الجمعة 2 ديسمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
كلمة و 1 / 2.. عسلية  عادل إمام!!

كلمة و 1 / 2.. عسلية عادل إمام!!

الكل ينتظرها، أقصد ضربة الحظ، إنها تلك التى تحيلك فى لحظة من خانة «المديونير» إلى قائمة «الملياردير»، وأحيانا من غياهب الظلام إلى طاقة النور، من مجرد «كومبارس» لا يعره أحد أدنى اهتمام إلى نجم يُشار له بالبنان، الفنانة الكبيرة سميرة أحمد قالت لى إنها بدأت حياتها الفنية فى الأربعينيات كومبارس صامت تتقاضى جنيهًا واحدًا عن يوم التصوير، ولكنها فى أحد الأفلام انتقلت درجة وصارت «كومبارس» متكلم، أى أن أجرها فى هذه الحالة يجب أن يصعد إلى 2 جنيه، ماطلها «الريجيسير» المسئول المالى ولم يسدد لها الفارق، ذهبت تشكوه إلى المنتج أنور وجدى، فوجدته يتهلل فرحًا فلقد كان يريد وجهًا جديدًا لبطولة أحد أفلامه، ووجد فى طلتها ما يبحث عنه ليتعاقد معها فى لحظات على بطولة الفيلم الجديد مقابل 200 جنيه، وظل أنور وجدى حتى رحيله عام 1955 محتفظًا فى جيبه بجنيه سميرة ولم تستعيده.



كان -مثلا- عادل إمام فى بداية المشوار مطلع الستينيات قد ذهب للمخرج حسين كمال عندما علم أنه يجرى بروفات مسرحية «ثورة القرية»، كان يأمل أن يحصل على دور فى هذه المسرحية التراجيدية، حسين اعتذر لسببين، الأول أنه كان قد قام بالفعل بتسكين كل الأدوار، أما الثانى -وهو الأهم- فإنه لم يقتنع بعادل فى أى دور تراجيدى، بل غير له البوصلة ليتوجه صوب الكوميديا، وأضاف له دورًا صغيرًا فى المسرحية يقول كلمتين «معايا عسلية بمليم الوقية»، وأثناء العرض صارت الجماهير تردد وراءه تلك الجملة، وتمضى بضع سنوات ليحتل بعدها عادل إمام قمة الكوميديا فى العالم العربى وعلى مدى أربعة عقود من الزمان لا يزال يعتليها ويقدم لنا أحلى عسلية.

 عادل إمام هو الذى يرشح نور الشريف ليُشارك فى بطولة «قصر الشوق» الجزء الثانى من ثلاثية نجيب محفوظ التى أخرجها حسن الإمام، عندما علم أن الإمام يبحث عن وجه جديد، مثلا محمد رمضان وقف قبل 18 عامًا على باب مسرح سعيد صالح يطلب منه أن يمنحه دورًا، استغل لحظة إغفائه للحارس ودخل خلسة الكواليس،  فاصطحبه سعيد إلى الخشبة مباشرة بلا بروفات ولا دور مكتوب وأجرى معه حوارًا تلقائيًا فضحك الناس وبدأ المشوار. 

كثيرة بالطبع تلك الحكايات، إلا أن السؤال: هل هى مجرد ضربة حظ أم أن هناك أشياءً أخرى؟ صحيح ستجد من  ساهم فى تحقيق الفرصة، ولكن الناس هى التى تفتح الباب وذكاء الفنان هو الذى يُطيل من عمر الباب المفتوح ويصنع حائلًا يمنع إغلاقه. 

هل تتذكرون إسماعيل شبانة؟ إنه الشقيق الأكبر لعبدالحليم حافظ وهو الذى أنقذه من الموت وحمله على يده وهو رضيع خوفًا من أن يقتله أهل قريته «الحلوات» بمحافظة الشرقية بعد أن اعتبروه نذير شؤم، ماتت أمه وهى تنجبه ومات والده بعدها بأيام، إسماعيل كان هو المعلم الأول لشقيقه عبدالحليم شبانة قبل أن يتخلص عبدالحليم من لقب «شبانة» ويُصبح «حافظ» تيمنًا باسم المذيع الذى اكتشفه حافظ عبدالوهاب، إسماعيل هو الذى أخذ بيد حليم وأخذه من ملجأ الأيتام الذى عاش فيه عشر سنوات، وأقام معه فى القاهرة وألحقه بمعهد الموسيقى، وانطلق «عبدالحليم» محققًا نجاحًا استثنائيًا بينما ظل إسماعيل حتى رحيله فى الظل، إنه القبول الذى يدعمه الذكاء العاطفى حيث يتوحد الجمهور مع الفنان بدون أسباب موضوعية، ليست مجرد ضربة حظ ولكنها «كاريزما» يُنعم بها الله على من يشاء من عباده وطوال التاريخ ستعثر على مئات من الموهومين وحفنة قليلة جدًا من الموهوبين، ربما تبدأ الحكاية بضربة حظ، ولكنها لا تكفى وإلا أصبحت البداية هى الوجه الآخر للنهاية، أمسك عادل إمام بالعسلية ولا يزال.