الأربعاء 7 ديسمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

أزمة لمحفظى القرآن الكريم بالأزهر الشريف تعيين محفظين للقرآن على درجة عامل.. ولا يحصلون على مميزات المعلم

يعد محفظ القرآن الكريم من أهم الأشخاص الذين كان ينظر إليهم باعتبارهم قيمة كبيرة، حيث يسهم فى تربية أجيال متعاقبة أتقنوا حفظ القرآن الكريم، وتلاوته.. حيث إن مهنة التحفيظ، لا توكل إلى الناس عشوائيًا، وإنما تحتاج إلى إجازة، يحصل عليها المحفظ، وكانت فى الماضى من شيخه.



الذى حصل عليها بدوره من شيخ أقدم إلى أن ينتهى النسل إلى الشيخ الأكبر، وهو واحد من سلالة النبى صلى الله عليه وسلم، فى غالب الأحوال.

 

اليوم تتم الإجازة من إدارة خاصة لشئون القرآن تابعة للأزهر الشريف الذى اهتم أن يكون لمحفظ القرآن وظيفة رسمية وعلى درجة وظيفية.

ورغم أن محفظ القرآن له مكانة كبرى فى قلوب الكثيرين إلا أن مجال تحفيظ القرآن الكريم يشهد حالة من الغضب لاسيما من محفظى القرآن الكريم الذين تم تعيينهم منذ فترة بالأزهر على درجة عمالية، ولم تتم تسويتهم بالمعلمين رغم حصول بعضهم على مؤهلات عالية، ومع هذا ما زالوا على درجة عامل، حيث يتم معاملتهم ماديًا كالعامل، الأمر الذى تطلب فتح القضية ومناقشتها ومعرفة أبعادها حيث إنها تخص حملة كتاب الله والقائمين على تلقينه للأجيال القادمة.

بداية يرى الشيخ عبدالحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى السابق بالأزهر أن القرآن الكريم هو أشرف العلوم وحملة القرآن الكريم هم أشراف الناس، حيث قال صلى الله عليه وسلم «خيركم من تعلم القرآن وعلّمه»، وكانت الدولة فى الأزمان السابقة تكرم حافظ القرآن بأنه لا يدخل خدمة القوات المسلحة تكريًما له، واليوم محفظ القرآن الكريم يعين على درجة عمالية، ومن يحمل منهم مؤهلًا دراسيًا لا يستطيع تسوية حاله، ويظل يعمل محفظًا لأشرف العلوم على الإطلاق، ويعامل فى الأزهر الشريف على درجة عمالية، لدرجة أن المعلم فى أى مادة يتقاضى حافزًا 300 جنيه كل ثلاثة أشهر، ومعلم القرآن يتقاضى 109 جنيهات كل ثلاثة أشهر.

واستطرد قائلًا: محفظ القرآن يعامل معاملة السعاة فى الأزهر، فأين العدالة وتكريم حفظة القرآن الكريم؟ أليست تلك الفئة أولى بالتكريم والعناية، مشيرًا إلى أن الأزهر يقيم كل عام احتفالًا لتكريم حفظة القرآن الكريم ويمنحونهم جوائز، فمن باب أولى العناية بهؤلاء المحفظين تكريمًا بما يقومون بتعليمه.

وقد رصدت روزاليوسف حالة أحد المحفظين الحاصلين على ماجستير، وما زال على درجة عامل، حيث يوضح أنه معين محفظًا للقرآن من 2012 على درجة عامل رغم أنه حاصل على ليسانس شريعة وقانون 2010 وماجستير، وتم ضمه على معهد محفظ بدون مؤهل، وعند المطالبة بالتسوية قيل له إن من أخذ المؤهل قبل التعيين لا يتم تسويته.

 توضيح رسمى 

وعن حقيقة أزمة محفظى القرآن الكريم أوضح الشيخ أحمد عبدالعظيم مسئول إدارة شئون القرآن بالأزهر السابق ورئيس الإدارة المركزية للامتحانات بقطاع المعاهد الأزهرية أن معلمى القرآن فى السابق كانوا يتقدمون لمسابقة القرآن الكريم، وكان المعيار للتعيين هو اجتياز الاختبار، فكان يقدم كمعلم، ومحفظ للقرآن الكريم من حصل على مؤهل ومن لم يحصل، أما الآن فهناك فرق، ما يحصل عليه معلم القرآن الكريم الحاصل على شهادة الليسانس من كلية علوم القرآن الكريم أو اللغة العربية أو الشريعة أو من أى كلية أزهرية وهو شأنه شأن باقى المعلمين حسب المؤهل والتعيين والدرجة التى عين عليها، وهناك محفظون بدون مؤهل عال، وهؤلاء يحصلون على درجة أقل، وبالتالى سيقل دخله عن المعلم، والمؤهل المتوسط يختلف عن معلم القرآن الحاصل على مؤهل عال، أما محفظ القرآن غير الحاصل على مؤهل يختلف عن الحاصل على مؤهل عال أو متوسط. وعليه فهناك 3 درجات حاليًا داخل الأزهر فيما يتعلق بمحفظى القرآن الكريم، وهى معلم قرآن بمؤهل عال، ومحفظ بمؤهل متوسط، وآخر بدون مؤهل.

وحول تعيين محفظين على درجة عمالية رغم حصول بعضهم فيما بعد على مؤهل عال، قال الشيخ أحمد إن هناك درجات محددة، وفى الماضى كان يتقدم كل من يريد أن يعمل محفظًا على درجة واحدة «عمالية» ويتم معاملتهم على ما تم تعيينهم عليه من درجة، ولفت إلى أن من حصل على مؤهل عال بعد تعيين من حقه أن يعمل تسوية لكن الأمر مرتبط بالدرجات المتاحة ووفقًا لما يتاح من قبل جهاز التنظيم والإدارة.

أضاف أن هناك آلافًا لديهم تلك المشكلة فيما يتعلق بالتسوية لهم، المرتبطة بالدرجة المالية، لافتًا إلى أنه في عام 2014 كان يتولى مسابقة محفظى القرآن، وأوضح قائلًا: عندما أردنا تسوية المحفظين الحاصلين منهم على مؤهل فى 2015 رفض جهاز التنظيم تسويتهم بمؤهلهم للعمل كمحفظين، وتم تعيينهم على درجة مناسبة لمؤهلهم بعيدًا عن العمل كمحفظين، وهو ما أدى إلى تقليل عدد المحفظين وقتها رغم نجاحهم فى الاختبارات، وكان عددهم ثلاثة آلاف محفظ. 

 

مكانة محفظى القرآن

من جهته يوضح د.علاء الشال من علماء الأزهر أن تحفيظ القرآن الكريم من أجَلّ الأعمال فى الإسلام، ويكفى لبيان شرفه أن جعل رسول الله حفظة ومحفظى القرآن خير الناس، ففى الحديث «خيركم من تعلم القرآن وعلّمه».. كما أن القرآن يشفع لأصحابه القارئين له فى الدنيا العاملين به، ففى الحديث: «اقرؤوا القرآن فإنه يأتى يوم القيامة شفيعًا لأصحابه»، ومن كرامة أهل القرآن على الله يوم القيامة دفاع آياته وسوره عنهم، فعن النواس بن سمعان قال: سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول: «يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدمه سورة «البقرة وآل عمران». كأنهما غمامتان أو ظلتان سوداوان بينهما شرق، تحاجان عن صاحبهما».

وأوضح الشال أن لتحفيظ كتاب الله أهمية بالغة فى حفظ اللغة العربية والعمل على انتشار الإسلام فى كثير من البلدان الإفريقية وغيرها، على الصعيد المصرى تأتى الأهمية من خلال تعليم الأطفال القواعد السليمة للنطق والكتابة والحفظ للقرآن الكريم والعمل على تهذيب الأطفال وتربيتهم على هدى الإسلام، ولذلك يجب دعم محفظى القرآن الكريم من خلال تقديم الدعم المعنوى والأدبى لتلك الفئة المساهمة على حفظ آيات كتاب الله ولغة القرآن الكريم، لافتًا إلى أهمية دعمهم أيضًا من خلال تقديم الدعم المادى والتحفيزى لهم.