الجمعة 25 يونيو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

موافقة الزوجة شرط أساسى لرسامة الكاهن وعندما تموت لا يتزوج من بعدها زوجة الكاهن الجندى المجهول فى أسرتها

بكلمة واحدة منها تنقلب حياتُها بين ليلة وضحاها، تتوقف حياة أسرة بأكملها على كلمة منها تغير مسار حياة زوجها ويجعلها تواجه تقلبات شديدة جدّا داخل أسرتها ولا بُد أن تكون على أتم استعداد لتقبل التغيير الذى سيطرأ على حياتها.



فهى عندما تقول « نعم، أوافق» سيكون عليها أن تغير من نمط حياتها شخصيّا وتُفرض قيود كثيرة تبدأ من طريقة مَلبسها وطريقة تعاملها مع الآخرين وتزداد المسئوليات على عاتقها فهى ستكون زوجة كاهن.

قد ينظر البعض لأسرة الكاهن على أنها صاحبة امتيازات كثيرة داخل الكنيسة؛ ولكن لا أحد يفكر كيف تتحول هذه الأسرة بين ليلة وضحاها من أسرة عادية لأسرة فرض عليها أن تكون قدوة مسلطة عليها الأضواء، وتحاسَب على كل فعل يصدر منها.

لذلك لا تستطيع الكنيسة أن تقوم برسامة أى كاهن من دون موافقة زوجته، وكثيرون لم تتم رسامتهم لأن زوجاتهم لم يستطعن أن يقلن «نعم».

فى هذا التحقيق نبرز بعض الجوانب التى تواجه زوجات وبنات الكهنة وكيفية تعاملهن مع التغيرات لأقرب الناس إليهن؛ سواء كان الزوج أو الأب الذى يتحول بين ليلة وضحاها من شخص عادى يرتدى القميص والبنطلون لإنسان له شارب وذقن ويرتدى الجلباب دائمًا، وبين زوج عادى يذهب إلى عمله بشكل روتينى ثم يعود ليجلس مع زوجته وأبنائه لزوج يكون مِلكًا لشعب كنيسته ورعيته.

تقول «نهى نجيب» 45 عامًا: حينما وافقتُ على رسامة زوجى كان أولادى صغارًا وكانت من أكبر المهام وأصعبها ألا يخاف الأولاد من والدهم الذى أصبح فجأة لديه لحية وشارب، وهو أمر غير معتاد بالنسبة لهم، فكانوا فى البداية يخافون من شكله ومن التغير الذى طرأ عليه.

إلا أننى بدأتُ أحببهم فى زيّه الجديد وبهدوء بدأوا يعتادون على شكله الجديد.

وتضيف «نهى»: هناك أمور أخرى تقع على زوجة الكاهن داخل أسرتها، فهى تصبح الأب والأم معًا فى أوقات كثيرة؛ حيث يغيب الكاهن كثيرًا نظرًا لمسئولياته الكثيرة داخل الكنيسة؛ حيث تحدث أشياء كثيرة بشكل مفاجئ تستدعى وجوده، مثل حالات الوفاة واستدعائه لحل المشاكل الأسرية وغيرها من الظروف الطارئة التى تحدث فى ثوانٍ معدودة وتؤثر بشكل كبير على أولاده، ولذلك يجب على الزوجة أن تكون مستعدة لمثل هذه الأمور.

أمّا «ماريان مفيد» 55 عامًا، فتقول إن أهم عاتق يقع على زوجة الكاهن أن تساند زوجها الذى يرى دائمًا أنه يظلم أسرته والتى تحرم بين ليلة وضحاها من أشياء كثيرة كان يقوم بها رب الأسرة.

حيث إنه من الممكن أن تمر أيام لا يرى الكاهن فيها أولاده ويكون كل ما بينهم بعض المكالمات التليفونية فقط.

كما أن هناك أشياء كثيرة لا يستطيع أن يقوم بها مثل شراء مستلزمات الأسرة والمعاملات اليومية، ولذلك فهو دائمًا ما يشعر أنه مقصر، ولذلك تقوم الزوجة بمحاولة التخفيف عنه وأنها تقدّر مسئولياته الجديدة وتتفهمها.

وتوضّح أن هذا ليس بالشىء الهين؛ حيث إنها تقوم بأغلب الأدوار، إلا أن تقدير الزوج لها يعطيها القدرة على الاستمرار والذى تقدمه بمنتهى الحب والتفاهم.

وتشير «ماريان» إلى أن اختيار إنسان للوظيفة الكهنوتية هو بمثابة ولادة جديدة وحياة جديدة؛ تبدأ أولاً بالترك، أى أنه يترك اسمه ويكون له اسم جديد، يترك ملابسه ليكون له زى جديد، يترك عمله ليكون له عمل جديد.

ثانيًا التخلى؛ حيث يتخلى عن راحته لأنه صار خادمًا لشعب، يترك فكره الشخصى لأنه صار تحت فكر الله،  يتخلى عن كثير من أسلوب حياته ليكون طوع المسئولية الجديدة.

وهذا التغير الذى يتطلب إعدادًا للكاهن، فيبقى أربعين يومًا بعد رسامته مباشرة فى الدير تحت يد أب ومرشد روحى يعلمه ويدربه ويهيئه على الصلوات الخاصة بالكاهن، وأيضًا على التعامل مع رعيته الجديدة فى الافتقاد وحل المشكلات والاعترافات.. إلى آخره.

وتوضّح إن هذه التهيئة تتم أيضًا لزوجات الكهنة؛ حيث يتم عقد لقاءات مع الأساقفة وأحيانًا نلتقى البطريرك بنفسه وتكون لقاءات مهمة لكيفية التعامل مع المسئوليات الجديدة.

وتضيف «ماريان» قائلة: «لم أوافق بسهولة لأننى كنت أخشى من كل التغييرات التى ستحدث، إلا أننى فى النهاية وافقت وتقبّلت مسئوليتى الجديدة بفرح وأحببت ما أقوم به».

أمّا «سامية أندرواس» 35 عامًا، فتقول: إن زوجة الكاهن تفرض عليها أيضًا بعض التغييرات، فهى لا بُد أن تلتزم بشكل مَلبس معين؛ خصوصًا أنها تكون قدوة سواء للشابات الصغيرة أو السيدات بشكل عام.

وتضيف أنها أيضًا يكون لها دور فى الاجتماعات الكنسية؛ حيث تساعد زوجها إذا كان مسئولاً عن اجتماع للسيدات تكون هى أيضًا مسئولة معه أو إذا كان مسئولاً عن اجتماع للشباب تكون معه فى التحضيرات وهكذا، لذلك فهى تكون معه فى مسئولية عمله الجديد وتكون سَندًا له داخل الأسرة.

وتشير «سامية» إلى أن أكثر شىء مؤلم فى الكهنوت هو توقعات الناس؛ حيث يتوقعون أن الكاهن لا يتعب، لا يتألم، لا يمرض، وأنه باستمرار متاح وفى يده الحل لأى مشكلة.

كل هذا توقعات فوق المعتاد، إنه يستطيع كل شىء؛ بالتالى يكون الكاهن مرهقًا بشكل كبير ودائم، كما أن الكورونا أصبحت مصدر قلق كبير لحياة الكاهن وأسرته. مشيرة إلى أن هناك أسَرًا تخفى مرضها بالكورونا وتستدعى الكاهن للصلاة فى البيوت مثلاً، مما يعرّض حياته وحياة أسرته لخطر كبير.

وتوضّح «سامية» إن أكثر ما تعانى منه أسرة الكاهن أنه لا يستطيع أن يتنزّه معهم بشكل طبيعى، فلا يستطيع أن يخرج للتنزّه مع أهل بيته، كذلك يُحرم من السفر والذهاب للمصايف أو السينمات أو أى شىء ترفيهى، وهو أمرٌ يحتاج أن يعتاد أن تناقشى الأولاد دائمًا فيه حتى يستوعبوا ويدركوا.

أمّا عن بنات الكهنة وكيفية تعاملهن مع الوضع الجديد الذى أصبح عليه والدهن؛ فتقول «ماريا القس سمعان» 26 عامًا: إن أبى رُسِّم قسّا وأنا صغيرة، فى البداية كنت سعيدة ولكن مستغربة فى الوقت نفسه كما كنت أعتقد أن هناك أشياء ستتغير فى طريقة تعامُل والدى معى، ولكن بعد الرسامة وجدته لم يختلف، فهو هو نفس الروح ونفس طريقة التعامل معانا، وهذا ساعدنى كثيرًا.

وتضيف «ماريا» إنه كان يتعامل معنا كما تعوّدنا عليه، ولكن لم يصبح يقضى معنا وقتًا كثيرًا، وهذا أكثر شىء كان يضايقنى.

موضحة: إن القيود الاجتماعية كانت من المجتمع الخارجى أكثر من الكنيسة، فكان أى شخص فى المدرسة أو العمل من غير المسيحيين يعلم أنى ابنة كاهن كان يركز فى تصرفاتى وكلامى بشكل كبير، فلا تستطيع أن تتعامل بطبيعتك وأنت تشعر بأنك مراقَب.

أمّا «جوليا القس بيشوى» 27 عامًا، فتقول: «ما حدث معى فى بداية رسامة أبى كنت أقول له «بابا» بشكل تلقائى فى الكنيسة، ولكن كانت الناس تقولى لى لا يجوز أنى أقول «بابا»، لأنه أصبح كاهنًا فيجب أن تناديه «أبونا»، ولكن أنا صممت وقلت لهم لا هو «بابا وهايفضل بابا»، وهو الأمر الذى ساندها فيه «والدها» قائلا: نادينى بما يحلو لكِ فى أى وقت وأى مكان».

وتضيف «جوليا» أنه كان دائمًا فى ضغوط وإطار يحاول المجتمع الكنسى والمجتمع العادى يضعنا فيه، لكن والدَىّ كانا دائمًاً يتكلمان معنا كيف نتعامل مع كل هذا ولم يجعلانا نخضع للشكل الذى كانت الناس تريد أن تجدنا فيه نفسيّا وفكريّا أيضًا.

وتوضّح أنه دائمًا ما كان يقال لى «بنت أبونا ما تعملش كدة»، كنت أذهب وأحكى لبابا وكنت أتوقع أنه يقول لى خلى بالك من تصرفاتك وأنت مثال، وهذا الكلام، ولكن كان دائمًا فى كل موقف يؤكد على فكره «وإيه يعنى، أليس «بنت أبونا» بشر مثل كل الناس يفعل الصواب والخطأ، وعادى. مؤكدًا أن الذى يجعلنى بفعل الصواب هو اقتناعى به وليس لأنى «بنت أبونا».

أمّا «ناردين» 35 عامًا، فأكدت أن فى البداية تكون هناك رهبة؛ خصوصًا أن القرار يكون مفاجئًا وبالتالى الحياة تنقلب، فبَعد أن يكون والدك موظفًا بقميص وبنطلون لكاهن وطبعًا الضوء يزيد بَعدها ولكن بعد مدة يأتى التعود والتكيف على المميزات والعيوب معًا. 

وتقول إنه بالنسبة لى والدى كان دائمًا فى الكنيسة من قبل الكهنوت كا قديس، فبالتالى لا يوجد أى تغير غير الشكل، وكذلك أنى اتعرفت والضوء زاد علىّ وطول الوقت «بنت أبونا لازم تعمل كذا وماتعملش كذا»، فكان لازم أتعامل مع السخافة دى.