الأربعاء 28 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
اقطعوا الطريق على إعلام الإخوان

اقطعوا الطريق على إعلام الإخوان

 يُقال أن فى التأنى السلامة وفى العجلة الندامة، ولكن هذه الحكمة ليست صحيحة دائمًا ولا تنطبق  على  كل الحالات، فهناك أحداث تقتضى من الجهات المسئولة سرعة التحدُّث الى المواطنين وإخبارهم بحقيقة ما جرى وموقفها منه والإجراءات التى اتخذتها، من حق المواطن أن يعرف الوقائع من خلال المؤسسات الرسميّة فى أسرع وقت بدلًا من تركه يبحث عن المعلومات ويعرفها من جهات قد تكون صادقة أو مغرضة أو  تستغل الواقعة لترويج أهدافها وبث أفكارها ونشر مخططاتها.



 

وتنطبق هذه القاعدة على ما جرى فى قرية العوامية بالأقصر يوم 30 سبتمبر  وأدى إلى مقتل المواطن عويس الراوى، فقد ظل المواطنون ينتظرون طويلًا صدور بيانات رسمية من وزارة الداخلية أو النيابة العامة وهما الجهتان المنوط بهما التحقيق فى الواقعة وبحث ملابساتها وكشف معلوماتها حتى صدر بيان النائب العام  مساء يوم 6 أكتوبر وبعد أسبوع من الواقعة، وطوال هذه الأيام لم يكن أمام المواطنين  سوى  الرواية  التى تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعى  وهو ما جعلها تنتشر بين  الرأى العام، وهو أيضا ما أعطى الفرصة  لفضائيات ومواقع  الإخوان التى تبث من  الخارج لاستغلالها  والتحدث عنها بشكل كبير، خاصة أن وسائل الإعلام المصرية والمنتمية للدولة تجاهلت الموضوع تمامًا وكأنه لم يحدث فى انتظار البيانات الرسمية، كل هذا أدى إلى اتجاه الأهالى إلى القنوات الإخوانية بحثًا عن معلومة ومعرفة ما جرى، روايات السوشيال ميديا تسببت فى غضب بين أهالى الأقصر  خاصة خلال تشييع جثمان الضحية، ولكن النيابة أصدرت بيانها المتأخر وأوضحت فيه «أنها تقوم بمباشرة التحقيقات فى واقعة وفاة عويس الراوى بالأقصر»، حيث كانت «النيابة العامة» قد أذنت بضبط المتوفَّى وآخرين من ذويه لاستجوابهم فيما نُسب إليهم من جرائم إرهابية، على ضوء ما أسفرت عنه تحريات «قطاع الأمن الوطنى»، إذ أُخطرت «النيابة العامة» بوفاته بعد محاولته مقاومة قوة الشرطة التى توجَّهت إلى مسكنه وذويه المطلوب ضبطهم نفاذًا لإذن «النيابة العامة»، وذلك بسلاح نارى آلى ضُبِط جوارَ جثمانه بقصد الحيلولة دون تنفيذ الإذن».

 

 وأضاف البيان انتقلت «النيابة العامة» لمناظرة جثمانه وانتدبت «الطبيب  الشرعى» لإجراء الصفة التشريحية عليه قبل دفنه، ثم استجوبت شقيقه الذى أمكن ضبطه خلال تنفيذ الإذن، وكذا استجوبت ضابط الشرطة قائد المأمورية التى كُلِّفت بتنفيذ إذن «النيابة العامة»، واستمعت لشهادة والد المتوفى.

 

فتبينت من ذلك اختلاف أقوال ثلاثتهم حول ملابسات واقعة الوفاة، لذا آثرت «النيابة العامة» عدمَ الإفصاح فى بيانها عن مؤدَّى أقوالهم حفظًا لسلامة التحقيقات حتى انتهائها، وضمانًا للوصول إلى الحقيقة».

 

 وأكدت النيابة «عدمَ صحَّة ما تداول بمواقع التواصل الاجتماعى والمواقع الإخبارية المختلفة حول ملابسات الواقعة، حيث نفى والد المتوفَّى فى تحقيقات «النيابة العامة» وقوعَ أيِّ اعتداء عليه من الضباط أو الأفراد القائمين على تنفيذ إذن «النيابة العامة» المشار إليه»، 

 

وهكذا أصبح المواطن أمام روايتين مختلفتين، ورغم أنه من المفترض ومن الواجب أن يكون كلام النيابة هو الأدق لإجرائها تحقيقات مفصلة عن الواقعة؛ لكن.. لماذا تأخر بيان النيابة ؟ بلا شك أنها كانت تجرى تحقيقًا موسعًا مع كل أطراف الواقعة  لكشف ملابساتها، ولكن  كنت أتمنى   أن تقول النيابة منذ اليوم الأول لحدوث الواقعة أنها  تحقق فى الحادث وأنها ستعلن عن تفاصيله لاحقا وبعد الانتهاء من التحقيقات وتطالب المواطنين بعدم الاستماع إلى أى أقاويل غير صادرة منها، وكان يمكن أيضا للداخلية أن تعلن أن النيابة تحقق فى الحادث،  لا يجب أبدا فى مثل هذه الوقائع أن يتأخر اطلاع الناس على المعلومات المتوفرة لدى الجهات المعنية حتى لا يعتمد  المواطن على مصادر أخبار أخرى ربما كانت صادقة أو مغرضة ففى مثل هذه الحالات فى التأنى الندامة.