السبت 24 يوليو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

تيجراى شاهد على الجريمة: بين صراعات داخلية وأزمات خارجية: آبى أحمد وفيضان الأزمات الإثيوبية

«رجل السلام» «منقذ إثيوبيا» ألقاب حصل عليها آبى أحمد فى أيامه الأولى من توليه رئاسة وزراء إثيوبيا فى 2018، وعلى مدار سنوات حُكمه انكشف الوجه الحقيقى لهذا السياسى الذى وعد شعبَه بحياة مزدهرة يملؤها الرخاء وستصبح إثيوبيا «رمزًا لقوة القارة الإفريقية» لكن انقلب الحال بعد فترة وجيزة من بداية حُكمه، فغرقت إثيوبيا، ثانى أكبر البلاد الإفريقية سكانًا، فى سلسلة دامية من النزاعات والصراعات فى مختلف أرجائها بين القوميات والعرقيات وبين جميع الأقاليم الإثيوبية.



 

فلم تكن أزمة «تيجراى» هى الوحيدة فى البلاد، إلا أنها واحدة ضمن مستنقع من الأزمات المتعددة تواجهها الدولة الإثيوبية منذ سنوات، هذا بجانب الأزمات والتوترات الخارجية التى تسببت فيها سياسة آبى أحمد مع الجيران الأفارقة، فضلًا عن توترات بين البلاد وواشنطن والاتحاد الأوروبى، وأصبح تعهده باتباع مبدأ السلام وإنهاء عصر التوترات مجرد ستار وادعاءات لتصبح إثيوبيا «أرض الأزمات».

طموح آبى احمد فى السيطرة

فشل آبى أحمد، رئيس الوزراء الإثيوبى، خلال السنوات الثلاثة الماضية فى إحداث تحول جذرى بشأن إدارة التعددية العرقية فى البلاد التى تضم أكثر من 100 مجموعة عرقية، والتى انعكست بدورها على تدهور العلاقات بين معظم الأقاليم الإثيوبية التى تطورت إلى مواجهات عسكرية بينها بسبب تفاقم الخلافات الحدودية بينها والصراعات على الموارد الطبيعية والأراضى والمياه والغذاء، الأمر الذى أثر سلبًا على حالة الاستقرار والأمن فى الداخل الإثيوبى.

وشهدت إثيوبيا منذ تنصيب آبى أحمد رئيسًا للوزراء فى البلاد فى 2018، موجات من أعمال العنف والصراعات السياسية والعرقية وعمليات النزوح واللجوء بشكل واسع النطاق، على نحو تسبب فى تزايُد عدد مَن يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية بصورة عاجلة إلى 16 مليون إثيوبى، وقد شهدت إثيوبيا خلال الأعوام الثلاث الماضية، من أبريل 2018 إلى يوليو 2021، نحو 1628 حادثة، وأسفرت عن مقتل نحو 13 ألف شخص فى أنحاء البلاد. كما شهدت العديد من المناطق موجات من العنف مثل أوروميا وبنى شنقول-جوموز وأمهرة وتيجراى والإقليم الصومالى وعفار والمناطق الجنوبية مثل ولايتا وغيرها. كما شهدت الساحة الإثيوبية تصاعدًا لعدد من الحركات المسلحة فى بعض المناطق مثل جيش تحرير أورومو الذى صنفته الحكومة الفيدرالية كتنظيم إرهابى، وحركة تحرير مورو الإسلامية، وتنظيم شباب قيرو Qeerroo..

وبالرغم من حالة التفاؤل التى صاحبت صعود آبى أحمد للسُّلطة فى عام 2018، وشروعه فى اتخاذ جملة من الإجراءات فيما عُرف بالإصلاحات الشاملة التى لم تعكس سوى نهج جديد يسعى من خلاله إلى التخلص من خصومه السياسيين أيضًا فى سبيل تنفيذ مشروعه السياسى وتحوّل البلاد من الفيدرالية إلى دولة مركزية يحكمها نظام رئاسى ويتزعمها حزب «الازدهار» برئاسته، وهو النظام الذى أدى إلى تصعيد حدة الخلافات بين القوى السياسية فى إثيوبيا على نحو يثير قلق القوميات الإثيوبية فى البلاد، التى تخشى بدورها فى تقليص نفوذها وسُلطاتها لصالح توسيع سُلطات الحكومة الفيدرالية؛ وهو أمر من شأنه زعزعة الاستقرار فى الداخل الإثيوبى، ومقاومة المعارضة لسياسات النظام الحاكم، بشكل بدا واضحًا فى عدة مواقف مثل تأسيس حزب الازدهار فى ديسمبر 2019، والموقف من الانتخابات الأخيرة، وخروج إدارة إقليم تيجراى عن السيطرة منذ نوفمبر 2020، وهو ما يدفع الصراعات السياسية فى إثيوبيا نحو المزيد من التأزم بما قد يهدد مستقبل الوحدة الإثيوبية.

 «الميليشيات» الخطة الآمنة 

اعتمد آبى احمد فى سياسته الداخلية إلى تنامى القوات شبه العسكرية والميليشيات المحلية، وعلى الرغم من أن هذه القوات تهدد بشكل كبير الحكومة المركزية وإدارات الأقاليم؛ فإنه عمل على استخدامها لفرض قبضته على الأقاليم المهددة لحكمه، وهو الأمر الذى ظهر واضحًا فى أزمة إقليم «تيجراى»؛ حيث استخدم «أحمد» ميليشيات عسكرية من إقليم الأمهرة وكذلك عمل على دخول ميليشيات مسلحة من إريتريا فى فرض سيطرته على الإقليم، ورغم فشله فى تحقيق ذلك؛ فإن الميليشيات المسلحة لا تزال قائمة وتتنامى داخل البلاد، وعلى سبيل المثال، تقدر أعداد تلك القوات فى أوروميا بنحو 30 ألف مقاتل وأقل منها فى منطقة أمهرة.

إلا أن الأقاليم المهمشة سياسيًا عملت أيضًا على اتباع النهج نفسه وأصبح لكل إقليم منها ميليشياته الخاصة به، فأصبحت هذه القوة بمثابة جيوش موازية فى حال اندلاع صراع بين الحكومة المركزية وإدارات الأقاليم مثل ما حدث فى إقليم «تيجراى».

نزاعات عرقية وحروب دينية

استطاع آبى أحمد إعادة تشكيل تحالفاته الداخلية بإقصاء قومية أورومو التى ينتمى إليها لصالح حليفه الجديد أمهرة الذى اكتسب نفوذًا ملحوظًا بعد الحرب على تيجراى؛ خصوصًا بعد الاستيلاء على بعض الأراضى بجنوب وغرب الإقليم، كما نجح رئيس الوزراء الإثيوبى فى توظيفها من خلال القوات الخاصة والميليشيات المحلية فى تأجيج وإخماد بعض النزاعات الدائرة فى بعض المناطق مثل ميتكيل وبنى شنقول- جوموز وغرب أوروميا. 

وفى المقابل عملت الميليشيات الخاصة بالأقاليم المهمشة فى شن هجمات مسلحة على البلاد، فمنها هجمات «جيش تحرير أورومو» الذى عمل على شن هجمات فى بعض المناطق مثل وليجا وأرسى وبالى، كما دخلت بعض قواته إلى منطقة أمهرة، ووصلت بالقرب من العاصمة أديس أبابا مما يهدد بمواجهات عسكرية مع الجيش الإثيوبى فى حال تصاعدت التوترات مع الحكومة الفيدرالية. 

وعلى الجانب الآخر، واستكالاً للحروب العرقية فى البلاد، أطلقت حكومة أديس أبابا فى أواخر ديسمبر الماضى عملية عسكرية تستهدف منطقة بنى شنقول فى غرب البلاد التى تشهد موجات عنف عرقى، كما وجّه بنشر قوات عسكرية فى منطقة ميتكل الريفية التى شهدت مواجهات عنيفة بين جماعتَىْ قمز وأمهرة، لاسيما أن الأخيرة تسعى لضم المنطقة، وهو ما أدى إلى اشتعال الاشتباكات المسلحة فى المنطقة خوفًا من تصعيد القوات الإثيوبية عملياتها فى بنى شنقول.

كما برزت أعمال العنف ضد دُور العبادة والرموز الدينية فى إثيوبيا، وشهدت مناطق متفرقة لاسيما فى شرق البلاد، تزايدات للهجمات ضد الكنائس والمساجد، كما برز التنافس على بناء دُور العبادة والاحتفالات بالطقوس الدينية، الأمر الذى دفع الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية للدعوة لتنظيم تظاهرات واسعة النطاق فى شمال البلاد فى سبتمبر 2019 ردًا على تصاعد أعمال العنف الطائفى من جانب بعض الحركات المسلحة فى بعض المناطق مثل أوروميا وتيجراى.

 «تيجراى» ومَطالب بالانفصال

منذ اندلاع أزمة تيجراى أواخر العام الماضى ويتكبد نظام آبى أحمد العديدَ من الخسائر؛ خصوصًا عقب هزيمته فى حرب تيجراى على المستويين الداخلى والدولى، وعلى الرغم من نجاحه فى الانتخابات الأخيرة ومحاولاته العديدة سواء عبر وسائل الإعلام أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعية تصدير صورة شعبية له؛ فإن مظاهرات عدة ملأت أرجاء إثيوبيا العام الماضى مطالبة برحيل الحكومة المركزية وسقوط آبى أحمد.

وبعد إعلان الجبهة الشعبية لتحرير تيجراى عن سيطرتها على العاصمة مكيلى والطرق الرئيسة للإقليم، أظهر الأمر مدى هشاشة النظام الإثيوبى، وقدراته العسكرية الضئيلة فى مقابل القوات الخاصة بالإقليم، ليس هذا فحسب فأصبحت صورة آبى أحمد خارجيًا بمثابة «الديكاتور» الذى يقتل شعبه ويقوم بعمليات تطهير عرقية مستخدمًا ميليشيات مأجورة خارجية (إريتريا)، وهو الأمر الذى أدى إلى زيادة الضغوط الدولية ومطالبات بتوجه تهمة «مجرم حررب» لانتهاك آبى أحمد حقوق الإنسان فى الإقليم، وهو ما قد يفتح المجال أمام تصعيد جبهة تحرير تيجراى وصولاً إلى المطالبة بالانفصال عن إثيوبيا فى حال عدم التوصل لحل سياسى أو اندلاع الحرب مجددًا بين الطرفين.

 الصراعات الحدودية.. وأزمة الانتخابات

وهى صراعات ضربت كل الأقاليم الإثيوبية دون استثناء، وقد استمرت رغم الجهود التفاوضية المبذولة لتسويتها، إلا أنها تسببت فى سقوط قتلى ونزوح الآلاف من المواطنين إلى مناطق أخرى، إذ يتصاعد النزاع بين ولايتَى عفار والصومال الإثيوبى على الأراضى المتنازع عليها، وهو ما دفع المجلس الانتخابى الوطنى الإثيوبى لإلغاء إجراء الانتخابات فى 30 مركز اقتراع بالمنطقة، وفى مناطق نزاعات أخرى مثل تيجراى وغيرها. وهناك نزاع آخر على الموارد والأراضى الزراعية بين منطقة هرارى والصومال الإثيوبى، وهو ما يتسبب فى اندلاع اشتباكات مسلحة بين المجموعات المسلحة من الجانبين. كما أن هناك نزاعًا تاريخيًا بين إقليمى أوروميا والإقليم الصومالى الإثيوبى على الموارد والأراضى. فيما استطاع إقليم أمهرة ضم بعض الأراضى فى غرب وجنوب شرق تيجراى خلال الحرب الأخيرة، الأمر الذى قد يدفع نحو نشوب حرب جديدة بين الجانبين، كما اندلع صراع «كيميس» Kemise فى منطقة أورومو الخاصة فى إقليم أمهرة منذ يناير 2021؛ حيث سيطر مقاتلو أورومو على بعض البلدات مثل أتاى فى مارس 2021، وسط اتهامات متبادلة بين جيش تحرير أورومو وميليشيات أمهرة أدت لاشتباكات عسكرية فى الشهر نفسه فى مناطق North Shewa zone وAtaye وKemise.

 أزمات اقتصادية تواجه أرض «الرخاء»

بالنسبة للعديد من المستثمرين الأجانب الذين احتفلوا بتولى آبى أحمد لمنصبه فى 2018؛ فإن الآمال فى أى تقدُّم أو انتعاش لواحدة من آخر الأسواق الرئيسية غير المستغلة فى العالم تتضاءل، ويخنقها بطء وتيرة الإصلاحات والبيروقراطية الإثيوبية المتحجرة.

وقال تقرير لصحيفة Cyprus Mail: «على الورق، يمكن لـ «آبى» أن يتباهى بقدرته على فتح قطاعات الصحة والتجارة الإلكترونية وخدمات النقل فى إثيوبيا من خلال سن قانون الاستثمار الجديد. وهذا جزء أساسى من خطابه الدعائى والتعبوى الذى أطلقه قبل الانتخابات البرلمانية، لكن الحقيقة غير ذلك على الواقع».

وأوضح التقرير أن الشركات الأجنبية العاملة الآن فى إثيوبيا تكافح من أجل تحويل الأرباح إلى بلادها وسط أزمة صرف العملات الأجنبية المعوقة والتضخم الذى يتجاوز باستمرار 20 %. أمّا الاقتصاد الكلى؛ ففى طريقه للنمو بنسبة 2 فى المائة فقط هذا العام بعد أن كان يتصدر باستمرار 10 % قبل جائحة كورونا.

وأضاف التقرير، المنشور فى 16 من الشهر الماضى، إن بعض التحديات التى تواجه إثيوبيا هى أيضًا نابعة من الداخل. وأدت الحرب التى استمرت سبعة أشهُر فى منطقة تيجراى الشمالية إلى إغلاق العديد من الشركات العاملة هناك، على الرغم من أن أجزاء أخرى من البلاد لم تتأثر.

وغالبًا ما يتم إغلاق الطرُق الرئيسية من قِبَل الجيش لأسابيع فى كل مرّة من مرات القتال المتكرر. وأغلقت شركة المنسوجات البنجلاديشية DBL، التى تصنع الملابس لشركة الأزياء السويدية العملاقة H&M، بعد نهب المصنع المهجور ورفض الموظفون الأجانب الخائفون على أرواحهم العودة، وقد صرّح قال ستريكلر، وهو كبير المسئولين التجاريين الأمريكيين السابق فى مجال المنسوجات، لوكالة «رويترز»: «لا أستطيع أن أتخيل من سيرغب فى الاستثمار فى إثيوبيا الآن».

يذكر أن الدَّيْن العام المحلى الإثيوبى قد زاد من 13.7 مليار دولار فى عام 2011، ووصل  إلى 54.7 مليار دولار فى عام 2020. كما تعانى البلاد من معدلات تضخم عالية خلال الفترة الأخيرة، ونقص فى النقد الأجنبى، فضلًا عن القطاعات غير النظامية والسوق السوداء التى تتعاظم أنشطتها، الأمر الذى يهدد بانهيار قدرات الاقتصاد المتراجع بطبيعة الحال.

 أزمات خارجية

لم تتوقف أزمات سياسة آبى أحمد داخل الحدود الإثيوبية فقط؛ بل امتدت خارج البلاد لتصدر صورة آبى أحمد ليس كسياسى محنك يسعى لازدهار بلاده وتقدمها؛ بل أصبح أكثر السياسيين المصدرين للأزمات والمشاكل مع الدول المجاورة والعالم كله، الأمر الذى دعا منظمات دولية ووسائل إعلام عالمية بسحب جائز نوبل للسلام، التى حصل عليها بعد إبرام اتفاق إنهاء حرب مع إريتريا وتنازله عن الأراضى الحدودية المتنازع عليها للجارة الإرترية التى ساعدته فى حربه على إقليم تيجراى.

وعلى مدار ثلاث سنوات واجه آبى أحمد خلالها العديد من الأزمات الخارجية وفرضت على بلاده العقوبات الأمريكية، وأصبحت منطقة القرن الإفريقى قنبلة موقوتة وعلى شفى العديد من الأزمات بين الدول الأشقاء.

 سد النهضة

منذ عام 2011 استغلت الحكومة الإثيوبية توتر الأوضاع فى مصر بعد اندلاع أحداث 25 يناير وبدأت فى إنشاء «سد النهضة الكبير»، الأمر الذى وضع مصر والسودان فى مواجهة أزمة مياه محتمله، وعلى مدار 10 سنوات عملت دولتا المصب على اتباع أسلوب التفاوض مع إثيوبيا، لكن حكومة آبى أحمد دائمًا ما تتخذ أسلوب العنف أمام أى أزمات ومالت فى العديد من الأمور الهندسية ورفضت إشراك أى من المراقبيين الدوليين فى إبرام اتفاق ملزم بين الجانبين لضمان حقوق دول المصب المائية، سوى وساطة الاتحاد الإفريقى الذى عجز عن التوصل إلى حل لهذا الخلاف بسبب تعنت الجانب الإثيوبى غير المبرر.

وعلى الرغم من الاتفاقيات الدولية وقوانين تنظيم الأنهار والمواثيق العالمية اتجه آبى أحمد لاتخاذ خطوة أحادية والإعلان عن الملء الثانى للسد بداية الشهر الجارى، وهو الأمر الذى واجهته القاهرة والخرطوم برفع القضية إلى مجلس الأمن طبقًا للقوانين الدولية وحفاظًا على السلم والأمن فى القارة الإفريقية، ولكن لا تزال القضية حتى الوقت الراهن تنظر بتوتر فى القارة السمراء ربما يصل إلى حرب بين الدول بسبب تعنت الجانب الإثيوبى.

ومن جهة أخرى يرى محللون أن آبى أحمد يتخذ من أزمة النهضة قضية يجمع عليها شعبه بعدما انخرطت البلاد فى العديد من الانقسامات بسبب سياسات آبى أحمد «التخريبية»، وأصبح النهضة هو المشروع القومى الوحيد الذى يجتمع عليه الإثيوبيون على أمل التنمية وتوليد الطاقة الكهربائية، الذى يدّعى آبى أحمد أنه سيعمل على إنتاجها فى غضون أشهُر من انتهاء الملء الثانى للسد، على الرغم من أنه لا يمتلك التجهيزات اللازمة أو شبكات كهربائية لتوزيع الطاقة الكهرومائية الناتجة عن مياه السد، لكن يبقى وجود آبى أحمد فى الحكم مرهونًا بسد النهضة.

 السودان

بعد تعزر مفاوضات سد النهضة، أوضحت إثيوبيا أن الاتفاق المبرم عام 1902 بتحديد نسب المياه المتجهة لدول المصب غير معترف بها لإبرامها وقت الاستعمار البريطانى لمصر والسودان، الأمر الذى أدى فى المقابل بتلويح السودان بأن الاتفاقية المبرمة نفسها أعطت أحقية إقليم بنى شنقول (ذات الأغلبية العربية المسلمة) والذى يقام عليه سد مشروع سد النهضة، إلى السيادة الإثيوبية، وفى حال عدم اعتراف أديس أبابا بهذه الاتفاقية يعطى أحقية برجوع الإقليم للسيادة السودانية.

وشهد إقليم بنى شنقول قمز فى ديسمبر الماضى هجومًا مسلحًا قتل فيه أكثر من 200 مدنى من قبل ميليشيات مسلحة، الأمر الذى دعا السودان للتدخل للحفاظ على أن حدودها، ثم بدأ الإقليم الفقير فى الدعوة من خلال مظاهرات حاشدة، مطالبًا بالرجوع إلى السودان مرة أخرى، بعدما شهده أهالى الإقليم من عنف إثيوبى وتهميش من قبل الحكومة أدى إلى زيادة فقر الإقليم وتعرضة للهجوم الدائم من قبل الميليشيات المسلحة ونهب شعبه.

 كينيا

على غرار أزمة «سد النهضة»، افتعلت إثيوبيا أزمة مماثلة مع كينيا؛ حيث شيدت منفردة ٤ سدود على نهر أومو المشترك بينهما، لتوليد الكهرباء وزراعة مساحات كبيرة من قصب السكر، وكانت النتيجة تعرُّض مساحات كبيرة من الجانب الكينى للجفاف وتهجير السكان من تلك المنطقة المشتركة.

وأوضحت صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية فى تقرير لها على صفحتها الإلكترونية أن «السدود حولت مجرى نهر أومو الأمر الذى أثر سلبًا على بحيرة توركانا فى كينيا، التى هى مصدر رزق لكثيرين من سكان المنطقة.

 المجتمع الدولى

بعد تولّى الرئيس الأمريكى چو بايدن لرئاسة البيت الأبيض ومع تفاقم أزمة إقليم تيرجاى فرضت الحكومة الأمريكية عقوبات على الجانب الإثيوبى، وصرّح وزير الخارجية بلينكن أن واشنطن تعمل على زيادة العقوبات الدولية على أديس أبابا فى حال عدم توقفها عن العدوان فى إقليم تيجراى أو التوصل إلى حل لهذه الأزمة، فى المقابل واجه آبى أحمد تنديدًا دوليًا على أعمال العنف والإبادة الجماعية فى الإقليم، وطالبت منظمات حقوقة بمحاكمة رئيس الحكومة الإثيوبية عن «جرائم الحرب» التى قادها ضد شعبه فى الإقليم.

من جهة أخرى أعلن الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة على قلقهما الشديد إزاء عقد الانتخابات الإثيوبية فى بلد يشهد العديد من الانقسامات، وأصدرت واشنطن ودول الاتحاد الأوروبى بيانًا أشاروا فيه إلى قلق المجتمع الدولى من هذه الانتخابات وأنها يشوبها الكثير من الخروقات.