السبت 22 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
تطوير التعليم فى أمريكا وأوروبا واليابان استغرق 14 عامًا: هل نوقف المشروعات القومية الكبرى لصالح تطوير التعليم؟!

تطوير التعليم فى أمريكا وأوروبا واليابان استغرق 14 عامًا: هل نوقف المشروعات القومية الكبرى لصالح تطوير التعليم؟!

ماذا يحدث فى التعليم فى مصر؟ 



هل تم تطويره؟ 

أمْ لا يزال فى إطار التطوير؟ 

ولماذا الهجوم على وزير التعليم؟ 

وهل كان يجب على الدولة أن توقف المشروعات القومية الكبرى وتوجُّه مخصصاتها لتطوير التعليم؟

بداية تطوير المنظومة التعليمية فى أى بلد لا بُدّ أن تَمُرَّ بمرحلة زمنية تتمثل فى المرحلة التمهيدية، ثم ما يُطلق عليه مرحلة الهاى سكول التى توازيها فى مصر المرحلة الابتدائية، ثم الإعدادية والثانوية ومجموعها 12 سنة يضاف إليها سنتان «كى چى» يصبح المجموع 14 سنة.

إذن عملية التطوير فى أى دولة فى العالم يجب أن تمُر عليها هذه الفترة الزمنية، ثم نتحدث عن النجاح أو الفشل. 

ما هى عناصر التطوير؟ 

عناصر تطوير المنظومة التعليمية فى أى دولة فى العالم تشمل ثلاثة عناصر، هى: المَنهج، والمُعلم، والمَدرسة.

العنصر الأول فى المنظومة وهو المنهج 

وفى مرحلته الأولى يجب أن يواكب المناهج العالمية.

المرحلة الثانية المدرس الذى يجب أن يتم تدريبه جيدًا على المناهج الجديدة، إضافة إلى رفع المستوى المادى للمعلمين.

المرحلة الثالثة المَدرسة والتى يجب أن يتم تحديثها وزيادة أعدادها وتزويدها بوسائل الإيضاح الحديثة وترميمها.

فماذا فعلت مصر فى منظومة تطوير التعليم؟ 

تم بناءُ المناهج الجديدة بالتعاون مع مؤسّسات دولية كبيرة جدًا حول العالم من أمريكا والسويد وفنلندا واليابان وهونج كونج وإنجلترا، وهى أرقى منظومة تعليمية فى العالم. مناهج نظام التعليم الجديد تهتم بتنمية المهارات الحياتية الآتية لدَى الطالب فى حل المشكلات- الإبداع- التفكير النقدى- العمل الجماعى- احترام التنوع- التعاطف- إدارة الذات- تقبُّل الآخر.

إجمالى عدد الطلاب الذين يدرسون فى نظام التعليم الجديد وصل لـ 8 ملايين و150 ألفًا و793 طالبًا.

وعندما يصلون للصف الرابع الابتدائى سيتم عمل امتحان دولى لهم لقياس مستواهم مقارنة بطلاب الدول الأخرى.

إذن نحن أمام مناهج بعيدة تمامًا عن منهج الحفظ والتلقين الذى تربينا عليه ونحن أمام مناهج تماثل مناهج الدول العُظمَى فى التعليم.

ولدينا امتحان دولى مع نهاية سنة رابعة ابتدائى هذه السَّنة سنقيس عليه مخرجات العملية التعليمية.

 إذن أين نحن من عملية تطوير المناهج؟ 

النهارده ونحن فى 2021 أكملنا تطوير الصفوف من كى چى1 حتى الصف الرابع الابتدائى فقط ونحن نسير وفق الخطة الموضوعة وفى 2029 سينتهى تطوير التعليم بالكامل. طيب وماذا عن منهج الثانوية العامة أو ما أطلق عليه أولياءُ الأمور ثانوية التابلت؟ 

مبدئيًا؛ هل استخدام التابلت فى العملية التعليمية نموذج جيد أمْ نموذج سيئ؟

تجربة التابلت موجودة فى أمريكا وإنجلترا واليابان وتركيا وأستراليا، وزارة التربية والتعليم أرسلت وفدًا سنة 2018 لزيارة مَدرسة «ولينجتون كولدچ الثانوية فى بيركشاير، عشان تشوف تجربة التعليم عبر التابلت.

استمع الوفد من مدير تكنولوچيا المعلومات فى المَدرسة طونى ويلتون شرحًا عن مراحل إدماج التكنولوچيا كمُكون رئيسى فى العملية التعليمية، كخطوة حيوية لإصلاح التعليم، منذ عام 2009.

وشرح القائمون على المَدرسة، المشكلات التى مرّت بها المَدرسة فى البداية؛ بدءًا بإيجاد أجهزة تقنية تلقى قبول الطلاب وتناسب احتياجاتهم التعليمية، مرورًا بالبنية التحتية اللازمة لتوفير الاتصال بالشبكة العنكبوتية، وانتهاءً ببطء الشبكة ما يُعرقل الاتصال بها.

وبدأ تطوير البنية التحتية فى عام 2013 لتوفير «واى فاى» يمكن الاعتماد عليه بكفاءة، وحدثت الطفرة الحقيقية فى عام 2015، حين تم توحيد أجهزة التابلت التى يستخدمها الطلاب وخضوعها لنظام تشغيل موحد عالى التقنية.

إذن عملية إدماج التابلت فى العملية التعليمية فى بريطانيا العُظمى بدأت 2009 وتعرضت لعقبات من نوعية مشحنتش التابلت يا ميس أو النت واقع إلى تشغيل أغنيات نمبر ون وأمينة بتاع الحنطور والراقصة استرازينكا بتوع إنجلترا وغيرها حتى أصبح أمْرًا واقعًا ويعتمد عليه عام 2015 يعنى ست سنوات حتى اقتنع الطلبة وأولياءُ الأمور الإنجليز بفائدته.

ومحدّش طلع كنَس السيدة بتاع إنجلترا على وزير التعليم بتاعهم.

إذن ماذا يحدث فى الثانوية العامة؟ 

الثانوية العامة كانت قد وصلت إلى مرحلة لا يمكن السكوت عليها من العشوائية والتخبط والرفض من أولياء الأمور، فكان القرار بتعديل المناهج وطرُق الامتحانات، وهو ما يمكن أن نطلق عليه التطوير الأوَّلى للثانوية العامة.

بالطبع الأمْرُ ليس سهلاً على طالب اعتمد منذ أول يوم تعليم على الحفظ والتلقين والتسميع واليوم تطالبه بالتفكير وبمنهج جديد، وهو الأمْرُ نفسُه مع مُدرسين لم يتدربوا بشكل كافٍ على المنهج الجديد للثانوية العامة، وهو ما جعل الشكاوَى تتصاعد.

لكن يمكن تقييم التجربة من خلال مقارنة نسب النجاح التى كانت قبل التطوير وبعدها سنجد أن النسبة لم تتغير تقريبًا وأن الجديد هو أن النسبة المئوية لمجاميع كليات القمة قد تراجعت وبدل 100 % للطب أصبح الآن دخوله بـ 93 %.

العنصر الثانى فى المنظومة وهى المعلم 

مع تغيير المناهج بدأت الدولة فى إرسال بعثات من المعلمين للخارج للتدريب على المناهج الجديدة وطرُق تدريسها، كما تم استقطاب مجموعة من الخبراء لتدريب المعلمين فى مصر.

الدفعة الأولى من المعلمين الذين حصلوا على التدريب على أيدى خبراء أجانب أصبحوا مسئولين عن نقل الخبرات لزملائهم عن طريق عقد دورات تدريبية متعددة أو من خلال التدريب عبر تقنية الفيديو بسبب أزمة كورونا.

كما قدّمت وزارة التربية والتعليم حزمة مالية جديدة للمعلمين بتكلفة 6.6 مليار جنيه؛ بهدف تنمية ورفع كفاءة الكوادر التعليمية؛ حيث أقرّت زيادة جديدة فى كل من «بدل المُعلم» بنسبة 50 % و50 % فى حافز الأداء الشهرى و25  % مكافأة الامتحانات.

وقامت الوزارة بتدريب 70ألف معلم إلكترونيًّا على برامج الترقى، وتدريب 1000معلم على نظام التعليم الجديد بالمدارس المصرية اليابانية، المعروف باسم التوكاتسو.

العنصر الثالث وهو المدرسة

تمت زيادة عدد المدارس عن طريق بناء مدارس جديدة أو إضافة أدوار جديدة فى مدارس قديمة أو إصلاح وترميم مدارس قديمة لزيادة عدد الفصول، كما تم تزويد المدارس بالسبورات الذكية وشبكة الواى فاى وأجهزة كمبيوتر لنصبح مثل دول العالم المتقدم.  إذا كانت الأمور بهذا الشكل المنظم لماذا يهاجمون التطوير والوزير ولماذا لا يتم تعيين عدد كبير من المدرسين لسد العجز وبناء عدد كبير من المدارس لتخفيف الكثافة؛ أليس التعليم أفضل من الطرُق والكبارى؟ 

مهاجمة التطوير ومقاومته أمْرٌ طبيعى ومتوقع وحدث من قبل فى كل دول العالم التى طورت التعليم فيها، لكن فى مصر المشكلة أن المقاومة تأتى أولاً من الذين يفترض فيهم القيام بعملية التطوير وهم المدرسون؛ لأن نجاح التطوير هو إعلان وفاة للدروس الخصوصية وتخيَّل أن مدرسًا دخله من الدروس الخصوصية يتجاوز الثلاثين ألف جنيه شهريًا تريد أن تقنعه أن الدولة سترفع راتبه من 3 آلاف إلى 9 آلاف جنيه شهريًا فهل يقبل بترك الدروس الخصوصية؟ بالطبع مستحيل. 

إذن الحل فى الهجوم على التطوير وعلى الوزير وعلى الدولة وتسخين أولياء الأمور، وهم للأسف أقرب لأولياء الأمور من الوزارة والوزير.

إذن؛ أليس الأفضل إيقاف بعض الطرُق والكبارى ولا العاصمة الإدارية الجديدة وصرف موازنتها على التعليم؟

ومَن قال إن هذا هو الحل!.

ألا يمكن أن يكون الحل بزيادة فترات الدراسة، بمعنى أن يكون هناك فترتا دراسة فى كل مَدرسة، وبالتالى سنضاعف عدد المدارس والفصول بمجرد اتخاذ هذا القرار، وفى القرار نفسه يمكن للمعلم أن يعمل فترتين، وبالتالى تتم مضاعفة راتبه. 

الخلاصة؛ إن الدولة لديها سياسة واضحة فى تطوير التعليم وأنها تتبع التجارب الناجحة فى العالم وأن المواطن سيجنى ثمار التطوير بعد أن يتخرّج الطالب الموجود الآن فى الصف الرابع الابتدائى فى المدرسة الثانوية بعد 8 سنوات أى فى 2029.

وإن مقاومة التغيير والهجوم على الوزير وعلى التطوير ستستمر حتى نستطيع أن نصل إلى توضيح مفهوم التطوير وأهميته بلغة بسيطة وسهلة يسهل على أولياء الأمور استيعابها.