الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
مصر أولا.. مجتمع مدنى فوق مستوى الشبهات!

مصر أولا.. مجتمع مدنى فوق مستوى الشبهات!

مؤخرًا تم تخصيص عام 2022 للمجتمع المدنى، وهو بمثابة نقلة نوعية صريحة ومباشرة؛ تعبيرًا عن تقدير الدولة المصرية لهذا المجتمع، بجمعياته ومؤسَّساته، كما أنه رَدٌّ عملىٌ على ادعاءات عداء الدولة له على خلفية مواجهتها للدور المشبوه لبعض مؤسّساته وجمعياته قبل أحداث 25 يناير وبَعدها، وهو ما يعنى أيضًا اعتراف الدولة بدوره فى التنمية والتوعية، باعتباره دورًا حقيقيًا مساندًا لجهود الدولة.



وللتوثيق، أذكر ما كتبته قبل ذلك على صفحات مجلة «روزاليوسف» من أنه منذ 10 سنوات، تم تأجيج المناخ السياسى فى مصر باستخدام بعض الشخصيات السياسية والإعلامية، وبعض مؤسَّسات المجتمع المدنى للإعداد والتأهيل والتجهيز لأحداث 25 يناير 2011؛ حيث اتخذوا حينها مسألة «حقوق الإنسان» بشكل موجَّه لإشاعة مناخ الفوضى؛ بالتشكيك فى مؤسَّسات الدولة، والقيام بمحاولات مستميتة من أجل تفتيتها والقضاء عليها، وكانت وزارة الداخلية هى الهدف الأساسى لتلك الفوضى.

التاريخ سيذكر أن هناك بعض جمعيات المجتمع المدنى بمنظماته ومراكزه سواء لحقوق الإنسان أو للانتخابات أو لحرية الرأى والتعبير قد لعبت دورًا مشبوهًا على الساحة السياسية المصرية، حسبما صرّحت قبل ذلك كونداليزا رايس، وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق، بإعلانها مشروع «الفوضى الخلاقة فى الشرق الأوسط»، وقد قامت هذه المنظمات والمراكز والجمعيات (التى يندرج بعضها تحت قانون الجمعيات الأهلية، وما يتبع ذلك من إشراف فنى ومالى من وزارة التضامن الاجتماعى، ويندرج غالبيتها تحت بند الشركات غير الهادفة للربح التى لا يمكن متابعتها بشكل كامل) بدور كبير للتمهيد لأحداث 25 يناير، فضلًا عن دور بعض الحركات الاحتجاجية التى لا تندرج تحت أى شكل قانونى على غرار: «6 أبريل» و«كفاية» و«الاشتراكيين الثوريين». 

عادت هذه المنظمات والحركات الاحتجاجية إلى الظهور مرّة أخرى لتقوم بالدور نفسه بعد 30 يونيو 2013 من خلال هذا التعاون المرعب بين الإدارة الأمريكية وجماعة الإخوان باستخدام قوة التمويل فى إشاعة مناخ معادٍ لثورة 30 يونيو 2013 من خلال تلك الجمعيات والحركات الاحتجاجية، لدرجة ربطت التنظيم الدولى للجماعة الإرهابية بالسياسة الأمريكية إلى حد أصبح فيه «التنظيم الدولى» مرتبطًا بأسلوب تفكير الأجهزة الأمريكية من خلال بعض دول المنطقة، وهو ما ثبت بعد ذلك من خلال:

1 - وثائق «ويكيليكس» التى تكشف عن طبيعة التنسيق الأمنى بين واشنطن وجماعة الإخوان الإرهابية ومنظمات المجتمع المدنى فى مصر منذ عام 2005 من خلال لقاءات منظمة فى لندن وواشنطن ونيويورك وأنقرة.

2 - تسريبات عمليات التنصُّت الأمريكية التى فضحها العميل «سنودن» الذى لجأ إلى موسكو.

3 - الوثائق التى كشفت عنها السُّلطات الروسية ونشرتها على مواقع الإنترنت وفى وسائل الإعلام الروسية، وبعثت منها إلى مخابرات العديد من الدول العربية، منها: مصر.

4 - تحقيقات أجهزة الأمن وتحقيقات نيابة أمن الدولة العليا بمصر فى قضايا اتهام الإخوان بالتخابر، وهو اتهامٌ تَحوَّل إلى حقيقة ثبتت بالأدلة والتسجيلات ورسائل الإيميل والاعترافات.

5 - تصريحات آن باترسون، السفيرة الأمريكية السابقة بالقاهرة، التى كشفت أمام مجلس الشيوخ الأمريكى فى جلسة عقدت فى يونيو 2013 عن أن واشنطن أنفقت 40 مليون دولار لدعم الديمقراطية فى مصر منذ ثورة 25 يناير، حتى ذلك التاريخ، وذلك من خلال منظمات أمريكية على غرار: المعهد القومى الديمقراطى، والمعهد الجمهورى الدولى اللذين حصلا على 85 % من إجمالى التمويل المخصص للتشجيع على الديمقراطية ودعم وتنمية قدرات منظمات المجتمع المدنى المصرى، وذلك فى إطار حفاظ الولايات المتحدة على مصالحها فى المنطقة، ولا يخلو ذلك من وجود منظمات أوروبية دولية أخرى ضخمة، تتعاون وتتشارك فى الرؤية الأمريكية المزعومة.

وقد عملت جميعها على تمويل برامج ومشروعات تندرج تحت القضايا التالية: مجال حقوق الإنسان، والتربية على المواطنة، وحرية الإعلام، وحل النزاعات بشكل سلمى، وحقوق الطفل، وقيم ومبادئ الديمقراطية، وحقوق المرأة، وتنمية اقتصاد السوق، وتمكين وتقوية الجمعيات، والنقابات المهنية والعمالية، والتعليم وثقافة السلام، والانتخابات وكوتة المرأة، وللأسف، لم تكن مشروعات لتوعية المجتمع بشكل حقيقى بقدر ما كانت برامج تساعد على الوصول لتحقيق هدف «الفوضى الخلاقة».

قطعًا.. هناك نظرة شك ورَيبة للعديد من فئات المجتمع تجاه كيانات المجتمع المدنى من جمعيات ومراكز ومؤسَّسات، وهى نظرة مرتكزة على تصرفات البعض القليل من هذه الكيانات، والتى شرعت قانونيًا لوجودها من خلال التحايل على قانون تأسيس الجمعيات بإنشاء شركات ومراكز للاستشارات تخضع للضرائب بديلًا عن معايير وشروط وزارة التضامن الاجتماعى. ولكن ما سبق، لا يعنى الترويج لصورة «متخيلة» وهمية، وليست حقيقية بالطبع عن المجتمع المدنى، ومن يعمل فيه؛ حيث يعتقد البعض أنهم عملاء وخونة ومليونيرات وطابور خامس فى مصر للولايات المتحدة الأمريكية.

لقد اتسق تخصيص عام للمجتمع المدنى مع توقيت إصدار الدولة المصرية «الاستراتيچية الوطنية لحقوق الإنسان» التى تعد فى كل الأحوال خطوة غير مسبوقة فى مسيرة حقوق الإنسان فى مصر، وهى خطوة سيترتب عليها إصدار العديد من القوانين والإجراءات، وهى من شأنها تطبيق نصوص الاستراتيچية بشكل عملى قابل للقياس والمتابعة، ما يعنى بداية مَرحلة جديدة لدور حقيقى للمجتمع المدنى المصرى. 

لا يستطيع أحدٌ أن ينكر، أن الغالبية العظمَى من منظمات المجتمع المدنى المصرى وجمعياته قد استطاعت الوصول للمواطن المصرى، أى رجُل الشارع، بقدر أكبر؛ بل وأسرع من وصول الحكومة له قبل أحداث 25 يناير 2011، وهو ما تم من خلال الخدمات التى قدّمتها تلك المؤسَّسات والمنظمات سواء فى مجال نشر ثقافة حقوق الإنسان، أو من قبلها فى مجال تنمية المجتمع، وهى خدمات تم تقديمها فى ظل تراجُع دور الدولة فى تقديم تلك الخدمات، سواء لتكلفتها المرتفعة من جانب، أو بسبب نقص الموارد البشرية من جانب آخر؛ خصوصًا فى صعيد مصر، أو للسببين معًا.

يمكن أن نرصد ما سبق على صعيد عدة مجالات، منها فى المجال الثقافى، نجد مَن يقوم بعقد الندوات واللقاءات الفكرية للتوعية العامة، كما أن هناك بعض الجمعيات؛ خصوصًا فى صعيد مصر تقوم بتفعيل مكتبات القرى ودعمها بوسائل الإيضاح التى تساعد فى الدروس التعليمية، والمكتبة الصوتية «شرائط كاسيت» والمكتبة المرئية «الأفلام السينمائية وشرائط الفيديو والسى دى»، ومكتبة الكتب للاستعارة أو البيع، وبرامج تعليم اللغات الأجنبية والكمبيوتر، بالإضافة إلى مسرح العرائس، والمجموعات الثقافية، ونشاط الكشافة.

وفى المجال الاجتماعى؛ نجد الاهتمام بنشاط الرحلات وبمساعدة العائلات غير المقتدرة من خلال تقديم بعض الإعانات المادية والعينية شهريًا، وهناك بعض الجمعيات التى تقدم خدمات إضافية، منها: القروض الصغيرة ومَشغل للبنات ودار للمُسنين وخدمات نقل الموتى، وما يرتبط بهذا المجال من تقديم خدمات صحية، وعلى سبيل المثال: العيادات والمستوصفات والمستشفيات. 

وفى المجال التربوى؛ صارت للجمعيات العديد من الخدمات التى تجذب الأطفال والشباب، وعلى سبيل المثال: فصول محو الأميّة، ومَدرسة الفصل الواحد، والمدارس النظامية، وما يصاحب ذلك من فصول تقوية. ثم فى المجال الرياضى من خلال إقامة دورات رياضية فى كرة القدم وغيرها، بالإضافة إلى بعض الجمعيات التى تقيم قاعات للجيمانزيوم، وهى أنشطة وبرامج فى مجالات متعددة تتم بأسعار رمزية، وفى الكثير من الأحيان يتم تقديمها دون مقابل. 

نقطة ومن أول السطر..

تخصيص عام 2022 للمجتمع المدنى هو دليل عملى على تقدير النظام السياسى المصرى للمنظمات والجمعيات والمؤسَّسات بعيدًا عن تعميم حملات التشويه والتشكيك والتخوين، وهو ما يدعونا إلى إعادة تقييم دور المجتمع المدنى طبقًا لمعايير مدى اتساقه مع احتياجات المجتمع من جهة، وطبقًا لمدى قدرته على تلبية هذه الاحتياجات فى ظل دعم الدولة لدوره سواء قانونيًا أو إجرائيًا من جهة أخرى.