الجميع أسئلة إجبارية، ومن بينها.

مَن يضع أچندة الحوار السياسى؟ 

مؤكد أن لدينا آراءً سياسية متنوعة.. أفكارًا متباينة، لكنها ليست منصهرة فى عمل سياسى وحزبى واقعى رُغم ضخامة عدد الأحزاب فى مصر الذى يتجاوز الـ 100 حزب.

الأمْرُ هنا يتعلق ببنية العمل السياسى والحزبى فى مصر ومشاكله المتراكمة منذ الخمسينيات حتى يومنا هذا.

هذه المشاكل لا تختلف كثيرًا عن الوصف الذى أطلقه رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى خلال حديثه أثناء إفطار الأسرة المصرية عن مشروع «حياة كريمة» عندما أشار إلى أن تخطيط وبناء الجديد أقل جهدًا وتكلفة من معالجة التخطيط والبناء القديم.. هكذا العمل الحزبى أيضًا.

وبالتالى فإن عملية مراجعة أظنها واجبة للعمل الحزبى فى مصر.. مَا هى الأحزاب الجادة؟ ما هو إثبات حضورها سياسيًا وبرلمانيًا وجماهيريًا؟.

من هنا فإن أوراق العمل الجادة لن تأتى إلا من أحزاب جادة فى واقعها وتتمتع ببنيان سليم وأهداف وأفكار واضحة غير ذلك تكون حلقة مفرغة تبتعد بالهدف المنشود من فكرة الحوار الإصلاحية.

فى الانتخابات البرلمانية الماضية طالب البعضُ بأن الدولة تقدّم دعمًا ماديًا للأحزاب من أجل تقويتها، وهو طرح اتسم بالعبث السياسى والدستورى والقانونى بأن تمول الأحزاب السياسية من أموال دافع الضرائب لمجرد أن نقول إن لدينا أحزابًا! 

عبث لا يختلف عن الطرح الذى تحدث به البعضُ أيضًا صراحة فى كتابات وفى مناسبات مختلفة مُطالبًا الإدارة السياسية بأن تَصنع هى المعارضة! 

وكأن الهدف هو تمثيلية وليس إصلاحًا حقيقيًا يعالج المشاكل من جذورها.. لا توجد إدارة سياسية فى العالم تصنع معارضة من أجل التمثيل على شعبها أو على العالم.. الإصلاح الحقيقى يكمن فى إتاحة المجال للمشاركة الحقيقية من قبَل الجميع وهى الخطوات التى تمضى فيها مصرُ بثبات متدرّج إلى أن وصلنا لإعلان الثلاثاء الماضى.

وهنا علينا أن نسأل ما هو المنتظر من المعارضة الوطنية؟.. مؤكد أن طرح الأفكار والحلول البديلة لمشاكل واقعية تمثل عنصرَ الثراء الذى تضيفه المعارضة الوطنية للنظم السياسية المختلفة.. والحل الواقعى لأى مشكلة لا يأتى إلا من إدراك كامل لأبعادها ومسبباتها ويعرض كيف يمكن التغلب عليها وفق أدوات وخطوات محددة.

وبالتالى كلما اتسم الخطابُ المُعارضُ بالموضوعية والبناء المعلوماتى السليم اكتسب مصداقية والعكس انصراف الخطاب عن المصلحة الوطنية وتوظيفه فقط فى خدمة مجموعات بعينها لإرضائهم طمعًا أو خوفًا نكون أمام خطاب أيدولوچى نفعى.. لذلك فالكرة الآن فى ملعب المعارضة.

وإذا انتقلنا من المحور السياسى إلى المحور الاقتصادى فى كلمة الرئيس السيسى مؤكد أن ردود الأفعال اللحظية التى جاءت من مختلف الأوساط الاقتصادية عكست حالة ارتياح لهذه القرارات؛ لأنها جاءت لتحقق مشاركة أكبر للقطاع الخاص بشكل متزن فضلاً عن تشجيعها بشكل حازم للصناعة الوطنية، وهى التوجُّه الذى يمثل المنحة التى جاءت بها المحنة الناتجة عن الأزمة الاقتصادية العالمية وبات الآن الكل ينتظر المؤتمر العالمى للحكومة المصرية.

بين حديث السياسة وحديث الاقتصاد كانت هناك خطوات واضحة باتجاه الأمن الغذائى من جهة والسلام الاجتماعى من جهة أخرى. وذلك من خلال حزمة القرارات التى تخاطب مزارعى القمح وما يمثله المحصول الاستراتيچى وكذلك قرار إعادة تفعيل لجنة العفو الرئاسى وإطلاق سراح دفعة جديدة من الغارمين.

هذه الصورة بمختلف أركانها هى التى تجعلنا نقول إن إفطار الأسرة المصرية لم يكن مجرد احتفالية؛ ولكنه إعلان سياسى بالغ الأهمية فى توقيت وطنى دقيق.