الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

وداعًا جاذبية سرى أيقونة الفن التشكيلى

ودّعت مصر منذ عدة أيام الفنانة التشكيلية العالمية جاذبية سرى، التى كانت جزءًا من مجموعة الفنانات اللواتى برزن فى الخمسينيات خلال عصر ناصر فى مصر وطوال مسيرتها المهنية التى استمرت ستين عامًا استجابة للتحولات فى المناخات السياسية والاجتماعية والفنية فى مصر، وتحظى باحترام كبير بسبب لوحاتها الغنية بالألوان بالإضافة إلى مثابرتها الذكية فى الاضطرابات العرضية لعالم الفن المصرى؛ حيث لقبت بـ «أيقونة الفن التشكيلى المصرى».



 رحلت جاذبية سرى عن عمر يناهز 95 عامًا بعد مسيرة فنية طويلة ومليئة بالنجاحات، أقامت خلالها أكثر من 70 معرضًا خاصًا بها فى جميع أنحاء العالم العربى وأوروبا والصين والبرازيل والولايات المتحدة، وتعد الفنانة جاذبية واحدة من الفنانين المصريين الأكثر تميزًا؛ حيث عرضت أعمالها فى عدد من المتاحف العالمية، مثل متحف متروبوليتان للفنون بنيويورك، ومتحف الفنون والعلوم بإيفانسفيل إنديانا، والمتحف الوطنى للمرأة فى الفنون فى العاصمة الأمريكية واشنطن، ومعهد العالم العربى فى باريس، وأيضًا زينت أعمالها المميزة والمبهرة العديد من المتاحف الإفريقية والمصرية والعربية.

النشأة والدراسة 

وُلدت «سرى» عام 1925 فى القاهرة لعائلة ثرية، وقد نشأت كفنانة خلال السنوات التى أحاطت بثورة الضباط الأحرار عام 1952، بعد تخرجها من المعهد العالى للتربية الفنية للمعلمات عام 1950، (حاليًا كلية التربية الفنية جامعة حلوان)، حصلت على منح حكومية أرسلتها إلى الخارج؛ حيث تابعت دراستها العليا مع مارسيل غرومير بباريس عام 1950، ثم دراسات أخرى فى الأكاديمية المصرية بروما 1952، وفى مدرسة سليد بلندن عام 1953 لاقت دعمًا كبيرًا من الحكومة المصرية، وعملت أيضًا كأستاذة التصوير بالجامعة الأمريكية، وكانت جاذبية سرى عضوة نقابة الفنانين التشكيليين منذ إنشائها عام 1979، وعضوة سابقة فى لجنة الفنون التشكيلية بالمجلس الأعلى للثقافة.

 أعمالها الفنية 

تميزت لوحات سرى بأنها ذات معنى تخدم قضايا مهمة وتوضح العلاقة بين الوعى النسوى ومناصرة المرأة والتاريخ والفاشية والمستقبل الإسلامى، كانت لوحات سرى معروفة بسبب انتقائها وعدم تجانسها مع مصر الحديثة، تميزت لوحاتها المبكرة بتصوير شخصيات نسائية قوية ومميزة من جميع الطبقات الاجتماعية، وأكدت من خلال هذا التنوع أن امرأة متفردة ومجهولة لا يمكنها تمثيل مصر، لكن العديد من النساء حددن الجمهورية المصرية الجديدة، ورسمت هذه الأعمال بألوان نابضة بالحياة مع خطوط سوداء قوية وتسطيح طفيف لطائرة الصورة والتى أصبحت أسلوبها المميز مع تقدم الخمسينيات والستينيات من القرن  الماضى تلاشت الشخصيات البارزة فى أعمالها المبكرة حتى عام 1967، حتى اختفت تمامًا، لا تزال لوحاتها تصور الشخصيات المصرية، ولكن فى أواخر الخمسينيات من القرن الماضى أصبحت خلفياتها مجردة بشكل متزايد مع تزايد اهتمامها بالألوان والخط غير التمثيلى ربما يعزى هذا التلاشى إلى خيبة أملها المتزايدة من الحكومة المصرية فى عام 1959 عندما قامت الحكومة بسجنها مع زوجها لمدة ثلاث سنوات بسبب نشاطهما الشيوعى المزعوم، على الرغم من أنها تتذكر تجربتها الخاصة بكل فخر إلا أن سجن زوجها وجّه ضربة قاسية لإيمانها بحكومة عبدالناصر.

وأجرت سرى بعض التغييرات الموضوعية على أعمالها لتعكس المزاج الكئيب الناجم عن الاستياء من قمع المعارضة وتقييد الحرية السياسية فى جميع أنحاء البلاد من خلال أعمالها فى منتصف الستينيات عندما أصبحت مجردة للغاية، كانت هذه التغييرات الدراماتيكية واضحة، وفى عام 1965 حصلت سرى على زمالة للانضمام إلى مؤسّسة هنتنغتون هارتفورد فى باسيفيك باليسيدز بكاليفورنيا، وهى مستعمرة للفنانين فى جبال سانتا مونيكا، على الرغم من أنها سافرت ودرست كثيرًا فى أوروبا فى الخمسينيات من القرن الماضى كانت هذه أول زيارة لها إلى الولايات المتحدة، كان لهذه التجربة تأثير عميق على ممارستها الفنية رغم أنها رسمت أعمالًا تمثيلية فى المقام الأول أثناء وجودها فى المستعمرة، فقد عرفتها التجربة على النمط الأمريكى للـ E xpressionism التجريدى، وفى عام 1967 اختفت التمثيلات التصويرية فجأة من عملها افترض بعض العلماء مثل چيسيكا ونغار أن هذا التحول كان بسبب صدمة حرب 1967، وأشاروا إلى لوحة من العام نفسه- عام الحزن- الموجودة فى متحف الفن المصرى الحديث فى القاهرة باعتبارها لوحة قطعة انتقالية، ويصور العمل صورة ذاتية لرأس عائم فى منظر طبيعى تجريدى نارى مدعوم بهرم ومع ذلك فإن عدم ارتياحها المتزايد مع الحكومة المصرية المقترن بتجربتها فى مؤسسة هارتفورد ربما أدى أيضًا إلى هذا التحول طوال سبعينيات القرن الماضى، رسمت سرى مناظر المدينة المجردة وهى شبكات معقدة تستحضر الآفاق الحضرية ببساطة، ولكنها فى الأساس تمارين فى اللون والشكل، تم استبدال التجريد الكامل فى أوائل السبعينيات بعودة ظهور الأشكال البشرية، لكن اللوحات المظلمة تمثل مخاوف سرى بشأن ثروات تحرر المرأة، وتظهر الألوان الزاهية والأشكال الهرمية السائدة فى لوحاتها الفخر الوطنى والحماس بعد نصر أكتوبر.

واصلت «سرى» صنع الفن حتى آخر يوم فى حياتها؛ حيث كانت تعيش وتعمل فى حى الزمالك الراقى فى القاهرة، عُرضت أعمالها محليًا ودوليًا فى أكثر من 100 معرض، وتفاعلت بشكل كبير مع ثورة 25 يناير بمعرض عمل جديد فى ربيع عام 2012.

 أوسمة وجوائز 

حصدت جاذبية على العديد من الجوائز المحلية والعالمية، منها جوائز روما للرسم 1952، وجائزة تكريم فى الرسم الزيتى من بينالى البندقية عام 1956، والجائزة الثانية للطباعة من بينالى الإسكندرية الدولى 1959، والجائزة الأولى فى الرسم من بينالى الإسكندرية الدولى 1963، والجائزة الكبرى الرابعة للفن الدولى المعاصر فى موناكو 1968، بالإضافة إلى جائزة الدولة التشجيعية وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، وجائزة الدولة التقديرية، والجائزة الفخرية للرسم الإبداعى فى القاهرة وغيرها.

 معارضها الفنية 

أقامت جاذبية سرى عددًا من المعارض الفردية، منها 1985 معرض استعادى (1951-1984) بقاعة إخناتون فى القاهرة، وجاليرى لا باليت فى باريس عام 1970، وجاليرى وان فى بيروت بلبنان 1968، ومعرض فينسنت برايس انتربرايز فى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1965، ومتحف الفن الحديث فى الإسكندرية عام 1965، وأتيليه القاهرة عام 1959، ومتحف الفن الحديث بالقاهرة 1953.

كما شاركت فى العديد من المَعارض المشتركة، وكان لها عشر رسمات بقاعة الاتحاد الاشتراكى العربى بالقاهرة عام 1975، ومجموعة لوحات فى لندن فى معارض برلنغتون 1954، ومعارض المجموعة الدولية، ومعرض قرن من الفن الحديث بالدوحة، ومعرض حركات الاستقلال والتحرير فى إفريقيا وميونخ وشيكاغو وبرلين، وأيضًا فى بينالى القاهرة الدولى السابع، ومعرض الحق فى الأمل الخاص بالاحتفال السنوى الخمسين لتأسيس اليونسكو، وفى لوحات أخرى فى معارض عمان، ومهرجان بغداد الدولى للفنون، والمعرض الدولى للفنون فى نيجيريا، والمهرجان الثقافى الإفريقى الأول فى الجزائر، ومعرض الفنون الإفريقية فى داكار السنغال، وفى بينالى ساو باولو البرازيل.