الخميس 23 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

المثنى الفحل يكتب من الخرطوم: المناورات السودانية - المصرية (حُماة النيل).. أكبر من مجرد حلف عسكرى

تختتم فعاليات المناورات السودانية المصرية (حماة النيل) يوم الاثنين القادم، التى تمت بمشاركة كافة الفروع العسكرية فى ثالث تمرين من نوعه، بعد مناورات (نسور النيل 1و2) التى أجريت فى الشهور الماضية فى مروى بالولاية الشمالية التى تهدف بشكل رئيسى للتصدى أمام التهديدات المتوقعة ضد البلدين عبر تعزيز التدريب والخبرة المشتركة وتوحيد أساليب حماية شعبى الدولتين عبر اكتساب المهارات وصولا للكفاءة القتالية الكافية.



 

تحمل المناورات رسائل مبطنة متعددة لأعداء الدولتين، هذا غير أنها استدعاء للحلف التاريخى بين مملكة كوش والمصريين عندما قاموا بقتال الآشوريين معا، عام (746) قبل الميلاد حتى تم طردهم من مصر، بيد أن الاستدعاء يختلف تاريخيا حاليا أن مصر والسودان أصبحتا محاطتين بمهددات إقليمية ودولية تتطلب منهما الاستعداد لحالة الأخطار المحدقة بعيدا عن العواطف، لأن حماية شعبى البلدين وحقهم فى العيش لا تهاون فيه، لذا نحاول عبر هذه السطور تحليل رسائل المناورات العسكرية رغم أن تفسيرها يوضح أنها أكبر من مجرد حلف عادى بين دولتين:

رسالة لشعبى الدولتين

ما يميز المناورات العسكرية بين البلدين أنها جاءت للمرة الأولى منذ عقود تظهر توحد الإدارة السياسية للدولتين اللتين وضعتا القوات العسكرية جنبا إلى جنب للتصدى لكل المخاطر المحدقة، والسودان ومصر أشقاء وجيران منذ آلاف السنين ويشتركان معا فى تاريخ طويل قبل الاستعمار  البريطانى ولطالما جمعت الأحداث الدولية والإقليمية بينهما وظلا معا بعد أن ذهبت جميع الأنظمة السابقة وتبقت الشعوب، لذا فإن هذه المناورات تفيد بلحظة تاريخية فارقة للمستقبل لأنها تحفظ حقوق الأجيال القادمة وتدافع عن أمن واستقرار الدولتين.

صحيح أن مصر ستبدأ المناورات مع السودان يوم الأربعاء القادم لكن فى نفس الوقت بدأت مناورات عسكرية بشكل منفصل مع دولة الإمارات ودولة تونس هذا غير أنها أجرت منذ العام 2020م حتى الآن ما يفوق (20) مناورة عسكرية فى كافة الأشكال العسكرية البرية والجوية والبحرية مع أكثر من 15 دولة فى العالم، والسودان بعد ثورة ديسمبر المجيدة أحرص على المشاركة مع أشقائها فى المناورات باعتبارها الجارة والصديقة والشقيقة لـ(مصر)، ما يجعلها فرصة ذهبية للقوات السودانية للحصول على قدر كافٍ من الخبرات والمعارف العسكرية المتطورة.

رسالة إلى إثيوبيا

أطماع ونوايا إثيوبيا الاستعمارية ظهرت فى السودان بعد ثورة ديسمبر أثناء انشغال السودان بالفترة الانتقالية لتزعم امتلاك منطقتى الفشقة الصغرى والكبرى بولاية القضارف فى خطوة تدل على أن ما جرى طوال السنوات الماضية بالفشقة ليس مجرد استئجار للأراضى من مزراعى السودان أو عصابات حدودية بل كان (غزو استعمارى) لتلك الأراضى السودانية، لكن القوات المسلحة السودانية ردت عليه أن تمكنت من تحرير كافة الأراضى بالمنطقتين عدا مستوطنات  (سفارة) و(قطران) و(برخت)المحاصرة، بالتالى فإن رسائل المناورات المشتركة تأتى تحسبا لما بعد عملية التحرير المرتقبة للمنطقتين حيث يتوقع أن تقوم إثيوبيا بانتهاز فصل الخريف وإعادة غزو المنطقتين مجددا.

أما حول سد النهضة فإن رسالة المناورات واضحة تفيد بأن السودان ومصر لن تفرطا فى حقوقهما المائية التى تضر مواطنى الدولتين بشكل مباشر، خاصة أن الشريحة الأكبر لمواطنى السودان ومصر هم المزراعون ويعتمدون على نهر النيل للحياة ومن نفس المنطق فإن السودان بدوره فى هذا لن يقف متفرجا أمام التهديد الإثيوبى لـ(مصر) خاصة أن الدولتين قبل 10 سنوات عندما وافقتا على السد بهدف المصلحة المشتركة لشعوب الدول الثلاثة، حتى تلك الفترة لم تكشر إثيوبيا عن أنيابها حتى تمكنت العام الماضى من استغفال السودان ومصر والقيام بالملء الأول الأحادى دون موافقتهما ما يعنى عدم وضع اعتبار لمصالحهما وزاد فى ذلك هروب الحكومة الإثيوبية من مفاوضات واشنطن وإفشالها لمفاوضات دولة جنوب إفريقيا وإفشالها لمفاوضات الكونغو الأخيرة وبعد ذلك محاولة كسب الوقت عبر مبادرة رئيس دورة الاتحاد الإفريقى (رئيس الكونغو)، كل تلك المعطيات تفيد بأن إثيوبيا رافضة لمطالب السودان ومصر بالوصول لاتفاق ملزم يحفظ حقوق شعبى السودان ومصر فى فترة الجفاف أو تأثيراته على سدود السودان، والمناورات العسكرية السودانية المصرية ليست موجهة ضد أحد لكن رسالتها وصلت فى بريد إثيوبيا لتؤكد أن الأمن القومى للدولتين لا يتحمل العواطف والتهاون وأن الاثنين يد واحدة ومصالحهما واحدة، فالضرر بـ(مصر) يعنى الضرر بالسودان والعكس.

رسالة للمستثمرين الجدد

مشاركة رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسى مع قادة الحكومة السودانية الانتقالية فى مؤتمر باريس الاقتصادى كانت لفتة رائعة، حيث أكد خلال كلمته دعمه لـ(السودان) حكومة وشعبا ما يعنى التزام مصر الراسخ بمواصلة دعم اشقاءه بالسودان لتحقيق الاستقرار والتنمية التى يستحقها الشعب السودانى، هذا بجانب أن سيادته دعا جميع شركاء السودان لمواصلة دعمهم ومساندتهم، والسودان المنهك من الأزمة الاقتصادية يحتاج للدعم من الأشقاء والجيران والمجتمع الدولى على نحو الخصوص، ما يفيد أن مشاركة رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسى مع أشقائه السودانيين فى مؤتمر باريس تؤكد عزمه الصادق الجاد لأجل نهضة وتنمية السودان، وتكتمل تلك اللفتة الرائعة برسالة المناورات العسكرية المشتركة بين البلدين وأن السودان عاد إلى المجتمع الدولى بعون أشقائه المصريين، هذا غير أن المستثمرين الأجانب الذين يعتزمون الاستثمار فى السودان بعد مؤتمر باريس، فإنهم لن يتمكنوا من الحضور إلى السودان إذ لم يشعروا حقيقة بوجود حكومة وجيش قوى قادر على حماية وتأمين استثماراتهم، وهذه الأخيرة فى حد ذاتها تعتبر أمن قومى حتى للدول العظمى لأنه بدون الاستقرار وتأمين الحدود بواسطة جيش قوى لن يتمكن الاقتصاد السودانى من التحرك ويظل حبيسا.

 

الرسالة الأخيرة

المؤكد  أن  السودان  ومصر سيرحبان مستقبلا بأى دولة بالإقليم للتكامل إذ ما طلبت الانضمام لحلفهما لأن المناورات التى بدأت يوم الأربعاء الماضى وتختم بعد غد (الاثنين) لن تكون الأولى أو الأخيرة فى ظل التكامل العسكرى بين الدولتين حيث من المتوقع فى المستقبل أن تنضم دول فى المنطقة للحلف العسكرى السودانى المصرى، وعلى النقيض هناك بعض الدول سوف تحاول إفساد الحلف، بدليل تكتيكات (فرق تسد) التى كانت تقوم بها إثيوبيا فى ملف سد النهضة من خلال تقديم الإغراءات لـ(السودان) أو لـ(مصر)، بالتالى فإن رسالة المناورات التى جمعت جيشى الدولتين بمشاركة جميع التخصصات من سلاح المهندسين وبقية الأسلحة من مشاة وقوات خاصة ومدفعية ومدرعات وقوات جوية تنهال على التكتيك الإثيوبى (فرق تسد)بالضربة القاضية وتؤكد أن الحلف بين مصر والسودان أكبر من أنه مجرد مناورة عسكرية بين دولتين.