الأحد 17 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
عنصرية القرار

عنصرية القرار

عقب مقتل المواطن الأمريكى (جورج فلويد) ذى الأصول الأفريقية على يد بعض رجال الشرطة فى مدينة مينيا بولس، قامت الدنيا ولم تجلس، حيث اندلعت مظاهرات فى جميع الولايات الأمريكية منددة بمثل هذا السلوك الإجرامى والعنصرى فى حق مواطن يتميز بسمار بشرته، وهى نفسها المظاهرات التى جعلت الكثيرين فى جميع بقاع العالم يتندرون على عدم احترام حقوق الإنسان فى أمريكا، التى يلاقى فيها المواطن الأمريكى الأسود شتى أصناف التفرقة والطائفية، على الرغم من تباكى إدارتها ليل نهار على هذه الحقوق المهدرة فى دول العالم الأخرى وتحديدا فى منطقتنا العربية.. وتعبيرا عن الاستياء من جراء هذا الحادث فى كافة دول العالم خاصة فى مجال الرياضة تم إيقاف النشاط الرياضى فى بعضها، ووقفت دول أخرى دقيقة حدادا قبل ممارسة أى نشاط أو منافسات رياضية، وفى دولة مثل بريطانيا يجثو لاعبو كرة القدم على ركبهم قبل أى مباراة.



طرق احتجاج وتنديد مختلفة جميعها تحترم ولا بد من تشجيعها للقضاء على عدم التمييز والعنصرية فى أى مجال وليس فى الرياضة فقط، ولكنها للأسف لا تحترم عندما يتعلق الأمر برياضى عربى،  ولا تنال الجزاء أو العقاب العادل من قبل من يديرون شئون الرياضة فى العالم، وهذا ما تأكد لى ولغيرى فى دورة الألعاب الأوليمبية طوكيو 2020، بعد ما حدث  للاعب المنتخب الجزائرى فى رياضة الدراجات (عز الدين لعقاب)، ففى أثناء المنافسات كان هناك دراج ألمانى يلاحقه، فما كان من المسئول الألمانى عن الفريق (باتريك موستر) لتشجيع لاعب منتخب بلاده سوى قول عبارة (ألحق براكب الجمال) وهى العبارة ذاتها التى بسببها وبسبب محتواها العنصرى تم ترحيله إلى بلاده، وقرر الاتحاد الدولى للدراجات إيقاف موستر حتى نهاية العام الجارى،  وقتها لم يعلق أحد على قرار الترحيل، ومن بعده على قرار الإيقاف، فالضرر هنا وقع على لاعب عربى، ولن تندلع من أجله مظاهرة هنا أو هناك، وحتى وإن حدثت فلن يسمع أو يرى أحد ما يدور بشأنها، حتى جاءت الفرصة على طبق من ذهب لإلقاء الضوء ولو من بعيد عما حدث من المسئول الألمانى،  عندما تم توجيه الدعوة إلى الدراج (لعقاب) للمشاركة فى سباق ألمانيا الدولى للدراجات، وقتها تلقفته أجهزة الإعلام ليوضح لها حقيقة ما حدث من ابن بلدهم الذى وجه له عبارات عنصرية، فصرح إنه بات متسامحا بشأن ما حدث فى طوكيو، وأكد أنه لا يعرف موستر، ولكنه تعرف عليه فقط عقب تلك الواقعة، وأضاف: أنه علم بوجودى فى ألمانيا وأصر على أن نلتقى على انفراد، من دون صحافة أو أحد.. وتابع: وافقت على أن أقابله، ووضحت له أن تعاليم ديننا الإسلامى تطالبنا بالتسامح مع الغير فى حالة أساء إلينا، وأن الأمر كله كان مجرد ارتباك تعرض له من جراء المنافسة فى السباق.

هذه هى أخلاق وتعاليم دين لاعبنا العربى الذى لم يكن يعرفه أحد لولا ما حدث له فى أوليمبياد طوكيو، على الرغم من ضعف العقوبة التى أقرها الاتحاد الدولى للدراجات، والتى لا يمكن أن تتم مقارنتها بعقوبة لاعب الجودو الجزائرى أيضا (فتحى نورين) التى وقعها الاتحاد الدولى للعبة بالإيقاف لمدة 10 سنوات هو ومدربه لرفضه اللعب ضد لاعب إسرائيلى، مخالفا بذلك المادة 50 من الميثاق الأوليمبى التى تحظر جل أشكال أو مظاهر الدعاية السياسية والدينية والعرقية (لن أناقش هنا مشروعية الانسحاب من عدمه)، وأظن وبعض الظن إثم أن هذه المادة التى تتم مراعاتها بكل دقة فى إسرائيل، لا تطبق سوى على الرياضيين العرب من قبل الاتحادات الرياضية الدولية ومن خلفهم اللجنة الأوليمبية الدولية، بدليل أن الدولة التى بسببها تم إيقاف نورين ومدربه، اعتادت بين الوقت والآخر رفض منح تأشيرات خروج للاعبى المنتخبات الفلسطينية للمشاركة فى البطولات القارية، وكادت أن تتعلق عضويتها فى الاتحاد الدولى لكرة القدم من جراء هذا الفعل، بل إنها تتعمد وضع العديد من العراقيل أمام الرياضة الفلسطينية، مخالفة بذلك جل المواثيق الرياضية التى تقف ضد التمييز والعنصرية، ولكنها لا تطبق عليها أى عقوبات، على اعتبار أنها الدولة المدللة الأولى بالرعاية، أما رياضيونا فقرارات الغرامة أو الإيقاف العنصرية تنتظرهم.