الجمعة 25 يونيو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

كنوز آمال العمدة.. محمود المليجى أنا لست شريرًا!

قالوا عنه «الفنان الشرير»، وقالوا «الممثل الشرس»، لكن الحقيقة أنه يستحق لقب «الفنان الطيب» فلقد ظلمه من وضعوه فى قالب الشرير.. ورغم ذلك فقد أبدع فى الأداء وأصبح شرير الشاشة الأول ومع ذلك كانت عيناه تنضحان بطيبته التى جعلته أحد أحب الفنانين إلى قلوب جماهيره الوفية.



وهذا نص الحوار النادر الذى تنشره مجلة «روزاليوسف».

آمال: الفنان الكبير محمود المليجى.. فى سينما العالم المتحضر، يستفيدون من الخبرات الفنية ويهيئون لها البطولات المطلقة، مثل أنتونى كوين حتى السيدات اللاتى تعدين سن الشباب وخاصمهن الجمال يتم استثمار موهبتهن، لكن هنا لا يحدث ذلك.. فلماذا؟ - محمود المليجى: عندنا هنا الشباب الذين يعملون من خريجى المعهد مازالون يعيشون مرحلة الشباب لم يخوضوا تجربة الحياة الحقة، فحينما يعالجون مشكلة يقومون بمعالجة مشاكلهم وهى مشاكل الشباب فى بداية العشرينيات من عمرهم، ولا يعالجون مشاكل كبار السن أمثالنا، ولكن المخرجين الكبار الموجودين على الساحة أرادوا أن يتشبهوا بالمخرجين الصغار، فأصبحوا يسيرون على نفس الوتيرة من الاهتمام بنفس المشاكل وبنفس المعالجات، فلم يعد لنا أدوار رئيسية فى هذه الأعمال.

آمال: من الغريب أن موجة التسطيح الموجودة فى السينما قد جذبت كبار المخرجين بهذا الشكل.

- محمود المليجى: بالفعل لقد نزل المخرجون الكبار بمستواهم ليسايروا هذه الموجة، وأصبح الأمر أشبه برجل عجوز فى السبعين من عمره يظن أنه حينما يصبغ شعره ويرتدى بدلة على الموضة ومعها كرافتة حمراء بها دبوس أنيق فهو قد عاد لشبابه، وأنا كنت أتمنى أن يكون المخرجون الكبار عندنا أعمق من ذلك فى الفكر ويقدمون أعمالًا كأعمالهم العملاقة السابقة، وأنا هنا أتساءل: أين الأعمال الرائعة لبركات ولحسن الإمام وعاطف سالم، وأين الأمجاد التى أخرجها هؤلاء العمالقة فى الأربعينيات والخمسينيات والستينيات.

بدايتى كانت فى أدوار كوميدية لا أدوار شر

آمال: أدوار الشر التى حبسك المخرجون فيها تتناقض مع طيبتك الواضحة فى كل تعاملاتك والتى شهد بها كل زملائك؟ - محمود المليجى: أنا أعيش فى الجو الذى أتواجد فيه، ولا يمكننى التمثيل فى حياتى الخاصة لدرجة أنى أفشل فى التمثيل خلال البروفات، فحياتى الخاصة تعبر عن محمود المليجى الإنسان بالفعل.

آمال: لكنك ارتبطت بأدوار الشر بالفعل…

- محمود المليجى: على العكس فبدايتى فى المسرح كانت كوميدية، فعملت مع يوسف وهبى «ليلة من ألف ليلة» وعدة روايات كوميدية أخرى، ثم عملت فى الدراما، ثم كان بدر لاما يقدم «مجنون ليلى» وكان ورد غريمه لابد أن يكون شريرًا ليكون هو المحب الجدع الذى يتغزل فى محبوبته شعرًا وهو راكب على الحصان وعملت دور ورد وتعاركنا معًا فى الدور رغم أن مجنون ليلى لم يتعارك مع أحد، لكنه تعارك وتشاجر فى رواية بدر لاما فقد كان قد أضاف من خياله الكثير للنص.

ويضيف: ومن هذا اليوم التقطنى المخرجون فى أدوار الشر، وأصبح أى دور شرير فى رواية يسند لى على اعتبار أننى أجدت الدور وأنهم كالشاب العازب الذى لا يجيد إعداد الطعام ويعتمد على الأطعمة الجاهزة التى لا يتعب فيها، وبعد أن أصابهم الملل من محمود المليجى استعانوا بفريد شوقى ثم توفيق الدقن، وكان الشرير دائمًا إما أن يقتل أو يتاجر فى الحشيش، لكنى رأيت مؤخرًا دور الشرير الذى أداه كمال الشناوى فى فيلم «مأساة امرأة» وكان دورًا رائعًا جذبنى إليه بقوة وكان الدور جديدًا وكمال الشناوى موفق إلى أبعد حد ممكن.

آمال: الأستاذ كمال الشناوى قال إنك أنت أستاذه الأول، وإنه كان معجبًا بك حتى من قبل أن يعمل فى الفن لأنك كنت الممثل التلقائى الرائع فى وقت كانت فيه المبالغة الفنية هى السائدة.

- محمود المليجى: أنا أشكره على ذلك، وأنا أتذكر حدثًا وقع فى أول فيلم عمل فيه كمال الشناوى وهو «أمير الانتقام» وكان فريد شوقى وأنور وجدى قد أخذا جانبًا من كمال لأنه كان جديدًا، وكان العرف المتبع أنهما لابد أن يحارب أى ممثل جديد، وكنت أعرف طريقة أنور وجدى فى ذلك وهى سرقة الكاميرا منه، وجاءنى كمال وشكا لى منهما ومما يفعلانه معه، فقلت له قبل التصوير نقف معًا فى جانب الاستديو ونتحدث معًا وكأننا نتفق على شىء ما ثم يعود كل منا لموضعه، وليعمل كل منا بشكل عادى جدًا، وهذا هو ما حدث بالفعل وبدأنا العمل وطوال فترة التصوير كانا يتوقعان منا خدعة، فارتبكا ولم يتمكنا من التلاعب بكمال الشناوى.

ويضيف: ما يفعله أنور بالممثل الجديد كان معروفًا لنا، فكان يلجأ لإعادة تصوير المشهد عدة مرات حتى يتعب أعصاب الممثل الجديد، ثم يبدأ هو فى العمل والتألق وسرقة الكاميرا منه، أما كمال الشناوى فمنذ اللحظة الأولى وأنا أشعر نحوه بالحب والأخوة، وأتوقع له التألق والنبوغ.

آمال: أنت كنمط فنى وكإنسان معطاء أعطى للشاشة الكبيرة كل هذا العدد من الأدوار وهذا العمق فى الأداء الفنى.. فأنت فنان بلا قطع غيار، وهذا الكلام أقوله بلسان الجمهور الذى يفتقدك.. رغم ذلك فقد وضعك المخرجون فى إطار الشرير دائمًا، وأن هذا هو سبب عدم وضعك فى أدوار بطولة مطلقة لأنه من الصعب أن يكون دور الشرير هو البطل، بل البطل هو الذى يتغلب على الشرير فى النهاية، وأنك لو انتقلت للسينما العالمية لكنت قد أصبحت من أفضل ممثلى العالم.

- محمود المليجى: أشكرك على هذا التقدير وأشكر الجمهور الذى أعطانى حبه وثقته ودعمه، وأشكر المخرجين الذين وظفوا إمكانياتى حتى فى أدوار الشر مع إن الممثل الحق يملك أن يؤدى كل الأدوار، لكن المخرجين أرادوا استثمار ملامحى الجادة فى هذه النوعية ومع ذلك لديّ أدوار أخرى قيمة لم أكن فيها شريرًا وأعتز بها جدًا.

آمال: سأسوق إليك اعترافًا بلسان واحد من أبناء جيلك وهو الفنان عماد حمدى الذى تعرض عليه أدوار ليست فى قامته الفنية، مما جعله يهاجر للعمل بالخارج بحثًا عن الرزق، حيث قال إنه طوال عام كامل لم يحصل إلا على 17 جنيهًا ونصف من التليفزيون المصرى، فى حين أن نفقات دروس أصغر أبنائه وحدها تكلفه 300 جنيه شهريًا..

- محمود المليجى: أقول له إنى أؤيد هجرتك، فالمسألة ليست مسألة مال، فلا فارق بين أن يشبع الإنسان بالعيش والملح أو الطعمية أو الديك الرومى المهم أنه يشبع، لكن الهجرة للخارج بسبب المعاملة التى نلاقيها هنا، فلم يعد أحد يهتم بنا لدرجة أنه بعد مشوارى الطويل مع الفن لم يعد لى مكان مخصص فى الاستديو، ورغم أنى أقضى فيه يوميًا حوالى 12 ساعة إلا أننى لا أجد مكانًا لى فأضطر إلى الجلوس فى حجرة الماكياج بدلًا من الجلوس فى طرقات الاستديو.

آمال: كم عمرك فى السينما؟

- محمود المليجى: أكثر من 40 عامًا.

آمال: هذا على الرغم من أن من يبلغ عمرهم الفنى عُشر عمرك تخصص لهم الأماكن التى تساعدهم على الإبداع.. فكيف تبدع أنت فى هذا الجو غير المريح؟

- محمود المليجى: أنا أتألق لأنى أحب عملى، رغم أن هذا الجو لا يساعد أبدًا على الإبداع، بل يدعو للإحباط، ولكن ما يؤلمنى أنه حينما يأتى إلينا أى ممثل أجنبى، يفعلوا معه أقصى ما يمكن أن يفعلوه لإنسان، وهذا ما حدث مع أحد الممثلين الأجانب نصف المشهورين الذى حضر لمصر مؤخرًا، ووصل الأمر بهم إلى بحث ما يحبه ويكرهه وكيف يقضى يومه لكى يكونوا مستعدين لاستقباله، بل سألوا عن المكان الذى يفضل وضع الثلاجة فيه والجرائد التى يقرأها، ووفروا له سيارة خاصة فيها سرير لكى ينام عليه والمجلات التى يحبها وثلاجة لوضع المشروبات التى يحبها فيها، ومعدات صنع القهوة، كل هذا فى السيارة، فى حين أننى أنا وأبناء جيلى لا نجد كرسيًا لنجلس عليه فى الاستديو. وفى فيلم «الأرض» وصل بنا الأمر أن اضطررنا للجلوس على الأرض الزراعية الطينية، حتى أحضر لنا الفلاحون «تبن» لنجلس عليه بدلًا من الجلوس على الطين.

لا نجد من يساعدنا على الإبداع

آمال: ورغم ذلك فقد أبدعت فى فيلم «الأرض»، وخرج الفيلم ليصبح من البصمات الخالدة فى تاريخ الشاشة الكبيرة حتى بعد أجيال وأجيال.

- محمود المليجى: الحقيقة أننا لا نجد ما يساعدنا على العمل والإبداع فيحسن بنا أن نبتعد عن الشاشة الكبيرة، وأنا أقدر الشاشة الصغيرة لأنها تعطى النماذج الصحيحة التى لا تجرى وراء الربح المادى، فمثلًا يمنعون كل التفاصيل غير الأساسية التى تعتبرها السينما من أدوات النجاح، فمثلًا هناك رقابة أكثر على ملابس الممثلات، والألفاظ، ولهذا فنحن نعتبر أن التليفزيون والإذاعة كالمحراب.

آمال: إذن فمنع التليفزيون كل ما يجرح الحياء فى أعماله هو الذى استقطبك.

- محمود المليجى: نعم، بالإضافة إلى أن المسئولين عن التليفزيون لا يهدفون من أعمالهم التى يخرجونها للناس لمغازلة الشباك، طبعًا أعمالنا التليفزيونية يتم تسويقها بالخارج، وتلاقى هذه الأعمال إقبالًا بالخارج أكثر من الإقبال على السينما لأنها أفضل وأرقى وأحسن منها.

آمال: غريب أن تكون هذه شهادتك، وأنت من كبار ممثلينا الذين شاركوا فى صنع تاريخ السينما.. فكيف تتخاصم معها بهذا الشكل؟

- محمود المليجى: لا أنكر أننى أفتقد السينما جدًا، لكن أصبحت هناك فجوة ليس بينى وبين السينما، فالسينما موجودة «أمس واليوم وغدًا»، لكن بينى وبين المشتغلين بها وبين الكًتَّاب والمخرجين، وأصبح لا يمكننى أن أفخر بأننى قدمت فيلمًا للسينما، فمواضيع الأفلام كلها أصبحت محصورة فى نطاق واحد لا يتغير باستثناء فيلمين أو ثلاثة أفلام لكن ما تبقى كله يدور فى وتيرة واحدة.

آمال: ألا يوجد مخرج أو منتج يمتلك الجرأة لإعطاء محمود المليجى بطولة مطلقة؟

- محمود المليجى: لا يوجد لأنهم جميعًا لا يستطيعون العمل فى الموضوعات التى أريد أنا أن أعمل بها، بدليل أنهم يعرضون عليَّ الكثير من الموضوعات، لكنى أرفضها رغم أنى أحتاج لهذه الأعمال وليس لديَّ أعمال أخرى أو عمارات أحصد إيرادها أو أرض أزرعها، بل حينما أرفض هذه الأعمال فأنا أرفض رزقًا لى، لكنى أرفضه رغمًا عنى لأنى لا أريد أن أضع نفسى فى مربع لا يليق بقامتى الفنية.

لم أُثرَ فى الفن

آمال: منذ عامين رأيتك تسير فى شوارع القاهرة على قدميك وقد كنت أتصور أنه من المفروض أن تكون لديك سيارة آخر موديل، وأنت الآن تنفى أن يكون لديك أية أملاك.. ألم تثر من الفن؟

- محمود المليجى: لم أُثرَ من الفن، ولا يصدقون ذلك لدرجة أن الضرائب شكت فى أن يكون لديّ إيرادات أخفيها، ولو كان لديّ إيرادات أخرى لما فكرت فى العمل فى هذا الجو، وكنت اكتفيت بالعيش بهذه الإيرادات فى الأيام المتبقية لى على وجه الدنيا وأنا مستريح البال. ولكنى فوجئت بأن الضرائب تطالبنى بملغ 32 ألف جنيه على اعتبار أنها 20 % من دخلى مما يعنى أن دخلى وصل إلى 160 ألف جنيه.

آمال: الفنان كمال الشناوى اعترف لى فى حوار سابق معه أنه يعانى من الضرائب، وقال إنهم يعتقدون أن الفنان حينما يقدم لهم إقراره الضريبى ويسدد ما عليه بطيب خاطر فهو لا يقول الصدق، ولهذا فبعد أعوام من هذا يحاسبونه بشكل غريب فلا يحسبون نفقاته مثل الملابس التى يتكبد فيها نفقات هائلة لكى يظهر على الشاشة بشكل لائق، ولكن الضرائب تحسب للمهنة نفقات قليلة جدًا، وتحسب الباقى من رصيد الحياة الخاصة…

- محمود المليجى: الضرائب أمر واجب علينا ولابد أن نقدمها كالتطوع، فهى خدمة لبلادنا وواجب وطنى على كل فرد، لكن لابد من التفرقة بين شخص وآخر، فأنا مثلًا أعامل من الضرائب كالسمكرى، وبائع الخردوات، لدرجة أننا أصبحنا نطالب بعمل استهلاك بشرى لنا، فالقانون ينص على أن مدة العمل 8 ساعات، ونحن نصل فى بعض الأحيان إلى 14 ساعة عمل يوميًا، وليست لدينا أية إجازات حتى فى الأعياد والمواسم، ونضطر لارتداء الملابس الصيفية فى عز برد الشتاء، وغير ذلك مما لا يراعيه أحد.

آمال: كلامك يؤكد مدى المشقة التى يعانيها الفنان فى عمله، فمن يرونكم على الشاشة وينبهرون بكم يعتقدون أن حياتكم بلا أى آلام أو معاناة.

- محمود المليجى: هذا غير صحيح، فمثلًا كنت أعمل فى فيلم اسمه «سجين أبوزعبل» أيام حرب 1956، ونقول فيه إن السجين الذى يعيش خلف القضبان لو فتحت أمامه أبواب السجن ورأى أن بلده تناديه.. هل يلبى نداء بلده أم سيهرب، وفى النهاية تتغلب الوطنية على المجرم المحبوس، المهم فى هذا أننا كنا نصور الفيلم فى سجن طره، وكان معنا بعض السجناء الذين كانوا يقومون بالفعل بدور السجناء فى الفيلم مقابل وجبة زائدة وعلبة سجائر وشاى وسكر وبن، وكان معظم السجناء يرفضون التصوير معنا فى الجبل، وكان السبب أنهم يفضلون صعود الجبل للعمل فى المحجر عن العمل معنا لأن العمل فى المحجر أسهل من العمل معنا. نحن أكثر ذنبًا من المذنبين

آمال: إلى هذا الحد تصل المشقة فى العمل الفنى.

- محمود المليجى: هذا هو ما حدث، فقد رفضوا المميزات التى كانت تمنح لهم والعمل فى المحجر عن التمثيل، ولهذا فنحن بالفعل أكثر ذنبًا من المذنبين.

آمال: هل ابتعادك عن السينما حافظ على قيمتك الفنية.

- محمود المليجى: (مقاطعًا).. قيمتى الفنية كأى قيمة من القيم الموجودة، ولكن ما يجعلنى أرفض العمل فى السينما هو تفاهة الموضوعات التى تعرض عليَّ.

آمال: إذن كيف ينصلح حال السينما.. مع العلم أن المخرجة الكبيرة آسيا داغر قالت لى عن غرفة صناعة السينما إنها لا تقوم بعملها على الوجه الصحيح بدليل أنها فى الفترة الأخيرة كانت تدخل السينما وتخرج دون أن تستكمل مشاهدة الفيلم.

- محمود المليجى: جرى العرف الهندسى أن كل غرفة يكون لها باب وشباك فيدخل الإنسان من الباب ويقف فى الشباك، لكن غرفة صناعة السينما بلا باب ولا شباك، بل هى شىء مغلق لا يفعل أى شىء ووجودها أو عدم وجودها لن يؤثر على السينما.

آمال: تقصد القول إن العقول الموجودة فى غرفة صناعة السينما ليست متفهمة لأزمة السينما الحقيقية، وغير قادرة على إصلاح حال السينما؟

- محمود المليجى: أريد أن أقول إنه إما أن يتفرغوا لفعل شىء شخصى خاص بهم، وإما أن يتفرغوا للكلام معًا فى مواضيع بعيدة كل البعد عن السينما لأنها حديث لمجرد ملء الفراغ وليس للإصلاح.

آمال: عندى رد على هذا الاتهام بلسان الفنانة ماجدة الصباحى نائب رئيس غرفة صناعة السينما التى قالت لى إن الغرفة ليس لها الوضع القانونى أو التنفيذى أو السلطة على أى فيلم، وأيضًا ليس لديها الإمكانيات التى يمكنها أن تساهم أو تساعد فى أى فيلم، وأيضًا ليس بيدها سلطة إيقاف أى فيلم أو منع دخول أى دخيل أو تاجر إلى السينما ليسئ إليها أو ليتاجر بها.. فما ردك على ذلك؟ - محمود المليجى: وأنا بدور أرد عليها بسؤال، ما دمنا لا نستطيع تسلق الهرم فِلمَ نتمسك بصعوده؟ وطالما أن الغرفة ليس بيدها أية سلطات وليس لها صلاحيات وليس لديها إمكانيات.. فلم لا يقومون بحلها، والاشتراكات التى تدفع فيها تخصص مثلًا لمساعدة من يحتاجونها من الممثلين الذين يعيشون على معاش النقابة، فأنا أعلم أن الشىء الذى لا فائدة منه لابد من الاستغناء عنه.

على أهل السينما أن يصلحوا حالهم بأنفسهم

آمال: ويمكن الاستفادة من هذا الوقت وهذا الجهد وهذا المال فى إصلاح حال السينما وأهل السينما…

- محمود المليجى: على أهل السينما أن يصلحوا حالهم بأنفسهم قبل أن يفكروا فى إصلاح حال السينما، بمعنى أن على كل واحد منهم حينما يفكر فى عمل ألا يفكر فى العائد، فيفضل العمل التافه الذى سيتقاضى منه مبلغًا كبيرًا على العمل الجاد الذى سيتقاضى منه مبلغًا أقل، وأنا أعمل فى مسرحية «انتهى الدرس ياغبى» منذ عامين كان المسرح يمتلئ كل يوم فيها عن آخره، وفى الأسبوع الماضى عرض التليفزيون فيلم «شارلى» الذى اقتبسنا منه المسرحية، وحينما رأيت الفيلم علمت كم أجرمنا فى حق الجمهور الذى جعلناه يقبل على مسرحية «انتهى الدرس ياغبى» ويضحك عليها، ثم يعرض فيلم «شارلى» بنفس الموضوع والقصة لكن دون الإفيهات التى تضحك الناس ليثبت أننا أخطأنا حيث نزلنا بمستوانا وهبطنا بمستوى المتفرج، ويمكن قياس الكثير من المسرحيات على ذلك ،حيث إن نجاحها نابع أصلًا من الشتيمة.

ويضيف: وأتذكر أن هناك رواية قدمت فى المسرح الحديث ولم تنجح فى البداية، ثم اقترح ممثل من الممثلين أن يتم إدخال بعض الشتيمة على النص، وبالفعل فقد قامت الشتائم بمفعولها وجاء الناس لمشاهدتها ونجح العرض.

آمال: لكن الفن لابد أن يكون قدوة، وليس شرطًا أن يقدم ما يريده الجمهور، ولكن المفروض أن نرتقى بمستوى الجمهور…

محمود المليجى: لكن للأسف نحن ننزل للجمهور.

آمال: تذكرنى بما قاله لى الفنان يوسف وهبى إن المسرح تحول إلى سيرك، وأنه أصبح للإضحاك فقط بمسرحيات ليس لها موضوع بل فيها خروج عن الآداب وإفساد لروح الجماهير، فى حين أن الجماهير تضحك على التفاهات والمشاهد الخارجة التى لا يجب أن تقدم للأسر التى تذهب لمشاهدة المسرحيات.

محمود المليجى: أنا أقول له إننى لم أر مسرحًا محترمًا مثلما كان مسرح رمسيس، وسأحكى واقعة كنت شاهدًا عليها فى مسرح رمسيس فقد رفع الستار وكان هناك صاحب مقام رفيع يشاهد الرواية وأرسل من أحضر له وجبة العشاء، ودخل له العشاء، وكان الستار مرفوعًا فما كان من يوسف وهبى إلا أن أوقف العرض وتقدم للجمهور وقال إنه سيغلق الستار لمدة ربع ساعة إلى أن يتناول معالى الباشا عشاءه. وأيضًا لابد أن تخرج مسارح القطاع الخاص من إطار الكباريهات الذى تعمل فيه.

آمال: هل هذا اتهام؟

- محمود المليجى: نعم هو اتهام.. فأنا لا أعرف كيف يبدأ العرض المسرحى الساعة العاشرة وينتهى فى الفجر.

ويضيف: هناك تجربة غريبة خضتها حيث أخبرونى أننا سنقدم رواية أبوالعلاء المعرى، فقلت إنها فرصة لكى أختم حياتى بعمل رائع كهذا وقرأنا الرواية ولكنهم أخبرونا بأنها تحتاج لبعض التصليح واستمر الأمر ما بين التصليح وتغيير المؤلفين حتى فاجأونا بأن الافتتاح بعد أربعة أيام دون أن يكون هناك أى شىء جاهز، وانتهى الأمر بأنهم عرضوا بعض الرقصات فى المسرحية واخترع الممثلون أيضًا بعض الرقصات والنكات وانتهى الأمر عند ذلك.

أشعر بالضياع وسط هذه التفاهات

آمال: وما  موقعك على خريطة مثل هذا العمل؟

محمود المليجى: كنت ملتزمًا بالعقد الذى وقعته، لكنى عملت معهم على غير دراية.

آمال: وكيف كان إحساسك؟

- محمود المليجى: حقيقة كنت أشعر بالضياع وسط هذه التفاهات.

آمال: سؤال أخير... هل  عوضك التليفزيون عن العمل فى السينما؟

- محمود المليجى: لا طبعًا، فقد عوضنى بنسبة لا تتعدى 20 %.

آمال: لكن ممارستك للفن فى التليفزيون هل قللت من حدة افتقادك للسينما؟

محمود المليجى: على العكس فأنا أشعر بالغربة حينما أدخل أى استديو، لأن السينما هى حبى الأول والأخير.