الأحد 17 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

حديث المدينة: الثائر.. مصلحًا

قيمة هذه السطور أنها موغلة فى الماضى الذى أراه على شاشة الحاضر مادامت ذاكرتى لم يطلها الصدأ وصوت الذكريات يجلجل فى رأسى.



نعم، عشت الأمس البعيد المكحل بالأحداث والحوادث. رأيت الملك فاروق والجياع تهتف بأصوات مشروخة: عاش. عاش. وعلى المقاهى كان الناس يتسلون بسيرة النحاس باشا ومغامرات الملكة الأم مع أحمد باشا حسنين! عشت البيان الذى تلاه فهمى عمر من الراديو يعلن مولد ثورة ورأيت جنود مصر فوق الدبابات، وكنا نهلل لوجه بشوش اسمه محمد نجيب، ثم اختفى الرجل فى ظروف غامضة! عرفنا عبدالناصر ورأيت حادث الإسكندرية الذى تراوح تفسيره بين التمثيلية والواقع.

قال عبدالناصر وهو يتعرض للموت (كلكم جمال عبدالناصر) وأراد عبدالناصر أن يطبق أفكاره فى الإقليم الشمالى سوريا، لكنه لم يدرك عقلية الشوام فأخفق فى الوحدة. رسم لنا هيكل صورة له وكان أهرام الجمعة يكشف بصراحة كف الدولة. وغنى عبدالحليم حافظ كواجهة نظام من السد العالى حتى النكسة وهو ينعى وبلدنا ع الترعة بتغسل شعرها فى موال عدى النهار - مات عبدالناصر بالنكسة وترك دراويش الناصرية يحملون اسم عبدالناصر. وجاء السادات وكانت أهم (همومه) ضرب الشيوعيين وترك أذنه لسيد مرعى الذى كان يرى أن ضرب الشيوعيين بالأفكار لا بالإخوان كرؤية عثمان أحمد عثمان الذى انتصرت رؤيته.

كنت قد بكيت عبدالناصر.. القائد الذى انكسر، وفرحت فرحة السنين بانتصار 73 ومحو عار الهزيمة. لكن الشارع المصرى - فى باطنه - لم يغفر للسادات قدوم الإخوان وتعويضهم ماديا وأدبيا وعاتب الشارع القبطى السادات على تحديد إقامة رمز  مهم فى حياتهم هو البابا شنودة ثم أنهى الإخوان حياة السادات فى يوم الفخر بجيشه. وجاء نائبه مبارك رئيسا للجمهورية وملفات كثيرة تنتظر الحسم. كان مبارك رجلا طيبا لايؤذى  هو - على حد قول مصطفى الفقى - لايفيدك إنما يحوش عنك الأذى. كان صوت رجال الأعمال فى زمن مبارك عاليا وكانت القضايا والمشاكل مجرد عناوين بلا حلول. وجاهد مبارك فى سنواته العشرة الأولى أن يعطى البلد دفعة نشاط، لكن الدولة كانت تمد العشوائيات بالكهرباء وشهد الزمن مناطق عشوائية كاملة كانت وصمة نظام وأشهد بحرية الكلمة إلى حد بعيد ولكن الكلمة الحرة كانت تواجه ترهلات فى الإدارة!

ذهب زمان مبارك (الطيب) الذى واجه الوحوش وصراعات النفوذ رغم أمن مسيطر لحبيب العادلى المحترف، وجاء يناير الحزين الذى جلب الإخوان وشاعت الفوضى وصار كل شيء للجماعة وتوقف حديث المدينة العدسة التى كانت تمسح مصر للمشاكل بعد 20 عاما.

وشاء سيناريو إلهى أن يأتى بعبدالفتاح السيسى بعد أن كنت قد قررت الهجرة لكندا، جاء السيسى وعبر 7 سنوات رأينا (دولة أخرى) وجمهورية ثانية بعد أن كنا شبه دولة. ونزلت الملفات من فوق الرفوف وصارت (حياة كريمة) تحكم ذهن الثائر المصلح. (اهتم بآدمية الفرد وجودة نوعية الحياة التى يحياها). صار لمصر - فى عهده - قيمة وقامة. واستن تقليد (المبادرات الرئاسية التى تعالج ثقبًا ما، عيبا ما، سلوكا ما، جهازًا ما. ونسف العشوائية أرضا ومناطق ومنهجا. واهتم بسمنة الأطفال والتغذية السليمة واهتم بتمكين المرأة وقضى على فيروس C وتصدى للكورونا وباء عابر للقارات.. الثائر مصلحا عبدالفتاح السيسى لا يعالج بالمسكنات.

إنه يتبنى نظرية الجراح كمصلح. الطرق والكبارى والمحاور صنعت المدن وسهلت السير نظرة مصر الكبيرة لقضايا دول، نظرة أخوّة لا عطف! مصر السياسية فى عصر السيسى اتسمت بالحصافة لأن رئيسها يؤمن بالحوار والفهم السليم.

أبوة السيسى تتجلى فى صور كثيرة. رسم البهجة فى عيون بشر عشوائى يحيا فى بيوت مفروشة آمنة. رئيس متواضع يتعامل بشرف فى وقت عز فيه الشرف.

رئيس كل المصريين لا رئيس (جماعة) رئيس فهمان يمارس السياسة بعقل طموح وراءه جيش قوى وشعب وجد يدًا حانية على ظهره.