الأربعاء 25 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

الشباب والتعليم والصحة أبرز بروتوكولات الكنيسة فى عيد تجليسه الثامن

هدايا بابا المواطنة.. للمصريين

تحتفل الكنيسة المصرية القبطية الأرثوذكسية هذا الأسبوع بعيد تجليس قداسة البابا «تواضروس الثانى» بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الثامن، الذى تم اختياره بالقرعة الهيكلية فى الرابع من نوفمبر 2012 وتم تجليسه فى الثامن عشر من الشهر نفسه ليكون البطريرك الـ118 على كرسى مرقس الرسول.



 

تولى البابا تواضروس سُدة الكرسى المرقسى فى وقت عصيب؛ خصوصًا من الناحية السياسية، إلّا أنه استطاع بحكمة شديدة أن يرسّخ قيمة الوطن والمواطنة بشكل عملى وبهدوء شديد وسط أجواء عاصفة.

وأكد البابا تواضروس فى كثير من لقاءاته على أهمية دور الكنيسة المصرية التنموى؛ خصوصًا من الناحية التعليمية، وكذلك أكد على دورها الكبير تجاه أقباط المَهجر والعمل على ربطهم بوطنهم الأمّ مصر.

ولأن البابا تواضروس يسير بطريقة عملية ترجَمَ هذه التصريحات إلى حقيقة على أرض الواقع، وذلك عن طريق عَقد بروتوكولات مع أغلب الوزارات، بالإضافة إلى بناء العديد من المدارس والمستشفيات التى تخدم أبناء هذا الوطن جميعًا فى تجسيد لمبدأ المواطنة الحقة. 

>اهتمام «البابا» بالتعليم الإنسانى

وخلال 8 سنوات شهدت الكنيسة القبطية توقيعات العديد من بروتوكولات التعاون وكانت فى مقدمتها وزارة التربية والتعليم، التى كانت من أولى الوزارات التى عقدت معها الكنيسة بروتوكول تعاون، وذلك فى عام 2015 وذلك لتعليم الكبار ومحو الأمية.

وفى عام 2017 التقى الأنبا أسطفانوس أسقف ببا والفشن بالدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم؛ حيث وقّعا بروتوكول تعاون مشترك بين الوزارة والمطرانية بشأن تقديم الدعم الفنى والصحى للمُعلمين والطلاب وأسرهم بمدارس التربية الخاصة والمدارس التى بها طلاب مدمجون لفئتى الإعاقة السمعية والإعاقة الذهنية بمحافظة بنى سويف.

وأشار الأنبا أسطفانوس فى هذا اللقاء إلى القاموس الإشارى الموحد الذى عملوا عليه لمدة ثلاث سنوات لكى يخرج إلى النور، وهو يساعد مدرسى التربية الخاصة وأولياء الأمور، كما تم تدريب متخصصين فى لغة الإشارة، موضحًا بأن القاموس يحتوى على تسعة آلاف كلمة، تمت مراجعتها مع المسئولين عن هذه اللغة من محافظات مصر المختلفة، وتم اعتماده من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والحصول على حق الملكية الفكرية، من أجل النهوض بالمستوى الحياتى للطلاب ذوى الاحتياجات الخاصة، والتواصل الصحيح مع المجتمع.

وهو القاموس الذى اعتمدته وزارة التربية والتعليم بعد مراجعته من خلال بروتوكول رسمى بينها وبين الكنيسة فى عام 2019. مشيرة إلى أنه أفضل قاموس فى لغة الإشارة فى الشرق الأوسط على الإطلاق. 

والحقيقة أن التعاون بين الكنيسة القبطية والوزارة امتدت ليشمل خطة لتدريب مُدرسى التربية الدينية المسيحية على مستوى الجمهورية؛ حيث شهد عام 2020 توقيع بروتوكول لتدريب 1000 معلم من خلال برنامج «جدد أيامنا كالقديم» الذى يأتى فى إطار البروتوكول الموقّع بين وزارة التربية والتعليم والكنيسة بهذا الخصوص بغية رفع مستوى الوعى لدى مُدرسى الدين المسيحى لدعم أدائهم لعملهم فى تدريس مادة التربية الدينية المسيحية. وأكد البابا تواضروس أن تدريب مُعلم للتربية الدينية المسيحية أمرٌ فى غاية الأهمية، فإعداد المدرس خطوة أولى لتقديم كل مبادئ التربية المستقاة من الكتاب المقدس، سواء العهد القديم أو الجديد وتاريخ المسيحية، وهذا البرنامج التدريبى يتواصل مع التاريخ الطويل للكنيسة على أرض مصر.. 

ويُعَد هذا البرنامج هو الأول من نوعه فى وزارة التربية والتعليم، وذلك قناعة من الدولة المصرية بأهمية تنمية الولاء والانتماء وقبول الآخر، على أن يتم تدريب ألف معلم كل عام؛ لتكوين توجُّه تربوى واضح وتحفيز المعلمين لإدراك دورهم للتربية الدينية المسيحية، وآليات عرضه، ووضع البرنامج الذى تكون من محاضرات وورش تدريبة.

وفى الإطار نفسه قامت الوزارة بالتعاون مع الكنيسة القبطية بعمل مسابقة للتربية الدينية المسيحية شارك فيها نحو 45000 طالب على مستوى الجمهورية وقامت الوزارة باعتماد النتيجة، كما قام البابا تواضروس بتكريم الفائزين بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية.

وبجانب البروتوكولات اهتمت الكنيسة فى عهد البابا تواضروس ببناء المدارس القبطية، فأصبح هناك نحو 5 مدارس على الأقل تابعة للكنيسة فى أكثر من محافظة.

>أبرز البروتوكولات مع الجامعات

ولأن القضية التعليمية تشغل فكر بطريرك الكرازة المرقسية فكانت من أبرز الموضوعات التى تحدَّث فيها أثناء استقبال الرئيس الفرنسى ماكرون له أثناء زيارته لفرنسا.

ولأن البابا تواضروس يهتم بالقضية التعليمية على كل المستويات فقد شهد المَقر البابوى بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية فى مارس الماضى، توقيع بروتوكول تعاون بين معهد الدراسات القبطية بالقاهرة وكلية التربية النوعية بجامعة الزقازيق.

حيث وقّع قداسة البابا تواضروس الثانى والدكتور عثمان شعلان رئيس جامعة الزقازيق الإطار العام للبروتوكول، كما وقّع الدكتور إسحق عجبان عميد معهد الدراسات والدكتور هانى حلمى عميد كلية التربية النوعية بنودَ الاتفاق، التى تشمل التعاون فى مجالى التربية الفنية والتربية الموسيقية، وإقامة المؤتمرات العلمية والمعارض الفنية والمشاركة فى مناقشة الرسائل العلمية والبحوث المشتركة وتبادُل المطبوعات وخدمة المكتبات وغيرها، وقد أهدَى رئيس الجامعة درعَ الجامعة لقداسة البابا.

ولم يكن هذا البروتوكول الوحيد الذى يتم بين الكنيسة وإحدى الجامعات المصرية، ففى أكتوبر من العام الماضى وقّع الدكتور ماجد نجم رئيس جامعة حلوان والأنبا دانيال سكرتير المجمع المقدس برتوكول تعاون بين الكنيسة القبطية والجامعة على هامش زيارة البابا للجامعة لتكريمه بها.

واهتمام البابا بالتعليم لم يقتصر فقط على الجامعات المصرية، فقد شهد البابا تواضروس فى ديسمبر الماضى بالمَقر البابوى بالقاهرة، حفل توزيع شهادات إتمام كورس اللغة الروسية على الدارسين من طلاب وأساتذة من داخل معهد الدراسات القبطية وخارجه، الذى وصل عددهم إلى 50 دارسًا.

يأتى هذا الكورس فى إطار التعاون بين الجامعات الروسية ومعهد الدراسات القبطية كمنحة مقدمة من الجامعة الروسية لصداقة الشعوب للمعهد. 

حضر الحفل الدكتور نيكولاى أوسكين نائب رئيس الجامعة الذى قدّم الشكر لقداسة البابا لإتاحة فرصة لمثل هذه الدراسات، التى تُعَد خطوة أولى فى سياق التعاون المستمر بين الجامعات والمعاهد الروسية والمصرية.

كما حضره الدكتور حسين الشافعى مدير المؤسَّسة المصرية الروسية للثقافة والعلوم والدكتور إسحق عجبان عميد معهد الدراسات القبطية.

وألقى قداسة البابا كلمة أعرب خلالها عن ترحيبه بالتعاون مع الجامعات الروسية، مشيرًا إلى أن تعليم اللغة يفتح أفاقًا جديدة للإنسان.

>التعاون مع وزارة الهجرة

من أبرز بروتوكولات التعاون أيضًا التى شهدتها الكنيسة منذ اعتلاء البابا سُدة الكرسى المرقسى ما تم مع وزارة الهجرة وشئون المصريين بالخارج؛ حيث وقّع قداسة البابا تواضروس الثانى، والسفيرة نبيلة مكرم عبدالشهيد وزيرة الدولة للهجرة وشئون المصريين بالخارج، بروتوكول تعاون بين وزارة الهجرة والكنيسة المصرية، فى إطار المبادرة الرئاسية «مَراكب النجاة» للتوعية من مخاطر الهجرة غير المشروعة، التى كان قد أطلقها السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية فى منتدى شباب العالم ديسمبر 2019. وأوضح قداسة البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أن الكنيسة تدعم توفير الفرص للشباب دون تمييز، قائلا: «إننا نؤكد دائمًا فى عظاتنا أن العمل عبادة، وأن الشباب عليهم السّعى والاجتهاد، والرَّب يُكلل جهودَهم بالنجاح».

وتابَعَ قداستُه أنه بمقتضى البروتوكول الموقّع،  سيكون هناك برامج تدريبية خاصة بتنمية المهارات الفردية والأعمال الحِرَفية وأعمال الريادة تحرص أسقفية الخدمات العامة والاجتماعية والمسكونية، فى جميع محافظات الجمهورية، على تنفيذها؛ خصوصًا فى المحافظات الأكثر تصديرًا للهجرة غير المشروعة التى تعمل بها الأسقفية حاليًا.

كما أشاد قداستُه بما تقوم به وزارة الهجرة من جهود كبيرة فى توعية أبنائنا بالخارج، والحرص الدائم على ربطهم بالمؤسَّسات الدينية فى مصر، وتنظيم زيارات وفود أبناء المصريين بالخارج من الجيلين الثانى والثالث لمَقر الكنيسة والأزهر، ولقاء الشخصيات الدينية والرّد على أسئلتهم واستفساراتهم.

وفى السياق ذاته؛ رحّبَ قداسة البابا بتوفير المناهج التدريبية التى تقدّمها وزارة الهجرة ضمن ما تقوم به أسقفية الخدمات من توعية؛ للتعريف بمخاطر الهجرة غير المشروعة والتعريف بالبدائل الآمنة.

وجديرٌ بالذِّكر هنا أن نشير إلى عمل البابا الدائم لربط أقباط المهجر بمصر؛ خصوصًا الجيل االثانى ولثالث الذين لم يعرفوا وطنَهم ووُلدوا ونشأوا بعيدًا عنه، ولذلك كانت إقامته لمؤتمر شباب المهجر الذى عُقدت من خلاله رحلات لأغلب المناطق السياحية فى مصر؛ وذلك حتى يكونوا خيرَ سُفراء لبلدهم عند عودتهم مرّة أخرى لبلدانهم.

وفى 5 أغسطس 2016؛ أطلقت الكنيسة القبطية مبادرة بعنوان «مبادرة عظيمة يا بلدى»؛ لتشجيع المصريين فى الخارج على زيارة مصر للتعرُّف على معالمها التاريخية والأثرية. وفى هذا الإطار أيضًا؛ استقبل البابا تواضروس الثانى وزيرة الهجرة ووفدًا من شباب الدارسين بالخارج، وذلك فى إطار مبادرة «شباب الدارسين بالخارج» التى تنظمها وزارة الهجرة، تماشيًا مع رؤية مصر لدمج شبابها فى عمليات التنمية المستدامة؛ لمساعدة وطنهم بتخصصات دراستهم، وتنظيم زيارات ميدانية لهم إلى المشروعات القومية والجامعات المصرية، لتعريفهم بما يحدث من طفرة فى التعليم العالى بمصر، وكذا الرموز الدينية، ومعرفة ما يجرى على أرضها من تنمية، وحتى يتعرف الوفدُ على طبيعة الأوضاع الداخلية فى مصر وما يواجهه هذا البلدُ من تحديات ومخاطر فى المرحلة الراهنة، وإعلامهم بفرص التعليم بمصر أيضًا.

>التعاون مع وزارتى  «الشباب والرياضة» و«الرى»

وتهتم الكنيسة المصرية أيضًا بتنشيط السياحة، ولذلك قامت بتوقيع بروتوكول تعاون مع الاتحاد المصرى للملاحة الرياضية التابع لوزارة الشباب والرياضة؛ وذلك لإحياء المسار الملاحى لرحلة العائلة المقدسة.

ونَصَّ البروتوكول على عدد من البنود، أبرزها إدراج الملاحة الرياضية ضمن مسابقات مهرجان الكرازة المرقسية، والمهرجانات الكنسية التى تتوافق طبيعتها مع هذه الرياضة، كما جاء فى بنوده أيضًا هدفُ إحياء المسار الملاحى لرحلة العائلة المقدسة إلى مصر.

إن البابا تواضروس الثانى منذ مجيئه وهو مهمومٌ أيضًا بقضايا الوطن إيمانًا منه بدوره الوطنى تجاه وطنه على كل المستويات، ولذلك كانت من أوائل البروتوكولات التى قامت بها الكنيسة عام ٢٠١٥ بروتوكول تعاون مع وزارة الرى لترشيد استهلاك مياه النيل؛ حيث شهد المركز الإعلامى للكنيسة القبطية الأرثوذكسية بالعباسية توقيع بروتوكول تعاون وكذلك التوقيع على وثيقة حماية النيل، التى تهدف حماية النهر من التعدى والتلوث وترشيد استهلاك المياه.

 حيث عبّر البابا تواضروس الثانى عن سعادته بالتوقيع على بروتوكول التعاون مع وزارة الرى لترشيد المياه قائلًا: «سعداء باستقبال وزير الرى وقيادات الوزارة، وسعداء بالحقيقة أن نشترك فى هذا البروتوكول من أجل نهر النيل والحفاظ عليه من أى تلوث أو إهدار». مشيرًا إلى أن نهر النيل يحتل مركزًا رئيسيّا فى صلوات الكنيسة، ولدينا صلاة اسمها «الأوشية» نقول فيها «اذكر يارب مياه النهر من هذه السَّنة باركه».

واختتم البابا تواضروس كلمته قائلًا: «نعد بأن نساهم بفاعلية فى التوعية والاهتمام بنهر النيل ونقدّم الآباء الكهنة والخُدّام لتدريبهم، وينعكس على العظات ودروس مدارس الأحد لنصل إلى نهضة شاملة من أجل الحفاظ على نهر النيل».

>التعاون مع وزارة التضامن الاجتماعى

ولم يقتصر دورُ الكنيسة المجتمعى عند التعليم أو السياحة فقط؛ بل امتدت لتشمل المساعدة لتحقيق العدالة الاجتماعية؛ حيث وقّعت نيفين القباج وزير التضامن الاجتماعى ورئيس مجلس إدارة بنك ناصر الاجتماعى والبابا تواضروس فى مايو الماضى بروتوكول تعاون بين بنك ناصر الاجتماعى والكنيسة القبطية الأرثوذكسية تحت مسمى «بنت الملك» لتعزيز أطر التعاون الاجتماعى بين الجهتين.

وأكدت «القباج» أن توقيع البروتوكول يهدف إلى التعاون بين البنك والكنيسة بغرض ترسيخ مفهوم المسئولية المجتمعية بين المواطنين؛ خصوصًا أن الكنيسة تقدّم عدّة برامج للمساعدات من بينها برنامج دعم ورعاية الفتيات الأولى بالرعاية لذلك تم تقديم مشروع «بنت الملك» وهو أحد مشروعات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لتحقيق الاستقرار الاقتصادى والعدالة الاجتماعية من خلال فتح دفتر استثمارى تحت الطلب باعتبارها هبة مشروطة بزواج الفتيات من أبناء الكنيسة المصرية الأرثوذكسية من خلال فروع البنك للفتيات التى تراهن الكنيسة على أن يكون هناك مزيد من التعاون الاجتماعى المثمر بين الطرفين مستقبلًا.

>التعاون مع وزارة الصحة

ولم يقتصر دورُ الكنيسة على ذلك فقط؛ بل امتد أيضًا ليشمل المنظومة الصحية، ففى لقاء له مع وزيرة الصحة فى عام 2018 كشف البابا أن المكتب البابوى للمشروعات يقوم بتنفيذ مشروع يسمى «صحتى»، الذى يهدف إلى بناء 7 مستشفيات بـ7 أماكن؛ حيث تم تنفيذ أول المستشفيات بمحافظة الشرقية مركز فاقوس، بالإضافة إلى تخريج دفعات كبيرة سنويّا من معهد فيرينا للتمريض؛ وذلك إيمانًا منه بأهمية التمريض التى تجسّدت فى أزمة «كورونا» الحالية التى يواجهها العالمُ أجمع.

وبذلك يؤكد البابا تواضروس بشكل علمى عملى خلال 8 سنوات على قدرة الكنيسة القبطية على مساندة المجتمع فى كل المجالات المجتمعية، وهو الأمْرُ الذى يشغل حيزًا كبيرًا من وجدانه؛ لايمانه بأن الأقباط هم جزءٌ من نسيج هذا الوطن وعليهم دورٌ ومسئولية تجاهه.