السبت 22 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
قمة مصرية أوروبية مصغرة فى المجر: الرئيس السيسى يدعو لتطوير مفاهيم حقوق الإنسان فى الغرب

قمة مصرية أوروبية مصغرة فى المجر: الرئيس السيسى يدعو لتطوير مفاهيم حقوق الإنسان فى الغرب

شهدت العاصمة المجرية الثلاثاء 12 أكتوبر 2021 قمة دولية هى الأولى من نوعها، حيث جمعت ما بين أعضاء تجمع فيشجراد الذى يمثل دول «أوروبا الوسطى» وجمهورية مصر العربية، تحت عنوان قمة «فيشجراد – مصر»، وذلك بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسى، حيث سعى القادة الأوروبيون إلى تعزيز التعاون مع مصر ونموذجها الجديد فى الثورة العمرانية والإصلاح الاقتصادى.



وعادة ما تستضيف التجمعات الإقليمية بعض الدول من خارج التجمع باعتبارها ضيف شرف للاجتماعات السنوية، كما جرى عام 2017 حينما شارك الرئيس السيسى فى قمة فيشجراد للمرة الأولى، ولكن ما ميز اجتماع أكتوبر 2021 أنه اجتماع ثنائى ما بين تجمع فيشجراد والدولة المصرية، حيث أصبح «النموذج المصري» محل دراسة القادة الأوروبيين الذين يحرصون على الاجتماع بالرئيس المصرى مباشرة لفهم أدبيات حركة البناء التى لا تهدأ وكيف كانت مصر الدولة الوحيدة فى العالم التى قامت ببناء وافتتاح مشاريع قومية فى زمن الجائحة بينما أغلب دول العالم علقت المشاريع الكبرى زهاء عام على الأقل.

 لماذا تجمع فيشجراد؟

وتجمع فيشجراد تأسس عام 1991 عقب انتهاء الحرب الباردة وخروج أوروبا الوسطى من بيت الطاعة السوفيتى والوصاية الروسية السلافية، وإن ظلت دول هذا الإقليم تحمل توجهات روسية الهوى على ضوء الثقافة السلافية والمسيحية المشتركة بين روسيا من جهة وأوروبا الشرقية والوسطى والبلقان من جهة أخرى.

يضم التجمع كلًا من التشيك وسلوفاكيا وبولندا والمجر، وقد حرص هذا التجمع الأوروبى على رفض استبدال الوصاية الأوروبية بوصاية أوروبا الغربية أو الدول الكبرى داخل الاتحاد الأوروبي، ما جعل للتجمع ودوله الأربع صوتا منفردا داخل الاتحاد الأوروبى بالإضافة إلى عضويتها داخل حلف الناتو.

ويعتبر تجمع فيشجراد هو ثانى أكبر تكتل داخل الاتحاد الأوروبى بعد تكتل مجموعة العشرين، وقد أثارت نشأة هذا التجمع سلسلة من المناقشات الثقافية فى المجتمع الأوروبى حتى مفهوم «أوروبا الوسطى»، وكيف أن الحركة الفكرية على مستوى العالم والتاريخ قد غيبت هذا المفهوم لصالح التقسيم الأمريكى السوفيتى عقب الحرب العالمية الثانية ألا وهو تقسيم «أوروبا الشرقية» و«أوروبا الغربية».

ولقد ظل هذا المفهوم غائبًا عن الوعى الجمعى الشرقى إلى أن زار الرئيس السيسى قمة فيشجراد للمرة الأولى عام 2017، ما جعل المراقبين وبعض المثقفين فى الشرق الأوسط يبحثون فى المعاجم والموسوعات الفكرية عما يعنيه مصطلح «أوروبا الوسطى».

ويعمل تجمع فيشجراد على تسهيل حركة التجارة والنقل والصناعة والاستثمارات بين الدول الأربع، بالإضافة إلى التنسيق الرباعى حيال فكرة فتح أسواق أو استثمارات مجموعة فيشجراد مع دولة خامسة من خارج هذا التجمع.

وتفهمت الدولة المصرية مسعى الدول الأربع إلى الاستثمار خارج القارة الأوروبية وإلى مخاطبة الأسواق الناشئة خارج الاتحاد الأوروبى وهكذا كان النموذج المصرى حاضرًا فى أوروبا الوسطى من أجل فتح الباب أمام استثمارات تجمع فيشجراد خاصة جمهورية المجر ذات التاريخ الطويل فى التعاون مع الدولة المصرية سياسيًا وثقافيًا.

وإلى جانب وضع آلية لتدفق استثمارات تجمع فيشجراد إلى الاقتصاد المصرى، وفتح أسواق فيشجراد الأربع أمام المنتجات المصرية باعتباره سوقا جديدة لا تحظى بانتباه الكثير من الدول الصناعية باستثناء ألمانيا، فإن الزيارة حملت رسائل سياسية مباشرة على يد الرئيس عبدالفتاح السيسى.

المفهوم المصرى لحقوق الإنسان

فى خطوة غير مسبوقة، فتح الرئيس السيسى الحديث عن ملف حقوق الإنسان والمطالب الغربية المستمرة فى هذا الملف لتطبيق مفهوم بعينه حيال هذا الملف، وعادة ما كانت القاهرة تقدم استفسارات ردًا على الجانب الغربى دونما المبادرة بالحديث عن هذا الملف. الرئيس السيسى طرح المفهوم المصرى لمصطلح حقوق الإنسان، وأن مشروع حياة كريمة يعتبر حقا من حقوق الإنسان حينما يتم تحديث حياة 60 مليون مواطن دفعة واحدة، أو فكرة القضاء على الإرهاب وتوفير الأمن والعيش الكريم المشترك للمواطن، إضافة إلى احتضان 6 ملايين غير مصرى يطلق عليهم فى أوروبا مصطلح «لاجئ» بينما مصر تعتبرهم وافدين لا يتم التمييز ضدهم فى أسعار السلع أو الخدمات أو المدارس والجامعات وأنماط التعليم، إضافة إلى رفض مصر لفكرة ترك هؤلاء المهاجرين يذهبون إلى المجهول فى قوارب غير شرعية فى مياه المتوسط.

وفكرة أن يقوم الرئيس السيسى بالرد على المنطق الغربى فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان تعتبر نقلة نوعية فى إدارة ملف السياسة الخارجية، إذ جرى تنفيذ ضربة استباقية جديدة لموجة متوقعة من إثارة ملفات حقوق الإنسان، وسبق هذه الضربة إعلان استراتيجية حقوق الإنسان المصرية إضافة إلى إعادة تشكيل المجلس القومى لحقوق الإنسان للمرة الأولى منذ عام 2013، ثم تأتى الضربة الاستباقية الأكبر حينما يقف الرئيس السيسى من قلب أوروبا وفى واحدة من أقدم العواصم الأوروبية لصياغة رسائل حاسمة إلى القارة الأوروبية فى هذا الملف الذى عادة ما يتم استخدامه لابتزاز مصر كلما نجحت فى تقديم تجربة واعدة فى ملفات الاستقرار والاقتصاد والسياسة الدولية.

ولا يناقش تجمع فيشجراد تلك الملفات الأوروبية مع مصر، إذ إن دول التجمع الأربع على خلاف مع القارة الأوروبية فى ملف اللاجئين، إذ ترفض المجر وبولندا بشكل صارم الإملاءات القادمة من الاتحاد الأوروبى باستقبال أعداد ثابتة وسنوية من اللاجئين، وتنظر بودابست ووارسو إلى هذا الإجراء باعتباره توطينًا لثقافات وعرقيات من خارج الخصوصية القومية لهذه الدول بوجه عام والثقافة الأوروبية ما يعنى تغيير الثقافة المسيحية الغربية لهذه الدول وفقًا لأدبيات الأنظمة الحاكمة فى دول فيشجراد الأربع.

سر احتفاء أوروبا الوسطى بالزعيم المصرى

ولهذا يحتفى تجمع فيشجراد بالجهود المصرية فى منع الهجرة غير الشرعية، وهذا هو مغزى رسالة الرئيس السيسى حينما كرر أنه لا توجد سفينة هجرة غير شرعية واحدة خرجت من الأراضى المصرية منذ عام 2015، وهو أمر موضع تقدير هائل فى أوروبا الشرقية والوسطى والجنوبية للقائد المصرى والدولة المصرية التى رفعت عن هذه الاقتصاديات عبء تحمل الإملاءات الأوروبية الخاصة بحتمية احتضان الهجرة غير الشرعية وتقنينها وتوفير فرص عمل ودعم حكومى من خزائن دافعى الضرائب على حساب السكان الأصليين لهذه البلاد الأوروبية.

ولم ينس الرئيس السيسى أن يصيغ رسالة أخرى تحظى بموافقة زعماء فيشجراد، حيث دعا إلى مناقشة فى الغرب حول مدى قدرة العالم الغربى لدعم اقتصاديات الدول الصغيرة والنامية التى يمارس سكانها سلوكيات الهجرة غير الشرعية بدأب متواصل عبر السنوات العشر الأخيرة، وهل الدول الأوروبية التى تمارس ضغوط على دول الشرق الأوسط فى ملف حقوق الإنسان ثم تمارس نفس الضغوط على دول أوروبا الشرقية والوسطى والجنوبية فى ملف استيعاب اللاجئين بما يثقل كاهل الاقتصاديات الأوروبية، هل هذه الدول الأوروبية مستعدة للعب دور حقيقى فى مكافحة الهجرة غير الشرعية وحقوق الإنسان عبر تقديم الدعم اللازم للدول المتعثرة من أجل تجفيف منابع الهجرة غير الشرعية من أصولها دون الانتظار لمراكب الهجرة غير الشرعية فى ظلمة المتوسط وشراسة مياهه؟

وأطلق الرئيس السيسى دعوة مماثلة لتحديث مفهوم حقوق الإنسان وصياغة تعريف محدد بعيدًا عن المفهوم غير الدقيق الذى يمارسه الغرب مع دول الشرق الأوسط أو ما يمكن تسميته «تسييس ملف حقوق الإنسان» وتوظيفه فى محاولات الغرب غير المجدية فى عرقلة نجاح النموذج المصرى.

وتعانى دول فيشجراد من التعنت الأوروبى على ضوء صعود التيارات القومية للحكم فى المجر وبولندا، وهى ظاهرة يحاول الغرب أن يمنع تمددها فى صناديق الاقتراع الأوروبية على ضوء تفضيل شبكات العولمة الرأسمالية للتيارات النيوليبرالية التى تعتبر هجينا ما بين الليبرالية والاشتراكية وأفكار الخضر ويمين الوسط، بينما أصبح التيار القومى سواء اليمين القومى أو اليسار القومى فى أوروبا وعموم الغرب اليوم هو فكرة مرفوضة.

ولعل هذا الخلاف العميق بين فيشجراد والدول الغربية هو ما جعل بودابست ومن قبلها وارسو تحتفى بالنموذج المصرى وتستقبل الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى ليتحول اتحاد أوروبا الوسطى إلى منبر مصرى للحديث إلى القارة الأوروبية من قلب الأراضى الأوروبية، حيث لا تتفق دول فيشجراد مع القارة الأوروبية فى ملاحظاتها حيال الدولة المصرية سواء ملف حقوق الإنسان أو النشاط الديموقراطى ومؤسسات المجتمع المدنى.

ويتفق تجمع فيشجراد مع تكتل شرق المتوسط وتكتل منتدى غاز المتوسط فى رفض الملاحظات الغربية حيال الدولة المصرية.

 أوروبا الوسطى مفهوم جديد على السياسة المصرية

وكانت مصر عقب ثورة 30 يونيو 2013 قد ابتكرت تحالفات جديدة فى عالم السياسة على ضوء انهيار التحالفات القديمة على ضوء الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008 ثم اندلاع الاضطرابات فى الشرق الأوسط وعلى المستوى العالمى بداية من عام 2011، وكان أول مفهوم فى السياسة الخارجية من ابتكار الرئيس عبدالفتاح السيسى هو دائرة شرق المتوسط، حيث كانت السياسة المصرية قبل ذلك تعمل فى الدوائر الثلاث الرئيسية إلا وهى الدائرة الإفريقية والعربية والإسلامية ولكن مع عالم أكثر تخصصًا وأكثر تقاربًا فى المصالح جرى استحداث دوائر جديدة مصغرة ولكن أكثر فاعلية من الدوائر القارية والإقليمية.

وجرى تأسيس فكرة شرق المتوسط مع اليونان وقبرص، ولاحقًا تأسيس محور منتدى غاز شرق المتوسط مع فرنسا وإيطاليا وتعزيز الصوت العربى فى هذا المحور بانضمام الأردن والسلطة الفلسطينية وفتح الباب أمام السعودية والإمارات للتنسيق مع محورى شرق المتوسط ومنتدى غاز المتوسط من أجل المصالح المشتركة فى ملف الطاقة.

وإلى جانب تحديث العلاقات مع دول البلقان وأوروبا الشرقية والجنوبية، تأتى خطوة التعاون غير المسبوق مع أوروبا الوسطى، حيث جرت العادة أن تكثف القاهرة تعاونها مع أوروبا الشرقية فى زمن العلاقات الحسنة مع الاتحاد السوفيتى أو أوروبا الغربية فى حقبة ما بعد الحرب الباردة، ولكن اليوم السياسة الخارجية المصرية شهدت تحديثا شاملا من بنات أفكار الرئيس عبدالفتاح السيسي، يتضمن فكرة عدم الانضمام لمحور دون آخر ليصبح الرئيس المصرى هو الزعيم الوحيد فى العالم أجمع الذى يتم استقباله بنفس الحفاوة وخلال أقل من شهر فى روسيا والصين والولايات المتحدة الأمريكية دفعة واحدة رغم الخلافات العميقة بين بكين وموسكو وواشنطن فى واحدة من أشكال عودة مظاهر الحرب الباردة للمسرح الدولى مرة أخرى.

عائد استثمارى ضخم من القمة الاستثنائية

ويعتبر قيام تكتل أوروبا الوسطى بعقد قمة استثنائية ثنائية مع مصر حدثا مهما فى ساحات الاستثمار الأجنبى والترويج للاستقرار الاقتصادى المصرى وقدرة الأسواق الاستثمارية المصرية لاستيعاب المزيد من موجات الاستثمار الأجنبي، وهو ما لاقى ترحيبا من بودابست أثناء لقاء الرئيس السيسى مع نظيره المجرى الرئيس يانوش أدير.

استخدام المنصات الأوروبية ذات الاتصال القوى مع القاهرة من أجل طرح الرؤية المصرية، سواء شرق المتوسط أو منتدى غاز المتوسط  واليوم تجمع أوروبا الوسطي، هو تحرك استراتيجى غير مسبوق يضع الصوت المصرى فى قلب القارة الأوروبية، ويؤمن لمصر أصواتا أوروبية داخل الاتحاد الأوروبى تؤمن بالحق والرؤية المصرية سواء اليونان وقبرص فى شرق المتوسط، أو فرنسا فى ملف الغاز وأخيرًا دول فيشجراد الأربع.

ولهذا حرص الرئيس السيسى أيضًا على إثارة ملف المياه وتقديم رؤية بانورامية لأزمة السد الإثيوبى وكيف رفضت مصر دعوات الحرب وردت عليها بدعوات السلام والتنمية وأن مصر لا تريد فى ملف المياه سوى حصتها القانونية من المياه من أجل مشاريع التنمية والحفاظ على إرث أقدم حضارة على وجه الأرض.

وفيما يتعلق بملف حصاد نتائج الزيارة الرئاسية، فإنه جرى الاتفاق على بدء تدفق استثمارات أوروبا الوسطى بوجه عام والاستثمارات المجرية داخل المشاريع المصرية ما يعنى دفعة جديدة للاقتصاد المصرى ومشاريعه القومية، إضافة إلى كسب أربع أصوات جديدة وحاسمة داخل الاتحاد الأوروبى فيما يتعلق برؤية مصر حيال ملفات حقوق الإنسان ومكافحة الهجرة غير الشرعية وملف المياه والاستثمار الأجنبى وعدم ربط المساعدات الأجنبية والاستثمار بملفات الديموقراطية وحقوق الإنسان على نفس نمط الابتزاز الذى تعرض له الشرق الأوسط منذ عام 2000 على وجه التحديد.

 السيسى قائد سبق عصره بسياسات حداثية

إن الغنائم السياسية قبل الاستثمارية لهذه الزيارة تجعلها واحدة من أنجح وأبرز زيارات الرئيس السيسى للقارة الأوروبية خلال الفترة الماضية، وجزءاً مهمًا فى ضربات مصر الاستباقية لتطويق الابتزاز الغربى لمصر فى ملفات حقوقية تم الرد عليها وتحديثها بشكل عصرى فى مصر بأكثر مما هو حاصل فى الغرب، إذ بينما مصر تقوم بتحديث حياة 60 مليون مواطن وتحديث البنية التحتية، فإن الكونجرس الأمريكى متعثر طيلة الأشهر الثلاث الماضية فى مناقشات حول ميزانية مشروع القرن الأمريكى المتعلق بأكبر تحديث للبنية التحتية من طرق وكبارى وشبكات الصرف الصحى والمياه وأنابيب الغاز والنفط وشبكة الكهرباء فى أكبر تحديث للبنية التحتية الأمريكية منذ تأسيس الولايات المتحدة عام 1776، ما يسجل مفارقة حول استباق مصر للغرب عمومًا والدولة الأمريكية على وجه التحديد فى ملف حق الإنسان فى حياة كريمة وبنية تحتية وخدمات حكومية ولوجستية تجعل المواطن يدرك أنه حقًا يعيش فى دولة كما وصفها الرئيس السيسى فى بودابست «تحترم نفسها وتحترم شعبها» ولديها قادة «يحترمون شعوبهم ويدركون مسئولية ما وصفه الرئيس السيسى بالمسئولية عن إحياء 100 مليون إنسان بينما بعض الدول الأوروبية ذات تعداد سكانى لا يزيد على10 ملايين نسمة ومع ذلك تتعثر فى إنشاء المشاريع القومية وتحديث البنية التحتية».

ختامًا يعد استخدام تكتيك الضربات الاستباقية هو تحرك غير معهود أو مسبوق للدولة المصرية، حيث يقدم الرئيس السيسى شكلًا جديدًا وحديثًا من أشكال السياسة الدولية بعيدة عن قواعد الأفكار التقليدية للسياسة الخارجية فى الشرق الأوسط، ولعل هذا هو سر تفرد مكانة الرئيس السيسى فى تاريخ مصر الحديث وبين قادة الشرق الأوسط، أن هذا الفكر الاستراتيجى والجيوسياسى الذى يسبق عصره هو أمر غير معهود فى السياسة الدولية ومن النادر أن تحظى الساحة الدولية بزعيم يحمل هذه الرؤى الحداثية والسابقة لعصرها وأدبيات مجتمعها.