الأحد 17 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

4 بنوك وطنية تتوسع فى القارة السمراء لتعزيز فرص التعاون والتجارة: مصـــر تمــد أذرعهـــا التمويليـــة لمساندة الاقتصادات الإفريقية

تدفع الدولة المصرية بمؤسَّساتها الاقتصادية المختلفة، فى السنوات الأخيرة، نحو بذل جهود غير مسبوقة للولوج إلى عهد جديد من التعاون الاقتصادى مع الدول الإفريقية.. وفى سبيل ذلك بدأت البنوك الكبرى ممثلة فى الأهلى ومصر والقاهرة إلى جانب البنك التجارى الدولى، فى رسم ملامح جديدة لهذه العلاقات بدّق أوتاد تمويلية بعدد كبير من الدول الإفريقية؛ حيث تتمثل هذه الأوتاد فى فروع للبنوك أو الاستحواذ على بنوك قائمة بهذه الدول.



وطبقًا لاقتصاديين فإن تواجُد البنوك المصرية فى الدول الإفريقية يُعد أحدَ أهمّ الإجراءات الاقتصادية لإحداث ترابط مع هذه الاقتصادات، وتيسير حركة التجارة البينية، إلى جانب المساهمة فى تنمية هذه الدول.

واستطاعت البنوك الأربعة (الأهلى، مصر، القاهرة، والتجارى الدولى) بالفعل التواجُد بعدد من دول حوض النيل وعلى رأسها إثيوبيا وكينيا وأوغندا إلى جانب السودان، كما تواجدت فى دول إفريقية أخرى، لكن المهم هنا أيضًا أن هذه البنوك تواصل الجهود من أجل تقوية فروعها برفع رؤوس أموالها، وكذا اتخاذ إجراءات جديدة لمَد شبكة الفروع إلى دول أخرى.

وبالنظر إلى تحركات بنك مصر وجهوده من أجل تعزيز التواجُد فى القارة الإفريقية، أكد محمد الإتربى، رئيس مجلس إدارة البنك، أن هناك خطة لفتح فروع ومكاتب تمثيل بدول عديدة بما يعزز تواجده بالخارج؛ حيث يستهدف البنك خلال السنوات الخمس المقبلة التوسع فى منطقة الشرق الأوسط وكذا فى قارة إفريقيا بإنشاء وحدات تابعة بأشكال مختلفة. 

وقال الإتربى: إن البنك يعمل فى الوقت الراهن على التواجد فى الصومال «مقديشو» وكينيا «نيروبى»، وچيبوتى (چيبوتى العاصمة)؛ حيث تم بالفعل استصدار موافقات مبدئية من السُّلطات الرقابية المختصة بتلك الدول وجارٍ تأسيس وحدات البنك بتلك الدول فى أقرب فرصة، كما سيتم تحويل مكتب تمثيل بنك مصر لبنان فى كوت ديفوار إلى فرع تابع لبنك مصر.

ويتمتع بنك مصر بشبكة واسعة من البنوك المراسلة بالخارج، تغطى جميع بلدان العالم وتُمكنه من سرعة تقديم الخدمات بأكثر الطرُق كفاءةً لعملائه حتى يتمكن من تلبية احتياجاتهم الحالية والمتوقعة.

ويهدف قيام البنك بفتح فروع ومكاتب بالدول الإفريقية إلى دعم التبادل التجارى وتعميق العلاقات الاقتصادية، إضافة إلى تعزيز شبكة انتشار البنك بالأسواق الخارجية.

ويتواجد بنك مصر بالخارج من خلال خمسة فروع فى الإمارات وفرع بباريس وبنكين تابعين فى كل من ألمانيا ولبنان، بالإضافة إلى أربعة مكاتب تمثيل للبنك فى كل من الصين «كوانزو» وروسيا «موسكو» وكوريا الجنوبية «سيول» وإيطاليا «ميلانو».

أمّا البنك الأهلى فإنه يمتلك تواجدًا كبيرًا فى بعض الدول الإفريقية وعلى رأسها فرع فى السودان، ومكتب تمثيلى له فى العاصمة الإثيوبية أديس بابا، ومكتب تمثيلى فى جوهانسبرج بجنوب إفريقيا.

وكان البنك الأهلى بدأ تعزيز تواجده فى القارة الإفريقية منذ أكثر من 10 سنوات فى 3 دول إفريقية هى إثيوبيا والسودان وجنوب إفريقيا عندما كان طارق عامر محافظ البنك المركزى؛ رئيسًا للبنك الأهلى.

وافتتح البنك الأهلى فى أبريل 2010 مكتبه التمثيلى بالعاصمة الإثيوبية «أديس بابا» لدعم ومساندة جهود الحكومة لتعزيز العلاقات الثنائية مع إثيوبيا فى مجال دعم التبادل التجارى وزيادة الاستثمارات المصرية فى إثيوبيا، والترويج للصادرات المصرية إلى إثيوبيا، وإتاحة المعلومات الخاصة بالفرص الاستثمارية المتاحة بالسوق الإثيوبية.

كذلك دشن البنك الأهلى بنكًا تابعًا له فى السودان خلال 2012 وموقعه لتوسيع التجارة بين البلدَين السودان ومصر، وتمويل المشروعات وتقديم الخدمات المصرفية، ثم قام البنك بإطلاق مكتب تمثيل فى جوهانسبرج بجنوب إفريقيا، لتعزيز التبادل التجارى والفرص الاستثمارية بين الدولتين.

ويسعى البنك الأهلى حاليًا لاستيفاء إجراءات تأسيس بنك تابع له فى العاصمة چوبا بجنوب السودان، برأس مال 30 مليون دولار، وذلك بعد حصوله على موافقة السُّلطات بجنوب السودان، وموافقات البنك المركزى المصرى.

كما يعمل «الأهلى» على توطيد العلاقات مع المراسلين فى القارة الإفريقية، والبنوك التنموية مثل «أفريكسيم بنك»، والبنك الإفريقى للتنمية؛ بهدف تسهيل وتعزيز العمليات التجارية بين الدول الإفريقية- بحسب عكاشة.

فى الوقت نفسه انطلق البنك التجارى الدولى فى سباق التوسع إفريقيًا؛ ليرفع راية البنوك الخاصة فى هذا المضمار المهم؛ حيث أعلن البنك منتصف العام الماضى عن استحواذه على نسبة 51% من بنك Mayfair الكينى والذى سيتغير اسمه ليكون (Mayfair CIB Bank Limited).

وبلغت القيمة الإجمالية للصفقة 35.35 مليون دولار أمريكى سيتم استخدامها فى زيادة رأس مال (Mayfair CIB Bank Limited)، وتأتى هذه الخطوة مُكملة لخطط البنك التوسعية فى إفريقيا والتى يسعى البنك من خلالها إلى استطلاع وتقييم فرص الاستثمار المتاحة فى القارة الإفريقية له ولعملائه، والاستفادة من جهود التكامُل الإقليمى والقارى ودعم التجارة البينية بين دول القارة؛ خصوصًا فى ظل عضوية مصر وكينيا للسوق المشتركة لشرق وجنوب والجنوبية إفريقيا (COMESA) واتفاقية التجارة الحُرة القارية الإفريقية.

وأطلق البنك التجارى الدولى استراتيچية للتوسع فى القارة الإفريقية، وتمثل كينيا أول عملية استحواذ للبنك خارج مصر، وتعكس هذه الخطوة التزامًا نحو زيادة التجارة بين الدول الإفريقية وبعضها وتُعد هذه الشراكة أحد السُبُل لتبادُل الخبرات بين السوقين، ونتطلع لآفاق التعاون التى ستثمرها هذه الشراكة.

وقال حسين أباظة، الرئيس التنفيذ للبنك: إن الهدف من التواجد فى كينيا هو توطيد التبادُل التجارى بين مصر وكينيا والدول المجاورة لها من ناحية وتسهيل وجود الشركات المصرية والدولية فى كينيا من ناحية أخرى، مع المساهمة فى نمو الشركات الكينية.

ولم تكن كينيا هى الدولة الإفريقية الأولى التى يتواجد فيها البنك؛ فقد أعلن أيضًا عن تأسيس مكتب تمثيلى بمدينة أديس أبابا بدولة إثيوبيا بهدف تعزيز العلاقات مع البنوك الإثيوبية ودعم التبادل التجارى بين البلدَين ودارسة السوق والفرص الاستثمارية المتاحة.

أمّا بنك القاهرة؛ فله جهود كبيرة لتعزيز العلاقات مع أوغندا؛ حيث قام بالاستحواذ على بنك القاهرة- أوغندا بنسبة 100 % العام الماضى ليكون نافذة للتوسع فى القارة السمراء، وتم هيكلة بنك القاهرة- أوغندا وتدعيمة بخبرات وكوادر مصرفية حتى يصبح انطلاقة لتمويل التجارة بين دول القارة.

وقال مسئولو البنك إن ذلك جاء فى ظل العلاقات التجارية الكبيرة بين مصر والدول العربية والإفريقية، ووجود فرص استثمارية هائلة لا يقابلها انتشار مصرفى بشكل كافٍ من قبَل البنوك المصرية، وهو ما جعل هناك أهمية لقيام البنوك المحلية بالتوسع خارجيًا؛ خصوصًا فى الدول العربية والإفريقية؛ بهدف دعم التبادل التجارى وتعميق العلاقات الاقتصادية، وتعزيز شبكة انتشارها بالأسواق الخارجية، بالإضافة إلى نقل الخبرات المصرفية المختلفة.

ورُغم التأثير السلبى لجائحة كورونا على الخطط التوسعية للبنوك فى جميع أنحاء العالم؛ فإن البنوك المصرية تمكنت من أن تُثبت وجودَها على الساحة العالمية، من خلال الانتشار الجيد خلال الفترة الأخيرة، ومواصلة الاستحواذ على حصص فى بنوك خارجية أو افتتاح فروع لها فى الخارج.

وقال طارق فايد، رئيس مجلس الإدارة، الرئيس التنفيذى لبنك القاهرة: إن بنك القاهرة - أوغندا يُعد منصة للبنك فى قارة إفريقيا ونواة انطلاقة للبنك فى شرق إفريقيا. مؤكدًا أنه منذ بداية العمل باستراتيچية التطوير المتكاملة لبنك القاهرة، وضع البنك نصب عينيه دعمَ الوجود الإقليمى وتعزيز أنشطته التجارية مع إفريقيا.

وعلى صعيد التوسعات الخارجية أوضح «فايد»، أن استراتيچية التطوير المتكاملة لبنك القاهرة وضعت على رأس أولوياتها دعمَ التواجد الإقليمى وتعزيز أنشطة البنك التجارية مع إفريقيا، وبدأ التنفيذ الفعلى لهذه الخطة بالاستحواذ على كامل أسهم بنك القاهرة الدولى - كمبالا؛ ليصبح «بنك القاهرة» أول بنك مصرى يمتلك بنكًا بالكامل فى شرق إفريقيا.

وأضاف فايد، إن «القاهرة- كامبالا» يُعد بمثابة منصة للبنك فى إفريقيا، ونقطة انطلاق فى سوق شرق إفريقيا، ويراهن عليه فى تحقيق الاستفادة المُثلى منه واستغلال كل الفرص المتاحة بدول شرق إفريقيا. مشيرًا إلى أنه جارٍ العمل على تطبيق خطة تطوير شاملة للبنك وتحديث البنية التكنولوچية Core-Banking System، إضافة إلى القيام بعمليات إعادة الهيكلة الداخلية لقطاعات العمل.