السبت 24 يوليو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

تيجراى شاهد على الجريمة: قدم نفسه كـ«رجل سلام» ثم أعلن الحرب على شعبه: حماقات فتى «نوبل» المدلل!

يزعمون أن السلام مع إريتريا كان السبب الرئيسى لحصول رئيس الوزراء الإثيوبى «آبى أحمد» على جائزة نوبل، وبأنه اتخد قرارات هدّأت من حالة الاحتقان الداخلى التى كانت ستؤدى لحرب أهلية فى إثيوبيا، إلى جانب إطلاق سراح عشرات آلاف المعتقلين من دون محاكمات، وفتح باب الحريات أمام المُعارَضة التى كانت محظورة فى السابق، بالإضافة إلى تحقيق إصلاحات مهمة وجذرية فى البلاد. 



إلاّ أن مزاعمَهم تجافى الحقيقة تمامًا،   فلا سلام استتب ولا حرية أو إصلاحات قد تحققت على يد «فتى نوبل المُدلل»، الذى بات يصفه الكثيرون من أبناء شعبه بالسَّفَّاح القاتل الذى لا يختلف عمّن سبقوه من سَفّاحى البلاد، بل يعتبرون أن الغرض الحقيقى من حصوله على تلك الجائزة هو التفرّغ لقتلهم. 

ففى أقل من عامَين من منحه الجائزة ، تسبب «آبى أحمد»  فى تمزيق البلاد، ودخولها فى أتون حرب أهلية مدمرة ربما تصبح مفتاح الفوضى والشر فى منطقة القرن الإفريقى بالكامل. 

بعدما أيقظ «آبى أحمد»  الأطماع العرقية فى إثيوبيا، بسياساته المليئة بالشرور التوسعية والرغبة فى حُكم كل أراضى الحبشة بالحديد والنار والدم، مما أدى إلى سقوط  الآلاف من  القتلة وتشريد الآلاف الآخرين بفعل الحرائق والفتن التى أشعلها  فى عموم البلاد. 

«آبى أحمد»  الذى قدّم نفسَه مع بداية حُكمه للغرب كمُصلح ديموقراطى تنموى يسعى للتهدئة وإحلال السلام فى المنطقة، سرعان ما انقلب على جيرانه وضاق صدر نظامه بالحريات التى ارتدت إليه بانتقادات حادة لسياسة معاملته مع مختلف القوميات التى تشكل المجتمع الإثيوبى؛ حيث رفع معظم الشعب راية العصيان فى وجهه وأعلنوا رفضَهم لسياسته وتصرفاته الوحشية تجاههم. 

فعندما رفض أبناءُ شعب الأورومو استمرارَ «آبى أحمد» فى منصبه بسبب تهميشه لهم وتجاهلهم والتعامُل بوحشية ضدهم، على الرغم من كونهم أكبر مجموعة عرقية فى إثيوبيا ويمثلون 34 % من سكان إثيوبيا وعددهم نحو 40 مليونًا من أصل 115 مليون نسمة فى إثيوبيا. 

ارتكب «فتَى نوبل»  أبشعَ  عمليات القَمع والوحشية تجاه المُعارضين منهم غرب وجنوب أوروميا؛ بل صَنّفَ هذه المناطق على أنها محظورة وتم قطع الإنترنت عنها، ومنع الانتخابات فيها  ثم سرعان ما تدهورت الأمورُ عندما قُتل المُغنّى واسع الشعبية «هاشالو هونديسا» الذى يُعتبر بطل جيل الأبجدية بـ شعب الأورومو، مما أدى ذلك إلى موجة من الاضطرابات العرقية، خلفت أكثر من 160 قتيلاً واعتقال شخصيات معارضة مثل المعارض البارز «جوهر محمد»، الذى وجّه له تُهمًا بالإرهاب والتحريض على العنف. 

ثم جاءت بعد ذلك جريمته الكبرى بحق قومية التيجراى، وإبادتهم بشكل كامل من خلال جرائم ممنهجة من قتل وتجويع قسرى وطرد واغتصاب جماعى ضد أهالى الإقليم الواقع شمال البلاد، وبدعم قوات من الجارة الشمالية إريتريا التى قام «آبى أحمد» بتوريطها هى الأخرى فى قتل شعبه بعد فشله فى إتمام السلام معها- بإصراره على عدم الخروج من إقليم «بادمى» المتنازع عليه بينهما- ليكون بذلك قد أخفق فى إنجازه الوحيد الذى بسببه حصل على جائزة  نوبل. 

ليستهدف «آبى أحمد»  بعد  ذلك قومية الأمهرة؛ حيث قامت الحكومة بناءً على أوامر منه بحملات للتطهير العرقى ضد تلك  الأقلية التى أزارته وكانت من أشد حلفائه  فى حربه على جبهة تحرير تيجراى. 

ولكن ذلك ليس بغريب على «آبى أحمد» الذى يعتنق عقيدة مكيافللية  خالصة تبرّر الكذبَ والمراوغة والحُكم بالحيلة، مقابل تحقيق أهدافه الطموحة وحلمه الإمبراطورى العظيم. فقد ابتكر فى بادئ الأمر سياسة صفر مشاكل التى لم تكن سوى مجرد علاج بالتمنّى ليتلقفها الغربُ الحانى دومًا على إثيوبيا  ويمنحه نوبل للسلام.  

إلا أن الجرائم والفظاعات والمَجازر وعمليات النهب والاغتصاب الجماعى التى حدثت ضد سكان إقليم تيجراى، كشفت وجه فتى نوبل الحقيقى،  وأدت إلى رفض الاتحاد الأوروبى تقديم تمويلات أو مساعدات مادية بشكل مباشر لحكومة «آبى أحمد» فى أديس أبابا وكذلك فرض واشنطن العقوبات ضدها. 

وصارت محور اهتمام العالم كقصة حزينة متكررة فى إفريقيا لجرائم ضد الإنسانية تقع فى ظل حرب غير متكافئة بين الجيش الإثيوبى وسكان الإقليم المنكوب، ولتصبح دليلاً دامغًا على أن انتهاكات حقوق الانسان فى إثيوبيا ناتجة عن فشل وعجز النظام السياسى بقيادة «آبى أحمد» على التفاوض المجتمعى مع مكونات شعبه، أو احترام الدستور الإثيوبى الذى نَصّ على حق الأقاليم الإثيوبية فى اختيار حُكامها، لكن حزب «آبى أحمد» قرّر احتكار السُّلطة بالقوة واستخدام العنف ضد شعبه والاستهانة بآدميته، وبنفس الصلف والغطرسة يتعامل مع قضية «سد النهضة» ويحاول إلحاق الضرر بحق 150 مليون مواطن مصرى وسودانى  فى الحياة. 

فما شهده إقليم تيجراى منذ نوفمبر 2020 حتى إذلال القوات التابعة لنظام «آبى أحمد» يمكن اعتباره مذبحة القرن؛ فقد قتل 50 ألف شخص بشكل عشوائى كل جريمتهم انتماؤهم العرقى، فى أقسى عمليات القتل التى شهدتها إفريقيا منذ الإبادة الجماعية فى رواندا. 

فقد شهد الإقليم عملية قتل واسع على الهوية من جانب الجنود الإثيوبيين والإريتريين الذين فتح «آبى أحمد» لهم الطريق لدخول البلاد وقتل شعبه، ونقلت وسائل الإعلام الدولية مَشاهد للقتل والاغتصاب الجماعى فى تحدّ للتعتيم الإعلامى الذى حاول النظام الإثيوبى فرضه  بقطع الإنترنت ومنع دخول وسائل الإعلام لإخفاء جرائم التطهير العرقى والإبادة الجماعية. 

هذا ما جعل موقع «بلومبرج» ينشر  فى تقرير له تقييمًا لسياسة «آبى أحمد» انتقد فيه ما وصفه «تحوله المفاجئ خلال عام واحد من الحصول على جائزة نوبل للسلام إلى إثارة الضجة واندلاع موجات العنف، فضلًا عن تزايد الشكوك فى التزامه بالديمقراطية وتعرُّض البلاد إلى الانقسام». 

نَعَمْ جرائم تيجراى التى يندى لها جبينُ الإنسانية وتقليب القوميات ضد بعضها  إلى جانب الاعتداءات المتواصلة  على الجيران ومخالفة قوانين الأنهار، واستكمال بناء سد يهدد دولتَىْ المصب مصر والسودان  بالعطش والغرق دون الاتفاق على عمليات الملء والتشغيل!! 

كل ذلك يجعل من  اختيار لجنة نوبل النرويجية لـ«آبى أحمد»، وكذلك الأسباب التى بررت بها استحقاقه للجائزة ، مثارَ تساؤلات من العالم أجمع باعتباره مسئولاً عن كل تلك الجرائم من  تطهير عرقى واغتصاب وقتل للمعارضة.. هذا بالإضافة إلى تعريضه 150 مليونًا من البشر فى  كل من مصر والسودان  للعطش وتبوير الأرض والجوع ونقص الغذاء وفقدان الاستقرار بتعنته فى مفاوضات «سد النهضة» وإصراره على الإضرار بمصالح الشعبين! 

ولقد طالب مؤخرًا  عددٌ كبيرٌ من الإثيوبيين  جميع الجهات المانحة جائزة نوبل، بسحب تلك الجائزة من «آبى أحمد»  وتقديم رئيس وزرائهم، إلى المحاكمة بجرائم الحرب والإبادة الجماعية. 

فالكثيرُ منهم يرونه مجرمَ حرب بحق التيجراى والأرومو، وهم  أبناء شعبه الذين أذاقهم القتل والسجن والتشريد واغتصاب النساء والأطفال. 

ونحن نقول إن جائزة نوبل للسلام أصبحت جائزة سيئة السمعة، فكما مُنحت لرئيسة بورما صاحبة أكبر مجازر دموية ضد شعب الروهينجا.. ومُنحت  للناشطة اليمنية «توكل كرمان» مُنحت للسفاح «آبى أحمد» رئيس وزراء إثيوبيا صاحب مذابح التددجراى. فهى جائزة تبارك القتل والعنف  لا تكافئ مَن أنجزوا ثورات؛ بل مَن طبخوا صفقات. 

فكيف تمنح جائزة نوبل للسلام لرجل اقترف جرائم الإبادة الجماعية بشكل مستمر بحق شعبه إلى جانب  سياسة التجويع والتهجير والتشريد القسرى واستبدال شعبه بشعوب أخرى من مناطق مختلفة.