السبت 27 فبراير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
ماذا ننتظر من مجلس النواب الجديد؟ نهاية ترامب ومحاربة الترامبيست.. كيف نرصد ما يحدث في واشنطن؟

ماذا ننتظر من مجلس النواب الجديد؟ نهاية ترامب ومحاربة الترامبيست.. كيف نرصد ما يحدث في واشنطن؟

بدأ مجلس النواب الفصل التشريعى الجديد.. ليعلن من تشكيله وتكوينه عن فصل سياسى جديد.. فصل سياسى يتسق مع التطوُّر الذى تشهده الأمة المصريّة.. لأن البرلمان فى نهاية المطاف هو منتج مجتمعى.. يعكس حيوية المجتمع إلى حد بعيد ويوثق المرحلة التى يمر بها.



كان البرلمان السابق جزءًا من سياق سياسى تجاوزته مصر.. جاء فى ظروف بالغة الصعوبة.. كان العنوان الرئيسى للمرحلة هو (الثبات المؤسسى) بعد سنوات من الفوضى أعقبها حكم دينى استهدف تدمير المؤسسات بهدف (أخونتها) والسيطرة عليها ومن ثمّ تغيير جلدها من مؤسسات وطنية إلى مؤسسات إخوانية تدور فى فلك جماعة إرهابية وتعمل لخدمة أهدافها.

البرلمان السابق كان محكومًا بنسق سياسى فرضه الحال العام جعل دوره التشريعى يطغى على دوره الرقابى وبالفعل قدَّم جهدًا تشريعيًا غير مسبوق.. هذا النسق تطور وتغير لأن مصر تطورت أيضًا وتغيَّرت.. وبالتالى لم نتفاجأ أبدًا بانتخاب رجل القانون وخبير حقوق الإنسان المستشار حنفى الجبالى رئيسًا لمجلس النواب لأنها مرحلة جديدة من العمل النيابى والبرلمانى تحتاج إلى قيادة جديدة، فى حين أن الدكتور على عبدالعال الرئيس السابق لمجلس النواب مع وافر الاحترام لشخصه هو جزء من تجربة برلمانية انتهت.

ومسألة أن التجربة البرلمانية السابقة انتهت ليست مبالغة؛ لأننا أمام مجلس نواب أكثر من 70 % من أعضائه جددًا لم يكونوا جزءًا من مجلس النواب السابق.. يحمل المجلس أكبر قدر من التمثيل الحزبى.. ضمن نظام انتخاب القائمة، وأضيف إليها الشخصيات التى تم تعيينها من قبل السيد رئيس الجمهورية، وأيضًا أكبر حضور وتمثيل للمرأة فى تاريخ الحياة السياسية.

أضف إلى ذلك أن مصر بشكل عام بدأت تحصد ما زرعه الرئيس السيسى عام 2016 عندما أعلن أنه عام الشباب.. وفى هذا العام انطلقت مؤتمرات الشباب ومنها خرجت بنوك الأفكار التى تستهدف (تمكين الشباب) من أجل القيادة وهو معنى يختلف تمامًا عن (تسكين الشباب) لتجميل الصورة..فأصبح هناك البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب للقيادة ثم الأكاديمية الوطنية للتدريب، ومن عباءة مؤتمرات الشباب خرجت تنسيقية شباب الأحزاب.. ليستقبل برلمان 2021 أول منتج شبابى قادرًا على تمثيل الأمة المصرية فى البرلمان ليمتد عصب الشباب فى كل مفاصل الحياة المصرية.. فى الإعلام وفى الوزارات وفى المحافظات والآن فى البرلمان.

وفى مقالات سابقة وعدد من اللقاءات التليفزيونية، ذكرت أن تنسيقيّة شباب الأحزاب ليست تنظيمًا طليعيًا ولكنها مشروع سياسى (قومى) يضم شبابًا من مختلف الأحزاب يقفون على أرضية واحدة ولكن بتوجهات وأفكار سياسية مختلفة تتنوع بين اليمين واليسار والوسط ومن ثم لا تستبعد أبدًا أن ترى  فريقًا من شباب التنسيقية فى صفوف المعارضة داخل مجلس النواب.

البُعْد الآخر الذى يجعلنا نستبشر بأفق سياسى مختلف مع البرلمان الجديد هو قائمة الأسماء التى جاءت فى قرار التعيين من قبل السيد رئيس الجمهورية.. الأسماء جميعها لا تشوبها شائبة.. أعلام فى تخصُّصاتهم.. وفوق كل ذلك شاهدنا وسائل الإعلام تتناول سيرتهم الذاتية وهو نمط يعكس ويؤكد دقة وشفافية الاختيار.

واختيار الزملاء المذيعة المتميزة دينا عبدالكريم والكاتب الصحفى المرموق عماد خليل يمثل استمرارًا لمنهج تقدير القيادة السياسية للإعلام والإعلاميين، وهو ما ظهر أيضا فى اختيار النواب المعينين فى مجلس الشورى عندما ضمت القائمة عددًا من الزملاء والأساتذة الصحفيين.. واختيار الكابتن حسام غالى والكابتن حازم إمام عكس تقدير النماذج الرياضية المشرفة.. وفضيلة الدكتور على جمعة صوت الاعتدال والخطاب الدينى المستنير.. أما الدكتورة نيفين الطاهرى فهى أحد أهم العقول الاقتصادية فى الشرق الأوسط ولطالما تم اختيارها ضمن أكثر الشخصيات تأثيرًا فى مجال ريادة الأعمال على مستوى المنطقة.. فى حين تمثل الدكتورة جيهان زكى الرئيس السابق للأكاديمية المصرية للفنون بروما قيمة علمية وثقافية حقيقية.

هذه الأسماء وغيرها ممن شملتهم قائمة المعينين من قبل السيد رئيس الجمهورية تثرى العمل داخل مجلس النواب ولجانه.

إن ما ننتظره من البرلمان؛ سواء مجلس النواب أو مجلس الشيوخ أن يكون معبرًا عن الأمة المصرية وطموحاتها.. أن يكون منحازًا للشارع فى مصر.. أن يشعر الناس أن البرلمان يمثلهم ويعبِّر عنهم بدوريه التشريعى والرقابى.. أن يكون السادة النواب أحرص الناس على القانون وتنفيذ القانون وتستخدم الحصانة فى أغراضها ولا تستخدم لمنع تطبيق القانون.. نعم المجلس سيد قراره ولكن مصداقية العمل النيابى قرار شعبى.. وأمامنا تجارب سابقة علينا أن نتدبرها جيدًا.. وعلينا أيضًا أن نعترف أن تجربة العمل السياسى والنيابى فى مصر تصحح نفسها وتمضى إلى الأمام بخطوات طموحة وأكثر ثباتًا، وطموحها يتجاوز الحالة الحزبية فى مصر.

 

لم تكن التطورات الدرامية فى واشنطن صدفة لكل متابع مدقق للمشهد الأمريكى على مدار سنوات وتغيير  تركيبته السياسية وجغرافيته السكانية.. كان السادس من يناير لحظة مواجهة حقيقية لتفاعلات داخلية تطل برأسها بين الحين والآخر وتنكرها المنظومة السياسية والإعلامية وتحاول تصويرها على أنها أحداث عارضة.. وفى هذا العدد من مجلة روزاليوسف ستجد ملفًا شاملًا حول إدارة (بايدن) الذى سيدخل البيت الأبيض تحت حالة الطوارئ غدًا الأحد كما هو منتظر.. ولكن هناك على الهامش عددًا من النقاط تلخص المشهد الأمريكى من وجهة نظرى:

أولًا.. انتهى المستقبل السياسى لدونالد ترامب ولكن لم تنته الترامبية كتيار سياسى وأيديولوجى قائم على أفكار عنصرية وتمييز أصحاب البشرة البيضاء وأنهم أصحاب الحقوق والامتيازات.. وهذا التيار شعبى وقوامه على الأقل 75 مليونًا انتخبوا دونالد ترامب فى الانتخابات الأخيرة.

ثانيًا.. كل التفاعلات تقول إن المباراة السياسيّة فى واشنطن الأيام الماضية كان عنوانها الرئيسى دونالد ترامب كشخص الرئيس، أما الهدف الرئيس فهو تحويل الترامبية إلى جريمة مجتمعية وأن تأييد ترامب يصبح جريمة للتخلص من ظاهرة هدَّدت المنظومة السياسية فى واشنطن.

ثالثا.. ببيان قيادة الأركان الأمريكية ومخاطبتها للجنود بأن دورهم حماية الدستور ونشر عشرات الآلاف فى العاصمة الأمريكية لتأمين تنصيب بايدن.. تكون الولايات المتحدة أمام حقيقة عليها أن تدرسها فى مناهج تعليمها وهى أن ديمقراطيتها لم تحم نفسها ولكن الجيش هو من قام بحمايتها.

رابعًا.. الإعلام الأمريكى يواجه أزمة مصداقية لأنه فى أحداث جورج فلويد قبل أشهر قليلة رفض اللجوء إلى نزول الحرس الوطنى لوقف أعمال الفوضى والسرقة والنهب فى مختلف الولايات التى شهدت الاحتجاجات وفى مقدمتها العاصمة الأمريكية والآن يرحب باللجوء إلى نزول الحرس الوطنى لأنه يخدم انحيازاته السياسيّة.

خامسًا.. ظهرت تقارير إعلامية كثيرة خلال الأيام القليلة الماضية تتحدث عن تقارير أمنية أمريكية تشير إلى معلومات مسبقة عن عملية الاقتحام ولكن مثل هذه التقارير لن تجمل الصورة التى شاهدها العالم وهو فشل شرطة واشنطن فى تأمين أحد أهم مبانى العاصمة وأنه تم التلاعب بأمن العاصمة الأمريكية لمدة ساعات إلى حين نزول الحرس الوطنى.

سادسًا.. كل الضغط الذى تعرض له ترامب فى الأيام الماضية هدفه الاعتراف بالهزيمة وتهنئة بايدن وذلك حتى لا يدخل بايدن البيت الأبيض وهو مشكوك فى شرعيته لدى قطاع كبير من الشعب ويصبح النظام الانتخابى الأمريكى محل تشكيك، وهو أمر له ضريبة عالمية على الخطاب السياسى الأمريكى.

سابعًا.. برحيل ترامب لن تنتهى الفوضى مثلما لن تنتهى كورونا على حد ما تصور قطاع من الناخبين الأمريكيين.. ذلك لأن الجماعات العنصرية منتشرة فى جميع أرجاء الولايات.

ثامنًا.. فى تقديرى أن الحزب الجمهورى سينشطر.. تيار شعبى وهو الترامبيست وسيكون زعيمه السيناتور تيد كروز والشطر الثانى سيكون ممثلًا لتقاليد الحزب الجمهورى المحافظ وسيرثه نائب الرئيس المنتهية ولايته مايك بينس.

تاسعًا.. تيد كروز ومايك بينس رغم اختلاف وتباين أدائهما السياسى مع الأزمة لكنهما خرجا فائزين.. تيد كروز تمسك بالخطاب الانتخابى الذى يرضى الترامبيست الرافض لنتيجة الانتخابات.. أما مايك بينس فخرج باحترام التيار الجمهورى التقليدى المحافظ وظهر بصورة المنحاز إلى دولة القانون والدستور.. وظنى أنه ستكون بينهما مواجهة فى الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهورى فى انتخابات رئاسة 2024 وأحدهما سيكون مرشح الحزب فى الانتخابات.

عاشرًا.. اختيار وليام بيرنز لمنصب رئيس وكالة الاستخبارات المركزية يستحق التوقف.. هذا الدبلوماسى الذى شغل منصب نائب وزير الخارجية له دراية كبيرة بالشرق الأوسط والمنطقة العربية.. كان له دور فى الاتفاق النووى، وحضور فى المشهد الليبى فى فترة أوباما، وسبق له وعمل سفيرًا فى الأردن، فضلا عن علاقة نفعية بالدوحة من خلال مؤسسة كارنيجى للسلام، ويتحدث العربية والفرنسية والروسية.. وهو ما يعنى أن الشرق الأوسط فى إدارة بايدن ملف سياسى أمنى وله أولويات وبنود واضحة.. لننتظر ونرى.. وللحديث بقية.