الأحد 17 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
كيف تواكب الصحافة حركة التغيير فى مصر؟

كيف تواكب الصحافة حركة التغيير فى مصر؟

تحويلات المصريين بالخارج قبل تحرير سعر الصرف كانت 17.1 مليار دولار واليوم أصبحت 31.4 مليار دولار



كيف يشكل بيان مجلس الأمن حول سد النهضة سابقة تاريخية.. ولماذا نعتبره إنجازًا سياسيًا؟

لدى كبار الكُتّاب أو بمعنى أدق أكابر المهنة نصيحة دائمة، وهى (قبل ما تكتب اهضم).. وتعنى الإلمامَ الشامل والإدراك الكامل بأبعاد ما تريد الكتابة عنه لتحقق عنصرَيْن، هما: تكوين وجهة نظر تحمل رأى صاحبه، وبالتالى تضيف للقارئ بُعدًا جديدًا فى المسألة.. أمّا العنصر الثانى فيخص الكاتبَ نفسَه وهو التمتع (بلذة الكتابة)، وهى الشفرة السحرية التى تنتقل بلا وسيط للقارئ فتحقق لديه متعة القراءة.. وهذه مَدرسة مصرية أصيلة فى الصحافة.

 

هذا السياق بات يتحقق بصعوبة لأن رفاهية الوقت لم تعد ممكنة أمام حركة وسرعة العمل فى الدولة المصرية على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. المجال الحيوى الذى خلقته مصر لنفسها إقليميًا ودوليًا.. الشخصية المصرية الجديدة التى تواكب بدايات «الجمهورية الثانية».. كل هذه الأمور تشبه قطارًا فائق السرعة لا تملك العَدْوَ بجواره مُمتطيًا جَوَادَ قلمك.. إمّا أن تكون مشاركًا فى الرحلة ترصد وتوثق جميع المحطات، وإمّا أن تعرف المَسار كاملاً فتتحقق هنا (المَدرسة الأمريكية فى الصحافة)، التى تلخص مهمة الصحفى بأن عليه امتلاك أكبر قدر من الأدوات لكى يسبق مجتمعَه بخطوة، وبالتالى ينفع الناسَ بأن يصحبهم إلى مناطق فكرية من الصعب أن يصلوا إليها من دونه.

وبين هذا وذاك تجد (المَدرسة الإنجليزية فى الصحافة) مُجدية أيضًا، وهى تلك المَدرسة التى تجعل الإنسانَ هو محور الخبر والقصة الرئيسية للصحافة اليومية، نادرًا ما تُطالع صحيفة إنجليزية إلا وتجد القصة الإنسانية متصدّرة اليسار الأعلى للصفحة الأولى للفت الانتباه.. أقول مُجدية لأن حَرفيًا «الجمهورية الثانية» فى مصر هى جمهورية الإنسان.

وما سبق ليس تنظيرًا؛ ولكن (فضفضة كاتب مع القارئ) ليشركه فى أبعاد حركة التغيير وسرعتها وقدرتنا على توثيقها ومناقشتها واجتهادنا فى إحاطتك بما لم تحط به خبرًا.

عمليًا على مدار ما يقرب من عام خضع تناوُل مجلة «روزاليوسف» للشأن العام إلى المَذاهب الصحافية الثلاث.. تارةً نمضى على خُطى نصيحة كبار المهنة وتارةً نوفّق فى استباق حدوث المَشهد كما يوصى المَذهب الصحفى الأمريكى، وكثيرًا ما كانت أغلفتنا بطلها الإنسان المصرى.. تتصدّر صورته المَشهد.

تناوُبُنا على المَذاهب الثلاث دون قصد؛ ولكن فرضها السياق المصرى الراهن.. مصرالآن كل يوم هى فى شأن أعلى.. الحركة فيها لا تتوقف، تواكب حركة الكوكب الذى نحيا عليه.. وبالتالى أرى أن لا مجال لمواكبة حركة التطور فى مصر إلا بابتداع مَدرسة صحفية جديدة تعمد إلى المزج بين المَدارس الثلاث ليخرج منتجها مُعبّرًا عن المجتمع الذى تكتب منه وتكتب له.

إن مجريات الأسبوع المنقضى خيرُ شاهد وخيرُ دليل على ما نتحدّث به.. أنت أمام دولة قوية أنتجت استراتيچيتها لحقوق الإنسان فى وقت أحدثت فيه نجاحات مسبقة فى كل مجالات حقوق الإنسان وفْق السياق الأمَمى دون أن تنعت فعلها بأن ما تقوم به (حقوق إنسان)، وهو جزءٌ من العبقرية المصرية وجزءٌ من عبقرية القيادة السياسية المصرية وتفرُّدها.. تَعَوَّدنا من الرئيس «السيسى» تحقيق الإنجاز، ثم الإعلان عنه وليس العكس كما هو متعارَف عليه فى الدنيا كلها.. كان يمكن لمصر أن تعلن استراتيچيتها مُسبقًا وتمضى الدولة وتربط كل ما تحققه من نجاحات فى إطار التزامها بهذه الاستراتيچية؛ ولكن مصر قدّمت درسًا أصيلاً، وهو أن حقوق الإنسان غاية للدولة المصرية وليست أداة سياسية تتعاطى معها الدولة المصرية بالقبول أو الرفض.

السياق لا ينفصل أبدًا عمّا جرَى بَعد الإعلان عن الاستراتيچية الوطنية لحقوق الإنسان بـ48 ساعة عندما تَسَلّمَ الرئيسُ «عبدالفتاح السيسى» التقريرَ الإنمائىَّ للأمَم المتحدة ويقدّمه للمصريين أنه إنجازهم ويعلن أمام العالم أن الشعب المصرى (هو البَطل).

التقرير نفسُه وما تضمّنه يستحق أن نقدّم له أعدادًا تفصيلية هنا فى مجلة «روزاليوسف» وحلقات نقاشية ليعرف العالمُ كيف حققت مصرُ المعجزة؟ وأن القائد الوطنى المُخلص الذى أعلن تحدّى التحدّى انتصر وعندما توقف العالمُ لم تتوقف مصرُ.

ولم يبالغ الرئيس «السيسى» عندما خاطب الخبراءَ بلغة الواثق مُتحدّيًا رصْدهم المستقبلى عن قدراتهم فى رصْد حركة التحوُّل فى مصر خلال العامَيْن المقبليْن.

وفى خضمّ كل ذلك ظهَر امتلاك القدرات السياسية وعنفوان الدولة المصرية بخروج البيان الرئاسى من قاعة مجلس الأمن فى نيويورك مساء الأربعاء الماضى، والذى يقضى بأن يتم التوصُّل لاتفاق قانونى مُلزم خلال فترة زمنية محدّدة، وهى سابقة تاريخية فى تناوُل مجلس الأمن لقضايا الأنهار الدولية، وهو ما يؤكد نجاح مصر فى إقناع العالم بوجهة نظرها والدفاع عنها؛ لأنها تمتلك هذه القدرة وهذا الثقل الدولى، وهو ما يثبت استشراف القيادة السياسية لكل الخطوات فى هذا الملف منذ اللحظة الأولى لتحمُّله مسئولية هذا البلد وهذا الشعب.

بيان مجلس الأمْن المُبَشّر والذى رَحّبت به الخارجية المصرية استبقه بسويعات قليلة خبرٌ آخرُ يستدعى منّا التوقف عندما أعلن البنك المركزى ارتفاعَ تحويلات المصريين بالخارج إلى مستوَى قياسى جديد خلال العام المالى (2020 - 2021) بنحو 3.7 مليار دولار لتحقق أعلى مستوَى تاريخى لها مسجلة نحو 31.4 مليار دولار.

هنا علينا أن نتوقف كثيرًا أمامَ هذا الخبر؛ لأنه ثمَرة جُهد وتحمُّل الشعب المصرى لإجراءات الإصلاح الاقتصادى ويؤكد صحة وسلامة رؤية القيادة السياسية بأن الإصلاح الاقتصادى أمْرٌ حتمىٌّ لكى تنهض هذه الأمّة من جديد.. مصرُ لديها مثلث تقليدى للعُملة الأجنبية والدولارية على وجْه الخصوص، وهى: (عوائد قناة السويس - عوائد السياحة - تحويلات المصريين فى الخارج ).

يكفى أن تعرف أنه قبل قرار تحرير سعر الصرف فى الثالث من نوفمبر عام 2016 كانت تحويلات المصريين فى الخارج قد سجلت 17.1 مليار دولار فقط.

وهذا الأمْرُ كان يقف خلفَه شركاتُ السّمسرة التى كانت تعمل فى فلك التنظيم الدولى للجماعة الإرهابية؛ إذ كانوا يستغلون الفارق بين قيمة العُملة الحقيقية فى السوق السوداء وقيمتها المُعلنة فى البنوك لضرب الاقتصاد المصرى.

اليوم حَقّ علينا أن نوجِّه التحية لصاحب هذا القرار الشجاع الذى أنقذ به مصرَ، واليوم حَقّ علينا أن نوجّه التحية لهذا الشعب العظيم الذى نفخر بالانتماء إليه؛ لأنه يحمل من الوعى ما جعله نموذجًا لكل الأمَم فى النجاح.

وقبل أن يُلمْلمَ مساءُ الأربعاء أوراقَه.. جاء نَغَمٌ فى معزوفة جمهورية الإنسان.. عندما عرض الزميل «يوسف الحسينى» فى برنامج «التاسعة» على شاشة القناة الأولى تجربة سيدة مكافحة فى المنصورة تعمل فى مهنة الحِدَادة من أجل رعاية أسرتها، وهى السيدة «بوسى سعد».. فإذا بالسيد رئيس الجمهورية يُجرى مداخلة هاتفية ليُعلنَ رعايته ودَعمَه فى لفتة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة ترسم صورةً للواقع الذى نحياه والذى يقول إن مصر والمصريين أولاً.. وللحديث بقية.