الأحد 17 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
ع المصطبة.. فجر جديد  للطبقة الوسطى

ع المصطبة.. فجر جديد للطبقة الوسطى

الطبقة الوسطى رمانة ميزان المجتمعات، وكلما اتسعت رقعة هذه الطبقة أصبح المجتمع أكثر استقراراً، فهذه الطبقة رأسمالها التمسك بالمبادئ والاجتهاد فى مجالات التعليم واكتساب المعرفة والعمل الجاد، فهى بلا منازع الركيزة الأساسية لأى تنمية.



مع ما سمى بالانفتاح الاقتصادى وما تلا ذلك من متغيرات اجتماعية منذ سبعينيات القرن العشرين أخذت هذه الطبقة فى التآكل وكادت تتلاشى ما لم تكن تلاشت بالفعل.

وجاءت المبادرات الرئاسية الأخيرة وفى القلب منها «حياة كريمة» و«100 مليون صحة»، والنهوض بقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بالموازاة مع تحرك الدولة نحو إصلاح التعليم وتطوير الخدمات الصحية، أقول: جاءت هذه المبادرات لتنتشل هذه الطبقة فى الرمق الأخير، ليبدأ مشوار الألف ميل نحو استعادتها لمكانتها المستحقة.

تتابين تعريفات هذه الطبقة من مجتمع إلى آخر، فهناك من يصنفها طبقاً للدخل، وآخرون يصنفونها وفقاً للقوة الشرائية، ويعرفها عالم الاجتماع الألمانى ماكس فيبر بأنها الطبقة التى تأتى اقتصادياً واجتماعياً بين الطبقتين الغنية والعاملة، إلا أنه مهما اختلفت التعريفات فالمؤكد أن هذه الطبقة تعكس مدى العدالة الاجتماعية، كما أنها تمثل الحارس الأمين على القيم والهوية المجتمعية والثقافية، وهى الدينامو المحرك للمجتمع، وإذا نظرنا إلى الدول المتقدمة المستقرة نجد أن هذه الطبقة تمثل نحو 70 % من هذه المجتمعات، وهذا أحد أهم عوامل نجاحها وتقدمها.

الآن، فإن ما تشهده مصر حالياً هو إعادة خلق هذه الطبقة بعدما أصبحت بفعل المتغيرات الاقتصادية هى والعدم سواء، وهذه العملية إعادة خلق الطبقة الوسطى ليست بالأمر السهل، فالقضية تتجاوز التصنيف الاقتصادى ومعدلات الدخل إلى ما هو أعمق بكثير، فعملية إعادة خلق هذه الطبقة تستوجب استنهاضها قيمياً وثقافياً وفكرياً بالتوازى مع النهوض بها اقتصادياً، فهى الأمل فى تغيير عقلية المجتمع بأثره بشكل مستدام وفاعل.

لعل ما يبشر بالأمل فى مستقبل هذه الطبقة، وأن هناك فجرًا جديدًا لها يلوح فى الأفق، تلك الوتيرة المتسارعة فى النهوض بمختلف المجالات التنموية انطلاقاً من تأسيس البنية التحتية القوية، بما فى ذلك شبكات الطرق والاتصالات ورقمنة مؤسسات الدولة لندخل فى عصر «الدولة الذكية»، مروراً بإصلاح التعليم من نظام التلقين إلى منظومة المعرفة، وكذلك تطوير القطاع الصحى بشكل شامل، ونهاية بثورة ثقافية تنويرية تنفض عن المجتمع غبار الجهل الذى كاد يطمس الهوية المصرية العريقة.

لذلك أرى أن عودة الطبقة الوسطى ستكون من أبرز المنجزات الحضارية للجمهورية الجديدة، بل ستكون الحارس الأمين للحفاظ على هذه المنجزات، والقوة الدافعة لاستمرارها لعقود قادمة.