الأربعاء 27 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
هل يُكَرِّم المجلس القومى للمرأة هؤلاء الرجال؟

هل يُكَرِّم المجلس القومى للمرأة هؤلاء الرجال؟

أدعو المجلس القومى للمرأة وكل الهيئات المَعنية بالنساء إلى تكريم هؤلاء الرجال والاحتفاء بهم إعلاميًا باعتبارهم نموذجًا وقدوة، وإذا كان أحد مهام المجلس الاهتمام بقضايا المرأة والدفاع عنها وعن حقوقها؛ فإن من الواجب عليه إلقاء الضوء على مَن قاموا بأفعال رائعة لصالحها وتقديم التحية لهم.



أول هؤلاء الرجال «محمد سليمان» زوج هناء موسى أكبر الناجحين فى الثانوية العامة سنًا، وهى أم لخمسة أبناء، استطاعت صاحبة الواحد والأربعين عامًا النجاح بمجموع 60 %، وكان زوجها هو الداعم الأساسى لها رُغم كل الظروف والمعوقات، وفرحته بنجاحها عَبَّرَ عنها فى رسالة على الفيس بوك قال فيها بعفوية: «زوجتى الحبيبة وأم عيالى ألف مليار مبروك نجاحك فى الثانوية العامة القسم الأدبى، ألف مبروك لأنكِ أكبر طالبة على مستوى الجمهورية سنًا، مبروك رغم أن عندك ملحق فى الفرنساوى واللى كنا متأكدين منه وإن شاء الله نسبة النجاح تزيد بعد إضافة درجات النجاح فى الفرنساوى، ألف مبروك لأنك كسبتى التحدى رغم معوقات كثيرة فى ظل تطبيق نظام تعليمى جديد لم تتدربى عليه، لم تستلمى تابلت كبقية زميلاتك ولا كتابًا مدرسيًّا ولا أخذتى درسًا خصوصيًا فى أى مادة، مبروك لأنكِ ورغم إنك مسئولة عن أبنائك الخمسة، وكلهم فى مراحل دراسية مختلفة قدرتى توفقى بين إنك تذاكرى لهم وقمتى بواجبك تجاههم وتجاهى وبيتك على أكمل ما يكون، والأهم مبروك لأنكِ أثبتى أنه لا يأس مع الحياة ومفيش حاجة اسمها مستحيل ومينفعشى وخلاص كبرنا، إن شاء الله ربنا يحقق لك حلمك وحلمى لكى».

 شجّع «محمد» زوجته عندما أخبرته بحلمها أن تحصل على الثانوية العامة وتلتحق بكلية التربية وتعمل مُدرسة، فبدأ معها أولى الخطوات، ساعدها فى كل شىء، وكان ينتظرها أمام لجنة الامتحانات مثل أولياء الأمور ليطمئن عليها، لم يلتفت إلى استهجان بعض الجيران، ولا سخرية آخرين كانوا يقولون له: «لما تخلص مراتك تعليم تكون طلعت معاش»، هذا الكلام زاد من دعمه لها وحرصه على نجاحها.. «هناء» حصلت على دبلوم صنايع وتزوجت من «محمد» الذى كان يعمل فنى مساحة فى وزارة الرى ثم استقال ليعمل فى تركيب السيراميك، وأنجبا خمسة أبناء أكبرهم فى التعليم الجامعى وأصغرهم فى الصف الثالث الابتدائى، ورُغم كل الظروف الصعبة؛ فإن الإصرار والمثابرة حققا أول الأهداف، يستحق «محمد» الإشادة والتكريم لأنه ضَرَب مثلًا لكل الرجال، وأعطى نموذجًا حقيقيًا للإيمان بالمرأة، وتحدّى كل المتخلفين، وواجه بقوة كل الأفكار المتطرفة.

«محمد» ليس الوحيد الذى يستحق التكريم، فهناك نموذج آخر، يجب تسليط الضوء عليه، وهى أسرة «مريم ملاك» الشهيرة بطالبة صفر الثانوية العامة، والتى تعرضت لظلم بالغ منذ ست سنوات، حينما ظهرت نتيجة الثانوية العامة وفوجئت بحصولها على صفر رُغم تفوقها الدراسى فى السنوات السابقة، ووقتها قالت إنها ليست نتيجتها وأن أوراق إجابتها ونتيجتها الحقيقية تم استبدالها، وحاول البعض التشكيك فيها والإيحاء بأنها تعانى من مرض نفسى جعلها تترك أوراق إجابتها بيضاء، ولكنها أصرّت ومعها شقيقها الدكتور «باسم» على أنها تعرّضت للظلم وأن هناك من استولى على نتيجتها الحقيقية، لم تستسلم «مريم» ودعمها أخوها الذى تولى رعايتها بعد وفاة والدها، ووقفت أسرتها إلى جانبها تشجعها وتحيطها بعنايتها، وامتحنت فى العام التالى ونجحت بتفوُّق وحصلت على 94%، والتحقت بكلية الصيدلة وواصلت تفوقها طوال سنوات دراستها الجامعية وتخرجت هذا العام بامتياز مع مرتبة الشرف، موجهة رسالة إلى كل مَن تعرّض للظلم: «لا تيأس»، وإلى من ظلموها «لن أستسلم وسأحقق حلمى رُغمًا عنكم، ولن تكسروا إرادتى أبدًا»، أسرة مريم تستحق الاحتفاء والتكريم لأنها استطاعت أن تخرج ابنتها من الأزمة وتعبر بها إلى النجاح والتفوق، ولأخيها التحية لأنه جعل من محنة أخته منحة لها.

النموذج الثالث هم كل الأسَر والآباء الذين ساعدوا بناتهم فى التفوق الرياضى ووصلوا بهن إلى دورتَىْ الأوليمبياد والبارالمبية وبطولات عالمية أخرى، وسواء حصلن على ميداليات أمْ اكتفَين بالمحاولة فإن آباءهن يستحقون التحية؛ خصوصًا من ينتمى منهم للطبقة الوسطى؛ حيث تكون المعاناة أكبر فى مواجهة مجتمع يستهجن لعب البنات للرياضة، ويوجد فى هذه الطبقة من يرفض أن تواصل بناته الاستمرار فى ممارسة الرياضة بعد أن تصل إلى سن المراهقة، والبعض يرى أنها تزيد من العبء المالى، وأن الأسرة أولى بالأموال التى تنفق على التدريبات، والبعض الآخر؛ خصوصًا فى الأحياء الشعبية، يستنكر أن ترتدى الفتيات الملابس الرياضية لأنها من وجهة نظرهم تظهر مفاتنهن أمام الرجال، ويستهجنون أن يشاركن فى المسابقات التى يحكمها رجال، ويحرّضون الآباء على الوقوف فى وجه تطلعات بناتهم الرياضية متأثرين فى ذلك بفتاوَى بعض مَن يدّعون أنهم رجال دين، ولذلك فإن كل مَن واجه هذه الأفكار وساند بناته يستحق التكريم، والأمثلة كثيرة ومعروفة للجميع فى هذا المجال.

 الاحتفاءُ بهؤلاء الرجال هو تكريمٌ لمَن أكرمَ المرأة وساندَها ودعمَها، وهى رسالة مهمة تشجع آخرين على السَّيْر فى الطريق نفسه.