الأربعاء 28 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
 البحث عن «اليوبيل الذهبى» لذكرى ناصر !

البحث عن «اليوبيل الذهبى» لذكرى ناصر !

ينتهز العديد من الدول فرصة مرور سنوات محددة مثل : 25 عامًا (اليوبيل الفضي)، و50 عامًا (اليوبيل الذهبي)، و75 عامًا (اليوبيل  الماسي) أو قرن على ميلاد أو وفاة شخصية مهمة أثرت فى الأوطان؛ لدراسة الجوانب المختلفة لهذه الشخصية، وتقييم تجربتها، والكشف عن وثائق جديدة تتعلق بها. 



هذا النهج العالمى لا يلقى رواجًا كبيرًا داخل المنطقة العربية.

ولأننا أصبحنا على بُعد أيام قليلة من الذكرى الخمسين لوفاة الزعيم الراحل«جمال عبدالناصر»؛ فإن اتباع النهج العالمى فى التعامل مع المناسبات المهمة تلك يجب أن يكون مطروحا، ومحل اهتمام بالغ.. إذ إن مواقف الزعيم الراحل وأفعاله السياسية لا تزال – حتى الآن – مؤثرة (إيجابًا وسلبًا)، كما أن العالم كله (شرقًا وغربًا)  يعرف قيمته ودوره فى السياسة العالمية. 

لذلك نتوجه بالدعوة للمؤسسات المعنية – بهذه المناسبة المهمة – لانتهاز الفرصة لعمل دراسات وأبحاث عن تجربة ناصر واتجاهاته وأفكاره ومواقفه وسياساته (الداخلية، والعربية، والخارجية).. إلى جانب قراراته الاقتصادية والاجتماعية، والحروب التى خاضها، والمشروعات التى أنجزها، وأسباب النجاح والفشل.

وهو أمر يقع على عاتق مؤسسات هى المعنية بهذه الخطوة.. مثلا وزارة الثقافة بهيئاتها المختلفة، كنت أتمنى ألا تكتفى بعقد ندوات متفرقة تبدو كأنها اجتهادات فردية من القائمين  عليها فجاءت أقرب إلى العشوائية والارتجال بدلا من العمل المنظم الذى يتم الاتفاق عليه من شهور ومن خلال خطة منظمة ومُحكمة، ولدى الوزارة من الإمكانيات ما يؤهلها لهذا العمل. 

أيضا أقسام التاريخ فى الجامعات المختلفة وما أكثرها اكتفت بدور الصامت والمتفرج الذى لا يعنيه الأمر ولا يهمه رغم أنه يدخل فى صميم عملها الأكاديمى والبحثي.. ربما شارك بعض أساتذة  التاريخ المعاصر فى عدد من الندوات، وهو ما لا يعفيهم من التقصير فى القيام بواجبهم العلمى الذى كان يحتم عليهم انتهاز الفرصة وإجراء دراسات عميقة عن الشخص والفترة. 

بل إن الأحزاب التى تقول أنها تستلهم  التجربة الناصرية لم نر أى نشاط لها فى هذه الذكرى رغم أن هذه الفرصة لا تأتى إلا كل ربع قرن !

لدنيا الحزب الناصرى، الذى يحمل اسم صاحب الذكرى وحزب الكرامة الذى يرفع الشعارات الناصرية ويتمثل أقواله وأفعاله ولكن يبدو أن الحزبين نسيا الموعد، ولا أطالبهما هنا بإقامة مؤتمرات جماهيرية تمتلئ بالخطب الرنانة والكلمات الزاعقة. ولكن إجراء دراسات من خلال دعوة متخصصين وتكليفهم  بالقيام بها، وجمع وثائق وشهادات ممن عاصروا ناصر ومازالوا على قيد الحياة، والاتصال بأبناء من رحلوا للحصول على أوراقهم التى تركوها أو صور مما لديهم من وثائق أو شهادات لم يدلوا بها من قبل. 

لدينا أيضا الجمعية التاريخية.. وكان يجب أن تلعب دورا فى البحث عن وثائق  جديدة.. خصوصا أن بعض الدول الغربية تفرج عن الوثائق  التى يمر عليها خمسون عاما، وكان يمكن جمع ما كتب عن عبدالناصر فى الخارج (إيجابا  وسلبا) ودراسته، وتحقيق ما جاء به من معلومات وتصحيحها أو الرد عليها. 

ذكرى مرور 50عاما، هى فرصة للإجابة على كثير من الأسئلة التى تتردد سنويا مع كل ذكرى للثورة أو لعبدالناصر ويحتاج كل منها أبحاثا ودراسات تعتمد على المعلومات الموثقة للوصول إلى  الحقيقة، مثل: هل العصر الملكى كان أفضل أم أن ثورة يوليو كانت ضرورة؟  هل كان بالفعل يمكن تجنب حرب 1956م؟ وهل كان قرار تأميم القناة متعجلا وكانت مصلحتنا فى انتظار انتهاء مدة امتياز القناة أم فُرضَ علينا القتال؟ 

وهل تورطنا فى حرب اليمن؟ وكيف حدثت هزيمة 1967م؟ وكيف تمت إعادة بناء الجيش بعد الهزيمة ومن وراء حرب الاستنزاف؟ وماذا كان دور ناصر فى الاستعداد لحرب أكتوبر؟ وهل كانت هناك اتصالات بينه وبين إسرائيل؟ 

ولماذا عادى أمريكا.. وهل كان يمكن تجنب ذلك؟.. وهل كان السد العالى نعمة أم نقمة؟ والإصلاح الزراعى وتحديد الملكية هل أضر بمنظومة الزراعة المصرية؟ وهل كان التأميم ضرورة أم خطأ أضر بالاقتصاد؟ وهل يمكن إعادة التجربة الناصرية فى التعليم والصحة والعدالة الاجتماعية؟ 

وهل مازلنا نعانى من إلغاء الأحزاب بعد الثورة وأنه وراء انتهاء الحياة السياسية الحقيقية فى الشارع المصرى أم أن تجربة الاتحاد الاشتراكى والتنظيم الطليعى كانت مهمة لخلق كوادر سياسية؟ 

وتجربة التصنيع هل أثبتت نجاحها؟ وكيف مشى السادات على خط عبدالناصر بالاستيكة بسهولة تامة ودون مقاومة تذكر؟ 

وهل بنى عبدالناصر شخصية المواطن المصرى ورفعها من خلال إتاحة  التعليم والتوظيف أم هدمها  بسبب الديكتاتورية؟ 

وكيف نُقّيم علاقاته العربية والإفريقية ومع دول عدم الانحياز والاتحاد السوفيتى والكتلة الشرقية؟ 

وأخيرا.. ماذا بقى من عبدالناصر؟ 

أعتقد الفرصة مازالت  أمامنا إذا اعتبرنا أن العام الخمسين لرحيل عبدالناصر يبدأ يوم 28 سبتمبر ويمتد عامًا كاملاً بشرط أن نكون جادين فى الدراسات والأبحاث والتقييم حتى نستفيد فعلا من تجربة رجل كان عظيم المجد والأخطاء.