الخميس 23 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
الثانوية العامة

الثانوية العامة

ألم يأن الأوان بعد حتى ننهى من حياة أولادنا وأولياء أمورهم تلك المأساة التى تتكرر جل عام والمسماة بالثانوية العامة، والتى بالتبعية تؤثر على المجتمع، مأساة تكاد تكون كابوسًا يتحول سواء شئنا أم أبينا إلى معاناة لا تنتهى حتى مع انتهاء ماراثون الامتحان، مرورًا بالدعاء والرجاء وقراءة القرآن وانتظار الأبناء أمام اللجان، أملاً فى النجاح لتحقيق حلم دخول الجامعة، الذى لن يتحقق إلا عن طريق مكتب التنسيق، والذى نتعرف من خلاله على كليات القمة وغيرها من الكليات الأخرى، بعد أن ارتفع معدل الدرجات التصاعدى الذى وصل إلى أقصاه فى العام الماضى، وبالتالى لم يجد الطالب الحاصل على %95 مكانًا فى كلية الطب، فأصبح دخول أى كلية أخرى بالنسبة له وكأنه الفشل الأكبر الذى يؤثر فى نفسيته، هذا بخلاف إحباط أسرته التى دفعت (دم قلبها) على الدروس الخصوصية وشراء الكتب والمذكرات الخارجية، ولكن أملها خاب فى دخول ابنهم للكلية التى يتمناها، وقتها لن يجد أمامه سوى الكليات الخاصة المتاحة للبعض دون غيرهم.



تزامن هذا مع انتشار ظاهرة الغش والتسريب التى اجتاحت المجتمع المصرى فى السنوات الماضية، والتى تصدت لها الدولة ممثلة فى وزارة التربية والتعليم بكل قوة، ومع هذا سمعنا فى اليوم الأول لامتحانات هذا العام أنه حدث تسريب لمادة اللغة العربية (فما بالك بالمواد الأخرى)، ورغم نفى الوزارة للتسريب، إلا أن النائبة سكينة سلامة عضو لجنة التعليم فى البرلمان صرحت بأنها فوجئت بإرسال الامتحان ونموذج الإجابة الخاص به، على «الواتس آب» الخاص بها، مؤكدة على أن لجنة التعليم ستستدعى القائمين على منظومة الامتحانات للتعرف منهم على أسباب تسريب امتحان اللغة العربية، وما بين نفى التسريب وتأكيده يقع المجتمع فى ورطة، فلو كان هناك تسريب بالفعل ففى هذا قضاء تام على مبدأ تكافؤ الفرص ويؤثر سلبًا على نفسية الطلاب، وكذلك يصيب أولياء أمورهم بخيبة أمل كبيرة.

بالمناسبة السطور السابقة لست أنا مصدرها، وإنما هى جزء من تصريحات نائبة البرلمان، التى عادت وطالبت وزارة التربية والتعليم بضرورة سرعة الكشف عن أسباب تداول الامتحان، مرددة عددًا من التساؤلات للوزارة قالت فيها: أين وعود الوزارة بأن الامتحانات مؤمنة جيدًا؟ وأين المليارات التى تم إنفاقها على تأمين الامتحانات؟ وأين الكاميرات وغيرها من عوامل مواجهة الغش؟ وتابعت: ما حدث من تسريب للامتحان يعد إهدارًا للمال العام، بعيدًا عن طالب محافظة الغربية الذى أعلنت عنه الوزارة الذى صوَّر الامتحان ونشره على مواقع التواصل الاجتماعى، وتم القبض عليه، ونال عقوبات رادعة جراء ما ارتكب، كما ستطبق على من ساعده عقوبات عقب انتهاء التحقيقات التى لم تظهر نتيجتها بعد (حتى كتابة هذا المقال)، لأن كشف الحقيقة من عدمها هنا منوط بأجهزة أخرى فى الدولة، أما فى حالة إن لم يكن هناك تسريب فكان من باب أولى أن نحقق الأمن والاستقرار والراحة النفسية والهدوء لأبنائنا فى تلك المرحلة التى تعد الخطوة الأولى فى بناء المستقبل بدلاً من تشتيتهم، ولحين حدوث ذلك على كل الجهات المسئولة فى الدولة المهتمة بشئون التعليم ضرورة تقديم مشروع قومى شامل للتعليم بداية من المرحلة الابتدائية وليس للثانوية العامة فقط، مشروع يشمل تطوير المناهج لنجعل أبناءنا الطلاب يعلون من قيمة الفهم على الحفظ والتلقين، مع ضرورة حذف كل ما هو غير ضرورى، بدلاً من الحشو الذى لا طائل منه، مع استنباط نظام جديد ليصبح بديلاً عن مكتب التنسيق، نظام يعتمد على القدرات والملكات إلى وهبها الله لكل فرد، وبكل شفافية، لنبتعد ولو لفترة عن نظام أعلى الدرجات التى جعلت دخول كليات بعينها من رابع المستحيلات، وقتها فقط ستختفى الدروس الخصوصية، وسيصبح الحكم هنا لقدرات ومواهب أبنائنا الطلاب، وسيجد من حصل على مجموع أقل من %80 مقعدًا فى الكلية التى يتمنى الالتحاق بها، وسينعم المجتمع بالهدوء والسكينة، وفى نفس الوقت يتحقق التقدم الذى ننتظره من أجيالنا القادمة التى ننتظر منها الكثير للحفاظ على وطننا وتقدمه.