
هناء فتحى
عكس الاتجاه.. «ديانا »تقوم من قبرها
وكأن ديانا لم تُقتَل وتُدفَن أمام أعيننا منذ 24عاما، وكأن هارى ابنها المسكين - جامع السيرة والجثة والروح - قد أقسم منذ أن سار فى جنازتها طفلاً أن ينتقم، فهل فعلها ابن السبع سنوات وقتها؟ نعم قد فعلها: سرق الجثمان من الصندوق وأخفى أمه المغدورة فى مقبرة قلبه، وكان كل ليلة حين ينام سكان القصر يخرج أجزاء اللعبة - جثة أمه - ويعيد تركيبها من جديد، يجلس أمامها ويحادثها، يقسم ويعدها بالثأر ثم يعيدها للتراب ويروى الورد وصبار قبرها الأخضر، ظل يفعل ذلك طوال 24 عاماً كى تبقى الذكرى حية، وحين كبر وصار رجلا، زوجاً ووالداً، كان قد قرر أن يجمع لروحها بقايا جسدها المتمزق المتناثر على الأسفلت وبين حديد السيارة المحطمة فى نفق باريس، كان هارى يُخَيّطُ جسدها ويُحِيكه قطعة قطعة: هنا العينان وهنا القلب وهنا ابتسامتها الساحرة، وحين برأ الجسد المدفون واكتمل، ألبسه الروح وأعاد إحياء التى لم تَمُتْ.
ديانا: ماذا فعلتِ بالصغير ميتةً وحيةً؟
تقول: لم أبرح شَوْقهُ
هارى: ماذا فعلت بأمك ؟
يقول: حملتها وهناً على وهن، وهنها على وهنى، وصَررتُها فى خُرج وحملتها على ظهرى العَفِىّ وسرت بها عبر السنين والدروب والبلاد والسراب حتى وصلتُ إليكم الليلة لأحكى:
لم يكن يتخيل أحد أن حفيد الملكة إليزابيث، هارى ابن ديانا وزوج ميجان ووالد آرتشى سوف يزلزل المملكة المتحدة بمائة ريختر ويفجر قصرها الموصوم هذا الأسبوع، يفضح الأسرة القاتلة ويُجرّسها ويجيب مناخيرها الأرض، وعلى أشهر قنوات التليفزيون الأمريكى وبين يدى أهم وأذكى وأشهر وأغنى مذيعات الكون أوبرا وينفري.
وصل الراوي «هارى» إلى برنامج أوبرا، إلى حيث لن تطاله يد الملكة وابنها ولى العهد، وصل بأمه، بالجسد والروح والرونق والفضيحة والجريمة ومعه الحكايا والربابة والموال.
وصل بها إلى أمريكا - البلد عاشقة الفضائح وصانعة المشاهير- حتى وصل إلى بيت أوبرا وينفرى - القريب من بيت هارى - بكاليفورنيا الآن - وإلى برنامجها التليفزيونى الشهير على قناة cbs، هنا ضجت الدنيا هذا الأسبوع، كل الصحف والقنوات والمواقع نسيت الحروب والأمراض وأفردت كامل مساحتها لـ«تريللر» مدته نصف دقيقة لمقابلة تذاع كاملة مدتها ساعة ونصف يوم الأحد 7 مارس، وكان العنوان الأبرز فى الحلقة ما قاله هارى للمذيعة :(هربت بزوجتى وابنى من بريطانيا بلدى إلى أمريكا بلد زوجتى حتى لا تلقى «ميجان» مصير أمى على يد جدتى)، هذه واحدة من أسوأ حكايا القصور.
وما كان أحدٌ ليتوقع أن يصبح هارى الطفل المسحوب إلى جنازة أمه عام 1997 كالدمية البيضاء بلا دمع ولا حركة زائدة ولا إشارة حزن، أن تتلبسه هذهِ الروح الشجاعة الحنونة، وهى أيضا روح وحش كاسر منتقم جبار، هارى خريج الأكاديمية الحربية البريطانية، الذى أرسلوه فى 2007 الى الحرب فى أفغانستان، وتراجعوا بعد تفكير من قرار إرساله إلى العراق وكأنهم أرادوا التخلص منه، يعاملونه كأمهِ ديانا، يعاملونه كأنه من الشعب.
فى الحوار الذى سيذاع كاملًا يوم الأحد 7 مارس ارتدت ميجان ماركل مجوهرات ديانا، وارتدت فستاناً أسود سعره 4700 دولار من تصميم جورج أرمانى، وارتدت بـ 25000 استرليني مجوهرات بما فيها مجوهرات ديانا، أما « هارى» الذى حكى عن ضياعه قبل حبه وزواجه من ميجان، كان يرتدى بدلة رمادية، وكان ممسكا بأصابع كفها، وقال لأوبرا: الآن أنا ارتحت من الجرى ومن ثقل الحِمل وسعيد أنى هنا الآن لأحكى .
أما الملكة إليزابيث التى جُنّ جنونها قد أرسلت من يهدد ومن يتوعد ومن يهادن ومن يساوم لإيقاف أو لإرجاء الحوار حتى يتعافى زوجها الأمير فيليب - 100 عام - القابع فى مستشفى القلب بلندن.
أما الصحف والمواقع الأخرى التى تتمنى أن تنقل الحوار لحظة ساعة بثه فقد عرضت إحداها وهى قناة ITV على cbs news مبلغ مليون استرلينى لمشاركة البث.
أما نحنُ فمنتظرون